كتاب آدابُ المشي إلى الصلاة الصفحة 2 من 10

بواسطة: الشيخ محمد بن عبدالوهاب

باب صفة الصلاة يستحب أن يقوم إليها عند قول المؤذن : قد قامت الصلاة ان كان الإمام فى المسجد والإ إذا راه قيل للإمام أحمد قبل التكبير تقول شيئا ؟ قال: لا، إذ لم ينقل عن النبى صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه ثم يسوى الإمام الصفوف بمحاذاة المناكب والأكعب. ويسن تكميل الصف الأول فالأول وتراص المأمومين وسد خلل الصفوف ويمنة كل صف افضل، وقرب الأفضل من الإمام لقوله صلى الله عليه وسلم :' ليلني منكم أولو الأحلام والنهى' وخير صفوف الرجال أولها وشرها أخرها وخير صفوف النساء أخرها وشرها أولها، ثم يقول وهو قائم مع القدرة: 'الله اكبر' لا يجزئه غيرها والحكمة فى افتتاحها بذلك ليستحضر عظمة من يقوم بين يديه فيخشع فإن مد همزة الله أو أكبر أو قال: إكبار لم تنعقد، والأخرس يحرم بقلبه ولا يحرك لسانه وكذا حكم القراءة والتسبيح وغيرهما. ويسن جهر الامام بالتكبير لقوله صلى الله عليه وسلم: ' اذا كبر الامام فكبروا' وبالتسميع لقوله:' واذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد' ويسر مأموم ومنفرد ويرفع يديه ممدوتى الأصابع مضمومه ويستقبل ببطونهما القبله الى حذو منكبيه إن لم يكن عذر ويرفعهما إشارة الى كشف الحجاب بينه وبين ربه كما أن السبابه إشارة الى الوحدانيه، ثم يقبض كوعه الايسر بكفه الايمن ويجعلها تحت سرته ومعناها ذل بين يدى ربه عز وجل، ويستحب نظره الى موضع سجوده فى كل حالات الصلاة إلا في التشهد فينظر الى سبابته. ثم يستفتح سراً فيقول: (سبحانك اللهم وبحمدك ومعنى سبحانك اللهم اى أنزهك التنزيه اللائق بجلالك ياالله وقوله وبحمدك. قيل: معناه اجمع لك بين التسبيح والحمد ( وتبارك اسمك) أى البركة تنال بذكرك (وتعالى جدك) اى جلت عظمتك ( ولا اله غيرك) أى لا معبود فى الأرض ولا فى السماء بحق سواك يا الله ويجوز الاستفتاح بكل ما ورد ثم يتعوذ سرا فيقول: اعوذ بالله من الشيطان الرجيم وكيف ما تعوذ من الو ارد فحسن ثم يبسمل سرا، وليست من الفاتحه ولاغيرها بل آيه من القرآن قبلها وبين كل سورتين سوى براءة والانفال ويسن كتابتها اوائل الكتب كما كتبها سليمان عليه السلام وكما كان النبى صلى الله عليه وسلم يفعل وتذكر فى ابتداء جميع الافعال وهى تطرد الشيطان قال أحمد: لا تكتب أما الشعر ولا معه ثم يقرأ الفاتحه مر تبه متواليه مشدده وهى ركن فى كل ركعة كما فى الحديث' لا صلاة لمن لا يقرأ بفاتحة الكتاب' وتسمى أم القرآن لان فيها الإلهيات والمعاد والنبوات واثبات القدر فالايتان الاوليان يدلان على الإلهيات و ( ومالك يوم الدين) يدل على المعاد. (إياك نعبد واياك نستعين) يدل على الأمر والنهى والتوكل وإخلاص ذلك كله لله ، وفيها التنبيه على طريق الحق وأهله والمقتدى بهم والتنبيه على طريق الغى والضلال ويستحب أن يقف عند كل آيه لقراءته صلى الله عليه وسلم وهى اعظم سورة فى القرآن واعظم آيه فيه اية الكرسى وفيها احدى عشرة تشديدة ويكره الافراط فى التشديد والافراط فى المد فإذا فرغ قال : آمين بعد سكته لطيفه ليعلم انها ليست من القران ومعناها اللهم استجب يجهر بها اما ومأموم معا فى صلاة جهرية، ويستحب سكوت الإمام بعدها فى صلاة جهرية لحديث سمرة ويلزم الجاهل تعلمها فإن لم يفعل مع القدرة لم تصح صلاته ومن لم يحسن شيئا منها ولا من غيرها من القران لزمه ان يقول :' سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر ' لقوله صلى الله عليه وسلم: ' ان كان معك قران فاقرا والا فأحمد الله وهلله وكبره ثم اركع ' روها ابو داود والترمذى ثم يقرا البسمله سرا ثم يقرا سورة كامله ويجزيء ايه الا ان احمد استحب ان تكون طويله، فان كان فى غير الصلاة فان شاء جهر بالبسمله وان شاء أسر وتكون السورة فى الفجر من طوال المفصل وأوله (ق) لقول أوس سالت اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كيف تحزبون القران؟ قالوا : ثلاثا وخمسا وسبعا وتسعا واحدي عشرة وثلاث عشرة وحزب المفصل الواحد ويكره ان يقرا فى الفجر من قصاره من غير عذر كسفر ومرض ونحوهما ويقرأ فى المغرب من قصاره ويقرا فيها بعض الاحيان من طواله لانه صلى الله عليه وسلم قرا فيها بالأعراف ويقرأ فى البواقى من اوساطه ان لم يكن عذر والا قرا بأ قصر منه ولا باس بجهر امراة فى الجهرية اذ لم يسمعها اجنبى والمتنفل فى الليل يراعى المصلحة فان كان قريبا منه من يتأذى بجهره أسر وان كان ممن يستمع له جهر، وإن أسر فى جهر وجهر في سر بنى على قراءته وترتيب الايات واجب لانه بالنص وترتيب السور بالاجتهاد لابالنص فى قول جمهور العلماء فتجوز قراءة هذه قبل هذه ولهذا تنوعت مصاحف الصحابه فى كتابتها وكره أحمد قراءة حمزة والكسائى، والإدغام الكبير لابى عمرو، ثم يرفع يديه كرفعه الأول بعد فراغه من القراءة وبعد ان يثبت قليلا حتى يرجع اليه نفسه، ولا يصل قراءته بتكبير الركوع، ويكبر فيضع يديه مفرجتى الاصابع على ركبتيه ملقما كل يد ركبه ويمد ظهره مستويا ويجعل رأسه حياله لا يرفعه ولا يخفضه لحديث عائشة ويجافى مرفقيه عن جنبيه لحديث أبى حميد ويقول فى ركوعه : سبحان ربى العظيم لحديث حذيفة رواه مسلم وأدنى الكمال ثلاث وأعلاه فى حق الإمام عشر وكذا حكم سبحان ربى الاعلى فى السجود، ولا يقرأ فى الركوع والسجود لنهيه صلى الله عليه وسلم عن ذلك، ثم يرفع رأسه ويرفع يديه كرفعه الأول قائلا إمام ومنفرد : ' سمع الله لمن حمده ' وجوباً، ومعنى سمع أستجاب فاذا استتم قائما قال:' ربنا ولك الحمد ملء السموات والارض وملء ما شئت من شيء بعد' وان شاء زاد: ' اهل الثناء والمجد احق ما قال العبد وكلنا لك عبد لا مانع لما اعطيت ولا معطى لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد ' وله ان يقول غيره مما ورد وان شاء قال : اللهم ربنا لك الحمد بلا واو لوروده فى حديث ابى سعيد وغيره، فان أدرك المأموم الإمام فى هذا الركوع فهو مدرك للركعه ثم يكبر ويخر ساجداً ولا يرفع يديه فيضع ركبته ثم يديه ثم وجهه ويمكن جبهته وأنفيه وراحتيه من الارض ويكون على أطراف أصابع رجليه موجها أطرافها الى القبله، والسجود على هذة الاعضاء السبعة ركن، ويستحب مباشرة المصلى ببطون كفيه وضم اصابعهما موجهة الى القبله غير مقبوضة رافعا مرفقيه. وتكره الصلاة فى مكان شديد الحر او شديد البرد لانه يذهب الخشوع، ويسن للساجد أن يجافى عضديه عن جنبيه وبطنه عن فخذيه وفخذيه عن ساقيه ويضع يديه حذو منكبيه ويفرق بين ركبتيه ورجليه .ثم يرفع راسه مكبرا ويجلس مفترشا يفرش رجله اليسرى ويجلس عليها وينصب اليمنى ويخرجها من تحته ويجعل بطون اصابعها الى الارض لتكون اطراف اصابعها الى القبله لحديث ابى حميد فى صفة صلاة النبى صلى الله عليه وسلم باسطا يديه على فخذيه مضمومة الاصابع ويقول: 'رب اغفر لى ' ولابأس بالزيادة لقول ابن عباس كان النبى صلى الله عليه وسلم يقول بين السجدتين : ' رب اغفر لى وارحمنى واهدنى وارزقنى وعافنى ' رواه أبو داود ،ثم يسجد الثانية كالأولى وإن شاء دعا فيه لقوله صلى الله عليه وسلم : ' وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فقمن أن يستجاب لكم ' رواه مسلم ، وله عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول فى سجوده : ' اللهم اغفر لى ذنبى كله دقه وجله وأوله وأخره وعلانيته وسره ' ثم يرفع رأسه مكبراً قائماً على صدور قدمية معتمداً على ركبتيه لحديث وائل ، إلا أن يشق لكبر أو مرض أو ضعف ، ثم يصلى الركعه الثانية كالأولى إلا فى تكبيرة الإحرام والأستفتاح ولو لم يأت به فى الأولى ثم يجلس للتشهد مفترشا ً جاعلا يديه على فخذيه باسطا ً أصابع يسراه مضمومة مستقبلا بها القبله قابضا من يمناه الخنصر والبنصر محلقاً إبهامه مع مسطاه ثم يتشهد سراً ويشير بسبابته اليمنى فى تشهده إشارة إلى التوحيد ويشير بها عند دعائه فى صلاة وغيرها لقول ابن الزبير: كان النبى صلى الله عليه وسلم يشير بأصبعه إذا دعا ولايحركها رواه أبو داود . فيقول : التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبى ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لاإله إلا الله وأشهد ان محمداًعبده ورسوله ، وأى تشهد تشهده مماصح عن النبى صلى الله عليه وسلم جاز والأولى تخفيه وعدم الزياده عليه وهذا التشهد الأول . ثم ان كانت الصلاة ركعتين فقط صلى على النبى صلى الله عليه وسلم فقول : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل ابراهيم إنك حميد مجيد ، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم إنك حميد مجيد ، ويجوز ان يصلى على النبى صلى الله عليه وسلم مما ورد . وآل محمد أهل بيته وقوله : ' التحيات ' أى جميع التحيات لله تعالى استحقاقاً وملكا ' والصلوات ' الدعوات ' والطيبات ' الأعمال الصالحة فهو سبحانه يُحَّي ولايسلم عليه لأن السلام دعاء . وتجوز الصلاة على غير النبى صلى الله عليه وسلم منفرداً إذا لم يكثر ولم تتخذ شعاراً لبعض الناس أو يقصد بها بعض الصحابه دون بعض ، وتسن الصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم فى غير الصلاة وتتأكد تاكدا ً كثيراً عند ذكره . وفى يوم الجمعة وليلتها ، ويسن أن يقول : ' اللهم إنى أعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر وأعوذ بك من فتنه المحيا والممات ومن فتنه المسيح الدجال ' وإن دعا بغير ذلك مما ورد فحسن .لقوله صلى الله عليه وسلم : ' ثم يتخير من الدعاء اعجبه إليه ' مالم يشق على المأموم ويجوز الدعاء لشخص معين لفعله صلى الله عليه وسلم فى دعائه للمستضعفين بمكة ، ثم يسلم وهو جالس مبتدئا عن يمينه قائلا السلام عليكم ورحمة الله وعن يساره كذلك والالتفات سنة ، ويكون عن يساره اكثر بحيث ُيرى خده ويجهر إمام بالتسليمة الأولى فقط ويسرهما غيره ، ويسن حذفه وهو عدم تطويله أى لايمد به صوته وينوى به الخروج من الصلاة وينوى أيضا السلام على الحفظة وعلى الحاضرين وإن كانت الصلاة أكثر من ركعتين نهض مكبرا على صدور قدميه إذا فرغ من التشهد الأول ويأتى بمابقى من صلاته كما سبق إلا أنه لايجهر ولايقرأ شيئاً بعد الفاتحة فإن فعل لم يكره ثم يجلس فى التشهد الثانى متوركاً يفرش رجله اليسرى وينصب اليمنى ويخرجهما عن يمينه ويجعل إليته على الارض فيأتى بالتشهد الأول ثم بالصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم ثم بالدعاء ثم يسلم وينحرف الإمام إلى المأمومين على يمينه أو على شماله ولايطيل الأمام الجلوس بعد السلام مستقبل القبلة ولاينصرف المأموم قبله لقوله صلى الله عليه وسلم : 'إنى امامكم فلاتسبقونى بالركوع ولا بالسجود ولا بأنصراف ' فإن صلى معهم نساء انصرف النساء وثبت الرجال قليلا لئلا يدركوا من انصرف منهن ويسن ذكر الله والدعاء والاستغفار عقب الصلاة فيقول : استغفر الله ثلاثا ثم يقول اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت ياذا الجلال والاكرام لاإله إلا الله وحده لاشريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شىء قدير ، ولاحول ولاقوة إلا بالله لا إله إلاالله ولانعبد إلااياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن لاإله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون : ' اللهم لامانع لما أعطيت ولامعطى لما منعت ولاينفع ذا الجد منك الجد ' ثم يسبح ويحمد ويكبر كل واحدة ثلاثا وثلاثين ويقول تمام المائة : 'لااله إلا الله وحده لاشريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شىء قدير ' ويقول بعد صلاة الفجر وصلاة المغرب قبل أن يكلم أحداً من الناس : اللهم أجرنى من النار سبع مرات والاسرار بالدعاء أفضل وكذا بالدعاء المأثور ويكون بتأدب وخشوع وحضور قلب ورغبة ورهبة لحديث : ' لايستجاب الدعاء من قلب غافل' ويتوسل بالاسماء والصفات التوحيد ويتحرى أوقات الإجابة وهى ثلث الليل الآخر وبين الأذان والاقامة وادبار الصلاة المكتوبة وآخر ساعة يوم الجمعة وينتظر الإجابة ولايعجل فيقول : قد دعوت ودعوت فلم يستحب لى ولايكره أن يخص نفسه إلا فى دعاء يؤمن عليه ويكره رفع الصوت . ويكره فى الصلاة التفات يسير ورفع بصره إلى السماء وصلاته إلى صورة منصوبة أو إلى وجه آدمى واستقبال نار ولو سراجاً وافتراش ذراعيه فى السجود ولايدخل فيها وهو حاقن أو حاقب أو بحضرة طعام يشتهيه بل يؤخرها ولو فاتته الجماعة، ويكره مس الحصى وتشبيك أصابعه واعتماده على يديه فى جلوس ولمس لحيته وعقص شعره وكف ثوبه وإن تثائب كظم ما أستطاع فإن غلبه وضع يده فى فمه، ويكره تسوية التراب بلا عذر ويرد المار بين يديه ولو بدفعه آدميا كان المار او غيره فرضا كانت الصلاة أو نفلا فإن أبى فله قتاله ولو مشى يسيراً ويحرم المرور بين المصلي وبي سترته وبين يديه إن لم يكن له سترة، وله قتل حية وعقرب وقملة وتعديل ثوب وعمامة وحمل شىء ووضعه وله إشارة ويفتح على أمامه إذا ارتج عليه أو غلط وإن نابه شىء فى صلاته سبح رجل وصفقت امرأة وإن بدره بصاق أو مخاط وهو فى المسجد بصق فى ثوبه وفى غير المسجد عن يساره، ويكره أن يبصق قدامه أو عن يمينه. وتكره صلاة غير مأموم إلى سترة ولو لم يخش ماراً من جدار أو شىء شاخص كحربة أو غير ذلك مثل آخرة الرحل ، ويسن أن يدنو منها لقوله: صلى الله عليه وسلم :'إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة ويدن منها ' وينحرف عنها يسيراً لفعله صلى الله عليه وسلم وإن تعذر خط خطاً وإذا مرّ من ورائها شىء لم يكره ، فإن لم يكن سترة أو مر بينه وبينها امرأة أو كلب أو حمار بطلت صلاته .وله قراءة فى المصحف والسؤال عند آية الرحمة والتعوذ عند آية العذاب . والقيام ركن فى الفرض لقوله تعالى ( وقوموا لله قانتين ) إلا العاجز أو عريان أوخائف أومأموم خلف أمام الحى العاجز عنه وإن ادرك الإمام فى الركوع فبقدر التحريمة . وتكبيرة الاحرام ركن وكذا قراءة الفاتحة على الإمام والمنفرد وكذا الركوع لقوله تعالى : ( يأيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا ) وعن ابى هريرة رضى الله عنه أن رجلا دخل المسجد فصلى ثم جاء إلى النبى صلى الله عليه وسلم ، فسلم عليه قال له : 'ارجع فصل فإنك لم تصل ' فعلها ثلاثا ً فقال والذى بعثك بالحق نبيا لاأحسن غير هذا فعلمنى فقال له النبى صلى الله عليه وسلم : 'إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقراء ماتيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعا ثم ارفع حتى تعتدل قائما ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً ثم اجلس حتى تطمئن جالسا ثم افعل ذلك فى صلاتك كلها رواه الجماعة . فدل على أن المسمى فى هذا الحديث لايسقط بحال إذ لو سقطت لسقطت عن هذا الأعرابى الجاهل . والطمأنينة فى هذه الأفعال ركن لما تقدم . ورأى حذيفه رجلا لايتم ركوعه ولا سجوده فقال له : ماصليت ولو مت لمت على غير فطرة الله التى فطر عليها محمداً صلى الله عليه وسلم . والتشهد الأخير ركن لقول ابن مسعود : كا نقول قبل ان يفرض علينا التشهد : السلام على الله السلام السلام على جبريل وميكائيل ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم :'لاتقولوا هكذا ولكن قولوا التحيات لله ' رواه النسائى ورواته ثقات . والواجبات التى تسقط سهوا (ثمانية ) التكبية غير الأولى والتسميع للأمام والمنفرد والتحميد للكل وتسبيح ركوع وسجود وقول رب اغفر لى والتشهد الأول والجلوس له وماعدا ذلك سنن أقوال وأفعال . فسنن الأقوال سبع عشرة: الاستفتاح والتعوذ والبسملة والتأمين وقراءة السورة فى الأولين وفى صلاة الفجر والجمعة والعيد والتطوع كله والجهر والإخفاءات وقول ملء السماء والأرض إلى آخره ومازاد على المرة فى تسبيح ركوع وسجود وقول رب اغفر لى والتعوذ فى التشهد الأخير والصلاة على آل النبى صلى الله عليه وسلم والبركة عليه وعليهم وسوى ذلك فسنن أفعال مثل كون الأصابع مضمومة مبسوطة مستقبلا بها القبلة عند الإحرام والركوع والرفع منه وحطهما عقب ذلك وقبض اليمين على كوع الشمال وجعلهما تحت سرته والنظر إلى موضع سجوده وتفريقه بين قدميه فى قيامه ومراوحته بينهما وترتيل القراءة والتخفيف للإمام وكون الأولى أطول من الثانيه وقبض ركبتيه بيديه قبل يديه فى سجوده ورفع يديه قبلهما فى القيام وتمكين جبهته وأنفه من الأرض ومجافاة عضديه عن جنبيه وبطنه عن فخذيه وفخذيه عن ساقيه وإقامة قدميه وجعل بطون أصابعهما إلى الأرض مفرقه ووضع يديه حذو منكبيه مبسوطة الأصابع إذا سجد وتوجيه أصابع يديه مضمومة إلى القبلة ومباشرة المصلى بيديه وجبهته وقيامه إلى الركعة على صدور قدميه معتمدا بيديه على فخذيه والأفتراش فى الجلوس بين السجدتين والتشهد والتورك فى الثانى ووضع يديه على فخذيه مبسوطتين مضمومى من اليمنى وتحليق إبهامهما مع الوسطى والإشارة بسبابتها والالتفات يمينا وشمالا فى تسليمه وتفضيل الشمال على اليمين فى الالتفات . وأما سجود السهو فقال أحمد يحفظ فيه عن النبى صلى الله عليه وسلم خمسة أشياء سلم من اثنين فسجد وسلم من ثلاث فسجد وفى الزيادة والنقصان وقام من الثنتين فلم يتشهد قال الخطابي. المعتمد عليه عند أهل العلم هذه الأحاديث الخمسه يعنى حديثى ابن مسعود وأبى سعيد وأبى هريرة وابن بحينة وسجود السهو يشرع للزيادة والنقص وشك فى فرض ونفل إلا ان يكثر فيصير كوسواس فيطرحه . وكذا فى الوضوء والغسل وإزلة النجاسة فمتى زاد من جنس الصلاة قياما أو ركوعا أو سجودا او قعودا عمداً بطلت ، وسهواص يسجد له لقوله صلى الله عليه وسلم : ' إذا زاد الرجل أو نقص فى صلاته فليسجد سجدتين ' رواه مسلم ومتى ذكر عاد إلى ترتيب الصلاة بغير تكبير وإن زاد ركعة قطع متى ذكر وبنى على فعله قبلها ولايتشهد إن كان قد تشهد ثم سجد وسلم ، ولايعتد بالركعة الزائدة مسبوق ولايدخل معه من علم أنها زائدة ، وإن كان إماما ً أو منفرداً فننبهه ثقتان لزمه الرجوع ولايرجع إن نبهه واحد إلا أن يتيقن صوابه لأنه صلى الله عليه وسلم لم يرجع إلى قول ذى اليدين . ولايبطل الصلاة عمل يسير كفتحه صلى الله عليه وسلم الباب لعائشة وحمله أمامة ووضعها وإن أتى بقول مشروع فى الصلاة فى غير موضعه كالقراءة فى القعود والتشهد فى القيام لم تبطل به . وينبغى السجود لسهوه لعموم قوله صلى الله عليه وسلم ( إذا نسى أحدكم فليسجد سجدتين ) وإن سلم قبل اتمامها عمداً بطلت وإن كان سهواً ثم ذكر قريباً اتمها ولو خرج من المسجد أو تكلم يسيراً لمصلحتها ، وإن تكلم سهواً أو نام فتكلم أوسبق على لسانه حال قراءته كلمة من غير القرآن لم تبطل ، وإن قهقه بطلت إجماعاً لا إن تبسم . وإن نسى ركنا غير التحريمة فذكره فى قراءة الركعه التى بعدها بطلت التى تركه منها وصارت الأخرى عوضا عنها ، ولايعيد الافتتاح قاله أحمد وإن ذكره قبل الشروع فى القراءة عاد فأتى به وبما بعده ، وإن نسى التشهد الأول ونهض لزمه الرجوع والإتيان به مالم يستتم قائما ً لحديث المغيرة رواه أبو داود ، ويلزم المأموم متابعته ويسقط عنه التشهد ويسجد للسهو ، ومن شك فى عدد الركعات بنى على اليقين وياخذ مأموم عند شكه بفعل إمامه ، ولو أدرك الإمام راكعا ً وشك هل رفع الإمام رأسه قبل إدراكه راكعاً لم يعتد بتلك الركعة ، وإذا بنى على اليقين أتى بما بقى ويأتى به المأموم بعد سلام إمامه ويسجد للسهو ، وليس على المأموم سجود سهو إلا ان يسهو إمامه فيسجد معه ولو لم يتم التشهد ثم يتمه بعد سجوده ، ويسجد مسبوق لسلامه مع إمامه سهواً ولسهوه معه وفيما انفرد به ومحله قبل السلام إلا إذا سلم عن نقص ركعة فأكثر لحديث عمران وذى اليدين وإلا فى ما إذا بنى على غالب ظنه إن قلنا به فيسجد ندبا بعد السلام لحديث على وابن مسعود ، وإن نسيه قبل السلام أو بعده أتى به ما لم يطل الفصل ، وسجود السهو ومايقول فيه وبعد رفعه كسجود الصلاة .