كِتابُ المناسِك الصفحة 1 من 8

بواسطة: الشيخ محمد بن عبدالوهاب

1-عن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (( من حج (لله) فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه )). أخرجاه. 2-وفي لفظ لمسلم : (( من أتى هذا البيت ... )) . 3-ولهما عنه مرفوعاً : (( العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما ، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة )) . 4-وقال لعائشة : (( لَكُنَّ أفضلُ الجهاد ، حَجٌ مَبْرور )) . رواه البخاري . 5-وللترمذي ، وقال صحيح غريب عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( تابعوا بين الحج والعمرة ، فإنهما ينفيان الفقر والذنوب ، كما ينفي الكِير خَبَثَ الحديد والذهب والفضة وليس للحَجّة المبرورة ثواب إلا الجنة )) . 6-وللنسائي أوّله عن ابن عباس ، ولأحمد عن عمر . 7- وعن جابر مرفوعاً (( مَن أضحى يوماً مُحْرِماً مُلَبياً حتى غربت الشمس ، غربت بذنوبه كما ولدته أُمه )) . 8-وله عنه مرفوعاً (( الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ، قالوا يا نَبِيَّ الله ما الحج المبرور ؟ قال : إطعام الطعام ، وإفشاء السلام )) وهو من رواية محمد بن ثابت . 9-وله عن بُرَيْدَة مرفوعاً (( النفقة في الحج كالنفقة في سبيل الله بسبعمائة ضعف)). 10-وعن أبي هريرة قال : (( خطَبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أيها (الناس) : قد فرض الله عليكم الحج فحجوا ، فقال رجل : أكلَّ عام يا رسول ؟ فسكتً حتى قالها ثلاثاً ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :لو قلتُ ُنعم لوجبتْ ، ولما استطعتم ، ثم قال : ذروني ما تركتكم ، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم ، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم ، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه )). رواه مسلم . 11-ولأحمد وأبي داود عن أبي واقد الليثي (قال) سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأزواجه في حجة الوداع : (( هَذِهِ ، ثُمَّ ظُهُورَ الحُصْرِ )) . 12-ولأحمد أيضاً عن وكيع عن ابن أبي ذئب عن صالح مولى التّوأمَة عن أبي هريرة نحوه عن أبي رَزين العُقَيْلي رضي الله عنه أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ، إن أبي شيخ كبير ، لا يستطيع الحج ولا العمرة ولا الظّعْنَ . قال : (( حُجَّ عن أبيك واعتمر )). صححه الترمذي. 13-وذكره أحمد ، ثم قال : وحديث يرويه سعيد ابن عبد الرحمن الجُمَحِي عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أوصني . قال : (( تقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتحج ، وتعتمر )) قال : وكان ابن عباس يرى العمرة واجبة ويقول : (( يا أهل مكة ليس عليكم عمرة ، إنما عمرتكم طوافكم بهذا البيت )) . 14-ولمسلم عن ابن عباس (( أن امرأة رفعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم صبياً فقالت: ألهذا حج ؟ قال : نعم . ولكِ أجر )) . 15-وعن أبي السَّفْر قال (( قال ابن عباس [ رضي الله تعالى عنهما أيها الناس] اسمعوني ما تقولون ، وافهموا ما أقول لكم ، أيما مملوك حج به أهله ، فمات قبل أن يُعْتَق ، فقد قضى حجه ، وإن أعْتِق قبل أن يموت فَلْيَحْجُجْ . وأيما غلام حج به أهله ، فمات قبل أن يُدْرِك فقد قضى (عنه) حجه ، وإن بلغ فلْيَحْجُجْ )) . رواه الشافعي . 16-وروى أيضاً عبدُ الله بن أحمد معناه عن محمد بن كعب القرظي مرسلاً عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وذكر الترمذي إجماعاً ، أي القضاء . 17-وروى أحمد وغيره بسند صحيح عن الحسن قال : (( قيل يا رسول الله ما السبيل؟ قال الزاد والراحلة )) . 18-وروي عن قتادة عن أنس مرفوعاً ، صححه الحاكم . 19-وعن الصُبَيَّ بن مَعْبَد قال : أتيتُ عمر رضي الله عنه فقلت : يا أمير المؤمنين إني أسلمت ، وإني وجدتُ الحج والعمرة مكتوبين عليَّ ، فأهللت بهما ، فقال عمر : هُدِيتَ لسنة نبيك صلى الله عليه وسلم )) . رواه أبو داود والنسائي . 20-ولهما عن ابن عباس قال : (( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :عُمْرَةٌ في رمضان تَعْدِلُ حَجّةً )) . 21-قال أنس : (( حج النبي صلى الله عليه وسلم حجة واحدة ، واعتمر أربع عُمَرٍ ، واحدة في ذي القعدة وعمرة الحديبية ، وعمرة مع حجته ، وعمرة الجِعْرَانَة )) . حديث صحيح . 22-ولهما عن ابن عباس مرفوعاً : (( لا يخلو ن رجل بامرأة إلا ومعها ذو مَحْرَم ، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم . فقام رجل فقال يا رسول الله : إن امرأتي خرجت حاجة ، وإني اكتُتِبْتُ في غزوة كذا وكذا ، قال انطلق فحجَّ مع امرأتك )) . 23-ولأحمد وغيره عنه مرفوعاً (( من أراد الحج فَلْيَتَعَجّلْ ، فإنه قد يمرض المريض ، وتضِلَّ الضَّالّةُ ، وتَعْرِضُ الحاجة )) . 24-ولأحمد وغيره عن جابر (( خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجاجاً ، ومعنا النساء والصبيان ، فلبّينا عن الصبيان ، ورمينا عنهم )) . 25-قال ابن المنذر : كل من حفظ عنه من أهل العلم يرى الرمي عن الصبي الذي لايقدر على الرمي ، وكان ابن عمر يفعل ذلك )). 26-وروى الأثرم عنه (( أنه كان يُحجِّجُ صبيانه وهم صغار ، فمن استطاع منهم أن يرمي رمى ، ومن لم يستطع أن يرمي رمى عنه )) وله (( أن أبا بكر طاف بابن الزبير في خرقة )) وعن عائشة رضي الله عنها (( أنها كانت تجرِّد الصبيان إذا دنوا من الحرم )) . -وقال ابن المنذر : (( أجمع أهل العلم على أن جنايات الصبيان لازمة لهم في أموالهم)). 27-وعن ابن عباس (قال) كان الفضل رديفَ النبي صلى الله عليه وسلم ، فجاءت امرأة من خَثْعَم ، فجعل الفضلُ ينظر إليها وتنظر إليه ، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يصرف وجه الفضل إلى الشِّقِّ الآخر ، فقالت : يا رسول الله ، إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يثبت على الراحلة ، أفأحج عنه ؟ قال : نعم ، وذلك في حجة الوداع )) . أخرجاه . 28-وللبخاري رحمه الله تعالى ورضي عنه (( أن امرأة من جُهَيْنَةَ جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت ، أفأحج عنها ؟ قال : نعم . حجي عنها . أرأيتِ لو كان على أمك دَيْنٌ أكنتِ قاضِيتَهُ ؟ أقضوا الله ، فالله أحق بالوفاء )) . 29-ولأبي داود عنه (( أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلاً يقول : لَبّيْكَ عن شُُبْرُمَةَ ؟ قال : أخ لي ، أو قريب لي ، قال : حججتَ عن نفسك ؟ قال : لا . قال : حُجَّ عن نفسكَ ثم حج عن شبرمة )) . -وذكر الأثرم عن أحمد أن رَفْعَهُ خطأ ، قال ورواه ، عِدةٌ موقوفاً ، واحتجّ به في رواية صالح . 30-وعن ابن عباس (رضي الله عنهما) قال : (( كانت عُكَاظٌ ومَجَنّة وذو المَجَاز أسواقاً في الجاهلية ( فلما كان الإسلام فكأنهم ) تأثّموا من التجارة فيها ، فأنزل الله : ( ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً من ربكم ) في مواسم الحج )) . رواه البخاري . 31-وعن أبي أُمامة التيمي قال : (( كنتُ رجلاً أُكْرِي في هذا الوجه . وكان ناس يقولون : إنه ليس لك حج . فلقيت ابن عمر فقلت يا أبا عبد الرحمن إني رجل أكْرِي في هذا الوجه ، وإن ناساً يقولون : ليس لك حج ، فقال : أتُحْرِمُ وتلبيِّ وتطوف بالبيت وتفيض من عرفات وترمي الجِمار ؟ (قال) قلتُ بلى . قال : فإن لك حجاً ، جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن مثل ما سألتني فَسَكَتَ عنه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فلم يُجبْه حتى نزلت هذه الآية ( ليس عليكم جُناح أن تبتغوا فضلاً من ربكم ) فأرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرأ عليه هذه الآية ، وقال : لك حج )) . رواه أحمد وأبو داود بسند جيد . -وسُئل عكرمة عمن نذر الحج ، هل يجزيه حجة الإسلام ؟ فقال : أرأيتم لو نذر أن يصلى أربع ركعات فصلى العصر ، أليس يجزيء عنهن ؟ قال : فذكرتُ ذلك لابن عباس فقال : أصبتَ أو أحسنتَ . رواه سعيد . 32-ولهما عن ابن عمر ( رضي الله عنهما قال ) لمّا مرّ النبي صلى الله عليه وسلم بالحِجْر قال : لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا ( أنفسهم ) أنْ يصيبكم ما أصابهم ، إلا أن تكونوا باكين . ثم قَنّعَ رأسه وأسرع السير حتى أجاز الوادي )) . 33-وللبخاري عن ابن عباس (رضي الله عنهما) قال : (( كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون ، ويقولون : نحن المتوكلون ، فإذا قدموا مكة سألوا الناس ، فأنزل الله تعالى (وتزودوا فإن خير الزاد التقوى) . 34-وله عن ثُمامة بن عبد الله بن أنس قال : (( حج أنس على رَحْلٍ ، ولم يكن شحيحاً. وحَدَّثَ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حج على رَحْلٍ وكانتْ زامِلَتَهُ )) . 35-وله عن ابن عمر (رضي الله عنهما) قال: (( أشهر الحج شوال وذو القَعْدةِ وعشر من ذي الحجّة )) . 36-وله عنه مرفوعاً (( يوم النحر يوم الحج الأكبر )) . 37-وقال ابن عباس (رضي الله عنهما) من السنة أن لا يُحْرم بالحج إلا في أشهر الحج)). 38-(( وكره عثمان (رضي الله عنه) أن يُحَرِم من خراسان أو كَرْمان )) . 39-ولهما عن ابن عباس (قال) (( إن النبي صلى الله عليه وسلم وَقّتَ لأهل المدينة ذا الحُلَيْفَةِ ولأهل الشام الجُحْفَة ، ولأهل نجد قَرْنَ المنازل ، ولأهل اليمن يَلَمْلَمَ ، هن لهن ولمن أتى عليهن من غيرهن ممن أراد الحج والعمرة ، ومن كان دون ذلك فمن حيث أنْشَأ حتى أهل مكة من مكة )) . 40-وفي لفظ (( فمن كان دونهن فَمُهَلُّهُ من أ هله )) . 41-وللبخاري عن ابن عمر (رضي الله عنهما) قال : (( لما فُتحَ هذان المِصْرَان أتوا عمر فقالوا : يا أمير المؤمنين إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حَدَّ لأهل نجد قَرْناً ، وهو جَوْر عن طريقنا ، وإنا إن أردنا قَرْناً شَقَّ علينا ، قال فانظروا حَذْوَها من طريقكم . فَحَد لهم ذات عِِرْق )) . 42-وروى أحمد معناه عن جابر مرفوعاً ، وأبو داود عن الحارث السهمي )) . 43-ولمسلم عن أبي الزبير (( أنه سمع جابر بن عبد الله يُسْأل عن المُهَلِّ ؟ فقال : سمعت ( أحْسِبُهُ رفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ) فقال : مُهَلُّ أهل المدينة من ذي الحليفة والطريق الآخر الجحفة )) . 44-(( واعتمرت عائشة في سنة مرتين ، مرة من ذي الحليفة ، ومرة من الجحفة )) . 45-وعن أم سلمة مرفوعاً : (( من أهلَّ بحجة أو عمرة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام ، غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، أو وجبتْ له الجنة )) شك الراوي . رواه أحمد وأبو داود ، إسناده جيد . 46-وأحرم ابن عمر من إيلياء . 47-ولمسلم عن جابر (( أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أحللنا أن نحْرِمَ من الأبْطَحِ )) . 48-وأمر عبد الرحمن بن أبي بكر أن يُعْمِرَ عائشةَ من التنعيم . 49-وعن زيد بن ثابت (( أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم تجرد لإهلاله واغتسل )) . قال الترمذي : حسن غريب . 50-(( وأمر أسماء بنت عُمَيْش – وهي نُفَسَاءُ –أن تغتسل )) . رواه مسلم . 51-وللبخاري عن ابن عمر (رضي الله عنهما) (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج من طريق الشجرة ، ويدخل من طريق المُعَرَّسِ (وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم) كان إذا خرج إلى مكة يصلي في مسجد الشجرة ، وإذا رجع صلى بذي الحليفة ببطن الوادي ، وبات حتى يصبح )) . 52-وله عن عمر (( سمعت النبي صلى الله عليه وسلم بوادي العقيق يقول : أتاني الليلة آتٍ من ربي فقال : صَلِّ في هذا الوادي المبارك وقل : عُمْرَةٌ في حَجّةٍ )) . 53-وعن عائشة (رضي الله عنها أنها قالت) كنتُ أطيبُ رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه قبل أن يحرم ، ولِحِلِّهِ قبل ان يطوف بالبيت ، وقالت : (( كأني أنظر إلى وَبِيصِ الطِّيبِ في مَفْرِقِ رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم )) . 54-ولأبي داود عنها (رضي الله عنها قالت) (( كنا نخرج مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة فَنُضَمِّدُ جِبَاهَنا بالسُّكِّ المُطَيَيِّبِ عند الإحرام ، فإذا عرقتْ إحدانا سال على وجهها ، فيراه النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينهاها )) . 55-وروى سعيد عن إبراهيم (( كانوا يستحبون ذلك ، أي التّنَظُّف ثم يلبسون أحسن ثيابهم )) . 56-وللبخاري (( أن ابن عمر (رضي الله عنهما) (( كان إذا أراد الخروج إلى مكة ادَّهَنَ بدُهن ليس له رائحة طيبة ، ثم يأتي مسجد الحُلَيْفَةِ فيصلي ، ثم يركب . وإذا استوت به راحلته قائمة أحرم ، ثم قال : هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل )) . 57-وعن ابن عمر مرفوعاً (( ولْيُحْرِمْ أحدكم في إزار ورداء ونعلين )) . 58-ولهما عنه (قال) (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وضع رجله في الغَرْزِ ، وانبعثتْ به راحلته قائمةً ، وأهَلَّ من ذي الحليفة )) . 59-وفي لفظ (( بيداؤكم (هذه) التي تكذبون على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها )) . 60-وعن سعيد بن جَبَيْر قال : (( قلت لـ ((عبد الله)) ابن عباس (رضي الله عنهما يا أبا العباس) عجباً لاختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في إهلال رسول الله صلى الله عليه وسلم (حين أوجب) فقال : إني لأعلم الناس بذلك ، (إنها) إنما كانت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة واحدة ، فمن هنالك اختلفوا ، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجّاً ، فلما صلى في مسجده بذي الحليفة ركعتيه أوَجَبَ في مجلسه فأهل بالحج حين فرغ من ركعتيه فسمع ذلك منه أقوام فحفظوا عنه ، ثم ركب فلما استقلت به ناقته أهلَّ ، وأدرك ذلك منه أقوام ، وذلك أن الناس إنما كانوا يأتون أرسالا ، فسمعوه حين استقلّتْ به ناقته يُهِل ، فقالوا : إنما أهلَّ (رسول الله صلى الله عليه وسلم) حين استقلت به ناقته ، ثم مضى (رسول الله صلى الله عليه وسلم) فلما علا على شرف البيداء أهلَّ ، وأدرك ذلك (منه) أقوام فقالوا : إنما أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم حين علا على شرف البيداء . وايمُ الله لقد أوْجَبَ في مصلاه ، وأهل حين استقلت به ناقته ، وأهل حين علا على شرف البيداء )) رواه أحمد وأبو داود . 61-وللبخاري عنه (( انطلق النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة بعد ما تَرَجّلَ وادَّهَنَ ولبس إزاره ورداءه هو وأصحابه ، فلم يَنْهَ عن شيء من الأرْدية والأزُر تُلْبَسُ إلا المُزَعْفَرَةَ التي تُرْدَع على الجِلد فأصبح بذي الحليفة ، ركب راحلته حتى استوى على البيداء أهلَّ )) . 62-وللنسائي والترمذي وقال حسن غريب عنه (( أن النبي صلى الله عليه وسلم أهَلَّ في دُبُرِ الصلاة )) . 63-ولهما عن عائشة (رضي الله عنها)قالت : (( دخل النبي صلى الله عليه وسلم على ضُبَاعَةَ بنت الزبير بن عبد المطلب ، فقالت : يا رسول الله إني أريد الحج ، وأنا شاكية . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : حُجي واشترطي أنَّ مَحِلِّي حيث حبستني وكانت تحت المقداد )) . 64-وأنكر ابن عمر الاشتراط ، وقال : حَسْبُكُم سُنة نبيكم ، إنه لم يشترط )) . صححه الترمذي. 65-وللترمذي وصححه عن ابن عباس معناه ، ولفظه : (( إني أُريد الحج ، أفأشترط ؟ قال : نعم ، قالت : كيف أقول ؟ قال : قولي : لبيك اللهم لبيك ، (لبيك) مَحِلِّي من الأرض حيث تحبسني )) . 66-ولأحمد بسند جيّد : (( فإن حُبِستِ أو مرضت فقد أحْلَلَتِ من ذلك شرطك على ربك عز وجل )) . 67-وعن أنس (رضي الله عنه) قال : (( صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم – ونحن معه بالمدينة – الظهرَ أربعاً ، والعصرَ بذي الحليفة ركعتين ، ثم بات بها حتى أصبح ، ثم ركب حتى استوتْ به على البيداء حمد الله وسبّح وكبّر ، ثم أهلَّ بحج وعمرة ، وأهل الناس بهما )) . رواه البخاري . 68-ولمسلم عنه (( أهل بهما ، لبيك عمرة وحجا ، لبيك عمرة وحجاً )) . 69-وله عن ابن المسيب قال : (( اجتمع عليّ وعثمان بِعُسْفَانَ . فكان عثمان ينهى عن المتعة أو العمرة . فقال عليُّ : ما تريد إلى أمر فَعَلَهُ رسول الله صلى الله عليه وسلم تنهى عنه ؟ فقال عثمان : دعنا منك . فقال : إني لا أستطيع أن أدعك . فلما (أنْ) رأى عليّ ذلك ، أهلَّ بهما جميعاً )) . وللبخاري معناه ، وله : (( ما كنتُ لأدع سَنّة النبي صلى الله عليه وسلم لقول أحَدٍ )) . -قال أحمد : (( لا أشُّك أنه كان قارناً )) . 70-ولهما عن ابن عمر (رضي الله عنهما) قال : (( تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوَداع بالعمرة إلى الحج ، وأهدى ، فساق معه الهدي من ذي الحليفة ، وبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهلَّ بالعمرة ثم أهل بالحج ، وتمتع الناس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرة إلى الحج . فكان من الناس من أهدى فساق الهدي. ومنهم من لم يهْدِ . فلما قجم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة قال للناس : مَنْ كان منكم أهدى فإنه لا يَحِل من شيء حَرُم منه حتى يقضي حجه . ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة ، ولْيُقَصرْ ولْيَحْلِلْ . ثم لِيُهِل بالحج ولْيُهْدِ . فمن لم يجد هَدْيَاً فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعةً إذا رجع إلى أهله . وطاف رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم مكة فاستلم الركن أوَّلَ شيء ، ثم خَبَّ ثلاثة أطواف من السّبْع ، ومشى أربعة أطواف . ثم ركع حين قضى طوافه بالبيت عند المقام ركعتين ، ثم سلم فانصرف . فأتى الصفا فطاف بالصفا والمروة سبعة أطواف ، ثم لم يَحْلِلْ من شيء حَرُم منه حتى قضى حجه ونحر هديه يوم النحر ، وأفاض فطاف بالبيت ، ثم حَلَّ من كل شيء حَرُمَ منه . وفعل مثل ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم مَنْ أهدى وساق الهدي من الناس )) . 71-روى حرب وغيره عن ابن عباس مرفوعاً (( لا يدخل إنسان مكة إلا محرم إلا الحاطبين وأصحاب منافعها )) احتج به أحمد ، قال : (( كان ابن عمر يقول : يدخل مكة من غير إحرام )) . 72-ولمسلم عن جابر (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل يوم فتح مكة وعليه عمامة سوداء بغير إحرام )) . 73-ولهما عن أبي موسى رضي الله عنه قال : (( بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قوم باليمن . فجئت وهو بالبطحاء فقال: بما أهْلَلْتَ؟ قلت : أهللتُ كإهلال النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : هل معك من هَدْيٍ؟ قلتُ : لا . فأمرني فطفتُ بالبيت وبالصفا والمروة . ثم أمرني فأحْلَلْتُ ، فأتيتُ امرأة من قومي فمشطتني أو غسلتْ رأسي . فقدم عمر (رضي الله عنه) فقال : إن نأخذ بكتاب الله فإنه يأمرنا بالتمام ، قال الله تعالى : (وأتموا الحج والعمرة لله) . وإن نأخذ بسنة النبي صلى الله عليه وسلم ، فإنه لم يَحِلَّ حتى نحر الهَدْيَ )) . أخرجاه . 74-ولهما عن عائشة (رضي الله عنها) قالت : (( خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع ، فمنا من أهلَّ بعمرة ، ومنا من أهل بحج وعمرة ، ومنا من أهل بالحج ، وأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج ، فأما من أهل بالحج أو جمع الحج والعمرة فلم يَحِلُّوا حتى كان يوم النحر )) . 75-ولمسلم عن غُنَيْم بن قيس قال : (( سألت سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه عن المتعة فقال : فعلناها ، وهذا يومئذ كافر بالعُرُشِ . يعني بيوتَ مكة . يعني معاوية )) . 76-وللبخاري عن عمران (رضي الله عنه قال) ((تمتعنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنزل القرآن ، قال رجل برأيه ما شاء )) . 77-وله عن ابن عباس (رضي الله عنهما قال) (( أهلَّ النبي صلى الله عليه وسلم بعمرة، وأهل أصحابه بحج . فلم يَحِلَّ النبي صلى الله عليه وسلم ولا من ساق الهَدْىَ من أصحابه، وحَل بقيتهم )). 78-وله عنه (قال) (( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذه عمرة استمتعنا بها ، فمن لم يكن عنده الهدي فليحل الحل كله ، فإن العمرة قد دخلتْ في الحج إلى يوم القيامة )) . 79-وعن أنس (رضي الله عنه) قال : (( قدم عليّ (رضي الله عنه) على النبي صلى الله عليه وسلم من اليمن ، فقال : بما أهللتَ ؟ قال بما أهل به النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : لو لا أن معي الهدي لأحللتُ )) . 80-وفي رواية للبخاري ، قال : (( فَأهْدِ وامكث حراماً كما كنتَ )). 81-ولهما عن ابن عباس رضي الله عنهما (قال) (( كانوا يرون أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض ، ويجعلون المحرم صَفَرَ ، ويقولون : إذا بَرَأ الدَّبَر وعفا الأثر وانسلخ صفر ، حَلّتِ العمرة لمن اعتمر . قَدِمَ النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه صبيحة (رابعة) مهلين بالحج ، فأمرهم أن يجعلوها عمرة فتعاظم ذلك عندهم ، فقالوا : يا رسول الله ، أيُّ الحِلِّ ؟ قال : حِلٌّ كله )) . أخرجاه ، ولمسلم الحل كله . 82-وفي رواية (( إلا من كان معه الهَدْيُ )) . 83-وعن جابر (بن عبد الله رضي الله عنهما) قال : (( أهل النبي صلى الله عليه وسلم هو وأصحابه بالحج ، وليس مع أحد منهم هدي غير النبي صلى الله عليه وسلم وطلحة . وقدم عليّ من اليمن ومعه هديٌ فقال : أهللت بما أهل به النبي صلى الله عليه وسلم . فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يجعلوها عمرةً ويطوفوا ثم يقصروا ويحلوا إلا من كان معه الهديُ ، فقالوا : ننطلق إلى مِنى وذَكَرُ أحدنا يقطر ، فبلغ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال : لو استقبلتُ من أمري ما استدبرت ما أهديت ، ولولا أن معي الهديَ لأحللتْ ، وحاضتْ عائشة (رضي الله عنها) فنسكتْ المناسك كلها غير أنها لم تطف بالبيت . فلما طهرت طافت بالبيت ، قالت : يا رسول الله ، تنطلقون بحجة وعمرة وأنطلق بحج فأمر عبد الرحمن ابن أبي بكر أن بخرج معها إلى التنعيم ، فاعتمرتْ بعد الحج )) في ذي الحجة ، وأن سُراقة بن مالك بن جُعْشُمٍ لقي النبي صلى الله عليه وسلم (وهو) بالعقبة وهو يرميها ، فقال : ألكم هذه خاصةً يا رسول الله ؟ قال : لا بل للأبد )) .. رواه البخاري ، ومسلم بمعناه 84-وعن سُرَاقةَ قال : (( تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم وتمتعنا معه ، فقلنا : ألنا خاصة أم للأبد ؟ قال : بل للأبد)) . رواه أحمد وغيره ، زاد الدارقطني : (( دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة )) وقال : كلهم ثقات .