كِتَابُ اللعَان الصفحة 1 من 2

بواسطة: الشيخ محمد بن عبدالوهاب

1612-عن سعيد بن جُبَيْر قال : (( سُئلْتُ عن المتلاعِنَيْنِ في إمْرَة مُصْعَب أيُفَرَّق بينهما؟ قال : فما دَرَيْتُ ما أقول. فمضيتُ إلى منزل ابن عمر بمكة. فقلت للغلام: استأذن لي ، قال: إنه قائل. فسمع صوتي ، قال : ابنُ جبير؟ قلت: نعم ، قال: ادخل، فو الله ما جاء بك هذه الساعة إلا حاجة. فدخلتُ، فإذا هو مفترش بَرْذَعة ، متوسد وسادة حَشْوُها لِيف . قلت : أبا عبد الرحمن، المتلاعنان يُفَرَّق بينهما؟ قال : سبحان الله نعم ، إن أول من سأل عن ذلك فلان ابن فلان قال : يا رسول الله أرأيتَ (أنَ) لو وجد أحدُنا امرأته على فاحشة كيف يصنع؟ إنْ تكلم تكلم بأمر عظيم ، وإن سكت سكت على مثل ذلك (قال) فسكت النبي (صلى الله عليه وسلم) فلم يُجِبْه. فلما كان بعد ذلك أتاه فقال : إنَّ الذي سألتك عنه قد ابتليتُ به ، نأفزل الله عز وجل هؤلاء الآيات في سورة النور (والذين يرمون أزواجهم فتلاهن عليه ووعظه وذَكّرَه وأخبره أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة. قال : لا والذي بعثك إنه لكاذب، فبدأ بالرجل فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ، ثم ثَنّى بالمرأة فشهدتْ أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضبَ الله عليها إن كان من الصادقين ، ثم فرَّق بينهما )) . رواه مسلم .

1613-وعن ابن عمر قال: (( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا مالَ لكَ، إن كنتَ صدقتَ عليها فهو بما استحللتَ من فرجها، وإن كنت كذبت عليها فذاك أبعد لك منها )) .
متفق عليه، واللفظ لمسلم .

1614-وله عن هشام عن محمد قال: (( سألت أنس بن مالك وأنا أرى أن عنده (منه) علماً فقال: إن هِلال بن أمية قذف امرأته بشَريك بن سَحْمَاء –وكان أخا البَراء بن مالك لأمه، وكان أول رجل لَاعَنَ في الإسلام –قال: فلاعنها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبْصِرُوها، فإن جاءتْ به أبيضَ سَبِطاً قَضِيءَ العينين فهو لهلال بن أمية، وإن جاءت به أكْحَلَ جَعْداً حَمْشَ الساقين فهو لشريك بن سَحْمَاء، قال: فأُنْبِئْتُ أنها جاءت به أكحل جَعْداً حَمْشَ الساقين )) .

1615-وعن ابن عباس (( أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر رجلاً حين أمر المتلاعِنَيْنِ أن يتلاعنا أن يضع يده منذ الخامسة على فيه، وقال: إنها مُوجبِة )) . رواه أبو داود والنسائي ، وإسناده لا بأس به .

1616-وعن ابن شهاب عن سهل بن سعد (( أن عُويمراً العجلاني أتى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وسط الناس فقال: يا رسول الله أرأيت رجلا وجد مع امرأته (رجلا) أيقتله (فـ) تقتلونه، أم كيف يفعل ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد نزل فيك وفي صاحبتك ، فاذهب فأتِ بها. قال سهل: فتلاعَنا وأنا مع الناس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما فرغا من تلاعنهما قال عويمر: كذبتُ عليها يا رسول الله إن أمسكتها، فطلقها ثلاثاً قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال ابن شهاب فكانتْ سُنّة المتلاعِنين.

1617-وفي رواية (( ذاكم التفريق بين كل متلاعنين )) .
متفق عليه .

1618-وفي حديث ابن عباس (( أن النبي صلى الله عليه وسلم لاعَنَ بين هلال بن أمية وامرأته وفرَّق بينهما، وقضى أنْ لا يُدْعَى ولدُها لأب، (ولا تُرْمَى) ولا يُرْمَى ولدُها، (و) من رماها أو رمى ولدها فعليه الحد، قال عكرمة: كان بعد ذلك أميراً على مصر، وما يُدْعَى لأب )) . رواه أحمد وأبو داود .