فتاوى ومسائل الصفحة 10 من 25

بواسطة: الشيخ محمد بن عبدالوهاب

المسألة الخامسة عشرة سئل رحمه الله عن الجد هل يكون بمنزلة الأب في الميراث! وما حجة من قال بذلك! وعن قسم المال جزافاً! وما معنى الاحتساب في نفقة الأهل! وعن قول إبراهيم عليه السلام (رب أرني كيف تحي الموتى) وقوله في كلام البقر والذيب (آمنت به أنا وأبو بكر) إلى آخر. فأجاب رحمه الله: أما كون الجد أبا فرجح بأمور، الأول : العموم، واستدل ابن عباس على ذلك بقوله : ( يا بني آدم). الثاني: محض القياس، كما قال ابن عباس: ألا يتقي الله زيد: يجعل ابن الإبن ابنا، ولا يجعل أبا الأب أباً. الثالث: أنه مذهب أبي بكر الصديق وهو هو . الرابع: أن الذين ورثوا الاخوة معه اختلفوا في كيفية ذلك كما قال البخاري لما ذكر قول الصديق، ويذكر عنة علي وابن مسعود وزيد أقاويل مختلفة. الخامس: أن الذين ورثوهم لم يجزموا بل معهم شك، وأقروا أنهم لم يجدوه في النص لا بعموم ولا غيره. السادس: وهو أبينها كلها: أن هذا التوريث وكيفياته لو كان من الله لم يتصور أن يهمله النبي صلى الله عليه وسلم بالكلية مع صعوبته والاختلاف فيه. وأما حجة المخالف منهم فمقرون أنه محض رأى لا حجة فه إلا قياساً فيما زعموا. وأما قسم المال جزافاً فأرجو أنه لا باس به، كما في ثمرة النخل. وأما المساقاة على الزرع كما أردتم، فلا أدري وأنا أكرهه. وأما معنى الاحتساب في نفقة الأهل فمشكل علي. وأما قوله: (رب أرني كفي تحيي الموتي) فمن أعظم الأدلة على تفاوت الإيمان ومراتبه، حتى الأنبياء: فهذا طلب الطمأنينة مع كونه مؤمناً، فإذا كان محتاجاً إلى الأدلة التي توجب له الطمأنينة فكيف بغيره؟ ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصحيح : (( نحن أحق بالشك من إبراهيم)). وأما قوله في كلام البقرة والذيب (( آمنت به أنا وأبو بكر وعمر))وليسا في ذلك المكان، فكان هذا من الإيمان بالغيب المخالف للمشاهدة، وذلك أن الناس يشاهدون البهائم لا تتكلم فلما أخبر صلى الله عليه وسلم أن هذا جرى فيما مضي تعجبوا من ذلك مع إيمانهم فقال : (( آمنت به أنا وأبو بكر وعمر)) فلما ذكرهما لهذا المقام العظيم الذي طلب إبراهيم في مثله العيان ليطمئن قلبه مع كونهما ليس في المجلس محل ذلك، على أن إيمانهم أعلى من إيمان غيرهما خصوصاً لما قرنهما بإيمانه صلى الله عليه وسلم. ومع هذا فأمور الإيمان من الأمور الميتة لكن لعلكم تفقهون منها شيئاً إذا قرأتم في كتاب الإيمان. والله أعلم، وصلى الله على محمد وآله وسلم.