حسان بن ثابت الأنصاري الصفحة 7 من 20

بواسطة: حسان بن ثابت الأنصاري

الخير فارقهم
نبّ المساكينَ أنّ الخير فارقهم = مع النبيّ تولّى عنهم سَحَرا
من ذا الذي عنده رحلي ، وراحلتي = ورزقُ أهلي ، إذا لم يؤنسوا المطرا
أم من نعاتبُ لا نخشى جنادعهُ = إذا اللسانُ عتا في القول ، أو عثرا
كان الضياء ، وكان النّور نتبعه = بعد الإله ، وكان السّمع والبصرا
فليتنا يوم وارَوهُ بملحده = وغيّبوه ، وألقوا فوقه المدرا
لم يتركِ الله منّا بعده أحداً = ولم يُعشْ بعده أنثى ، ولا ذكرا
ذلّت رقابُ بني النجّار كلّهم = وكان أمراً من أمرِ الله قد قُدرا


عليك كنت أحاذر
كنتَ السواد لناظري = فعَمِي عليكَ الناظرُ
من شاء بعدك فليمُت = فعليكَ كنتُ أحاذرُ


النور في قلبي ولساني
إن يأخذِ الله من عيني نورهما = ففي لساني وقلبي منهما نورُ
قلبٌ ذكي ، وعقلٌ غير ذي رذَلٍ = وفي قمي صارمٌ كالسيفِ مأثورُ


إياك إني قد كبرت
إياكَ إني قد كبرتُ وغالني = عنكَ الغوائل عند شيبِ المكبرِ
فجعلتني غرض اللئام فكلّهم = يرمي بلؤمه بالغاً كمقصّرٍ
حتى تضبّ لثاتهم ، فغدت بهم = سوداء ، أصْلُ فروعها كالعُنقرِ
أجزرتهم عِرضي ، تهكّم سادرٍ ؟ = ثكلتك أمك ، غير عِرضي أجزِرِ
هدفٌ تعاوره الرماةُ ، كأنّما = يرمون جندلةً بعُرضِ المشعرِ


جودي فالجود مكرمة
إن النضيرة ربّةَ الخدرِ = أسْرتْ إليكَ ولم تكن تُسري
فوقفت بالبيداء اسألها : = أنّى اهتديتِ لمنزلِ السّفرِ
والعيسُ قد رُفضت أزمّتها = مما يرون بها من الفَترِ
وعلت مساوئها محاسنها = مما أضرّ بها من الضّمرِ
كُنّا إذا ركد النهار لنا = نغتاله بنجائبٍ صُعرِ
عوجٌ ، نواجٍ ، يعتلينَ بنا = يُعفينَ دون النّصّ ، والزجرِ
مستقبلاتٍ كلّ هاجرةٍ = ينفحنَ في حَلَقٍ من الصّفرِ
ومناخها عل كلّ منزلةٍ = كمبيتِ جونيّ القطا الكُدرِ
وسما على عودٍ ، فعارضنا = حرباؤها ، أو همّ بالخطرِ
وتكلّفي اليوم الطويل وقد = صرت جنادبه من الظهر
والليلةَ الظلماء أدلجها = بالقومِ في الديمومةِ القفرِ
ينعى الصدى فيها أخاه كما = ينعى المفجّع صاحب القبرِ
وتحول دون الكفّ ظلمتها = حتى تشقّ على الذي يَسري
ولقد أريتُ الرّكب أهلهم = وهديتهم بمهامه غُبرِ
وبذلت ذا رحلي ، وكنتُ به = سمحاً لهم في العُسرِ واليسرِ
فإذا الحوادثُ ما تضعضعني = ولا يضيقُ بحاجتي صدري
يعيي سِقاطي من يوازنني = إني لعمركَ لستُ بالهذرِ
إنّي أكارمُ مَن يكارمني = وعلى المكاشحِ ينتحي ظُفري
لا أسرقُ الشّعراء ما نطقوا = بل لا يُوافقُ شِعرهم شِعري
إنّي أبى لي ذلكم حسبي = ومقالةٌ كمقاطعِ الصّخرِ
وأخي من الجنّ البصيرُ ، إذا = حاكَ الكلام بأحسنِ الحِبرِ
أنضيرَ ما بيني وبينكم = صرمٌ ، وما أحدثتُ من هجرِ
جودي فإن الجود مكرمةٌ = واجزي الحسام ببعضِ ما يَفري
وحلفْتُ لا أنساكم أبداً = ما ردّ طرفَ العين ذو شفرِ
وحلفتُ لا أنسى حديثكِ ما = ما ذكر الغويّ لذاذة الخمرِ
ولأنتِ أحسنُ ، إذ برزتِ لنا = يومَ الخروجِ بساحة القصرِ
من درّة أغلى الملوكُ بها = مما تربّب حائرُ البحرِ
ممكورةُ الساقين شبههما = برديّتا متحيّر غمْرِ
تنمي كما تنمي أرومتها = بمحلّ أهلِ المجدِ والفخرِ
يعتادني شوقٌ ، فأذكرهما = من غيرِ ما نسبٍ ولا صهرِ
كتذكّر الصادي وليس له = ماءٌ بقنّةِ شاهقٌ وعرِ
ولقد تجالسني فيمنعني = ضيق الذّراعِ ، وعلّة الحفرِ
لو كنتِ لا تهوين لم تردي = أو كنتِ ، ما تلوين في وكرِ
لأتيته ، لا بدّ ، طالبهُ = فاقني حياءكِ ، واقبلي عذري
قل للنضيرةِ إن عرَضتَ لها : = ليس الجوادُ بصاحبِ النّزرِ
قومي بنو النجّارِ رِفدهم = حسنٌ ، وهمْ لي حاضروُ النّصرِ
الموتُ دوني لستُ مهتضماً = وذوو المكارمِ من بني عمرِو
جرثومةٌ ، عزٌّ معاقلها = كانت لنا في سالفِ الدّهرِ


هم جبل الإسلام
تأوّبني ليلٌ بيثربَ أعسرُ = وهمٌ ، إذا ما نوّم الناسُ ، مسهرِ
لذكرى حبيبٍ هيّجت ثَمّ عبرةً = سفوحاً ، وأسبابُ البكاء التذكّر
بلاءٌ ، وفقدانُ الحبيب بليّةٌ = وكم من كريمٍ يُبتلى ، ثم يصبرُ
رأيتُ خيارَ المؤمنين تواردوا = شعوبَ وقد خُلّفتُ فيمن يؤخرُ
فلا يبعدنّ الله قتلى تتابعوا = بمؤتة ، منهم ذو الجناحين جعفرُ
وزيدٌ ، وعبد الله ، حين تتابعوا = جميعاً ، وأسبابُ المنيةِ تخطرُ
غداةَ غدوا بالمؤمنين يقودهم = إلى الموت ميمونُ النقيبةِ أزهرُ
أغرّ كلونِ البدر من آل هاشمٍ = أبيٌّ إذا سيمَ الظُلامةَ مجسرُ
فطاعنَ حتى مات غير موسّدٍ = بمعتركٍ فيه القنا يتكسّرُ
فصار مع المستشهدين ثوابه = جنانٌ ، ومُلتفّ الحدائقِ ، أخضرُ
وكُنا نرى في جعفرٍ من محمدٍ = وفاءً ، وأمراً جازماً حين يأمُرُ
فما زال في الإسلامِ من آل هاشمٍ = دعائمُ عزٍ لا تُرامُ ومفخرُ
هم جبل الإسلام والناس حوله = رضامٌ إلى طَودٍ يروقُ ويقهر
يهم تُكشفُ اللأواءُ في كل مأزقٍ = عماسٍ ، إذا ما ضاق بالقوم مصدره
هم أولياءُ الله أنزل حُكمهُ = عليهم ، وفيهم ذا الكتابُ المطهّرُ
بها ليلُ منهم جعفرٌ وابنُ أمّه = عليٌّ ، ومنهم أحمدُ المتخيّرُ
وحمزةُ ، والعبّاسُ منهم ، ومنهم = عقيلٌ ، وماءُ العودِ من حيث يُعصرُ


شتان بينكما
نُبئت أنّ أبا منذرٍ = يساميك للحارثِ الأصغر
قفاك أحسن من وجهه = وأمك خيرُ من المنذرِ
ويُسرى يديك على عسرها = كيُمنى يديه على المعسرِ
وشتان بينكما في النّدى = وفي البأس ، والخير والمنظرِ


نبيت بحزن
عين جودي بدمعك المنزور = واذكري في الرخاء أهل القبور
واذكري مؤتة وما كان فيها = يوم ولّوا في وقعة التغوير
حين ولّوا واغادروا ثّم زيداً = نعم مأوى الضريك والمأسور
حبّ خير الأنام طُراً جميعاً = سيّد الناس حبّه في الصدور
فاكم أحمد الذي لا سواه = ذاك حُزني معاً له وسروري
ثم جودي للخزرجي بدمعٍ = سَيداً كان ثَمّ غير نزورِ
قد أتانا من قتلهم ما كفانا = فبحزنٍ نبيتُ غير سرورِ


يا ويحكم يا معشر الأنصار
أوفت بنو عمرو بن عوف نذرها = وتلوّثت غدراً بنو النجار
وتخاذلت يوم الحفيظة إنهم = ليسوا هنالكم من الأخيار
ونسوا وصاة محمدٍ في صهره = وتبدّلوا بالعزي دار بَوارِ
أتركتموه مُفرداً بمضيعة = تنتابه الغوغاء في الأمصار
لهفانَ يدعو غائباً أنصاره = يا ويحكم يا معشر الأنصارِ
هلا وفيتم عندها بعهودكم = وفديتم بالسمعِ والأبصارِ
جيرانه الأدنون حول بيوته = غدروا ، وربّ البيت ذي الأستارِ
إن لم تروا مدداً له وكتيبةً = تُهدي أوائل جحفلٍ جرّارِ
فعدمتُ ما ولد ابن عمرو منذرٍ = حتى ينيخ جموعهم بصرارِ
والله لا يوفون بعد إمامهم = أبداً ولو أمنوا بحلسِ حِمار
أبلغ بني بكرٍ ، إذا ما جئتهم = ذماً ، فبئس مواضعُ الأصهار
غدروا بأبيض كالهلال مبرإ = خلصت مضاربه بزندٍ وارِ
من خير خندفَ كلها ، بعد الذي = نصر الإله به على الكُفار
طاوعتم فيه العدو ، وكنتم = لو شئتم ، في معزلٍ وقرارِ
لا يحسبنّ المرجفون بأنهم = لن يطلبوا بدماء أهل الدارِ
حاشا بني عمرو بن عوفٍ إنهم = كُتبت مضاجعهم مع الأبرار


أفلت يوم الروع
وأفلت يوم الروع أوس بن خالدٍ = يمجّ دماً كالرّعفِ مختضب النحر


الشهادة راحة
تسائل عن قرمٍ هجانٍ سميدع = لدى البأس ، مغوار الصباح جسور
أخي ثقة يهتزّ للعرف والندى = بعيد المدى ، في النائبات صبور
فقلتُ لها أن الشهادة راحةٌ = ورضوان ربٍ ، يا إمام ، غفور
فإن أباكِ الخير حمزة ، فاعلمي = وزيرٌ رسول الله خيرُ وزير
دعاه إله الخلقِ ذو العرش دعوةً = إلى جنّةٍ يرضى بها وسرور
فذلك ما كانّا نرجّي ونرتجي = لحمزةَ يوم الحشر ، خير مصير
فو الله لا أنساك ما هبتّ الصبا = ولأبكينَ في محضري ومسيري
على أسدِ الله الذي كان مدرها = يذودُ عن الإسلام كل كفورِ
ألا ليت شِلوي ، يوم ذاك ، وأعظمي = إلى أضبعٍ ينتبني ونسورِ
أقول ، وقد أعلى النّعي بهُلكِهِ = جزَى الله خيراً من أخٍ ونصيرِ


قتلنا سراة القوم
ألا ليت شعري هل أتى أهل مكةٍ = إبارتُنا الكفّار في ساعةِ العُسرِ
فتلنا سراة القوم ، عند رحالهم = فلم يرجعوا إلا بقاصمةِ الظهر
قتلنا أبا جهلٍ وعُتبة قبله = وشيبةَ يكبو لليدينِ وللنحرِ
وكم قد قتلنا من كريمٍ مُرزإ = له حسبٌ في قومه نابِه الذّكرِ
تركناهم للخامعاتِ تنوبهم = ويصلون ناراً بعد حاميةَ القعرِ
بكفرهم بالله ، والدينُ قائمٌ = وما طلبوا فينا بطائلة الوترِ
لعمرك ما خامت فوارس مالكٍ = وأشياعهم يوم التقينا على بدرِ


فيا لهفي
على قتلى معونة ، فاستهلي = بدمعِ العين سحّاً غير نزْرٍ
على خيلِ الرسول ، غداة لاقوا = مناياهم ، ولاقتهم بقدرِ
أصابهم الفناء ، بحبلِ قومٍ = تخوّن عقد حبلهم بغدرِ
فيا لهفي لمنذرٍ إذ تولّى = وأعنق في منيّته بصبرِ
فكائنْ قد أصيبَ غداةَ ذاكم = من ابيض ماجدٍ من سرّ عمرو


أصبحت لا تدعى
أمسى الفتى عمرو ودّ ثاوياً = بجنوبِ سلْعٍ ، ثاره لم يُنظرِ
وقد وجدت سيوفنا مشهورةً = ولقد وجدتَ جيادنا لم تُقصرِ
ولقد لقيتَ غداةَ بدرٍ عُصبةً = ضربوكَ ضرباً غير ضربِ الحسّرِ
أصبحتَ لا تدعى ليوم عظيمةً = يا عمرو ، أو لجسيمِ أمرٍ منكرِِ


أتفخر بالكتان ؟
تداركتُ سعداً عنوةً ، فأخذته = وكان شفاءً لو تداركتُ منذراً
ولو نلتُه طُلت هناك جراحه = وكان حرياً أن يُهان ويهدرا
فقال حسان رضي الله عنه ، يجيبه ، وهو أول شعر قاله في الإسلام :
لستَ إلى عمروٍ ، ولا المرءِ منذرٍ = إذا ما مطايا القوم أصبحنَ ضُمراً
فلولا أبو وهبٍ لمرّت قصائدٌ = على شرف البرقاء ، يهوينَ حُسّراً
فإنا ومن يُهدي القصائد نحونا = كمستبضعٍ تمراً إلى أهل خيبرا
فلا تكُ كالوسنانِ يحلم أنّه = بقريةِ كسرى ، أو بقرية قيصرا
ولا تكُ كالشاةِ التي كان حتفها = بحفرٍ ذراعيها ، فلم ترضَ محفراً
ولا تكُ كالعاوي فأقبل نحره = ولم يخشه ، سهماً من النّبل مضمراً
أتفخرُ بالكتّانِ لما لبسته = وقد يلبس الأنباطُ ريطاً مقصّراً


لعن الله
لعن الله منزلاً بطن كُوثى = ورماه بالفقرِ والإمعارِ
لستُ أعني كوثى العراقِ ولكن = شرّة الدور ، دار عبد الدارِ
حوتِ اللؤم والسّفاه جميعاً = فاحتوت ذاك كلّه في قرارِ
وإذا ما سمت قريشٌ لمجدٍ = خلّفتها في دارها بصغارِ


كفرتم بالقرآن
ألا يا سعدُ سعدَ بني معادٍ = لما لاقت قريظةُ والنضير
تركتم قدركم لا شيء فيها = وقدرُ القومِ حاميةٌ تفور

فقال حسان :
تفاقد معشرٌ نصروا قريشاً = وليس لهم ببلدتهم نصيرُ
هم أوتوا الكتاب فضيّعوه = فهم عميٌ ، من التوراةِ بورُ
كفرتم بالقرآن ، وقد أتيتم = بتصديقِ الذي قال النذيرُ
وهانَ ، على سراةِ بني لؤيٍ = حريقٌ بالبويرةِ مستطيرُ


مساعير عند الوغى
سألت قريشاً فلم يكذبوا = فسل وحوحاً ، وأبا عامرِ
ما أصلُ حّان في قومه = وليس المسائلُ كالحابرِ
فلو يصدقون لأنبوكم = بأنا ذوو الحسب القاهرِ
وأنا مساعيرُ عند الوغى = نردّ شبا الأبلخِ الفاجرِ
ورثتُ الفعال ، وبذل التلادِ = والمجدَ عن كابرٍ كابرِ
وحمل الديّات ، وفكّ العناة = والعزّ في الحسب الفاخرِ
بكلُ متينٍ أصمّ الكعوب = وأبيض ذي رونقٍ باترِ
وبيضاءَ كالنهار فضفاضةٍ = تثنّى بطولٍ على الناشرِ
بها نختلي مهج الدارعينَ = إذا نوّر الصّبحُ للناظرِ
إذا استبق الناسُ غاياتِهم = وجدتُ الزّبعرى مع الآخرِ
وما يجعل العيّ وسط النّدي = كالمِحرَبِ المصقعِ الشاعرِ
وكيف يناصبني مفحمٌ = ينصّ إلى مُلصقٍ بائرِ


خير مؤتمن
زادت همومٌ ، فماء العين ينحدرُ = سحّاً إذا أغرقته عبرةٌ درر
وجداً بشعثاء ، إذ شعثاء بهكنةٌ = هيفاءُ ، لا دنسٌ فيها ولا خَوَرُ
دع عنك شعثاء ، إذ كانت مودّتها = نزراً ، وشرّ وصالِ الواصلِ النّزرُ
وأتِ الرسولَ فقل يا خير مؤتمنٍ = للمؤمنين ، إذا ما عُدّل البشر
علام تُدعى سليمٌ ، وهي نازحةٌ = أمام قومٍ هم آووا ، وهم نصروا
سمّاهم الله أنصاراً لنصرهم = دينَ الهدى ، وعوانُ الحربِ تستعرُ
وجاهدوا في سبيل الله ، واعترفوا = للنائباتِ فما خاموا ولا ضجروا
والناسُ ألبٌ علينا ، ثمّ ليس لنا = إلا السيوفُ وأطراف القنا ، وزرُ
ولا يهرّ جناب الحربِ مجلسنا = ونحن حين تلظى نارها سُعُر
وكم رددنا ببدرٍ ، دون ما طلبوا = أهل النفاقِ ، وفينا أنزل الظفرُ
ونحن جندك يوم النّعفِ من أحدٍ = إذ حزّبت بطراً أشياعها مُضر
فما ونينا ، وما خِمنا ، وما خبروا = منا عثاراً ، وجُلّ القومِ قد عثروا


أيمن لم يجبن
على حينَ أن قالت لأيمن أمّه = جبنتَ ولم تشهد فوارسَ خيبرِ
وأيمنُ لم يجبُن ، ولكنّ مهره = أضرّ به شُربُ المديدِ المُخمّرِ
فلولا الذي قد كان من شأنِ مهره = لقاتل فيها فارساً ، غير أعسرِ
ولكنه قد صدّه فعلُ مهرهِ = وما كان منه عنده غير أيسرِ


بيضة متفلقة
كانت قريشٌ بيضةً ، فتلّقت = فالمحّ خالصه لعبدِ الدار
ومناةُ ربّي خصّهم بكرامةٍ = حُجّاب بيتِ الله ذي الأستارِ
أهل المكارم والعلاء وندوةُ = النادي وأهل لطيمةِ الجبّار
ولوا قريشٍ في المشاهدِ كلّها = وبنجدةٍ عند القنا الخطّارِ


إني لأعجب
إني لأعجبُ من قولٍ غُررتَ به = حلوٍ ، يمدّ إليه السّمع والبّصر
لو تسمع العُصم من صمّ الجبال ، به = ظلّت من الراسيات العصم تنحدرُ
كالخمرِ والشهد يجري فوق ظاهره = وما لباطنهِ طعمٌ ولا خبر
وكالسّرابِ شبيهاً بالغدير ، وإن = تبغِ السرابَ ، فلا عينٌ ولا أثرُ
لا ينبتُ العُشبُ عن برقٍ وراعدةٍ = غراء ، ليس لها سيلٌ ولا مطرُ


عقل نسوان وشر شريعة
لقد غضبتْ جهلاً سليمٌ سفاهةً = وطاشت بأحلامٍ كثيرٍ عثورها
لئامٌ مساعيها ، كذوبٌ حديثها = قليلٌ غناها حين يُنعى صقورها
لها عقل نسوانٍ ، شرّ شريعةٍ = نزورٌ نداها حين تُبغى بحورها
إذا ضفتهم ألفيتَ حول بيوتهم = كلاباً لها في الدّار ، عالٍ هريرها


نحن أهل العز والمجد
أجمعتْ عمرةَ صرماً فابتكرْ = إنما يُدهنُ للقلبِ الحصر
لا يكن حبّك حبّاً ظاهراً = ليس هذا منكِ يا عمر بسرٍ
سألت حسّان من أخواله ؟ = إنما يسألُ بالشيء الغمر
قلتُ أخوالي بنو كعبٍ ، إذا = أسلمَ الأبطال عورات الدّبر
ربّ خالٍ لي لو أبصرته = سبطِ الكفّين في اليوم الحصر
عند هذا الباب ، إذ ساكنه = كلّ وجهٍ حسَنِ النّقبِ حُر
يوقد النار إذا ما أطفئت = يُعمل القِدْرَ بأثباجِ الجزر
من يغرّ الدهر ، أو يأمنه = من قبيلٍ بعد عمرٍو وحجر
ملكاً من جبل الثلج إلى = جانبي أيلةَ ، من عبدٍ وحرّ
ثمّ كانا خيرَ من نال الندى = سبَقا الناسَ بأقساطٍ وبر
فارسي خيلٍ ، إذا ما أمسكت = ربّةُ الخدرِ بأطراف السّتر
أتيا فارسَ في دارهم = فتناهوا بعد إعصامٍ بِقُر
ثم صاحاً يال غسّأن اصبروا = إنه يوم مصاليتَ صُبُر
اجعلوا معقلها أيمانكم = بالصّفيح المصطفى ، غير الفطر
بضرابٍ تأذنُ الجنّ له = وطِعانٍ مثل أفواهِ الفُقر
ولقد يعلمُ من حاربنا = أننا ننفعُ قدماً ونضُر
صُبُرٌ للموتِ ، إن حلّ بنا = صادقو البأسِ ، غطاريفُ فُخُر
وأقام العزّ فينا والغنى = فلنا منه على الناس الكُبر
منهم أصْلي ، فمن يفخرُ به = يعرفُ الناس بخفرِ المفتخرِ
نحن أهل العزّ والمجدِ معاً = غيرُ أنكاسٍ ، ولا ميلٍ عُسُر
فسلوا عنّا ، وعن أفعالنا = كلّ قومٍ عندهم عِلم الحَبَر


يا زيد يا سيد النجار
قد أصبح القلبُ عنها كاد يصرفه = عنها تترّعُ قولٍ غيّر الشّعَرَ
يا زيدُ ، يا سيّد النجّار إنّ لما = أحدث قومكَ في عُثمان لي خبرا
وإن لي حاجةً ، يا زيدُ أذكرها = لم أقضِ منها إلى ما قومنا وطرا
إني أرى لهم زيّاً سيهلكهم = وفتيةً لم يصيبوا فيهم البصرا
يا زيدُ ! هل لك فيهم قبل موبقةٍ = تسعّر النار في أفنائهم ، سَعَرا
يا زيدُ ! أهدِ لهم رأياً يُعاشُ به = يا زيدُ زيدَ بني النجار ، مُقتصراً
يا زيدُ ! أخرج بني النجار إذ عميتْ = وارفضْ طوائف غسّان لها الأخرا


رميت بها أهل المضيق
رميتُ بها أهل المضيقِ ، فلم تكد = تخلّص مِن حمّارةَ وأباعرِ
ومرّت على الأنصار وسط رحالهم = فقلتُ لهم من صادرٌ مع صادرِ
وطوّفت بالبيت العتيق ، وسامحت = طريقَ كداءٍ في لُحُوبٍ سوائر
ذكرتُ بها التعريس لما بدا لنا = خيامٌ بها مِن بين بادٍ وحاضرِ
وأعرضَ ذو دوران ، تحسبُ أنّه = من الجدبِ أعناقُ النساء الحواسرِ
فعجّت وألقت للجبانِ رجيلةً = لأنظرَ ما زاد الكريم المُسافرِ
إذا فضلةٌ من بطن زِقٍ ونطفةٌ = وقعبٌ صغيرٌ فوق عوجاء ضامرِ
فقمتُ بكأسٍ قهوةٍ ، فشننتها = بذي رونقٍ من ماء زمزم فاترِ
فلمّا هبطنا بطنَ مرٍ تخزّعت = خُزاعةُ عنّا في حُلولٍ كراكرِ


أقاموا عمود الدين
أروني سعوداً كالسّعود التي سمت = بمكة من أولادِ عمرو بن عامرِ
أقاموا عمود الدين ، حتى تمكّنت = قواعده ، بالمرهفاتِ البوائرِ
وكم عقدوا لله ، ثم وفّوا به = بما ضاق عنه كل بادٍ وحاضرِ


نفري جماجمكم
ما البكرُ كالفصيل وقد ترى = أنّ الفصيل عليه ليس بعارِ
إنا وما حجّ الحجيج لبيته = رُكبانُ مكة معشر الأنصارِ
نفري جماجمكم بكلّ مهندٍ = ضرب القُدارِ مبادي الأيسارِ
حتى تكنّوه بفحلِ هنيدةٍ = يحمي الطروقة ، بازلٍ ، هدّارِ


أمانة كالزجاجة
يا حارِ من يغدر بذمّةِ جارهِ = منكم ، فإن محمداً لم يغدرِ
إن تغدروا فالغدر منكم شيمةٌ = والغدرُ ينبتُ في أصول السخبرِ
وأمانة المُرّي ، حيث لقيته = مثل الزجاجةِ صدعها لم يُجبرِ


عبد لقين
ما ولدتكم قرومٌ من بني أسدٍ = ولا هصيصٌ ، ولا تيمٌ ، ولا عُمَر
ولا عديّ بنُ كعبٍ ، إن صيغتها = كالهُندُوانيّ ، لا رَثٌ ، ولا دثرُ
وأنت عبدٌ لقينٍ ، لا فؤاد له = من آلِ شجعٍ ، هناكَ اللؤم والحَوَرُ
وقد تبيّن في شجعٍ ولادتكم = كما تبيّنَ أنّى يطلعُ القَمَرُ


السراج المنير
أظنّ عيينةُ ، إذ زارها = بأن سوفَ يهدِمُ فيها قصورا
ومنّيتَ جمعك ما لم يكن = فقلتَ سنغنمُ شيئاً كثيراً
فعفتَ المدينةَ إذ جئتها = وألفيتَ للأسدِ فيها زئيرا
فولّوا سراعاً كوخدِ النعامِ = لم يكشفوا عن ملطّ حصيرا
أميرٌ علينا ، رسول المليك = أحبِب بذاك إلينا أميرا
رسولٌ نصدّق ما جاء = من الوحي ، كان سراجاً منيرا


جوف ضعفاء
حارِ بن كعبٍ ألا الأحلام تزجركم = عنّا ، وأنتم من الجوفِ الجماخيرُ
لا بأس بالقومِ من طولٍ ومن عظمٍ = جسمُ البغالِ وأحلامُ العصافير
ذروا التخاجؤ وامشوا مشية سُجُحاً = إنّ الرجال ذوو عصْبٍ وتذكير
كأنّكم خُشُبٌ جوفٌ أسافله = مثقّبٌ فيهِ أرواحُ الأعاصير
ألا طعانٌ ، ألا فرسانُ عاديةٌ = إلا تجشّؤكم حول التنانير
لا ينفع الطول من نوكِ الرجال ، ولا = يهدي الإله سبيلَ المعشرِ البُورِ
إني سأقصرُ عِرضي عن شراركم = إن النجاشي لشيءٌ غير مذكورِ
ألفى أباه ، وألفى جدّه حُبِسا = بمعزلٍ مِن معالي المجدِ والخير


إذا قيل يوماً اظعنوا
لعمركَ بالبطحاء ، بين مُعرّفٍ = وبين نطاةَ ، مسكنٌ ومحاضرُ
لعمري لحيٌ ، بين دارِ مُزاحمٍ = وبين الجُثى ، لا يجشمُ السير ، حاضرُ
وحيٌ حلال لا يكمش سربهم = لهم من وراء القاصياتِ زوافرُ
إذا قيل يوماً إطعنوا قد أتيتم = أقاموا ، ولم تُجلب إليهم أباعرُ
أحقّ بها من فتيةٍ وركائبٍ = يقطّع عنها الليل عوجٌ ضوامرُ
تقول وتُذري الدمع عن حُر وجهها = لعلّك ، نفسي قبل نفسك باكرُ
أباح لها بطريقُ غسّان غائطاً = له من ذُرى الجولانِ بقلٌ وزاهرُ
تربّع في غسّأن أكفاف محبلٍ = إلى حارثِ الجولانِ فألنّي ظاهرُ
فقرّبتها للرّلِ ، وهي كأنها = ظليمُ نعامٍ بالسماوةِ نافرُ
فأوردتها ماءً فما شربت به = سوى أنها قد بُلّ منها المشافرُ
فأصدرتها عن ماء ثهملَ غدوة = من الغابِ ذو طمرين ، فالبزّ آطرُ
فباتت ، وبات الماء تحت جرانها = لدى نحرها من جمة الماء عاذرُ
فدابت سُراها ليلةً ثم عرّست = بيثرب ، والأعراب بادٍ وحاضرِ


وخز الجن
صابت شعائره بصرى ، وفي رُمحٍ = منه دخان حريقٍ كالأعاصير
أفنى بذي بعل حتى باد ساكنها = وكلّ قصرٍ من الحمّان معمورِ
فأعجل القوم عن حاجاتهم شَغَلٌ = من وخزِ جنّ بأرضِ الرّوم مذكور


سلامة دمية
سلامةُ دميةٌ في لوحِ بابٍ = هُبلتَ ألا تعزّ كما تجيرُ
ولا ينفكّ ما عاش ابن روحٍ = جُذامي بذمّته ختور


يا ابني رفاعة
يا ابني رفاعة ، ما بالي وبالكما = هل تُقصرانِ ، ولم تمسسكما ناري
ما كان منتهياً حتى يقاذفني = كلبٌ وجأت على فيه بأحجارِ
يكسو الثلاثة نصفُ الثوب بينهم = بمئزرٍ ، ورداءٍ غيرِ أطهارِ
قد خاب قوم نيارٌ من سراتهم = رِجلا مجوّعةٍ شُبّت بمسعارِ
لولا ابن هيشةَ ، إن المرء ذو رَحِمٍ = إذاً لأنشبتُ بالبزواء أظفاري


أبلغ معاوية
أبلغ معاوية بن حربٍ مألكاً = ولكلّ أمرٍ يسترادُ قرارُ
لا تقبلنّ دنيةً أعطيتها = أبداً ، ولما تألم الأنصارُ
حتى تُبارَ قبيلةٌ بقبيلةٍ = قَوَداً ، وتُخربَ بالديراِ ديارُ
وتجيءَ من نقْبِ الحجازِ كتيبةٌ = وتسيلَ بالمستلئمينَ صرارُ


قوم زور من البغضاء
وقومٍ من البغضاء زَورٍ ، كأنّما = بأجوافهم ، مما تُجِنّ لنا ، الجمرُ
يجيشُ بما فيه لنا الصّدر مثل ما = تجيشُ بما فيه من اللهبِ القِدرُ
تصدّ ، إذا ما واجهتني ، خدودهم = لدى محْفلٍ عنّي كأنهم صُعْرُ
تصيخُ إذا يُثنى بخيرٍ لديهم = رؤوسهم عنّي ، وما بهم وقْرُ
وإن سمعوا سوءاً بدا في وجوههم = لما سمعوا ، مما يقالُ لنا البِشرُ
أجِدّي لا ينفك غسٌ يسبني = فجوراً بظهرِ الغيبِ أو ملحمٌ قَحْرُ
ولو سُئلتْ بدرٌ بحسن بلائنا = فأثنت بما فينا ، إذاً حُمدت بدرُ
حفاظاً على أحسابنا بنفوسنا = إذا لم يكن غير السيوفِ لنا سترُ
وأبدت معاريها النساءُ ، وأبرزت = من الرّوعِ ، كابٍ حُسنُ ألوانها ، الزّهر


دماء كالعبير
لقد لقيت قريظةُ ما سآها = وما وجدت لذلّ من نصيرِ
أصابهم بلاءٌ كان فيهم = سوى ما قد أصاب بني النضير
غداةَ أتاهم يهوي إليهم = رسول الله كالقمرِ المنير
له خيلٌ مجنّبةٌ تعادى = بفرسانٍ عليها كالصقورِ
تركناهم وما ظفروا بشيءٍ = دماؤهم عليهم كالعبيرِ
فهم صرعى تحوُ الطيرُ فيهم = كذاكَ يُدان ذو الفندِ الفخور
فأردِف مثلها نُصحاً قريشاً = من الرحمن ، إن قبلتْ نذيري


أصلع كالقرد
لاطتْ قريشٌ حياض المجدِ فافترطت = سهمٌ ، فأصبحَ منه حوضها صفِرا
وأوردوا ، وحياضُ المجد طاميةٌ = فدلّ حوضهم الورّاد فانهدرا
والله ما في قريشٍ كلّها نفرٌ = أكثر شيخاً جباناً فاحشاً غُمُراً
أذبّ أصلع سفسيراً له ذأبٌ = كالقرد يعجم وسط المجلسِ الحُمَرا
هذرٌ مشائيم محرومٌ ثويّهم = إذا تروح منهم زوّد القمرا
أما ابن نابغة العبد الهجين ، فقد = أنحي عليهِ لساناً صارماً ذّكرا
ما بالُ أمك زاغت عند ذي شرفٍ = إلى جذيمةَ ، لما عفّت الأثرا
ظلّت ثلاثاً ، وملحانٌ معانقها = عند الحجون ، فما ملا وما فترا
يا آل سهمٍ ، فإني قد نصحتُ لكم = لا أبعثنّ على الأحياء من قُبِرا
ألا ترون بأني قد ظلمتُ ، إذا = كان الزّبعرى لِنعلي ثابتٍ خطرا
كم من كريمٍ يعضّ الكلب مئزره = ثم يفرّ إذا ألقمته الحجرا
قولي لكم ، آل شجعٍ ، سمّ مطرقةٍ = صمّاء تطحرُ عن أنيابها القذرا
لولا النبي ، وقول الحق مغضبةٌ = لما تركتُ لكم أنثى ولا ذكرا


قوم لئام
قومٌ لئامٌ أقلّ الله خيرهم = كما تناثر ، خلْف الراكبِ ، البعرُ
كأن ريحهم في الناسِ إذا خرجوا = ريحُ الحشاشِ إذا ما بلّها المطرُ
قد ابرز الله قولاً ، فوق قولهم = كما النّجوم تعالى فوقها القمر


ريحهم ريح الكلاب
أما الحماس فإني غير شاتمهم = لا همٌ كرامٌ ولا عِرضي لهم خطرُ
قومٌ لئامٌ أقل الله عدّتهم = كما تساقط حول الفقحةِ البعرُ
كأنّ ريحهم ، في الناس إذ برزوا = ريحُ الكلابِ إذا ما بلّها المطرُ
أولادُ حامٍ ، فلن تلقى لهم شبَهاً = إلا التيوس على أكتافها الشّعر
إن سابقوا سُبقوا ، أو نافروا نُفروا = أو كاثروا أحداً من غيرهم كُثروا
شبه الإماء ، فلا دينٌ ولا حسبٌ = لو قامروا الزّنج ، عن أحسابهم ، قُمروا
تلقى الحماسيّ لا يمنعك حُرمته = شبه النبيطِ إذا استعبدتهم صبروا


أشرت لكاع
أشرتْ لكاعِ وكان عادتها = لؤمٌ إذا أشِرت مع الكُفرِ
أخرجتِ مرقصةً إلى أحدٍ = في القومِ معنقةً على بكرِ
بكرٍ ثقال ، لا حراك به = لا عن معاتبةٍ ، ولا زَجْرِ
وعصاكِ استُكِ تتّقين به = دقّ العجاية ، عاري الفهرِ
فرحت عجيزتها ومشرجها = من نصّها نصّاً على القهرِ
ظلّت تداويها زميلتها = بالماء تنضحه وبالسّدرِ
أقبلتِ زائرةً مُبادرةً = بأبيكِ وابنكِ يومَ ذي بدرِ
وبعمّكِ المسلوبِ بزّته = وأخيكِ منعفرينِ في الجفرِ
ونسيتِ فاحشةً أتيتِ بها = يا هندُ ، ويحكِ ، سُبّة الدهرِ
فرجعتِ صاغرةً ، بلا ترةٍ = مما ظفِرتِ به ، ولا وَتْرِ
زعم الولائدُ أنها ولدت = ولداً صغيراً ، كان من عهرِ