فتاوى ومسائل الصفحة 13 من 25

بواسطة: الشيخ محمد بن عبدالوهاب

المسألة التاسعة عشرة قال رحمه الله: سألني رجل عن وقف نخل تعطل ،وبيع نصفه لإصلاح النصف الآخر بمائة أحمر، واستأجروا بمائة الأحمر من يسقى النصف الآخر عشر سنين. فمات الذي استأجره لما مضى بعض المدة وهي سنتان، وأراد ورثته أن يتموا باقي مدته، وأراد المؤجر الفسخ. فأجبت: إن الإجارة صحيحة ثابتة لا تنفسخ بموت المستأجر، فإذا تمم الورثة ما على ميتهم استحقوا ما استحقه وليس للمؤجر الفسخ. ودليل هذا أن القول بانفساخ الإجارة أو المساقاة قول ضعيف رده أهل العلم بالنص الثابت. من ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ساقى أهل خيبر لم يجدد الخلفاء بعده عقداً، فإذا ثبت هذا فقد أمر الله بالوفاء بالعقود بقوله: ( يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) وهذا اللفظ عام من جوامع الكلم. فمن ادعى في صورة من العقود أنه لا يجوز، ولا يجوز الوفاء به لأجل موت فعليه الدليل ( والله يقول الحق وهو يهدى السبيل). المسألة العشرين قال رحمه الله: الذي يعلم بن الأخ مقرن بن عبد الله- بعد إبلاغ السلام- أن ابن صالح سألني عن التذكير، فقلت: إنه بدعة. فذكر عندنا من لا يعرف الجمعة إلا به، وذكرت له أن رسول الله صلى الله عليه وسلم منا بمصالح أمته، وهو سن الآذان ونهى عن الزيادة، فلما فتح الله لكم باباً في اتباع نبيكم صلى الله عليه وسلم فلا تتثقلوا من قطع العادات في طاعة الله ورسوله، والسلام. المسألة الحادية والعشرون قال رحمه الله: إلى الأخ سليمان (( سلام عليكم ورحمة الله وبركاته)) وبعد: مسألة الخمس، فاعلم أن الأمر أمران: أمر تأمر به، وأمر يفعله الغير وتحتاج إلى الإنكار فيه. والثاني نتوسع فيه ألا أن نرى منكراً صريحاً. إذا ثبت هذا فمسألة الخمس لا أكره فعلهم إذا أخذوه باسم الخمس. وأما سهم النبي صلى الله عليه وسلم وذوي القربي ففيه كلام طويل. وقد ذكر أن أبا بكر وعمر لم يعطيا بني هاشم، فالذي أرى أن يجرى في المصالح حتى يتبين فيه حكم. وأما مصرف المصالح عندكم فهذا الذي تذكر أنهم يفعلونه ما علمت فيه خلافاً لكن لا يقتصر عليه بل من المصالح ما هو أهم منه. وأما عقوبة من تخلف وعصى الأمر يأخذ شيء من ماله، فقد ذكر ابن القيم أن بعض السلف أفتي به، وظاهر كلامه أنه مقرر له. والسلام.