فتاوى ومسائل الصفحة 7 من 25

بواسطة: الشيخ محمد بن عبدالوهاب

المسألة الحادية عشرة قال السائل: عفا الله عنك، خطبت ووقفت على (( يوم يبعثر ما في القبور، ويحصل ما في الصدور)) ثم قلت: جعلنا الله وإياك من الآمنين الذين لا خوف عليهم ولاهم يحزنون، بارك الله لي ولكم، الخ.. ولا فطنت إلا بعد ما انقضت الصلاة، وأردت أن آمر المؤذن يؤذن ونعيد الخطبة والصلاة، ثم تأملت يوم ((يبعثر في القبور ويحصل ما في الصدور)) وإذا كأنها آية تقوم بالمعنى وتجزي، ثم كثر علي الهم والتردد. وأيضاً عفا الله عنك عندي دبيش ولي عييل وحاير تطمع نفسي لمنزلة الفقراء ولو لم يكن إلا سبقهم إلى الجنة بما ذكر، ويعارض ذلك أي الفقير الصابر والغنى الشاكر أفضل؟ وقوله صلى الله عليه وسلم : ((أن تذر ورثتك))الخ. أيضاً بين لي حد الشكر وحد الصبر. وأيضاً قوله صلى الله عليه وسلم: (( من قال لا إله إلا الله صادقاً)) الحديث، واللفظ الآخر ((مخلصاً دخل الجنة)) ما معنى الصدق والإخلاص والفرق بينهما. أيضاً حديث البطاقة وما معه من سجلات الذنوب حتى وضعت في كفة والبطاقة في كفة فرجحت بتلك السجلات لما تضمنت من الإخلاص. وما تقول فيمن خالف شيئاً من واجبات الشريعة: ماذا يقع عليه، وما معنى: (كل ذنب عصى الله به شرك) وهل يقع في جزء من الكفر، والمراد به الكفر بالله أو بآلائه مع صغره؟ وما معنى قول من قال: كفر دون كفر؟ وقول من قال: كفر نعمة أي نعمة أيضاً وماذا ترى في الرؤيا التي ذكرت لك. أيضاً تفكرت في الإيمان قوته وضعفه وأن محله القلب، وأن التقوى ثمرته مركبة عليه، فبقوته تقوى، وبضعفه تضعف. وهذا فهمي ولكن ورد علي شبهة أعرف من خالف دين الإسلام وصد عنه تقوى عن بعض التعديات ولا سيما أموال الناس. وإلا العبادة البدينة ( والمالية) مثل الصلاة والزكاة تكون عادة وفطرة، أي شيء ترى في ذلك منه؟ وما ذكرت لك في أول السؤال صحيح أم لا؟. الجواب وبالله التوفيق. أما مسألة الخطبة في الجمعة فلا علمت فيها خلافاً وأرجو أنها تامة. وأما مسالة الغنى والفقر والشاكر كل منهما من أفضل المؤمنين، وأفضلهما أتقاهما، كما قال تعالى : ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم) وأما حد الصبر وحد الشكر فلا عندي علم إلا المشهور بين العلماء أن الصبر عدم الجزع، والشكر أن تطيع الله بنعمته التي أعطاك. وأما قوله من قال: (( لا إلا الله صادقاً)) والحديث الآخر ((مخلصاً)). فمسأله الصدق والإخلاص كبيرة. ولما ذكر الإمام أحمد الصدق والإخلاص قال: بهما ارتفع القوم، ولكن يقر بها إلى الفهم التفكر في بعض أفراد العبادة مثل الصلاة والإخلاص، فالإخلاص فيها يرجع إلى أفرادها عما يخالف كثيراً من الرياء والطبع والعادة وغير ذلك، والصدق يرجع إلى إيقاعها على المشروع ولو أبغضه الناس لذلك. وحديث البطاقة ذكر الشيخ أنه رزق عند الخاتمة قولها على ذلك الوجه، والأعمال بالخواتيم، مع أن على بقية إشكال. والله أعلم. وأما معنى (( كل ذنب عصى الله تعالى به شرك أو كفر))، فالشرك والكفر نوع، والكبائر نوع آخر، والصغائر نوع آخر. ومن أصرح ما فيه حديث أبي ذر فيمن لقى الله بالتوحيد قوله (( وإن زني وإن سرق)) مع أن الأدلة كثيرة. وإذا قيل: من فعل فقد أشرك أو كفر، فهو فوق الكبائر. وما رأيت ما يخالف مما ذكرت لك فهو بمعنى الذي هو أخفى من دبيب النمل. وقول القائل: (( كفر نعمة)) خطأ رده الإمام أحمد وغيره. ومعني (كفر دون كفر) أنه ليس يخرج من الملة كبره. والرؤيا أرجو أنها من البشرى ولكن الرؤيا تسر المؤمن ولا تضره. وقولك أن الإيمان محله القلب، فالإيمان بإجماع السلف محله القلب والجوارح جميعاً كما ذكر الله تعالى في سورة الأنفال وغيرها. وأما كون الذي في القلب والذي في الجوارح يزيد وينقص فذاك شيء معلوم، والسلف يخافون على الإنسان إذا كان ضعيف الإيمان النفاق أو سلب الإيمان كله. وأما الشبهة التي وردت عليك إذا كان الرجل مخالفاً دين الإسلام، ويصد عنه، ولكن فيه ورع عن بعض المحرمات – فأنت خابر أن الإنسان يكفر بكلمة واحدة، فكيف الصد عن سبيل الله؟ واذكر قوله تعالى : ( ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم) فإذا كانت الكراهية تحبط الورع الذي تذكر فكيف الصد مع الكراهة ؟ واليهود والنصارى فيهم أهل زهد أعظم من الورع. والله أعلم المسألة الثانية عشرة سئل عفا الله عنه عن معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث معاذ: (( حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً)) الخ، وإلى أن قال: (أفلا أبشر الناس؟ قال: لا تبشرهم فيتكلوا). ومعنى لا يدخل أحد الجنة بعمله. أيضاً ما معنى عقد اللحية، والضرب بالأرض هو الذي نعرف أن بعضهم يخط خطوطاً ثم يعدها: إن ظهرت شفعاً فكذا، وإن ظهرت وتراً فكذا، أم غير ذلك. وتفسير الحسن ((الجبت)) برنة الشيطان، ما رنة الشيطان؟ وحديث: (( من ردته الطيرة فقد أشرك، وكفارة ذلك هو أن تقول: اللهم لا طير إلا طيرك)) الخ، أم كيف يزول ذلك الشرك بهذا اللفظ مع أن الطيرة مخامرة باطنة واللفظ وحده لا يفيد، أو فائدة قليلة؟ وما معنى الفخر والطعن؟ وما معنى مكر الله بالعبد؟ وما الفرق بين الروح والرحمة؟ وما معنى (( لا يؤمن أحدكم حتى يحب)) ذات أورثتها المتابعة ومعرفة الدين، أو إيثار معرفة متابعة الأمر والنهي عن ورود الشهوات . وأيضاً كسوة المرأة إذا كانت كسوة عرس هل للمرأة أن تطلب من الزوج كسوة بدن أم هي كسوة بدن حتى يحول عليها الحول؟ وأيضاً قيد الكسوة بالحول صواب؟ وأيضاً كان صواباً فهل هو بكل أحد للعالي والمتوسط والداني أم فيها تفصيل؟ وأيضاً إذا عريت قبل مضي الحول يجب على الزوج أن يكسوها أم لا؟ وأيضاً إن مضى بعض الحول؟. الجواب: أما حديث معاذ فالمعنى عند السلف على ظاهرة ، وهو من الأمور التي يقولون: أمروها كما جاءت، أعني نصوص الوعد والوعيد، ولا يتعرضون للمشكل منه. وأما قوله: (( لن يدخل أحد منكم الجنة بعمله، فتلك مسألة أخرى على ظاهرها، وهو أن الله لو يستوفى حقه كما يستوفى السيد من عبده لم يدخل أحد الجنة، ولكن كما قال الله تعالى ( ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا) الآية. وعقد اللحية لا أعلمه، لكن ذكر في ((الآداب)) ما ينقضي أنه شيء يفعله بعض الناس في الحرب على وجه التكبر. وأما الضرب بالأرض فهو مشهور جداً حتى إن بعض الناس يخط فمن وافق خطه فذاك. والذي يبدو للذهن أنه عام في كل أنواع الخط، وخط ذلك النبي عدم لا يوجد من يعرفه. ورنة الشيطان لا أعرف مقصود الحسن، بل عادة السلف يفسرون اللفظ العام ببعض أفراده، وقد يكون السامع يعتقد أن ذلك ليس من أفراده، وهذا كثير في كلامهم جداً ينبغي التفطن له. وقوله في الطيرة (( وكفارة ذلك أن تقول)) الخ. فالطيرة تعم أنواعاً، منها ما لا إثم فيه، كما قال عبد الله : وما منا إلا، وكلن الله يذهبه بالتوكل فإذا وقع في القلب شيئ وكرهه ولم يعمل به بل خالفه وقال لم يضره فإن قال من الحسنات شيئاً فهو أبلغ وأتم في الكفارة، فلو قدرنا أن تلك الطيرة من الشرك الخفي أو الظاهر ثم تاب وقال هذا الكلام عن طريق التوبة فكذلك. وأما الفخر بالأحساب، فالأحساب: الذي يذكر من مناقب الآباء السالفين التي نسميها بالمراجل. إذا تقرر هذا ففخر الإنسان بعمله منهي عنه، فكيف افتخاره بعمل غيره؟ وأما الطعن في الأنساب ففسر بالموجود في زماننا: ينتسب إنسان إلى قبيلة ويقول بعض الناس: ليس منهم، من غير بينة، بل الظاهر أنه منهم. وأما مكر الله فهو أنه إذا عصاه وأغضبه أنعم عليه بأشياء يظن أنها من رضاه عليه وأما الفرق بين الروح والرحمة فلا أعرفه، ولعله فرق لطيف، لأن الروح فسر بالرحمة في مواضع. وأما قوله: (( لا يؤمن أحدكم)) الخ، ففسر بأن المراد: اعتقاد ذلك بالقلب، والعمل بذلك الاعتقاد، فإذا كان في القلب ضده وكرهه وصار الكلام والعمل بمقتضى الأمر الممدوح فهو ذلك. وأما كسوة العرس وتقييد الكسوة بالحول مطلقاً ومقيداً فالذي يفتي به أن هذه الأمور ترجع إلى عرف الناس، وهو مذهب الشيخ وابن القيم، وأظنه المنقول عن السلف، وأما في العدة فعليه الكسوة والنفقة. والله أعلم.