فتاوى ومسائل الصفحة 6 من 25

بواسطة: الشيخ محمد بن عبدالوهاب

المسألة السابعة سئل الشيخ رحمه الله عن توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية وتوحيد الصفات، فأجاب: توحيد الربوبية هو الذي أقر به الكفار كما في قوله تعالى: ( قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون). وأما توحيد الألوهية فهو: إخلاص العبادة وحده عن جميع الخلق، لأن الإله في كلام العرب هو الذي يقصد للعباده، وكانوا يقولون: إن الله سبحانه هو إله الآلهة، لكن يجعلون معه آلهة أخرى ، مثل: الصالحين والملائكة وغيرهم، يقولون إن الله يرضى هذا ويشفعون لنا عنده.فإذا عرفت هذا معرفة جيدة تبن لك غربة الدين، وقد استدل عليهم سبحانه بإقرارهم بتوحيد الربوبية على بطلان مذهبهم، لأنه- إذا كان هو المدبر وحده وجميع من سواه لا يملكون مثقال ذرة- فكيف يدعون معه غيره مع إقرارهم بهذا؟. وأما توحيد الصفات فلا يستقيم توحيد الربوبية ولا توحيد الألوهية إلا بالإقرار بالصفات، لكن الكفار أعقل ممن أنكر الصفات. والله أعلم المسألة الثامنة سئل الشيخ رحمه الله: ما قول الشيخ في تسمية المعبودات أرباباً: إذا الرب يطلق على المالك، والمعبود على الإله، وكل اسم من أسمائه جل وعلا له معنى يخصه بالتخصيص دون التداخل بالتعميم! الجواب: الرب والإله من صفة الله تبارك وتعالى متلازمة غير مترادفة، الرب من الملك والتربية بالنعم، والإله من التأله وهو القصد لجلب النفع ودفع المضرة بالعبادة. ( ولذلك) صارت العرب تطلق الرب على الإله، فسموا معبوداتهم أرباباً من دون الله لأجل ذلك أي لكونهم يسمون الله رباً بمعنى إلهاً. المسالة التاسعة سئل رحمه الله عن مسائل: الأولى- أحاديث الوعد والوعيد وقول وهب بن منية: (( مفتاح الجنة: لا إله إلا الله )) الخ… الثانية- حديث أنس : ( من صلى صلاتنا) الخ… الثالثة والرابعة- شيء من أحاديث الوعد والوعيد. الخامسة- الحديث الذي فيه ( يخرج من ثقيف كذاب) الخ… السادسة والسابعة- قوله : ( ألا أخبركم بأهل الجنة) الخ… فأجاب: الحمد لله، الذي يحب العلم به أن كل ما قال الرسول حق يجب الإيمان به ولو لم يعرف الإنسان معناه، وفي القرآن آيات الوعد والوعيد كذلك، وأشكل الكل على كثير من الناس من السلف ومن بعدهم. ومن أحسن ما قيل في ذلك أمروها كما جاءت. معناه: لا تتعرضوا لها بتفسير لا علم لكم به. وبعض الناس تكلم فيها رداً لكلام الخوارج والمعتزلة الذين يكفرون بالذنوب ويخلدون أصحابها في النار، أنه ينفي الإيمان عن بعض الناس لكونه لم يتمه، كقوله للأعرابي : (صل فإنك لم تصل). والجواب الأول أصوب وأهون وأوسع وهو الموافق لقوله تعالى : ( والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا) الآية. إذا فهمت تلك فالمسألة الأولى واضحة، ومراده الرد على من ظن دخول الجنة بالتوحيد وحده بدون أعمال. وأما إذا أتى به وبالأعمال، وأتي بسيئات ترجح على حسناته أو تحبط عمله- فلم يتعرض وهب لذلك بنفي ولا إثبات، لأن السائل لم يرده . وأما الثانية وهي قوله: (( من صلى صلاتنا)) إلى آخره، فهو على ظاهره، فمعناه لو عرف منه النفاق فما أظهر يحمي دمه وماله ، وإلا فمعلوم أن من صدق مسيلمة، أو أنكر البعث، أو أنكر شيئاً من القرآن، أو غير ذلك من أنواع الردة- أنه لم يدخل في الحديث. وأما الثالثة والرابعة التي فيها أحاديث الوعد والوعيد. فسبق الجواب عنهما. وأما قوله: أما الكذاب فقد عرفناه هو رجل من ثقيف خرج يطلب بدم الحسين وأهل البيت وانتصر وقتل من قتلهم ثم ملك العراق، وغلظ أمره، فسير إليه ابن الزبير عسكراً فقتلوه، وفتحوا العراق لأنه أظهر الزندقة وادعى النبوة وأما المبير وهو الي يفنى الناس بالقتل فهو الحجاج المعروف. وأما السادسة: فلا علمت أن الحديث صحيح. وأما السابعة: فقوله : ((ضعيف)) فهو ضد القوي، والمتضعف قيل إنه المتواضع، والعتل قيل هو الغليظ الجافي، والزنيم المعروف بالبشر، المستكبر معروف، والذي لا زبر له فسره بقوله لا يبتغون أهلاً ولا مالاً، والشظير فسره بالفاحش ، وباقي الأوصاف في الخير والشر معروفة. والله أعلم. المسألة العاشرة سئل رحمه الله عن الوعيد فيمن حفظ القرآن ثم نسيه هل هو صحيح أم لا غير ذلك. أيضاً! نبهني عبد الوهاب في خطة للموصلي أنك ما رضيت قوله أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك في مشيئته وإرادته، حتى أني أفكر فيها ولا بان لي فيها شيء أيضاً سوى المذكور عند النوم (( اللهم أني أسلمت نفسي إليك)) الخ، بين لي معناه جزاك الله خيراً. الجواب: الوعيد فيمن حفظ القرآن ثم نسيه ثابت عند أهل الحديث، فإن كنت قد حفظت القرآن أو شيئاً منه ثم نسيته، فودي أن تعود إليه. وأما قوله في الخطبة: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك في مشيئته وإرادته، فعجب كيف يخفي عليك هذا والشهادة للألوهية والمذكور في الخطبة توحيد الربوية الذي أقر به الكفار. وأما قوله : (( اللهم إني أسلمت نفسي إليك)) إلى آخره فترجع إلى الإخلاص والتوكل، ولو كان بينهما فروق لطيفة. والله أعلم.