خطة الإنسحاب الشارونية الصفحة 3 من 4

بواسطة: فاضل بشناق

وهذا ما يجعلنا نصف كل التحركات السياسية الصهيو أمريكية في المنطقة مهما كانت المسميات والخطط والمبادرات ، بأنها ترجمة عملية لعدد من السيناريوهات التالية: 1- إتباع سياسة المماطلة وتمييع القضايا، بمعنى القبول ببعض الطروحات بشروط معقدة، ثم وضع العراقيل التي تحول دون تطبيق هذه الطروحات (خارطة الطريق). 2- أن تتمترس الحكومة خلف مواقفها وقراراتها والعمل على فرضها على ارض الواقع، رغم ما يطرح عليها من أفكار ومبادرات وفرض أمر واقع من خلال القوة، والذي من شأنه أن ينسف جميع الأفكار والمبادرات المطروحة. 3- في حالة تعرض الحكومة لضغوط داخلية أو خارجية يجعلها مضطرة للتعاطي بإيجابية مع المبادرات المطروحة، فإنها ستتعامل مع هذه الضغوطات من خلال محاولة المزج بين السيناريوهين السابقين، بمعنى الإقدام على خطوات تبدو في ظاهرها أنها متمشية مع المبادرات المطروحة، ولكن بما لا يتناقض مع ما تؤمن به هذه الحكومة، وبما لا يتعارض مع ثوابتها الإستراتيجية السابقة . وإن ثقافة وعقلية وفكر شارون يرتكز على تثبيت مكونات الإحتلال والإستيطان في الأراضي الفلسطينية، مع إمكانية البحث في خيار الفصل السياسي مغلفاً بالصورة الأمنية التي لن تسمح لحل سياسي دائم وشامل بل حل مرحلي يحقق الأهداف الإسرائيلية العليا، وقد جاءت خطة الفصل لتعبر عن أفكار شارون وخططه، ذات الملامح ألأمنية القائمة على تسوية مرحلية طويلة الأمد، وتأجيل النقاش في قضايا الحل النهائي ، وبحنكة ودهاء برر شارون خطتة أمام الكنيست بالبعد الديموغرافي وما قد يشكله من خطر بعد أن يصبح الفلسطينيون هم الأغلبية في كيان صهيوني يعتمد الديموقراطية أساساً للحكم ، فضلاً على أنه بخطة الفصل هذه يعمل على توطيد الأمن، وذلك عبر الإستمرار في بناء الجدار الفاصل، وإعادة نشر الجيش الإسرائيلي فضلا عن وسائل أمنية أخرى، والحيلولة دون ممارسة ضغوط على إسرائيل من اجل التقدم السياسي مع الفلسطينيين، وضمان بقاء اكبر عدد من المستوطنات . ولكن كما أشار الباحثون وأنا اشاطرهم الرأي بأنه رغم أن شارون تطرق في أكثر من مناسبة لمبرراته لخطوة فك الإرتباط والإنسحاب من قطاع غزة، إلا أن هناك العديد من المتغيرات التي كان لها الأثر المباشر على خطوة شارون، لم يتطرق لها في سرده لمبررات الخطوة منها: 1- تأثير الإنتفاضة الفلسطينية وتصاعد وتيرة المقاومة . 2- انعدام الأفق السياسي والفشل الأمني الذي خلق جدلا سياسياً في الساحة الحزبية، وجدلاً أمنياً داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية. 3- تزايد الأزمة الإقتصادية، واتساع المخاوف من أزمة ديمغرافية في المستقبل القريب. 4- بناء الجدار الفاصل وما خلفه من ردود وضغوط دولية لتغيير مساره أو إيقاف العمل به. 5- استخدام خطة الإنسحاب من قبل شارون لصرف انظار الرأي العام والإنتقادات الموجهة ضده وضد عائلته بالفساد . بناء على ما تقدم يمكن فهم خطوة شارون لفك الإرتباط من طرف واحد في ثلاث اتجاهات: أولا: الإستمرار في بناء الجدار الفاصل بوتيرة حثيثة بين إسرائيل والأراضي الفلسطينية، بهدف التغلب على الجانب الأمني وقطف ثمار ذات أبعاد استراتيجية وإقليمية. ثانيا: تحقيق فصل شبه تام مع الجانب الفلسطيني، بهدف إبعاد شبح الخطر الديمغرافي. ثالثاً: إعادة انتشار للجيش الإسرئيلي في الأراضي الفلسطينية يقلل الإحتكاك مع السكان الفلسطينيين، مما يقلل الخسائر في صفوف الجيش ويحسن صورة إسرائيل في المجتمع الدولي. ولفهمنا للعقلية الصهيونية المراوغة والمخادعة ، فإننا نعتقد أن تقاسم الأدوار وبيان الإختلافات بين الأوساط السياسية والعسكرية المختلفة في الكيان يضع الخطة في دائرة الإحتمالات التالية : 1- إخلاء مستوطنات قطاع غزة فقط. 2- إخلاء مستوطنات قطاع غزة، ومستوطنات متفرقة محدودة في الضفة الغربية. 3- إخلاء قطاع غزة وإخلاء أوسع في الضفة الغربية. 4- إخلاء قطاع غزة وما يسمى بديل الحد الأقصى، الذي تضمن إخلاء 17 مستوطنة في الضفة الغربية. 5- الإنسحاب من قطاع غزة ضمن اتفاق وليس من طرف واحد، على أن يبدأ التنفيذ بعد سنة، مع إبقاء قوات عسكرية في بعض مناطق قطاع غزة، ولكن أياً كان الإحتمال وأياً كان موقف الأجهزة الأمنية المعارضة أو غير المتحمسة للخطة ، فإن القراءات المتوفرة تؤكد أن هناك خطة انسحاب وفصل مفصلة ستؤدي قي النهاية الى ما يلي: 1- تعزيزالإستيطان في الضفة الغربية وقد لاحت في الأفق ترجمات عملية من خلال توسيع بؤر الإستيطان في الضفة الغربية ولكن هناك انسحاب من أربع بؤر استيطانية من منطقة جنين وهي: *- مستوطنة كاديم: وهي مستوطنة مدنية يستوطنها نحو 500 مستوطن وتقع على بعد 3كم جنوب شرق مدينة جنين. *- مستوطنة غنيم: وهي مستوطنة مدنية يستوطنها نحو 540 مستوطناً، وتقع على بعد 4 كم إلى الشرق من مدينة جنين وتحيط بها قرى وادي الضبع في الشمال وام التوت في الجنوب. *- مستوطنة سانور: وهي أيضا مستوطنة مدنية يستوطنها نحو 450 مستوطناً، وتقع إلى الغرب مباشرة من طريق جنين-نابلس، وتحيط بها قرى عجة في الشمال، والرامة في الشمال الشرقي، والعطارة في الجنوب الشرقي، وسيلة الظهر في الجنوب. وتقع المستوطنة في منتصف المسافة بين نابلس وجنين.