كتاب البيع الصفحة 2 من 12

بواسطة: الشيخ محمد بن عبدالوهاب

فصل في تفريق الصفقة
وله ثلاث صور :
إحداها بيع معلوم ومجهول كهذه الفرس وما في بطن الأخرى بكذا فهو باطل بكل حال لا أعلم فيه خلافاً لأن المعلوم مجهول الثمن ولا سبيل إلى معرفته لأن المجهول لا يمكن تقويمه .

الثانية باعه مشاعاً بينه وبين غيره بغير إذن شريكه كعبد مشترك بينهما صح في نصيبه بقسطه ويفسد في نصيب الآخر ، والثاني لا يصح فيهما ، وأصل الوجهين أن أحمد نص فيمن تزوج حرة وأمة على روايتين : إحداهما يفسد فيهما ، والثانية : يصح في الحرة . والأول قول مالك وأبي حنيفة وأحد قولي الشافعي ، وقال في الآخر لا يصح كالجمع بين الأختين وبيع الدرهم بدرهمين . ووجه الأولى أن البيع سبب اقتضى الحكم في محلين فامتنع حكمه في أحدهما لسهوه عن قبوله فيصح في الآخر ، وأما الدرهمان والأختان فليس واحد منهما أولى بالفساد من الآخر فكذلك فيهما ، ومتى حكمنا بالصحة هنا فلا خيار لمشتر علم بالحال وإلا فله الخيار ولا خيار للبائع . ولو وقع العقد على شيئين يفتقر إلى القبض فيهما فتلف أحدهما قبل قبضه فقال القاضي : للمشتري الخيار بين إمساك الباقي بحصته وبين الفسخ .

الثالثة باع عبده وعبد غيره بغير إذنه أو عبداً وحراً ، ففيه روايتان : إحداهما يصح في أحدهما بقسطه والثانية يبطل الجميع . وللشافعي قولان . وأبطل مالك العقد فيهما إلا أن يبيعه ملكه وملك غيره فيصح في ملكه ويقف في ملك غيره على الإجازة ، ونحوه قول أبي حنيفة فإنه قال إن كان أحدهما لا يصح بيعه بنص ولا إجماع كالحرّ والخمر لم يصح فيهما ، وإن لم يثبت بذلك كملكه وملك غيره صح فيما يملكه ، ومتى قلنا بالصحة فللمشتري الخيار إذا لم يكن عالماً به ، والحكم في الرهن والهبة وسائر العقود إذا جمعت ما يجوز وما لا يجوز كالحكم في البيع . وإن باع عبده وعبد غيره بإذنه بثمن واحد فهل يصح ؟ على وجهين : أحدهما : يصح ويتقسط الثمن على قدر قيمتهما وهو قول مالك وأبي حنيفة وأحد قولي الشافعي . وإن جمع بين بيع وإجازة أو بيع وصرف صح ويتقسط العوض عليهما في أحد الوجهين .

ولا يحل البيع بعد نداء الجمعة قبل الصلاة ، فإن باع لم يصح للنهي عنه ، ولا يثبت الحكم في حق من لا تجب عليه ، وذكر ابن أبي موسى روايتين لعموم النهي ، وذكر القاضي رواية أن البيع يحرم بزوال الشمس . ويصح النكاح وسائر العقود لأن النهي مختص بالبيع وغيره ولا يساويه في الشغل لقلة وجوده .

ولا يصح بيع العصير لمن يتخذه خمراً ، ولا بيع السلاح في الفتنة أو لأهل الحرب ، وحكى ابن المنذر عن الحسن وغيره أنه لا بأس ببيع التمر ممن يتخذه مسكراً قال الثوري : بع الحلال ممن شئت ، ولنا قوله تعالى : ( ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ) فإن باعها لمن يتخذها خمراً فالبيع باطل ، ويحتمل أن يصح وهو مذهب الشافعي لأن المحرم في ذلك اعتقاده بالعقد دونه فلم يمنع الصحة كالتدليس ، ولنا أنه عقد على عين المعصية كإجارة الأمة للزنا ، وأما التدليس فهو المحرم دون العقد ، ولأن التحريم هنا لحق الله والتدليس لحق آدمي ،وهكذا الحكم في كل ما قصد به الحرام كبيع السلاح في الفتنة أو لقطاع الطريق وبيع الأمة للغناء ،ونص أحمد على مسائل نبه بها على ذلك فقال في القصاب والخباز : إذا علم أن من اشترى منه يدعو عليه من يشرب المسكر ، لا يبيعه ، ومن يخرط الأقداح لا يبيعها لمن يشرب فيها ، ونهى عن بيع الديباج للرجال ، وقال في رجل مات وخلف جارية مغنية وولداً يتيماً تساوي ثلاثين ألف درهم فإذا بيعت ساذجة تساوي عشرين ديناراً فقال : لا تباع إلا على أنها ساذجة . وحكى ابن المنذر الإجماع أن بيع الخمر غير جائز ، وعن أبي حنيفة يجوز للمسلم أن يوكل ذمياً في بيعها وشرائها ومن وكلهم في بيعها وأكل ثمنها فقد أشبههم والتوكيل فيه كالميتة والخنزير .

ولا يصح بيع العبد المسلم لكافر إلا أن يكون ممن يعتق عليه ، وقال أبو حنيفة : يصح ويجبر على إزالة ملكه .

وإن أسلم عبد لذمّي أجبر على إزالة ملكه عنه لأنه لا يجوز استدامة الملك للكافر على المسلم إجماعاً ، وليس له كتابته لأنها لا تزيل الملك عنه . ولا يجوز بيع الرجل على بيع أخيه وهو أن يقول لمن اشترى سلعة بعشرة أنا أعطيك مثلها بتسعة ، ولا شراؤها على شرائه وهو أن يقول لمن باع سلعة بتسعة عندي فيها عشرة ليفسخ ، فإن فعل فهل يصح ؟ على وجهين . وروى مسلم عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ’ لا يسم الرجل على سوم أخيه ’ ولا يخلو من أربعة أقسام :

أحدهما : أن يوجد من البائع صريح الرضا بالبيع فهذا يحرم السوم عليه .

الثاني : أن يظهر منه ما يدل على عدم الرضا فلا يحرم لأنه صلى الله عليه وسلم باع فيمن يزيد حسنه الترمذي ، وهذا إجماعاً فإن المسلمين يتبايعون في أسواقهم بالمزايدة .

الثالث : أن لا يوجد منه ما يدل على الرضا ولا عدمه فلا يحرم السوم أيضاً استدلالا بحديث فاطمة بنت قيس حين ذكرت له أن معاوية وأباجهم خطابها فأمرها أن تنكح أسامة وقد نهى عن الخطبة على خطبة أخيه كما نهى عن السوم على سومه .

الرابع : أن يظهر منه ما يدل على الرضا من غير تصريح فقال القاضي لا يحرم ، وذكر أن أحمد نص عليه في الخطبة استدلالا بحديث فاطمة لأن الأصل إباحة السوم والخطبة فخرج منه التصريح بالنص ، قال شيخنا : ولو قيل بالتحريم ههنا لكان حسناً فإن النهي عام خرجت منه الصورة المخصوصة بأدلتها فتبقي هذه على العموم ، وليس في حديث فاطمة ما يدل على الرضا لأنها جائت مستشيرة فكيف ترضى وقد نهاها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : ’ لا تفوتينا بنفسك ’

وبيع التلجئة باطل لأنهما لم يقصداه كالهازلين وهو أن يخاف أن يأخذ السلطان أو غيره ماله فيواطيء رجلا على أن يظهر أنه اشتراه منه ليحتمي به ولا يريدان بيعاً حقيقياً .

وفي بيع الحاضر للبادي روايتان : إحداهما : يصح ، والأخرى لا يصح بخمسة شروط : أن يحضر البادي لبيع سلعته ، بسعر يومها ، جاهلاً بسعرها ، ويقصده الحاضر ، وبالناس حاجة إليها ، وظاهر كلام الخرقي أنه يحرم بثلاثة شروط :

أحدهما أن يكون الحاضر قصد البادي ليتولى البيع ، فإن كان هو القاصد للحاضر جاز لأن التضييق حصل منه لا من الحاضر .

الثاني أن يكون البادي جاهلاً بالسعر ، قال أحمد : إذا كان البادي عارفاً بالسعر لم يحرم لأن التوسعة لا تحصل بتركه بيعها .

الثالث : أن يكون جلبها للبيع ، فإن جاء بها ليأكلها أو يخزنها فليس لبيع الحاضر له تضييق . وذكر القاضي شرطين آخرين :

أحدهما أن يكون مريداً لبيعها بسعر يومها ، فإن كان في نفسه ألا يبيعها رخيصة فليس في بيعه تضييق .

الثاني أن يكون بالناس حاجة إليها وضرر في تأخير بيعها . فأما شراؤها له فيصح رواية واحدة ، وكرهه طائفة أخرى فروي عن أنس قال : كان يقال هي كلمة جامعة تقول لا تبيعن له شيئاً ولا تبتاعن له شئياً ، وأما إن أشار الحاضر عليه من غير أن يباشر البيع فقد رخص فيه طلحه بن عبيد الله وابن المنذر ، وكرهه مالك والليث ، وقول الصحابي أولى .

وليس للإمام أن يسعر على الناس بل يبيع الناس أموالهم على ما يختارون ، وكان مالك يقول : يقال لمن يريد أن يبيع أقل مما يبيع الناس بع كما يبيع الناس وإلا فاخرج عنا ، واحتج بقول عمر لحاطب ، ولنا قوله صلى الله عليه وسلم : ’ إني لأرجو أن ألقى الله وليس أحد يطلبني بمظلمة في دم ولا مال ’ وأمّا حديث عمر فقد روي فيه أنه لما رجع حاسب نفسه ثم أتى حاطباً فقال : إن الذي قلت لك ليس بعزيمة مني ولا قضاء ، وإنما هو شيء أردت به الخير لأهل البلد ، فبع كيف شئت .

ومن باع سلعة بنسيئة لم يجز أن يشتريها بأقل مما باعها به إلا أن تغيرت صفتها روي ذلك عن ابن عباس والحسن وغيرهما وأجازه الشافعي ، ولنا حديث عائشة ، وقال ابن عباس في مثل هذه أرى مائة بخمسين بينهما حريرة يعني خرقة جعلاها في بيعها . والذرائع معتبرة فإذا اشتراها بعرض أو كان بيعها الأول بعرض فاشتراها بنقد جاز بيعها لا نعلم فيه خلافاً ، لأن التحريم لشبهة الربا ولا ربا بين الأثمان والعروض ، فإن باعها بنقد ثم اشتراها بنقد آخر فقال أصحابنا يجوز لأنه لا يحرم التفاضل بينهما ، وقال أبو حنيفة لا يجوز لأنهما كالشيء الواحد في معنى الثمينة ، وقال شيخنا : وهذا أصح إن شاء الله .

وهذه مسألة العينة ، روى أبو داود عن ابن عمر مرفوعاً ’ إذا تبايعتم بالعينة ، وأخذتم أذناب البقر ، ورضيتم بالزرع ، وتركتم الجهاد سلط عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم ’ وهذا وعيد يدل على التحريم ، وروي عن أحمد أنه قال : العينة أن يكون عند الرجل المتاع فلا يبيعه إلا بنسيئة ، فإن باع بنقد ونسيئة فلا بأس ، وقال : أكره للرجل ألا يكون له تجارة غير العينة لا يبيع بنقد ، قال ابن عقيل : إنما كره لمضارعته الربا فإن باع سلعة بنقد ثم اشتراها بأكثر منه نسيئة ، فقال أحمد : لا يجوز إلا أن تتغير السلعة . وإن باع ما يجري فيه الربا بنسيئة ثم اشترى منه بثمنه قبل قبضه من جنسه وما لا يجوز بيعه به نسيئة لم يصح روي ذلك عن ابن عمر وغيره ، وأجازه سعيد بن جبير وعلي بن الحسين والشافعي ، ووجه التحريم أنه ذريعة إلى بيع الطعام بالطعام نسيئة ، قال شيخنا : والذي يقوى عندي جواز ذلك إذا لم يفعله حيلة ولا قصده في ابتداء العقد كما قال علي بن الحسين .

والاحتكار حرام بثلاث شروط : أحدهما أن يشتري ، قال الأوزاعي : الجالب ليس بمحتكر لقوله : ’ الجالب مرزوق والمحتكر ملعون ’ . الثاني أن يكون قوتاً ، فأما الإدام والعسل والزيتون وعلف البهائم فليس احتكاراً محرماً ، قال أحمد : إذا كان من قوت الناس فهو الذي يكره ، وكان ابن المسيب يحتكر الزيت وهو راوي الحديث . الثالث أن يضيق على الناس بشرائه ، ولا يحصل إلا بأمرين : أحدهما أن يكون في بلد يضيق بأهلها الاحتكار كالحرمين قال أحمد فظاهره أن البلد الواسعة كبغداد لا يحرم فيها لأنه لا يؤثر غالباً . الثاني أن يكون في حال الضيق ، فإن اشترى في حال الاتساع على وجه لا يضيق على أحد لم يحرم .

ويستحب الإشهاد في البيع لقوله تعالى ( واشهدوا إذا تبايعتم ) وأقل أحواله الندب ، ويختص بماله خطر فأما حوائج العطار والبقال وشبهها فلا يستحب ، لأنه مما يشق ، ويقبح الإشهاد وإقامة البينة عليها . وقال قوم الإشهاد فرض ، روي عن ابن عباس وغيره لظاهر الأمر وقياساً على النكاح ، ولنا قوله تعالى : ( فإن أمن بعضكم بعضاً فليؤد الذي ائتمن أمانته ) قال أبو سعيد : صار الأمر إلى الأمانة وتلا هذه الآية ، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى من رجل فرساً ولم ينقل أنه أشهد حتى شهد له خزيمة وكان الصحابة يتبايعون في عصره بالأسواق فلم يأمرهم بالإشهاد ولا نقل عنهم فعله ، والآية المراد بها الإرشاد إلىحفظ الأموال كما أمر بالرهن والكاتب وليس بواجب . ويكره البيع والشراء في المسجد والبيع صحيح ، وكراهته لا توجب الفساد كالغش والتصرية وفي قوله : ’ قولوا لا أربح الله تجارتك ’ دليل على صحته .

ومن هنا إلى آخر الباب من ( الانصاف ) :
واختار الشيخ صحة البيع بكل ما عده الناس بيعاً من متعاقب ومتراخ ومن قول أو فعل . وقال أيضاً : تجهيز المرأة بجهاز إلى بيت زوجها تمليك . ولا بأس بذوق المبيع عند المشترى نص عليه لقول ابن عباس . ولو أكره على وزن مال فباع لذلك ملكه كره الشراء وصح وهو بيع المضطر ، ونقل حنبل تحريمه وكراهته ، واختار الشيخ التقي الدين الصحة من غير كراهة وقال : من استولى على ملك غيره ظلماً فطلبه صاحبه فجحده أو منعه إياه حتى يبيعه على هذا الوجه فهذا مكره بغير حق : وسأله ابن الحكم عن رجل يقر بالعبودية حتى يباع قال يؤخذ البائع والمقر بالثمن فإن مات أحدهما أخذ الآخر بالثمن واختاره الشيخ تقي الدين ، قال في الفروع ويتوجه هذا في كل غارّ . وقال مهنا : سألت أبا عبد الله عن السلم في البعر والسرجين قال : لا بأس به . وفي جواز الاستصباحبها أي الأدهان النجسة روايتان .
إحداهما : يجوز وهو المذهب اختاره الشيخ تقي الدين وغيره . واختار أيضاً الانتفاع بالنجاسات وقال : سواء في ذلك شحم الميتة وغيره أومأ إليه في رواية ابن منصور ، وإنما حرم بيع رباع مكة وإجارتها لأن الحرم حرم البيت والمسجد الحرام وقد جعله الله للناس سوءا العاكف فيه والباد فلا يجوز لأحد التخصيص بملكه وتحجيره ، لكن إن احتاج إلى ما في يده منه سكنه ، وإن استغنى عنه وجب بذل فاضله للمحتاج إليه ، وهو مسلك ابن عقيل في نظرياته وسلكه القاضي في خلافه واختاره الشيخ تقي الدين وتردد كلامه في جواز البيع فأجاز مرة ومنعه أخرى .

ولا يجوز بيع كل ماء عدّ ولا مانبت من الكلأ والشوك وجوز ذلك الشيخ في مقطوع محسوب عليه يريد تعطيل ما يستحقه من زرع وبيع الماء ، قال في الاختيارات : ويجوز بيع الكلأ ونحوه الموجود في أرضه إذا قصد استنباته يعني ترك الزرع لينبت الكلأ وإذا لم ير المبيع واختاره الشيخ في موضع وضعفه في موضع آخر فعليها له خيار الرؤية ، وعنه لاختيار إلا بعيب .

الثاني بيع موصوف غير معين مثل أن يقول بعتك عبداً تركياً ثم يستقصى صفات السلم فمتى سلم إليه غير ما وصف فردّه فأبدله لم يفسد العقد ، وقيل : لا يصح البيع ، وقيل : يصح إن كان في ملكه وإلا فلا اختاره الشيخ . وذكر القاضي وأصحابه أنه لا يصح استصناع سلعة لأنه بيع ما ليس عنده على غير وجه السلم . قال الشيخ : إن باعه لبناً موصوفاً في الذمة واشترط كونه من شاة أو بقرة معينة جاز .

قوله ولا المسك في الفأر ، ووجه صاحب الفروع تخريجاً بالجواز واختار صاحب الهدي . قوله ولا الصوف على الظهر وعنه يجوز بشرط جزه في الحال . واختار الشيخ صحة البيع وإن لم يسمّ الثمن وله ثمن المثل كالنكاح . واختار صحة بيع السلعة برقمها وبما ينقطع به السعر وبما باع به فلان .

قوله : الثالثة باع عبده وعبد غيره ألخ متى صح البيع كان للمشتري الخيار ولا خيار للبائع ، وقال الشيخ يثبت له الخيار أيضاً . وقال : يجوز الجمع بين البيع والإجارة في أظهر قولهم . ولا يصح بيع العصير لمن يتخذه خمراً إذا علم أنه يفعل ذلك ، وقيل أو ظنه ، اختاره الشيخ . وقال يحرم الشراء على شراء أخيه فإن فعل كان للمشتري الأول مطالبة البائع بالسلعة وأخذ الزيادة أو عوضها . قال واستئجاره على استئجار أخيه واقتراضه على اقتراضه واتهابه على اتهابه مثل شرائه على شرائه أو شرائه على اتهابه ونحو ذلك بحيث تختلف جهة الملك . قوله وإن باع ما يجري فيه الربا نسيئة ثم اشترى منه بثمن قبل قبضه من جنسه أو ما لا يجوز بيعه به نسيئة لم يجز ، واختار المصنف الصحة مطلقاً إذا لم يكن حيلة ، واختار الشيخ الصحة إذا كان ثم حاجة وإلا فلا . وكره أحمد البيع والشراء من مكان ألزم الناس بهما فيه ، والشراء بلا حاجة من جالس على الطريق ومن بائع مضطر ونحوه ، ويجبر المحتكر على بيعه كبيع الناس فإن أبى وخيف التلف فرقه الإمام ونحوه ويردون مثله ، وكذا سلاح لحاجة قاله الشيخ . انتهى كلام الانصاف .