خذوا عني مناسككم الصفحة 1 من 6

بواسطة: الشيخ محمد بن عبدالوهاب

خذوا عني مناسككم عمرته صلى الله عليه وسلم اعتمر صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة أربع عمر كلهن في ذي القعدة . الأولى : عمرة الحديبية سنة ست ، فصدّه المشركون عن البيت ، فنحر وحلق حيث صُد هو وأصحابه وحلّوا . الثانية : عمرة القضية في العام المقبل دخلها ، فأقام بها ثلاثاً ، ثم خرج . الثالثة : عمرته التي قرنها مع حجته . الرابعة : عمرته من الجعرانة ، ولم يكن في عمره عمرة واحدة خارجاً من مكة ، كما يفعلها كثر من الناس اليوم ، وإنما كانت عمره كلّها داخلاً إلى مكة ، وقد أقام بعد الوحدي بمكة ثلاث عشر سنة لم يُنقل عنه أنه اعتمر خارجاً من مكة ، ولم يفعله أحد على عهده قط إلا عائشة ، لأنها أهلت بالعمرة ، فحاضت فأمرها فقرنت ، وأخبرها أن طوافها بالبيت وبالصفا والمرة قد وقع عن حجها وعمرتها ، فوجدت في نفسها أن ترجع صواحبها بحج وعمرة مستلقين ، فإنهم كن متمتعات ، ولم يحضن ، ولم يقرن ، وترجع هي بعمرة في ضمن حجتها ، فأمر أخاها أن يعمرها من التنعيم تطييباً لقلبها ، وكانت عمره كلها في أشهر الحج مخالفاً لهدي المشركين فإنهم يكرهون العمرة فيها ، وهذا دليل على أن الاعتمار في أشهر الحج أفضل منه في رجب بلا شك ، وأما في رمضان ، فموضع نظر ، وقد صح عنه أن ' عمرة في رمضان تعدل حجة ' وقد يقال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشتغل في رمضان من العبادات بما هو أهم من العمرة مع ما في ترك ذلك من الرحمة لأمته ، فإنه لو فعل لبادرت الأمة إلى ذلك ، فكان يشق عليها الجمع بين العمرة والصوم ، وكان يترك كثيراً من العمل وهو يحب أن يعمله خشية المشقة عليهم . ولم يُحفظ عنه أنه اعتمر في السنة إلا مرة واحدة ، ولا خلاف أنه صلى الله عليه وسلم لم يحج بعد الهجرة إلا حجة واحدة سنة عشر ، ولما نزل فرض الحج ، وبادر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير تأخير ، فإن فرضه تأخّر إلى سنة تسع أو عشر . وأما قوله تعالى : ( وأتمّوا الحج والعمرة لله ) فإنها وإن نزلت سنة ست ، فليس فيها فريضة الحج وإنما فيها الأمر بإتمامه وإتمام العمرة ، بعد الشروع فيهما . عزمه صلى الله عليه وسلم على الحج ولما عزم صلى الله عليه وسلم على الحج أعلم الناس أنه حاج ، فتجهزوا للخروج معه وسمع بذلك من حول المدينة ، فقدموا يريدون الحج ، مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ووافاه في الطريق خلائق لا يحصون ، وكانوا من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله مد البصر ، وخرج من المدينة نهاراً بعد الظهر لست بقين من ذي القعدة بعد أن صلّى الظهر بها أربعاً ، وخطبهم قبل ذلك خطبة علّمهم فيها الإحرام ، وواجباته وسننه فصلى الظهر ، ثم ترجّل وادّهن ولبس إزاره ورداءه وخرج فنزل بذي الحليفة ، فصلّى بها العصر ركعتين . الإحرام والإستعداد له ثم بات بها ، وصلى بها المغرب والعشاء ، والصبح والظهر وكان نساؤه كلهن معه ، وطاف عليهن تلك الليلة ، فلما أراد الإحرام ، اغتسل غسلاً ثانياً لإحرامه ، ثم طيّبته عائشة بيدها بذريرة وطيب فيه مسك في بدنه ورأسه حتى كان وبيصُ المسلك يُرى في مفارقه وحليته ثم استدامه ولم يغسله ، ثم لبس إزاره ورداءه ، ثم صلى الظهر ركعتين ، ثم أهل بالحج والعمرة في مصلاه . ولم يُنقل أنه صلى للإحرام ركعتين . وقلّد قبل الإحرام بدنه نعلين ، وأشعرها في جانبها الأيمن ، فشق صفحة سنامها ، وسلت الدّم عنها . وإنما قلنا : أنه أحرم قارناً لبضعة وعشرين حديثاً صريحة صحيحة في ذلك ، ولبّد رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه بالغسل وهو بالمعجمة ، وهو ما يغسل به الرأس من خطمي ونحوه يلبد به الشعر حتى لا ينتشر ، وأهلّ في مصلاه ، ثم ركب ناقته فأل أيضاً ثم أهلّ أ]ضاً لما استقلت به على البيدء ، وكان يهل بالحج والعمرة تارة والحج تارة . لأن العمرة حزء منه ، فمن ثمّ قيل : قَرَن . وقيل تمتّع وقيل أفرد ، وقول ابن حزم : إن ذلك قبل الظهر بيسير .وهمٌ منه ، والمحفوظ أنه إنما أهلّ بعد الظهر ، ولم يقل أحد قط ، إن إحرامه كان قبل الظهر . فلا أدري من أين له هذا . التلبية ثم لبّى ، فقال : لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك ، ورفع صوته بهذه التلبية حتى سمعها أصحابها ، وأمرهم بأمر الله له أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية ، وكان حجه على رحل لا محمل وزاملته تحته ، وقد اختلف في جواز ركون المحرم في المحمل والعمارية ونحوهما . وخيّرهم صلى الله عليه وسلم عند الإحرام بين الإنساك الثلاثة ، ثم ندبهم عند دنوهم من مكة إلى فسخ الحج والقران إلى العمرة لمن لم يكن معه هدي ، ثم حتم ذلك عليهم عند المروة . وولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر ، فأمرها أن تغتسل ، وتستثفر بثوبٍ وتحرم وتهل . ففيه جواز غسل المحرم ، وأن الحائض تغتسل ، وأن الإحرام يصح من الحائض . ثم سار رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يلبّي بتلبيته المذكورة ، والناس معه يزيدون فيها وينقصون ، وهو يقرّهم . الصيد يُملك بالإثبات فلما كان بالروحاء ، رأى حمار وحش عقيراً قال : ' دعوه ، فإنه يوشك أن يأتي صاحبه ' فجاء صاحبه ، فقال : ' شأنكم به ' .فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر ، فقسمه بين الرفاق ، ففيه جواز أكل المحرم صيد الحلال إذا لم يُصد لأجله ، ويدل على أن الصيد يُملك بالإثبات . ثم مضى حتى إذا كان بين الوريثة والعرج إذا ظبي واقف في ظل فيه سهم ، فأمر رجلاً أن يقف عنده لا يريبه أحد ، والفرق بينه وبين الحمار أنه لم يُعلم أن الذي صاده حلال .