كتاب عائدات إلى الله الصفحة 1 من 9

بواسطة: محمد احمد محمود اسماعيل

لاتزال المكائد تُحاك ضد المرأة المسلمة منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا، تزداد شراسة وضراوة ويحركها حقد دفين في قلوب أعداء الله المرجفين الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجاً، ما بين كيد صريح في جرأة وإظهار للعداوة ضد العفاف والفضيلة ومكر خبيث يحاول استدراج المحصنات الغافلات إلى مراتع الإثم، عبر دعاوى مخادعة إلى التحرر والتقدم والحضارة... إلخ. إنَّ أصحاب القلوب المريضة يودُّون لو أنَّ قلوب الناس أجمعين تكون على أفجر قلبٍ مريض منهم، والغارقين في أوحال الرذيلة يريدون لو يخوض أهل الفضيلة في وحلهم كما خاضوا.. ولكن.. هيهات (أفنجعل المسلمين كالمجرمين) فتحية ملؤها الحب والتقدير إلى كل امرأة مسلمة منَّ الله عليها بالنجاة من مستنقعات 'العفن الفني' ومكائد استدراج المرأة إلى دروب الرذيلة. ووصية بالحذر من أقوام من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا.. يلبسون الحق بالباطل، ويتلونون في صور شتى، يُعرفون بسيماهم، مكشوفة دعاواهم. ولأنتن ـ أيتها الطاهرات ـ في حلوق المرجفين والذين في قلوبهم مرض شوك وعلقم، وفي الوقت نفسه: رياحين تنشر شذاها الزكي فوَّاحاً في رياض الهدى والتقى والفضيلة. أنتن أيتها الطاهرات مربيات الرجال وبما تزرعونه في صدورهم أطفالاً تحددن مصير الأمة. وتاريخنا زاخر بقصص النساء اللاتي قدمن للأمة إعمالاً يعجز عن فعلها أكثر الرجال. وعدونا يعلم ذلك ويعي عظم المهمة التي وكلت إليك فجعل منك هدفاً يسعى للقضاء عليه ومن ثم يكون قد دمر أغلى وأعز ما لدى الأمة الاسلامية – نساؤها. ومن ثم أخذ العدو على عاتقه مهمة تغيير مفاهيم المرأة المسلمة وإعادة صياغتها من جديد فقدم لها أنماطاً وقوالباً من الأخلاق والمبادئ الغربية سابقة التجهيز، وعلى المرأة المسلمة أن تراجع كل ما تتسم به من أخلاق ومبادئ وأنماط سلوك في ظل هذه النماذج المشوهة، فالحرية هي ما ينادي به الغرب لا ما تعرفه المرأة من تعاليم دينها حول الحرية، والمساواة ابتكار غربي لم يعرفه الإسلام وعلى المرأة أن تتعلم هذه المبادئ الغربية تحت مسميات التقدم والحضارة وما إلى ذلك. وإذا ذكرت العفاف والحجاب رأيتهم يرفعون رايات التحرر والتقدم والانطلاق (التحلل من قيود الأخلاق، والانطلاق في ميادين الفوضى والفساد).. وإذا ذكرت التبرج والسفور رأيتهم يتحدثون عن الزينة والأناقة والجمال (إبداء المرأة زينتها لغير الزوج والمحارم).. وسلاح العدو في ذلك ووسيلته الإعلام فوسائل الإعلام الغربية والإسلامية للأسف خير من يعرض لهذا الفكر، فالإعلام لسان هؤلاء المعبر عن فكرهم الناقل لسمهم في جسد الأمة المسلمة. ووسيلة العدو في الهجوم على المرأة إنما هي المرأة ذاتها ، نعم .... فالعدو يستخدم المرأة في الهجوم على المرأة ، فيقدم للمرأة المسلمة نساءً مسلمات أيضاً مثلها وقد تشربوا بأخلاق الغرب ومبادئه وأنماط سلوكه، ليعرضوا لها هذه المفاهيم الجديدة التي صاغها الغرب من الحرية والمساواة و التقدم ..... ومن هنا كان اعتماد العدو على المرأة لتقوم بدور المتحدث الرسمي نيابة عنه بينما يظل هو من خلف الستار الأصابع الخفية التي تقود هذه العملية وتوجهها في خفاء، فخرجت علينا المرأة التي ترى في العري فناً وفي المجون فضيلة وفي السفه طريقاً لدفع المجتمعات إلى الأمام ، فكرست حياتها لأجل النهوض بهذا المجتمع المتخلف عن ركب حضارة الغرب المتقدم، وسبيل نضالها المزعوم يبدأ بالعري والانحطاط الأخلاقي. تلك المناضلة التي تم صياغتها على النموذج الغربي للمرأة هي التي ستقف وتعرض للمرأة المسلمة الأخلاق والعادات الغربية وتحاول جاهدة الأخذ بيد تلك المسكينة المسلمة إلى النجاة مما هي فيه من تخلف عن ركب الأمم المتقدمة. وبذلك ينجح العدو في قلب القاعدة فتصبح المرأة المعتزة بدينها الراعية لحقوق ربها المراقبة له في كل فعل وقول متخلفة عن ركب الإنسانية. فتصبح مستقبلة للنصح والتوجيه. بينما تصبح المرأة المستهترة التي لا ترجع لله قولاُ أو فعلاً، تصبح داعية التقدم والتحضر العالمة بحقوقها وتستقبلها المنابر والأبواق لتبث فكرها المسخ وأخلاقها المشوهة في عقول وقلوب بنات أمتها. ومن هذه النموذج المخدوع المغرر نساء كتب الله لهن النجاة وأبرز لهن الحق وكشف الزيف، فاستبن الحق بعد طول غياب ورجعن إليه وقد علمن بأنه الغفور التواب، فارتمين على بابه، يرف بقلوبهن أمل الرجاء، عائدات إلى الله.