هل يحتفل المسلم برأس السنة الهجرية  الصفحة 5 من 5

بواسطة: د. ربيع أحمد

يُعرَف إلا بتبليغه، فعُلِم من ذلك أنه - صلى الله عليه وسلم - قد بلَّغ جميع الدين الذي شرعه الله لعباده. وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((والله ما ترَكت شيئًا يُقرِّبكم إلى الله والجنة إلا وأخبَرتكم به، وما ترَكت شيئًا مما أمرَكم الله به إلا وقد أمَرتكم به، وما ترَكت شيئًا مما نهاكم الله عنه إلا قد نهيتُكم عنه))[8]. ومن المعلوم أن أهل الكتاب يتخذون عيدًا عند رأس السنة الميلادية، فيكون في اتِّخاذ شهر المحرم عيدًا عند رأس السنة الهجرية، تشبُّه بهم، وقد نُهينا عن التشبُّه بهم، وأُمِرنا بمخالفتهم؛ كما في الحديث: ((خالِفوا المشركين))[9]. وإن حال بعض المسلمين يدعو للعجب، ففي حين أنهم يجتهدون في الاحتفال برأس السنة الهجرية، مع أنه ليس من السُّنة، وليس من الدين، نجدهم يَغفلون عن كثيرٍ من السنن، ويتركون كثيرًا من السُّنن. وعجبًا لأمر هؤلاء المسلمين؛ يحتفلون برأس السنة الهجرية مع أن حلول عام هجري معناه أن جزءًا من العمر قد انقضى، وأجَلَ الشخص قد اقترَب. وعجبًا لأمر هؤلاء المسلمين؛ يحتفلون برأس السنة الهجرية، وصاحب الشأن نفسه لم يَحتفلْ! فالنبيُّ - صلى الله عليه وسلم - الذي هاجر من مكة للمدينة، لم يحتفل بهذا، وكأنهم أدركوا ما لم يُدركه صاحب الشأن، فهل هذا من المعقول وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((عليكم بسُنتي وسنة الخلفاء الراشدين المَهديين من بعدي، وإيَّاكم ومُحدثات الأمور؛ فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار))[10]؟! وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((مَن أحدَث في أمرنا ما ليس منه، فهو رَدٌّ))[11]. وعجبًا لأمر هؤلاء المسلمين؛ يحتفلون برأس السنة الهجرية وصحابةُ النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يحتفلوا بهجرته، وهم أحرصُ الناس على الخير! وأولُ مَن احتفل برأس السنة الهجرية حُكام الدولة العُبيدية الفاطمية في مصر، وهم أهل بدعة وليسوا أهلَ سُنةٍ. وعجبًا لأمر هؤلاء المسلمين؛ يحتفلون برأس السنة الهجرية، بحجة حدَث هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - من مكة إلى المدينة، رغم أن الهجرة النبوية من مكة إلى المدينة كانت في يوم 12 من ربيع الأول[12]. نَخلُص من هذا إلى عدم جواز الاحتفال برأس السنة الهجرية؛ لأنه ليس مِن هدْي النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا من هدي أصحابه، ولا مِن هدْي السلف الصالح، وإنما هو فعْل مُبتدَع مُخالف للسنة والشرع. هذا والحمد لله الذي بنعمته تتمُّ الصالحات.