حسان بن ثابت الأنصاري الصفحة 6 من 20

بواسطة: حسان بن ثابت الأنصاري

أغرّ عليه خاتم النبوة
أغرّ عليه للنبوة خاتمٌ = من الله مشهودٌ يلوح ويشهد
وضمّ الإله اسم النبي إلى اسمه = إذا قال في الخمس المؤذن أشهد
وشقّ له من اسمه ليجلّه = فذو العرش محمودٌ ، وهذا محمد
نبي أتانا بعد يأسٍ وفترةٍ = من الرّسل ، والأوثان في الأرضِ تُعبد
فأمسى سراجاً مستنيراً وهادياً = يلوح كما لاح الصّقيل المُهند
وأنذرنا ناراً ، وبشّر جنّةً = وعلّما الإسلام ، فالله نحمدُ
وأنتَ إله الخلق ربّي وخالقي = بذلك ما عمّرت في الناس أشهدُ
تعاليت ربّ الناس عن قول من دعا = سواكَ إلهاً، أنت أعلى وأمجد
لك الخلق والنعماء ، والأمر كله = فإياك نستهدي ، وإياك نعبدُ

فينا الرسول
مستشعري حلق الماذي يقدمهم = جلد النحيزة ، ماضٍ غير رعديد
أعني الرسول ،فإن الله فضّله = على البريّة بالتقوى ، وبالجود
وقد زعمتم بأن تحموا ذماركم = وماءُ بدرٍ زعمتم غير مورودِ
وقد وردنا ولم نسمع لقولكم = حتى شربنا رواءً ، غير تصريد
مستعصمين بحبلٍ غير منجذمٍ = مستحكمٍ من حبال الله ممدود
فينا الرسول وفينا الحق نتبعه = حتى الممات ، ونصرٌ غير محدود
ماضٍ على الهول ، ركّابٌ لما قطعوا = إذا الكُماةُ تحاموا في الصناديد
وآفٍ ، وماضٍ ، شهاب يستضاءُ به = بدرٌ أنار على كل الأماجيد
مباركٌ ، كضياء البدرِ صورته = ما قال كان قضاء غير مردود


لا نفارق أمره
والله ربّي لا نفارق ماجداً = عفّ الخليقة ، ماجد الأجداد
متكرّماً يدعو إلى رب العُلى = بذل النصيحة رافع الأعماد
مثل الهلال مباركاً ، ذا رحمةٍ = سمع الخليفة ، طيب الأعواد
إن تتركوه فإن ربي قادرٌ = أمسى يعود بفضله العواد
والله ربي لا نفارق أمره = ما كان عيشٌ يُرتجى لمعادِ
لا نبتغي ربّاً سواه ناصراً = حتى نُوافي ضحوة الميعاد


اللؤم فيك
إن السنام وإن طالت شطيّته = يعتاد ذروته الأدواء والعمد
فاللؤم فيك وفي سمراء ما بقيت = وفي سُميّة حتى ينفد الأبد


مسكن الغدر واللؤم والخنا
ألم تر أن الغدر واللؤم والخنا = بنى مسكناً بين المَعين إلى عَردِ
فغزّة ، فالمرّوت فالحبتِ فالمُنى = إلى بيت زمّاراء ، تُلْداً على تُلدِ
فقلتُ ولم أملك : أعمرو بن عامرٍ = لفرْخ بني العنقاءِ يقتل بالعبدِ
لقد شاب رأسي ، أو دنا لمشيبه = وما عتقت سعدُ بن زرّ ولا هندُ


بطيبة رسم للرسول

بطيبة رسمٌ للرسول ومعهد = منيرٌ وقد تعفو الرّسومُ وتهمدُ
ولا تنمحي الآيات من دار حُرمةٍ = بها منبر الهادي الذي كان يصعد
وواضحُ آياتٍ ، وباقي معالمٍ = وربعٌ له في مُصلى ومسجد
بها حُجُراتٌ كان ينزل وسطها = من الله نورٌ يستضاء ويوقد
معالمُ لم تطمس على العهد آيها = أتاها البِلى ، فالآيُ منها تجدّد
عرفتُ بها رسم الرّسول وعهده = وقبراً به واراه في التّربِ ملحدُ
ظللتُ بها أبكي الرسول ، فأسعدت = عيونٌ ، ومثلاها من الجفن تسعد
تذكّر آلاء الرسول ، وما أرى = لها مُحصياً نفسي ، فنفسي تبلّد
مفجّعةٌ قد شفّفها فقد أحمدٍ = فظّلت لآلاءِ الرسول تُعدد
وما بلغت من كل أمرٍ عشيره = ولكن نفسي بعض ما فيه تَحمدُ
أطالت وقوفاً تذرفُ العين جُهدها = على طللِ القبر الذي فيه أحمد
فبوركت ، يا قبر الرسول ، وبوركت = بلادٌ ثوى فيها الرشيد المُسدّد
وبوركَ لحدٌ منك ضُمّن طيّباً = عليه بناءٌ من صفيحٍ منضّد
تهيلُ عليه التّرب أيْدٍ وأعينٌ = عليه ، وقد غارت بذلك أسعد
لقد غيّبوا حِلماً وعِلما ورحمةً = عشيّة علّوه الثّرى ، لا يُوسّد
وراحوا بحزنٍ ليس فيهم نبيّهم = وقد وهنت منهم طهورٌ ، وأعضدُ
يبكّون من تبكي السماوات يومه = ومن قد بكته الأرض فالناس أكمدُ
وهل عدلت يوماً رزية هالكٍ = رزيّة يومٍ مات فيه محمد
تقطّع فيه منزل الوحي عنهم = وقد كان ذا نورٍ ، يغور وينجد
يدلّ على الرحمن من يقتدي به = وينقذ من هول الحزايا ويُرشدُ
إمامٌ لهم يهديهم الحق جاهداً = معلّم صدقٍ ، إن يطيعوه يسعدوا
عفوٌ عن الزلاتِ ، يقبل عذرهم = وإن يحسنوا ، فالله بالخير أجود
وإن ناب أمرٌ لم يقوموا بحمده = فمن عنده تيسيرُ ما يتشدّد
فبينا هم في نعمة الله بينهم = دليلٌ به نهج الطريقة يقصد
عزيزٌ عليه أن يحيدوا عن الهدى = حريصٌ على أن يستقيموا ويهتدوا
عطوفٌ عليهم ، لا يثنّي جناحه = إلى كنفٍ يحنو عليهم ويمهدُ
فبينا هم في ذلك النور إذ غدا = إلى نورهم سهمٌ من الموت مقصد
فأصبح محموداً إلى الله راجعاً = يبكّيه جفنُ المرسلات ويحمد
وأمست بلاد الحرم وحشاً بقاعها = لغيبةِ ما كانت من الوحي تعهد
قفاراً سوى معمورة اللحد ضافها = فقيدٌ ، يبكّيه بلاطٌ وغرقدُ
ومسجده ، فالموحشات لفقده = خلاءٌ له في مقامٌ ومقعد
وبالجمرة الكبرى له ثم أوحشت = ديارٌ ، وعرصاتٌ وربعٌ ومولدُ
فبكّي رسول الله يا عين عبرةً = ولا أعرفنك الدهر دمعك يجمد
وما لك لا تبكين ذا النعمة التي = على الناس منها سابغٌ يتغمّد
فجودي عليه بالدموع وأعولي = لفقد الذي لا مثله الدهر يوجد
وما فقد الماضون مثل محمدٍ = ولا مثله ، حتى القيامة ، يُفقد
أعفّ وأوفى ذمةً بعد ذمةٍ = وأقربَ منه نائلاً ، لا يُنكد
وأبذل منه للطريق وتالدٍ = إذا ضنّ معطاءٌ ، بما كان يُتلدُ
وأكرم حياً في البيوت ، إذا انتمى = وأكرمَ جداً أبطحياً يسوّد
وأمنع ذرواتٍ ، وأثبت في العلى = دعائمَ عزٍ شاهقاتٍ تشيّدُ
وأثبت فرعاً في الفروع ومنبتاً = وعوداً غداة المزنِ ، فالعود أغيدُ
رباه وليداً ، فاستتم تمامه = على أكرم الخيراتِ ، ربّ ممجدُ
تناهت وصاةُ المسلمين بكفّه = فلا العلم محبوسٌ ، ولا الرأي يفند
أقول ، ولا يُلفى لقولي عائبٌ = من الناس ، إلا عازبٌ العقل مبعد
وليس هوائي نازعاً عن ثنائه = لعلّي به في جنة الخلدِ أخلد
مع المصطفى أرجو بذاك جواره = وفي نيلِ ذاك اليوم أسعى وأجهدُ


بأبي وأمي
ما بال عينيكَ لا تنام كأنما = كُحلت مآقيها بكحل الأرمدِ
جزعاً على المهدي ، أصبح ثاوياً = يا خيرَ من وطئ الحصى لا تبعدِ
جنبي يقيك التّرب لهفي ليتني = غُيّبت قبلك في بقيع الغرقدِ
بأبي وأمّي من شهدت وفاته = في يوم الاثنين النبي المهتديِ
فظللت بعد وفاته متبلّداً = يا لهف نفسي ليتني لم أولدِ
أأقيم بعدك بالمدينة بينهم ؟ = يا ليتني صُبّحت سمّ الأسودِ
أو حل أمر الله فينا عاجلاً = في روحةٍ من يومنا أو في غدِ
فتقوم ساعتنا ، فنلقى طيباً = محضاً ضرائبه كريم المحتدِ
يا بكر آمنةَ المبارك ذكره = ولدتك محصنةً بسعدِ الأسعدِ
نوراً أضاء على البريّة كلها = من يُهد للنور المبارك يهتدِ
يا رب ! فاجمعنا معاً ونبينا = في جنّةٍ تثني عيون الحُسّدِ
في جنة الفردوس واكتُبها لنا = يا ذا الجلال وذا العلا والسؤددِ
والله أسمعُ ما بقيتَ بهالكٍ = إلا بكيتُ على النّبي محمدِ
يا ويح أنصار النبي ورهطه = بعد المُغيّبِ في سواءِ الملحدِ
ضاقت بالأنصار البلاد فأصبحت = سوداً وجوههم كلون الإثمدِ
ولقد ولدناه ، وفينا قبره = وفضول نعمته بنا لم يجحدِ
والله أكرمنا به وهدى به = أنصاره في كلّ ساعةِ مشهدِ
صلّى الإله ومن يحفّ بعرشهِ = والطيّبون على المُبارك أحمدِ
فرِحتْ نصارى يثربٍ ويهودها = لمّا توارى في الضّريح المُلحدِ


رسول الرحمة
آليتُ ما في جميع الناس مجتهداً = منّي أليّة برٍ غير إفنادِ
تالله ما حملت أنثى ، ولا وضعت = مثل النبي ، ورسول الرحمة الهادي
ولا براً الله خلقاً من بريّته = أوفى بذمةِ جارٍ ، أو بميعادِ
من الذي كان نوراً يستضاء به = مبارك الأمر ذا عدلٍ وإرشاد
مصدّقاً للنبيين الألى سلفوا = وأبدل الناس للمعروف للجادي
يا أفضل الناس ، إني كنتُ في نهرٍ = أصبحتُ منهُ كمثل المُفردِ الصادي
أمسى نساؤك عطّلت البيوت ، فما = يضربنَ فوق قفا سترٍ بأوتادِ
مثل الرواهب يلبسن المسوح ، وقد = أيقنّ بالبؤسِ بعد النعمة البادي


مصباح الدجى
متى يبدُ في الداجي البهيم جبينه = يلحُ مثل مصباح الدّجى المتوقّدِ
فمن كان أو من يكون كأحمدٍ = نظامٌ لِحَقٌ ، أو نكال لمُلحدٍ


ألا دفنتم
ألا دفنتم رسول الله في سفطٍ = من الألوّة والكافور منضودِ


بئس هدي الصالحين
أتركتم غزو الدروب وجئتم = لقتالِ قومٍ عند قبرِ محمدِ
فلبئس هدي الصالحين هديتم = ولبئس فعل الجاهل المتعمّدِ
إن تقبلوا نجعلْ قرى سرواتكم = حول المدينة كلّ لدْنٍ مذودِ
أو تدبروا ، فلبئس ما سافرتم = ولمثلِ أمر أمامكم لم يهتدِ
وكأن أصحاب النبي ، عشيّة = بدنٌ تنحّر عند باب المسجد
فابكِ أبا عمرو لحسن بلائه = أمسى مُقيماً في بقيع الغرقدِ


قتلتم ولي الله
ماذا أردتم من أخي الخير باركت = يد الله في ذاك الأديم المقدد
قتلتم وليّ الله في جوف داره = جئتم بأمر جائرٍ غير مهتدى
فهلا رعيتم ذمة الله وسطكم = وأوفيتم بالعهد ، عهد محمد
ألم يكُ فيكم ذا بلاءٍ ومصدقٍ = وأوفاكم عهداً لدى كل مشهدِ
فلا ظفرت أيمان قومٍ تظاهرت = على قتلِ عثمان الرشيد المسدّد


أمسى الخلابيس
أمسى الخلابس قد عزّوا وقد كثروا = وابن الفريعة أمسى بيضة البلدِ
جاءت مزينة من عمق لتحرجني = إخسي مُزين ، وفي أعناقكم قددي
يمشون بالقول سراً في مهادنةٍ = يهدّ دوني كأني لستُ من أحدِ
قد ثكلت أمّه من كنتُ واجده = أو كان منتشباً في برثن الأسدِ
ما البحرُ حين تهبّ الريح شاميةً = فيغطئل ويرمي العِبر بالزبد
يوماً بأغلب مني حين تبصرني = أفري من الغيظ فري العارض البردِ
ما للقتيل الذي أسمو فآخذه = من ديةٍ فيه يعطاها ولا قود
أبلغ عُبيداً بأني قد تركت له = من خيرِ ما يترك الآباء للولد
الدارُ واسعةٌ ، والنخل شارعة = والبيض يرفُلنَ في القسي كالبرد


ما خطأ كعمد
ألا من مبلغٌ عني ربيعاً = فما أحدثت في الحدثان بعدي
أبوك أبو الفعال ، أبو براءٍ = وخالكَ ماجدٌ حكم بن سعدِ
بني أم البنين ! ألم يرعكم = وأنتم من ذوائب أهل نجد
تهكّم عامرٍ بأبي براءٍ = ليخفره ، وما خطأٌ كعمدِ


كانوا بدار ناعمين
هل سرّ أولاد اللقيطةِ أننا = سلمٌ غداة فوارسِ المقداد
كُنا ثمانيةً ، وكانوا جحفلاً = لجباً ، فشلّوا بالرماح بداد
لولا الذي لاقت ومسّ نسورها = بجنوبِ سايةَ أمسِ بالتقوادِ
أفنى دوابرها ولاح متونها = يومٌ تقاد به ويومُ طرادِ
للقينكم يحملنَ كلّ مدججٍ = حامي الحقيقة ماجدِ الأجداد
كُنا من الرّسل الذين يلونكم = إذ تقذفون عنان كل جوادِ
كلا وربّ الراقصات إلى منى = والجائبين مخارم الأطواد
حتى نُبيل الحيل في عرصاتكم = ونؤوب بالملكات والأولادِ
زهواً بكل مقلّصٍ وطِمرةٍ = في كل معتركِ عطفنَ ووادِ
كانوا بدارٍ ناعمين ، فبدّلوا = أيامَ ذي قردٍ ، وجوه عبادِ


انظر خليلي
انظر خليلي ببطنِ جلق هل = تؤنسُ ، دون البلقاء من أحدِ
جمال شعشاء قد هبطنَ من = المحبسِ بين الكثبان ، فالسّندِ
يحملنَ حُواً ، حورَ المدامعِ في = الريطِ ، وبيض الوجوه كالبَردِ
من دون بُصرى ، وخلفها جبل = الثلجِ عليه السحاب كالقددِ
إني وربّ المخيّسات ، وما = يقطعن من كل سربخٍ جدد
والبدن ،إذ قرّبت لمنحرها = حلفةَ بر اليمين مجتهدِ
ما حُلّت عن خيرِ ما عهدت ، ولا = أحببتُ حبّي إياكِ من أحدِ
تقول شعثاء : لو تفيقُ من الكأسِ = لألفيت مُشري العددِ
أهوى حديث الندمان في فلق = الصبح وصوتِ المُسامر الغردِ
يأبى لي السيفُ واللسانُ وقومٌ = لم يضاموا كلبدةِ الأسدِ
لا أخدشُ الحدش بالنديم ، ولا = يخشى جليسي إذا انتشيتُ يدي
ولا نديمي العضّ البخيل ، ولا = يخاف جاري ما عشتُ من وبدِ


الزائر الصقر
ألا أبلغ المستسمعين بوقعةٍ = تخفّ لها شمُط النساء القواعدِ
وظنّهم بي أنّني لعشيرتي = على أيّ حالٍ كان حامٍ وذائد
فإن لم أحقّق ظنّهم بتيقّن = فلا سقتِ الأوصال مني الرواعد
ويعلّم أكفائي من الناس أنّني = أنا الفارسُ الحامي الذمارِ المناجدُ
وما وجد الأعداء في غميزةٍ = ولا طاف لي منهم بوحشي صائدُ
وأن لم يزل لي منذ أدركت كاشحٌ = عدوٌ أقاسيه ، وآخر حاسدُ
فما منهما إلا وأنّي أكيله = بمثلٍ له مثلين أو أنا زائدُ
فإن تسألي الأقوام عنّي ، فإنني = إلى محتدٍ تنمي إليه المحاتدُ
أنا الزائر الصقر ابن سلمى ، وعنده = أبيٌ ، ونعمانٌ ، وعمروٌ ، ووافدُ
فأورثتني مجداً ، ومن يجنِ مثلها = بحيثُ اجتناها ينقلبُ وهو حامدُ
وجدّي خطيبُ الناس يوم سُميحةٍ = وعمّي ابن هندٍ مطعم الطير خالد
ومنّا قتيل الشعب أوس بن ثابتٍ = شهيداً ، وأسى الذّكرَ منه المشاهدُ
ومن جدّه الأدنى أبي ، وابن أمّه = لأمّ أبي ذاك الشهيدُ المجاهد
وفي كل دار ربّةٍ خزرجية = وأوسيةٍ لي في ذراهنّ والدُ
فما أحدٌ منا بمهدٍ لجاره = أذاةً ، ولا مزرٍ به ، وهو عائدُ
لأنا نرى حقّ الجوار أمانةً = ويحفظه منا الكريم المعاهد
فمهما أقل مما أعدّد لم يزل = على صدقه من كل قومي شاهدُ
لكلّ أناسٍ ميسمٌ يعرفونه = وميسمنا فينا القوافي الأوابدُ
متى ما نسيمْ لا يُنكر الناس وسمنا = ونعرفْ به المجهول ممن نكايدُ
تلوحُ به تعشو إليه وسومنا = كما لاح في سُمرٍ المتانِ المواردُ
فيشفين من لا يُستطاع شفاؤه = ويبقينَ ما تبقى الجبال الخوالدُ
ويشقين من يغتالنا بعداوةٍ = ويسعدنَ في الدنيا بنا من نساعد
إذا ما كسرنا رمح راية شاعرٍ = يجيشُ بنا ما عندنا فنعاود
يكون إذا بثّ الهجاء لقومه = ولا شهابٌ من سنا الحرب واقدُ
كأشقى ثمودٍ إذ تعطّى لحينه = عضيلةَ أمّ السقب ، والسّقبُ واردُ
فولّى ، فأوفى عاقلاً راسَ صخرةٍ = نمى عرفها ، واشتدّ منها القواعدُ
فقال : ألا فاستمتعوا في دياركم = فقد جاءكم ذكرٌ لكم ومواعدُ
ثلاثةَ أيامٍ من الدهر لم يكن = لهنّ بتصديق الذي قال رائدُ


كثير المنى بالزاد
تروّح من الحسناء أنت مغتدي = وكيف انطلاقُ عاشقٍ لم يزوّد
تراءت لنا يوم الرحيل بمقلتي = غريرٍ ، بمتلفٍ من السدّر مفردِ
وجيدٍ كجيد الرثم صافٍ ، يزينه = توقّدُ ياقوتٍ ، وفصْلُ زبرجد
كأن الثريا فوق ثغرةِ نحرها = توقّد ، في الظلماء ، أي توقّدِ
ألا إن ، بين الشرعبي وراتجٍ = ضراباً ، كتخذيم السبال المعضدِ
له حائطان الموت أسفل منهما = وجمعٌ متى يصرخ بيثرب يصعد
ترى اللابة السوداء يحمرّ لونها = ويغبرّ منها كل ربعٍ وفدفدِ
لعمري لقد حالفتُ ذبيان كلها = وعبْساً على ما في الأديم الممدّد
وأقبلت من أرضِ الحجار بحلبةٍ = تعمّ الفضاء كالقطا المتبدّدِ
تحمّلتُ ما كنت مزينة تشتكي = من الظلم في الأحلاف حمل التغمد
أرى كثرة المعروف يورث أهله = وسوّد عصر السوءغير السوّدِ
إذا المرء لم يُفضل ، ولم يلقَ نجدةً = مع القوم ، فليقعد بصغرٍ ويبعدِ
وإني لأغنى الناس عن متكلّفٍ = يرى الناس ضُلالاً ، وليس بمهتدي
كثيرُ المنى بالزادِ لا خير عنده = إذا جاع يوماً يشتكيه ضحى الغد
نشا غمراً ، شقياً ، ملعّناً = الدّ ، كأنّ رأسه رأس أصيدِ
فأجابه حسان :
لعمرُ أبيك الخير ، يا شعث ، ما نبا = عليّ لساني ، في الحطوب ، ولا يدي
لساني وسيفي صارمانِ كلاهما = ويبلغُ ما لا يبلغُ السيفُ مذودي
وإن أكُ ذا مالٍ قليلٍ أجد فيه = وإن يهتصر عودي على الجهد يُحمدِ
فلا المال ينسيني حيائي وعفّتي = ولا واقعاتُ الدهر يفللنَ مبردي
وأكثّر أهلي من عيال سواهم = وأطوي على الماء القَرَاح المُبرّدِ
وإني لمعطٍ ما وجدتُ ، وقائلٌ = لموقدِ ناري ليلة الريح : أوقدِ
وإني لقوّالٌ لذي البثّ مرحباً = وأهلاً ، إذا ما جاء من غير مرصدِ
وإني ليدعوني الندى ، فأجيبه = وأضربُ بيض العارضِ المتوقّدِ
وإني لحلوٌ يعتريني مرارةٌ = وإني لترّاكٌ لما لم أعوّد
وإني لمزجاءُ المطي على الوجى = وإني لترّاكُ الفِراش الممهّدِ
وأعملُ ذات اللوثِ ، حتى أردّها = إذا حُلّ عنها رحلُها لم تُقيّدِ
أكلّفها أن تدلج الليل كله = تروح إلى باب ابن سلمى ، وتغتدي
وألفيته بحراً كثيراً فضوله = جواداً متى يذكرُ له الخير يزددِ
فلا تعجلن يا قيس وارْبع ، فإنما = قُصاراكَ أن تُلقى بكل مهنّدِ
حُسامٍ ، وأرماحٍ بأيدي أعزّة = متى ترهم يا ابن الحطيم تبلّدِ
ليوثٍ لها الأشبال تحمي عرينها = مداعيس بالحطّي في كل مشهدِ
فقد ذاقت الأوس القِتال وطرّدت = وأنتَ لذى الكُناتِ في كل مطردِ
فناغِ لدى الأبواب حُوراً نواعماً = وكحّل مآقيك الحسانِ بإثمدِ
نفتكم عن العلياء أمٌ لئيمة = وزندٌ متى تُقدحْ به النّار يصلدِ


عيشة عنجهية
ومن عاش منا عاشَ في عنجهيّة = على شظفٍ من عيشه المتنكّدِ


لو كنت !
لو كنت من هاشمٍ ، أو من بني أسدٍ = أو عبد شمسٍ أو أصحاب اللوا الصيد
أو من بني نوفلٍ ، أو رهط مطلبٍ = لله درّك لم تهمم بتهديدي
أو في الذؤابةِ من قومٍ ذوي حسبٍ = لم تصبح اليوم نِكساً ثاني الجيد
أو من بني زهرةَ الأخيار قد علموا = أو من بني جُمح البيض المناجيد
أو في الذؤابةَ من تيمٍ ، رضيتَ بهم = أو من بني خلَفِ الحضرِ الجلاعيد
يا آل تيمٍ ألا يُنهى سفيهكم = قبل القذاف بقول كالجلاميد
لولا الرسول ، فإني لستُ عاصيه = حتى يغيّبني في الرّمس ملحودي
وصاحب الغار ، إني سوف أحفظه = وطلحةُ بن عبيد الله ذو الجودِ
لقد رميتُ بها شنعاء فاضحةً = يظلّ منها صحيح القوم كالمودي
لكن سأصرفها جُهدي ، وأعدلها = عنكم بقولٍ رصين ، غير تهديد
إلى الزبعرى ، فإن اللؤم حالفه = أو الأخابث من أولادِ عبّودِ


نهز القنا
ألم تذرِ العين تسهادها = وجري الدموع ، وإنفادها
تذكّر شعثاء بعد الكرى = ومُلقى عراصٍ ، وأوتادها
إذا لجبٌ من سحاب الربيع = مرّ بساحتها جادها
وقامت ترائيك مغدودناً = إذا ما تنوء به آدها
ووجهاً كوجهِ الغزال الربيب= يقرو تلاعاً وأسنادها
فأوّبه الليل شطر العضاء = يخاف جهاماً وصرّادها
فإما هلكت فلا تنكحي = خذول العشيرة حسّادها
يرى مدحةً شتم أعراضها = سفاهاً ، ويبغض من سادها
وإن عاتبوه على مرّةٍ = ونابت مبيّتةً زادها
ومثلي أطاق ، ولكنني = أكلّف نفسي الذي آدها
سأوتي العشيرةَ ما حاولت = إليّ ، وأكذبُ إيعادها
وأحملُ إن مغرمٌ نابها = وأضربُ بالسيف من كادها
ويثربُ تعلم أنّا بها = أسودٌ تنفضّ ألبادها
نهزّ القنا في صدور الكماة = حتى نكسّر أعوادها
إذا ما انتشوا وتصابى الحلوم = واجتلب الناس أحشادها
وقال الحواصنُ للصالحين = عاد له الشرّ من عادها
جعلنا النعيم وقاء البؤوس = وكنّا لدى الجهد أعمادها


لقد علمت قريش
لقد علمت قريش، يوم بدرٍ = غداة الأسر ، والقتل الشديد
بأنا ، حين تشتجر العوالي = حماة الروع ، يوم أبي الوليد
قتلنا ابني ربيعة ، يوم ساروا = إلينا في مضاعفة الحديد
وفرّ بها حكيمٌ ، يوم جالت = بنو النّجار ، تخطر كالأسود
وولّت ، عند ذاك ، جموع فهرٍ = وأسلمها الحويرث من بعيد
لقد لاقيتم خِزياً وذلاً = جهيزاً باقياً تحت الوريد
وكان القوم قد ولوا جميعاً = ولم يلووا على الحسب التليد


صلح إلى فساد
فإن تصلح ، فإنك عابدي = وصلحُ العابدي إلى فسادِ
وإن تفسد ، فما ألفيتَ إلا = بعيداً ما علمتَ من السداد
وتلقاه على ما كان فيه = من الهفوات ، أو نوك الفؤاد
مبينَ الغيّ لا يعيا عليه = ويعيا بعدُ عن سبل الرّشاد
على ما قام بشتمني لئيمٌ = كخنزيرٍ تمرّغ في رماد
فأشهدُ أنّ أمك ملبغايا = وأنّ أباك من شر العبادِ
فلن أنفكّ أهجو عابدياً = طوال الدهر ، ما نادى المُنادي
وقد سارت قوافٍ باقياتٌ = تناشدها الروّاة بكلّ وادي
فقبّحَ عابدٌ ، وبنو أبيه = فإنّ معادهم شرّ المعادِ


عبيد إذا نسبوا
مهاجنةٌ ، إذا نُسبوا عبيدٌ = عضاريطٌ ، مغالثةُ الزناد


شرب كرام
ولسنا بشربٍ فوقهم ظل بُردةٍ = يُعدّون للحانوت تيساً ومفصدا
ولكننا شربٌ كرامٌ ، إذا انتشوا = أهانوا الصّريح والسّديف المسرهد
وتحسبهم ماتوا زُمين حليمةٍ = وإن تأتِهم تحمد ندامتهم غدا
وإن جئتهم ألفيتَ حول بيوتهم = من المِسكِ والجادي فتيتاً مبدّدا
ترى فوق أثناء الزرابيّ ساقطاً = نعالاً وقسّوباً ، وريطاً معضّدا
وذا نُطَفٍ يسعى ، ملصّقَ خدّه = بديباجةٍ ، تكفافها قد تقددا


عروق غير مجيدة
أبلغ أبا الضحاك أن عروقه = أعيت على الإسلامِ أن تتمجدا
أتحبّ يُهدان الحجاز ودينهم = كبد الحمار ، ولا تُحبّ محمداً
وإذا نشا لك ناشيءٌ ذو غِرّةٍ = فهّ الفؤادِ ، أمرته فتهوّدا
لو كنتَ منّا لم تُخالف ديننا = وتبعتَ دينَ عتيكَ حين تشهدا
ديناً ، لعمرك ، ما يوافق ديننا = ما استنّ آلٌ بالبديّ ، وخوّدا


أيهما ألأم
والله ما أدري ، وإني لسائلٌ = مهانةُ ذات الخيف ألأم أم سعدُ
أعبدٌ هجينٌ أحمر اللون ، فاقعٌ = موتّر علباء القفا ، قططٌ جعْدُ
وكان أبو سرحٍ عقيماً فلم يكن = له ولدٌ حتى دُعيتَ له بعدُ


مشوم لعين
لقد لعن الرحمن جمعاً يقودهم = دعيُّ بني شجعٍ لحربِ محمدِ
مشومٌ ، لعينٌ ، كان قِدماً مبغّضاً = يبيّن فيه اللؤم من كان يهتدي
فدلاهم في الغي ، حتى تهافتوا = وكان مضلاً أمره ، غير مُرشدِ
فأنزل ربي للنبي جنوده = وأيّده بالنصر في كل مشهدِ
وإنّ ثواب الله كل موحّدٍ = جنانٌ من الفردوس فيها يُخلّدُ


فتيان صدق
زعم ابن نابغة اللئيم بأننا = لا نجعلُ الأحساب دون محمد
أموالنا ونفوسنا من دونه = من يصطنع خيراً يثب ويُحمّدِ
فتيان صدق ، كالليوث مساعرٌ = من يلقهم يوم الهياج يعرّد
قوم ابن نابغة اللئام أذلّة = لا يقبلون على صغير المرعدِ
وبنى لهم بيتاً أبوكَ مقصّراً = كُفراً ولؤماً ، بئسَ بيتُ المحتدِ


قفا ثعلب
سألتُ قريشاً كلّها ، فشرارها = بنو عابدٍ ، شاه الوجوهُ لعابدِ
إذا قعدوا وسط الندي تجاوبوا = تجاوب عدّان الربيع السوافدِ
وما كان صيفيٌ ليوفي ذمةً = قفا ثعلبٍ أعيا ببعض المواردِ


السيد الأشد
إذا أردتَ السيّد الأشدّا = من الرجال فعليك سَعدا
سعد بن زيدٍ ، فاتخذه جُندا = ليس بخوّار يُهدّ هدا
ليس يَرى من ضرب كبشٍ بُدّا


المطعمون في المحل
أن ابنُ خلدة ، والأغر = ومالكينِ وساعده
وسراةِ قومكِ ، إن بعثتِ = لأهلِ يثرب ناشدهُ
فسعيتِ في دور الظواهرِ = والبواطنِ جاهده
فلتصبحِنّ وأنتِ ما = ليقينِ علمكِ حامدَ
المطعمونَ ، إذا سنونَ = المحل تُصبحُ راكده
قمعَ التوامكِ في جفانِ = الحورِ ، تصبح جامده


المانع من الظلم
فمن يكُ منهم ذا خلاقٍ ، فإنه = سيمنعه من ظلمهِ ما توكّدا


ما منهم ماجد
لعمركَ ما تنفك عن طلب الخنا = بنو زُهرةَ الأنذال ما عاش واحدُ
لئامٌ مساعيها قصارٌ جدودها = من الخيرِ للجار الغريب محاشدُ
وما منهم عند المكارمِ والعُلى = إذا حُضرتْ يوماً من الدّهر ماجدُ


مردد في اللئام
لقد كان قيس في اللئام مُردداً = عُصارة فرخٍ ، معدنَ اللؤم ، ماكدِ
ولادةَ سوءٍ من سُمية ، إنها = أميّة سوءٍ مجدُها شرّ تالدِ
سفاحاً ، جهاراً من أحيمق منهم = فقد سبقتهم في جميع المشاهدِ
فجاءت بقيسٍ ألأم الناس محتداً = إذا ذّكرتْ يوماً لئام المحائد


أبوك لقيط
وما طلعت شمُس النهار ولا بدتْ = عليك ، بمجدٍ ، يا ابن مقطوعة اليدِ
أبوكَ لقيطٌ ، ألأمُ الناس موضعاً = تبنّى عليكَ اللؤمُ في كلّ مشهدِ
إذا الدّهر عفّ ، في تقادمِ عهدهِ = على عارٍ قومٍ ، كان لؤمك في غدِ


لمن الصبي ؟
لمن الصبيّ بجانب البطحا = في التّربِ مُلقىً ، غير ذي مهدِ
نجلتْ به بيضاءُ آنسةٌ = من عبْدِ شمسٍ ، صلْتهُ الحد
تسعى إلى الصياح معولةً = يا هندُ إنكِ صُلبةُ الحرْدِ
فإذا تشاءُ دعت بمقطرةٍ = تُذكى لها بألوّةِ الهندِ
غلبت على شبه الغلام ، وقد = بانَ السوادُ لحالكِ جعْدِ
أشرت لكاعِ ، وكان عادتها = دقّ المُشاشِ بناجذٍ جلْدِ


لمن سواقط صبيان ؟
لمن سواقطُ صبيان منبّذةٍ = باتت تفحّصُ في بطحاء أجيادِ
باتت تمخّضُ ما كانت قوابلها = إلا الوحوش ، وإلا جنّة الوادي
فيهم صبيٌ له أمٌ لها نسبٌ = في ذروةٍ من ذُرى الأحسابِ ، إيادِ
تقول وهناً ، وقد جدّ المخاض بها = يا ليتني كنتُ أرْعى الشّول للغادي
قد غادروه لحرّ الوجهِ منعفراً = وخالها وأبوها سيّدُ النادي


لقد علم الأقوام
لقد علمَ الأقوام أنّ ابن هاشمٍ = هو الغصنُ ذو الأفنان لا الواحد الوغدُ
وما لك فيهم محتدٌ يعرفونه = فدونكَ فالصق مثل ما لصقُ القردُ
وإن سنام المجدِ من آل هاشمٍ = بنو بنتِ مخزومٍ ، ووالدكَ العبْد
وما ولدتْ أفناءُ زُهرةَ منكم = كريماً ، ولم يقرب عجائزك المجدُ
ولستَ كعبّاسٍ ، ولا كابنِ أمّه = ولكن هجينٌ ليس يُورى له زندُ
وإنّ أمرأ كانتْ سُميةُ أمّه = وسمراءُ مغلوبٌ إذا بُلغَ الجهدُ


رحم الله نافعاً
رحم الله نافعَ بن بديلٍ = رحمةَ المشتهي ثوابَ الجهادِ
سابراً ، صادقَ الحديث ، إذا ما = أكثر القوم قال قوْلَ السّداد
كنتُ قبل اللقاء منه بجهلٍ = فقد أمسيتُ قد أصاب فؤادي


جار لا يغدو
غَدا أهل حِضني ذي المجازِ بسُحرةٍ = وجارُ ابن حربٍ بالمحصّبِ ما يغدو
كساكَ هشامُ بن الوليد ثيابه = فأبْلِ ، وأخلف مثلها جُدُداً بعدُ
قضى وطراً منه ، فأصبح غادياً = وأصبحتَ رخواً ما تخبّ وما تعدو
فلو أن أشياخاً ببدرٍ شهوده = لبلّ مُتونَ الخيلِ معتبطٌ ورْدُ
فما منع العيْرُ الضروط ذماره = وما منعت مخزاةَ والدِها هندُ


سراج وهادٍ
شقّ له من اسمهِ كي يجلّه = فذو العرشِ محمودٌ ، وهذا محمدُ
نبيّ أتانا بعدَ يأسٍ وفترةٍ = من الرّسل والأوثانُ في الأرضِ تُعبد
فأمسى سراجاً مستنيراً ، وهادياً = يلوحُ كما لاحَ الصّقيلُ ، المُهنّدُ
وأنذرنا ناراً وبشّر جنّةً = وعلّمنا الإسلامَ ، فالله نحمدُ
وأنتَ إلهُ الحقّ ربّي وخالقي = بذلك ما عُمّرت في الناس أشهدُ
تعاليتَ ربّ الناس عن قولٍ من دعا = سواكَ إلهاً ، أنتَ أعلى وأمجدُ
لك الخلق والنّعماء والأمر كله = فإياكَ نستهدي ، وإياك نعبدُ
لأنّ ثواب الله كل موحّدٍ = جنانٌ من الفردوس فيها يُخلّدُ