كتاب الديات الصفحة 5 من 6

بواسطة: الشيخ محمد بن عبدالوهاب

باب حد المحاربين الأصل فيهم قوله تعالى :' إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً ' الآية نزلت في قطاع الطريق في قول ابن عباس وكثير من العلماء ، وحكي عن ابن عمر أنها نزلت في المرتدين ، قال أنس : نزلت في العرنيين الذين استاقوا إبل الصدقة وارتدّوا ، ولنا قوله تعالى : ' إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم ' والكفار نقبل توبتهم بعد القدرة . ولهم ثلاث شروط : ( أحدها ) أن يكون في الصحراء وبه قال الثوري وإسحق لأن قطع الطريق لا يكون إلا في الصحراء ، وقال الأوزاعي والليث والشافعي : الحضر والصحراء واحد لأن الآية تعم كل محارب . ( الثاني ) أن يكون معهم سلاح ولو بالعصي والحجارة . ( الثالث ) أن يجاهروا ، فإن أخذوا مختلفين فهم سراق ، وإن اختطفوا وهربوا فهم منتهبون لا قطع عليهم . وحكم الردء حكم المباشر وبه قال مالك . والنفي أن يترك لا يأوى إلى بلد ، وعنه نفيه تعزيره بما يردعه ، وقيل : نفيه حبسه ، وقال ابن سريج : يحبسهم في غير بلدهم وهذا مثل قول مالك لأن تشريدهم يخرجهم إلى قطع الطريق . ومن أريدت نفسه أو حرمته أو ماله فله الدفع عن ذلك بأسهل ما يكون فإن لم يحصل إلا بالقتل فله ذلك ولا شيء عليه ، وإن قتل كان شهيداً . وهل يلزمه الدفع عن نفسه ؟ على روايتين . قال ابن سيرين : ما أعلم أحداً ترك قتال الحرورية واللصوص تأثماً إلا أن يجبن ، ويلزمه عن حرمته ولا يلزمه عن ماله . فإن أريدت نفسه فالأولى في الفتنة ترك الدفع ، ولغيره الدفع عنه لقوله : ' انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً ' .