كِتابُ المناسِك الصفحة 5 من 8

بواسطة: الشيخ محمد بن عبدالوهاب

302-وعن ابن عمر (رضي الله عنهما) (( أنه كان يغتسل ، ثم يدخل مكة نهاراً ، ويذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعله )) . أخرجاه . 303-وللبخاري أن ابن عمر (رضي الله عنهما) كان إذا دخل أدنى الحرم أمسك عن التلبية ، ثم يبيت بذي طوى ، ثم يصلي به الصبح ويغتسل ، ويحدِّث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك )) . 304-ولهما عنه (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة (من كَدَاءٍ) من الثنية العليا التي بالبطحاء ، ويخرج من الثنية السفلى )) . 305-ولمسلم في حديث جابر (( وأناخ راحلته عند باب بني شيبة ، ودخل المسجد )) . 306-وللشافعي عن ابن جريج قال : حدثت عن مقْسَم (مولى عبد الله بن الحارث) عن ابن عباس رَفَعَهُ (( تُرْفَعُ الأيدي في الصلاة ، وإذا رأى البيت وعلى الصفا والمروة ، وعشية عرفة وبجَمْعٍ وعند الجمرتين وعلى (الميت) . 307-وله عن ابن جريج (( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى البيت رفع يديه ، وقال : اللهم زد هذا البيت تشريفاً وتعظيماً وتكريماً ومهابة . وزد من شرفه وكرمه ممن حجه واعتمره تشريفاً وتكريماً وتعظيماً وبراً )) . 308-وعن ابن المسيب عن عمر (( أنه نظر إلى البيت فقال : اللهم أنت السلام ومن السلام ، فحيّنا ربنا بالسلام )) . رواه سعيد . 309-وعن عبد الرحمن بن طارق بن علقمة عن أمه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل مكاناً من دار يَعْلَى استقبل البيت فدعا )) . رواه أحمد أبو داود . 310-وللبخاري عن ابن عباس (رضي الله عنهما) (( أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم مكة استقبلته أُغَيْلِمَةُ بني عبد المطلب فحمل واحداً بين يديه ، وآخر خلفه )) . 311-وله عن عروة (( أن عائشة أخبرته أن أول شيء بدأ به النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم أنه توضأ ثم طاف (بالبيت) ثم لم تكن عُمرة ، ثم حج أبو بكر وعمر (رضي الله عنهما) مثله ثم حججت مع أبي الزبير فأول شيء بدأ به الطواف ، ثم رأيت المهاجرين والأنصار يفعلونه )) . 312-ولمسلم عنه (( ولا أحد ممن مضى ما كانوا يبدءون بشيء حين يضعون أقدامهم أول من الطواف بالبيت ، ثم لا يحلون )) . 313-وفي حديث جابر (( حتى أتينا البيت معه ، استلم الركن )) . 314-وفي رواية لمسلم (( ثم مشى (على يمينه) فرمل ثلاثاً ، ومشى أربعاً )) . 315-ولهما عن أنس قال (( رأيت عمر بن الخطاب قبّل الحَجَرَ (و) قال : إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك )) . 316-وللبخاري (( أن ابن عمر سأله رجل عن استلام الحجر (فـ) قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلمه ويقبله . قال : أرأيتَ إن زُحِمْتُ ، أرأيتَ إن غُلبتُ ؟ قال : اجعل أرأيتَ باليمن ، رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلمه ويقبله )) . 317-وله عنه (( أنه يستلمه بيده ثم قبّل يده ، وقال : ما تركته منذ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله )) . 318-ولمسلم عن أبي الطُفَيْل (( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف بالبيت ويستلم الركن بمِحْجَنٍ معه ، ويقبل المحجن )) . 319-وله عن جابر (قال) (( طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبيت في حجة الوداع على راحلته . يستلم الحجر بمحجنه ، لأن يراه الناس ، وليشرف وليسألوه ، فإن الناس غَشَوْه )) . 320-وله عن ابن عمر (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يستلم إلا الحجر والركن اليماني )) . 321-ولهما عنه (قال) (( ما تركت استلام هذين الركنين ، اليماني والحَجَرَ ، مذ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلمهما : في شدة ولا رخاء )) . 322-وللبخاري عن ابن عباس (رضي الله عنهما) قال (( لما طاف النبي صلى الله عليه وسلم بالبيت إذا استلم الركن قال باسم الله والله أكبر )) . 323-ولأحمد عن عمر (( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : يا عمر إنك رجل قوي لاتزاحم على الحَجَر ، فتؤذي الضعيف . إن وجدتَ خَلْوة فاستلمه ، وإلا فاستقبله فهلل وكبر )) . 324-وعن أبي داود الطيالسي عن جعفر بن عبدالله المخزومي ، قال رأيت محمد بن عبّاد بن جعفر قبّل الحجر وسجد عليه ، ثم قال : رأيت خالك ابن عباس يقبله ويسجد عليه وقال ابن عباس : رأيت عمر (بن الخطاب) يقبله ويسجد عليه ، ثم قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل هكذا )) . 325-وعن ابن عباس مرفوعاً (( نزل الحجر الأسود من الجنة وهو أشد بياضاً من اللبن، فسودته خطايا بني آدم )) . صححه الترمذي . 326-وله وحسنه عنه مرفوعاً (( ليأتين هذا الحجر الأسود وله عينان يبصر بهما ولسان ينطق به ، يشهد لمن استلمه بحق )) . 327-وعن عُبيد بن عمير (( أن ابن عمر كان يزاحم على الركنين (زحاماً ما رأيت أحداً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يفعله) فقلت : يا أبا عبد الرحمن إنك تزاحم على الركنين زحاماً ما رأيت أحداً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يزاحم عليه . فقال : إنْ أفْعَلْ ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إنَّ مَسْحَهما كفارة للخطايا ، وسمعته يقول : لا يضع قَدماً ولا يرفع أخرى إلا حط الله عنه خطيئة ، وكتب له بها حسنة )) . حَسّنَهُ الترمذي . 328-ولأحمد والنسائي عنه مرفوعاً (( إن مسحهما يحطان الخطيئة )) . 329-وعن ابن عمرو مرفوعاً (( إن الركن والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة طمس الله نورَهما ، ولو لم يَطْمِسْ نورَهما لأضاءتا ما بين المشرق والمغرب )) قال الترمذي : غريب. 330-ورُوي مرفوعاً عن يَعْلَى بن أمية (( أن النبي صلى الله علية وسلم طاف مضطبعاً وعليه بُرْد )) صححه الترمذي . 331-ولأبي داود وغيره عن ابن عباس (( أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه اعتمروا من الجِعِرَّانة . فرَمَلُوا بالبيت ، وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم ، ثم قذفوها على عواتقهم اليسرى . 332-وعن ابن عمر (( أن النبي صلى الله عليه وسلم (كان) إذا طاف في الحج أو العمرة أول ما يقدم سعى ثلاثة أطواف ، ومشى أربعة ، ثم سجد سجدتين ، ثم يطوف بين الصفا والمروة )) . أخرجاه . 333-ولهما عن ابن عباس (رضي الله عنهما قال) (( قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، فقال المشركون : إنه يقْدَمُ عليكم قوم قد وَهَنَتْهُمْ حمى يثربَ ، وأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم (أن) يرملوا ثلاثة أشواط ، وأن يمشوا ما بين الركنين . ولم يمنعه (أن يأمرهم) أن يرملوا الأشواط كلها إلا الإبقاءُ عليهم . )) . 334-ولهما عنه (قال) إنما سعى رسول الله صلى الله عليه وسلم ورمل بالبيت لِيُرِيَ المشركين قوتَه )) . 335-ولمسلم عن أبي الطُفَيْل قال (( قلت لابن عباس : أرأيتَ هذا الرَمَلَ بالبيت ثلاثة أطْواف ، ومشى أربعة (أطواف) أسُنّةٌ هو ؟ فإن قومك يزعمون أنه سُنّة . (قال) فقال : صدقوا وكذبوا . (قال) قلت : ماقولك : صدقوا وكذبوا ؟ قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم مكة ، قال المشركون : إن محمداً وأصحابه لا يستطيعون أن يطوفوا بالبيت من الهُزْلِ . وكانوا يحسدونه . قال : فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرملوا ثلاثاً ، ويمشوا أربعاً . (قال) قلت : أخبرني عن الطواف بين الصفا والمروة راكباً أسَنّةٌ هو ؟ فإن قومك يزعمون أنه سنة . قال: صدقوا وكذبوا . (قال) قلت : (و) ما قولك : صدقوا وكذبوا؟ قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كثر عليه الناس . يقولون : هذا محمد هذا محمد حتى خرج العواتق من البيوت . قال : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يُضْرَبُ الناس بين يديه . فلما كَثُرَ عليه ركب . والمشي والسعي أفضل )) . 336-وله عن ابن عمر (رضي الله عنهما قال) : (( رَمَل رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحَجَر إلى الحجر ثلاثاً . ومشى أربعاً )). 337-وللبخاري عن عمر (قال) (( مالنا وللرَمَلِ ؟ إنما كنا راءَينا به المشركين ، وقد أهلكهم الله . ثم قال : شيء صنعه النبي صلى الله عليه وسلم ، فلا نحب أن نتركه )) . 338-ولأحمد وأبي داود عنه (قال) : (( فيمَ الرملان الآن والكشف عن المناكب ؟ وقد أطّأ اللهُ الإسلام ، ونفى الكفر وأهله ، ومع ذلك لاندع شيئاً كنا نفعله على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم )) . 339-وعن عائشة (رضي الله عنها قالت) (( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما جُعل الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة ورمي الجِمار لإقامة ذكر الله )) . صححه الترمذي ، ولفظه : (( إنما جُعِلَ رمي الجمار ، والسعي بين الصفا والمروة )) . 340-ولأحمد عن ابن عباس (قال) (( رمل رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته وفي عُمَرِه كلها وأبو بكر وعمر (وعثمان) والخلفاء )) . 341-ولمسلم في حديث جابر (رضي الله عنهما أنه قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ) رَمَلَ من الحجر (الأسود) حتى انتهى إليه )) . 342-ولهما عن أم سلمة مرفوعاً ((طوفي من وراء الناس وأنت راكبة )) . 343-وكان ابن عمر إذا أحرم من مكة لم يرمل . 344-ولأبي داود عن ابن عمر (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يَدَعُ أن يستلم الركن اليماني والحجر في كل طَوْفَة )) قال نافع : وكان ابن عمر يفعله . 345-وعن ابن عباس مرفوعاً (( الطواف بالبيت مثل الصلاة إلا أنكم تتكلمون فيه . فمن تكلم فلا يتكلمن إلا بخير )) رواه الترمذي وغيره . 346-وفي حديث عائشة (( غير أن لا تطوفي )) . 347-وفي البخاري عن ابن جريج أخبرني عطاء إذ منع ابن هشام النساءَ الطوافَ مع الرجال قال : كيف يمنعهن وقد طاف نساء النبي صلى الله عليه وسلم مع الرجال ؟ قلت أبَعْدَ الحجاب أو قبلُ ؟ قال : إي لَعَمْري لقد أدركته بعد الحجاب . قلت : كيف يخالطن الرجالَ ؟ قال : لم يكن يخالطن . كانت عائشة (رضي الله عنها) تطوف حَجْرةً من الرجال لا تخالطهم ، فقالت امرأة : انطلقي نستلم يا أم المؤمنين . (قالت) انطلقي عنك ، وأبتْ وكن النساء يخرجن متنكرات بالليل فيطفن مع الرجال ، ولكنهن كُنَّ إذا دخلن البيت قمن حين يدخلن وأُخْرِج الرجال . وكنتُ آتي عائشة أنا وعبيد ابن عمير وهي مجاورة في جوف ثَبِير . قلت : وما حجابها ؟ قال : هي في قبة تركية لها غشاء ، وما بيننا وبينها غير ذلك ، ورأيت عليها درعاً موَرداً )) . 348-ولمسلم عن ابن عباس (( كانت المرأة (تطوف) بالبيت (وهي) عُرْيانة . فتقول : من يعيرني تِطْوافاً تجعله على فرجها ، وتقول : اليوم يبدو بعضه أو كله فما بدا منه فلا أُحِلُّه فنزلت هذه الآية : (خذوا زينتكم عند كل مسجد ) . 349-ولهما عن أبي هريرة (( أن أبا بكر رضي الله عنه بعثه في الحجة التي أمّرَهُ (عليها) رسولُ الله صلى الله عليه وسلم قبل حجة الوداع يوم النحر في رهط يؤذِّن في الناس ألا (لا) يَحُجُّ بعد العام مشرك ، ولا يطوفُ بالبيت عُرْيان )) . 350-وعن ابن عباس (رضي الله عنهما) (( أن النبي صلى الله عليه وسلم مَرَّ وهو يطوف بالكعبة بإنسان ربط يده إلى إنسان بسَيْر أو بخيط أو بـ(شيء) غير ذلك ، فقطعه النبي صلى الله عليه وسلم بيده ، ثم قال : قُدْهُ بيده )) . رواه البخاري . 351-ولأحمد عن عَمْرو بن شعيب عن أبيه عن جده (( في اللذين قالا : نذرنا أن نمشي إلى البيت مقترنين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليس هذا نذراً . فقطع قرانهما ( قال سريج في حديثه ) إنما النذر ما ابتغُي به وجه الله ( عز وجل ) . 352-ولأحمد والترمذي وحَسّنه عن زيد بن أُثَبْعٍ قال : (( سألت علياً بأي شيء بُعِثْت ؟ قال : بأربع : لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة ، ولا يطوف بالبيت عُرْيان . ولا يجتمع المسلمون والمشركون بعد عامهم هذا . ومن كان بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم عهد فعهده إلا مدته . ومن لا مدة له فأربعة أشهر )) . 353-ولأحمد في المناسك عن عبد الله بن السائب (( أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : فيما بين ركن بني جُمَح الأسود ربنا أتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار )) . 354-ولهما عن عائشة (رضي الله عنها) (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ألم تَرَي (أنَّ) قومك حين بنوا الكعبة اقتصروا عن قواعد إبراهيم ؟ فقلت : يا رسول الله أفلا تردها على قواعد إبراهيم . قال : لولا حِدْثانُ قومك بالكفر لفعلت . فقال (عبد الله) ابن عمر : لئن كانت عائشة سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أُرَى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ترك استلام الركنين اللذَيْن يليان الحجْر إلا أن البيت لم يُتْمَمَ على قواعد إبراهيم )) . 355-وللبخاري عنها (( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها : يا عائشة لولا أن قومك حديثُ عهدٍ بجاهلية لأمرت بالبيت فهدم ، فأدخلتُ فيه ما أُخرِج منه ، وألزقته بالأرض ، وجعلت له بابين باباً شرقياً وباباً غربياً ، فبلغتُ به أساس إبراهيم . فذلك الذي حمل ابن الزبير (رضي الله عنهما) على هدمه . قال يزيد : هو ابن رومان وشهدتُ ابن الزبير حين هدمه وبناه وأدخل فيه من الحِجْر ، وقد رأيت أساس إبراهيم حجارة كأسْنِمَةِ الإبل . قال جرير : هو ابن حازم فقلت له : أين موضعُهُ ؟ فقال : أُرْيكَهُ الآن . فدخلتُ معه الحِجْرَ ، فأشار إلى مكان فقال : ها هنا . قال جرير : فحَزَرْتُ من الحِجْرَ ستة أذرع أو نحوَها)) . 356-ولهما من حديثها (( قلت : لها شأن بابها مرتفعاً؟ قال : فعل ذلك قومك ليدخلوا من شاءوا ويمنعوا من شاءوا )) . 357-وعنها (قالت) (( كنت أحب (أنْ) أدخلَ البيت فأصلي فيه . فاخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فأدخلني (الحِجْر) فقال : صلي في الحجر إن أردتِ دخول البيت ، فإنما هو قطعة من البيت )) صححه الترمذي . 358-ولمسلم عن عبدالله بن عُبيد بن عُمير ، والوليد ابن عطاء (يحدثان) عن الحارث ابن عبد الله بن أبي ربيعة . قال عبد الله (بن عبيد ) وَفَدَ الحارث (بن عبد الله) على عبدالملك بن مروان (في خلافته) فقال (عبد الملك) ما أظن أبا خُبَيْبٍ (يعني ابنَ الزبير) سمع من عائشة ما كان يزعم أنه سمعـ(هـ) منها . قال الحارث : بلى أنا سمعته منها . قال : سمعتَها تقول ماذا؟ (قال) قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن قومك استقصروا من بنيان البيت ، ولو لا حداثة عهدهم بالشرك أعدت ما تركوا منه . فإن بدا لقومك من بعدي أن يبنوه فهلمي أريَكِ ما تركوا منه ، فأراها قريباً من سبعة أذْرُعً . (هذا حديث عبد الله بن عبيد) وزاد (عليه) الوليد بن عطاء : قال : النبي صلى الله عليه وسلم : ولجعلتُ لها بابين موضوعين في الأرض شرقياً وغربياً . وهل تدرين لِمَ كان قومك رفعوا بابها ؟ (قالت) قلتُ : لا . قال : تَعَوَّزاً أن لا يدخلها إلا من أرادوا ، فكان الرجل إذا (هو) أراد (أن يدخلها) يَدَعُونه يرتقي . حتى إذا كاد أن يدخل دفعوه فسقط . قال عبد الملك (للحارث) : أنت سمعتَها تقول هذا؟ قال : نعم . (قال) فنكت ساعة بعصاه ثم قال : وَدِدْتُّ أني تركته وما تحَمّل )) . 359-وعن جُبَيْر بن مُطْعِم مرفوعاً (( لا تمنعوا أحداً أن يطوف بهذا البيت أو يصلي أي ساعة شاء من ليل أو نهار )) . حسنه الترمذي . 360-وللبخاري عن عروة (عن عائشة رضي الله عنها) (( أن ناساً طافوا بالبيت (بعد صلاة الصبح) ثم قعدوا إلى المُذَكِّرِ ، حتى إذا طلعت الشمس قاموا يصلون . فقالت عائشة : قعدوا حتى إذا كانت الساعة التي تكره فيها الصلاة قاموا يصلون )) . 361-ولمالك عن عبد الرحمن بن عبد القارِىِّ (( أنه طاف مع عمر بن الخطاب بعد صلاة الصبح ، فلما قضى عمر طوافه ، نظر فلم يرَ الشمس (طلعتْ) فركب حتى أناخ بذي طُوَى فصلى ركعتين )) . 362-وفي البخاري (( قال إسماعيل بن أُمية : قلت للزهري : إن عطاءاً يقول : تجزئه المكتوبه من ركعتي الطواف ، فقال : السُنّة أفضل . لم يطف النبي صلى الله عليه وسلم سبوعاً قط إلا صلى ركعتين )) . 363-وكان ابن عمر يصلي ركعتي الطواف ما لم تطلع الشمس )) . 364-وطاف عمر بعد صلاة الصبح ، فركب حتى صلى ركعتين بذي طوى )) . 365-ولأحمد وأبي داود عن عبد الله بن السائب (( أنه كان يقود ابن عباس فيقيمه عند الشقة الثالثة مما يلي الركن الذي يلي الحجَر مما يلي الباب ، فيقول له ابن عباس: أُنبئتَ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي ها هنا ؟ فيقول : نعم . (فيقوم) فيصلي )) . 366-وللنسائي عن جابر (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف سَبْعاً : رمل ثلاثاً ومشى أربعاً ، ثم قرأ ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى فصلى سجدتين ، وجعل المقام بينه وبين الكعبة ، تم استلم الركن ، ثم خرج فقال : ( إن الصفا والمروة من شعائر الله ) فابدءوا بما بدأ الله به )) ومعناه في حديثه الطويل عند مسلم . 367-وزاد عن جعفر (( وكان أبي يقول ولا أعلمه (ذَكَرَهُ) إلا أنه عن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الركعتين (قل هو الله أحد) و(قل يا أيها الكافرون) )) . 368-وفي حديث أم سلمة (رضي الله عنها) في الصحيح في طوافها على البعير . فلم تُصَلِّ حتى خرجت )) . 369-قال البخاري : قال عطاء : (( فيمن يطوف فتُقام الصلاة ، أو يُدْفَعُ عن مكانه إذا سَلّمَ يرجع إلى حيث قُطعَ عليه ، فيَبْني . ويُذْكَرُ نحوُه عن ابن عبد الرحمن بن أبي بكر)). 370-ولأحمد وأبي داود عن المطلب بن أبي وداعة (قال) رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين فرغ من أسبوعه أتى حاشية الطواف فصلى ركعتين وليس بينه وبين الطواف أحد )) . 371-وللبخاري عن ابن عباس (رضي الله عنهما قال) قدم النبي صلى الله عليه وسلم مكة فطاف وسعى بين الصفا والمروة ، ولم يقرب الكعبة بعد طوافه بها حتى رجع من عرفة)) . 372-ولمسلم عن جابر (رضي الله عنه قال) لم يطف النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافاً واحداً ، طوافه الأول )) . 373-وقالت عائشة (رضي الله عنها) (( وأما الذين جمعوا بين الحج والعمرة (فإنما) طافوا طوافاً واحداً )) أخرجاه . 374-وقال مجاهد عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال (( الملتَزَمُ ما بين الركن والباب)) رواه الطبراني . وذكره أحمد عنه . 375-وعن ابن عمر (رضي الله عنهما) (( أنهما سجدا على الحجر )) . 376-وعن عبد الرحمن بن صفوان قال : (( لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة قلت لألبسن ثيابي ، وكانت داري على الطريق –فلأنظرن ما يصنع رسول الله صلى الله عليه وسلم . فانطلقتُ ، فوافقت رسول الله صلى الله عليه وسلم قد خرج من الكعبة ، وأصحابه قد استلموا البيت من الباب إلى الحطيم ، وقد وضعوا خدودهم على البيت ورسول الله صلى الله عليه وسلم وسطهم . فقلتُ لعمر : كيف صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دخل الكعبة . قال : صلى ركعتين )) رواه أحمد وأبو داود . 377-وللبخاري عن ابن عباس (رضي الله عنهما) (( أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم مكة أبى أن يدخل البيت –وفيه الآلهة-فأمر بها فاخرجتْ . فأخرجوا صورة إبراهيم وإسماعيل في أيديهما الأزلام ، فقال (رسول الله صلى الله عليه وسلم) قاتلهم الله ، أما والله قد علموا أنهما لم يستقسما بها قط . فدخل البيت فكبر في نواحيه ، ولم يصل فيه )) . 378-ولمسلم عنه (( أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة (و) فيها ست سوارٍ . فقام عند سارية فدعا ، ولم يصلِّ )) . 379-وله عنه (( إنما أمِرْتم بالطواف ولم تؤمروا بدخوله ، أخبرني أسامة بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل البيت دعا في نواحيه كلها ، ولم يصل فيه حتى خرج . فلما خرج ركع في قُبُل البيت ركعتين ، وقال : هذه القبلة . قلت له : ما نواحيها ؟ أفي زواياها ؟ قال (بل) في كل قبلةٍ من البيت )) . 380-وفي الصحيح عن ابن عمر (رضي الله عنهما قال) (( دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت هو وأسامة (بن زيد) وبلال وعثمان بن طلحة ، فأغلقوا عليهم فلما فتحوا كنت أول من ولج . فلقيت بلالاً فسألته : هل صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : نعم (صلى) بين العمودين اليمانيين ، فنسيت أن أسأله كم صلى )) 381-وكان ابن عمر إذا دخل الكعبة مشى قِبَلَ الوجه حتى يدخل ويجعل الباب قبل ظهره يمشي حتى يكون بينه وبين الجدار قبل وجهه قريباً من ثلاثة أذرع ، فيصلي نحو المكان الذي أخبره بلال ، وليس على أحد بأس أن يصلي في أي نواحي البيت شاء )) . 382-وفي لفظ لهما عن بلال (( جعل عمودين عن يمينه ، وعموداً عن يساره ، وثلاثة أعمدة (وراءه) . 383-ورواه البخاري (( واستقبل بوجهه الذي يستقبلك حين تلج البيت )) . 384-وفي حديث لأحمد والنسائي عن أسامة (( دخلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت ، فجلس فحمد الله وأثنى عليه ، وكبر وهلل ، ثم قام إلى ما بين يديه من البيت فوضع صدره (عليه) وخده ويديه ، (قال) ثم كبر وهلل ودعا . (ثم) فعل ذلك بالأركان كلها ثم خرج فأقبل على القبلة و(هو) على الباب فقال : هذه القبلة ، هذه القبلة ، مرتين أو ثلاثاً )) . 385-وعن عائشة (رضي الله عنها) (( أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من عندها وهو مسرور فرجع وهو كئيب ، فقال : إني دخلت الكعبة ، ولو استقبلت من أمري ما استدبرت ما دخلتها . إني أخاف أن أكون شققت على أُمتي )) صححه الترمذي . 386-ولأحمد وأبي داود عن عثمان (( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إني نسيت أن آمرك أن تُخَمْرَ القرنين ، فإنه ليس ينبغي أن يكون في البيت شيء يشغل المصلي )) . 387-ولهما عن ابن عمر (( أن العباس استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيتَ بمكة ليالي منى من أجل سقايته ، فأذن له )) . 388-وللبخاري عن ابن عباس (رضي الله عنهما) (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء إلى السقاية فاستسقى . فقال العباس : يا فضل اذهب إلى أمك فاتِ (رسولَ الله صلى الله عليه وسلم) بشراب من عندها . فقال : اسقني . قال : يا رسول الله إنهم يجعلون أيديهم فيه . فقال : أسقني . فشرب منه . ثم أتى زمزم وهم يسقون ويعملون فيها ، فقال : اعملوا فإنكم على عمل صالح . ثم قال : لو لا أن تُغْلَبوا لنزلتُ حتى أضع الحَبْل على هذه. يعني عاتِقهُ )) . 389-ولمسلم في حديث أبي ذر (( فإنها مباركة ، إنها طُعْم . 390-زاد الطيالسي (( وشفاء سقم )) . 391-ولأحمد عن جابر مرفوعاً (( ماء زمزم لما شُرب له )) . 392-وللدارقطني مثله عن ابن عباس وزاد (( إن شَرِبْتَهُ تستشفي (به) شفاك (الله) وإن شربته لشَبِعَكَ أشبعك الله ، وإن شربته ليقطع ظمأك قطعه الله . وهي هَزْمَةُ جبريل ، وسقيا الله اسماعيل )) . 393-ولأحمد عن جابر (( أن النبي صلى الله عليه وسلم رَمَلَ ثلاثة أطواف ، من الحَجَر إلى الحَجَر ، وصلى ركعتين ، ثم عاد إلى الحجر ، ثم ذهب إلى زمزم فشرب منها وصب على رأسه ، ثم رجع فاستلم الركن ، ثم رجع إلى الصفا فقال : ابدءوا بما بدأ الله عز وجل به )) . 394-وللدارقطني عن عكرمة (( كان ابن عباس إذا شرب من زمزم قال : اللهم إني أسألك عِلْماً نافعاً ، ورزقاً واسعاً ، وشفاءً من كل داء )) . 395-ولمسلم عنه (( أن أعرابياً قال له : مالي أرى بني عمكم يسقون العسل واللبن ، وأنتم تسقون النبيذ ؟ أمِن حاجة بكم أم من بخل ؟ فقال ابن عباس : الحمد الله ، ما بنا من حاجة ولا بخل ، قدم النبي صلى الله عليه وسلم على راحلته وخلفه أُسامة فاستسقى ، فأتيناه (بإناء) من نبيذ فشرب وسقى فضله أسامة ، وقال : أحسنتم وأجملتم ، كذا فاصنعوا . فلا نريد تَغْييرَ ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم )) . 396-ولهما عن عروة ((سألت عائشة (رضي الله عنها) فقلت لها : أرأيتِ قول الله عز وجلَّ (إن الصفا والمروة من شعائر الله ، فمن حج البيت أو اعتمر فلا جُناح عليه أن يطوَّف بهما) فو الله ما على أحد جُناح أن يطوَّف بالصفا والمروة ، قالت بئس ما قلت يا ابن أختي . إن هذه لو كانت كما أوَّلْتَها عليه كانت : لا جُناح عليه أن يَطّوَّفَ بهما ، ولكنها أُنزلت في الأنصار ، كانوا قبل أن يسلموا يهلون لمَنَاةَ الطاغية التي كانوا يعبدونها عند المُشَلّل ، فكان مَن أهلَّ يتحرَّج أن يطوف بالصفا والمروة ، (فلما أسلموا) سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك قالوا : يا رسول الله (إنّا) كنا نتحرج أن نطوف بين الصفا والمروة ، فأنزل الله عز وجل (إن الصفا والمروة من شعائر الله) الآية . قالت عائشة : (رضي الله عنها) وقد سَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فليس لأحد أن يترك الطواف بينهما . (قال) ثم أخبرتُ أبا بكر بن عبد الرحمن فقال : إن هذا لَعِلْم ما كنت سمعته . ولقد سمعت رجالاً من أهل العلم يذكرون (أن الناس) إلا مَنْ ذكَرَتْ عائشة ممن كان يهل بمناة كانوا يطوفون (كلهم) بالصفا والمروة ، فلما ذكر الله (تعالى) الطواف بالبيت ولم يذكر الصفا والمروة في القرآن ، قالوا : يا رسول الله كنا نطوف بالصفا (والمروة) وإن الله عز وجل أنزل الطواف بالبيت فلم يذكر الصفا . فهل علينا من حرج أن نطّوَّف بالصفا والمروة ؟ فأنزل الله عز وجل (إن الصفا والمروة من شعائر الله) الآية . قال أبو بكر : فأسْمَعُ هذه الآية نزلت في الفريقين كليهما ، في الذين كانوا يتحرجون أن يطوفوا في الجاهلية بالصفا والمروة . والذين يطوفون ثم تحرجوا أن يطوفوا بهما في الإسلام ، من أجل أن الله عز وجل أمر بالطواف بالبيت ولم يذكر الصفا ، حتى ذكر ذلك بعد ما ذكر الطواف بالبيت )).