فــقه الســـنة الصفحة 7 من 20

بواسطة: السَّيّد سَابق رَحمَهُ الله

( 1 ) أدب السنة في المرض والطب المرض : جاءت الاحاديث مصرحة بأن المرض يكفر السيئات ويمحو الذنوب . نذكر بعضها فيما يلي :

1 - روي البخاري ومسلم عن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ’ من يرد الله به خيرا يصب منه ’ .

2 - وروي عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال : ’ ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ، حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه ’ . 3 - روى البخاري عن ابن مسعود ، قال : دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يوعك ، فقلت يا رسول الله إنك توعك وعكا شديدا ، قال أجل : ’ إني أوعك كما يوعك ( 2 ) رجلان منكم . ’ قلت : ذلك أن لك أجرين ؟ قال : ’ أجل ذلك كذلك ، ما من مسلم يصيبه أذى شوكة فما فوقها إلا كفر الله بها سيئاته كما تحط الشجرة ورقها ’ .

4 - وروى عن أبي هريرة قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ’ مثل المؤمن كمثل الخامة من الزرع من حيث أتتها الريح كفأتها ، فإذا اعتدلت تكفا بالبلاء ، والفاجر كالارزة صماء معتدلة حتى يقصمها الله إذا شاء ’ . الصبر عند المرض على المريض أن يصبر على ما ينزل به من ضر ، فما أعطى العبد عطاء خيرا وأوسع له من الصبر .

( 1 ) الجنائز : جمع جنازة . من جنزه إذا ستره . ( 2 ) الوعك : حرارة الحمى وألمها . يقال : وعكه المرض وعكا ووعكة فهو موعوك ، أي اشتد به

1 - روى مسلم عن صهيب بن سنان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ’ عجبا لامر المؤمن إن أمره كله خير - وليس ذلك لاحد إلا للمؤمن - إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له ’ .

2 - وروى البخاري عن أنس قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ’ إن الله تعالى قال : إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه فصبر عوضته منهما الجنة ’ يريد عينيه .

3 - وروى البخاري ومسلم عن عطاء بن رباح عن ابن عباس قال : ألا أريك امرأة من أهل الجنة فقلت : بلى ، فقال هذه المرأة السوداء ، أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : إني أصرع ، وإني أتكشف ، فادع الله تعالى لي . فقال : ’ إن شئت صبرت ولك الجنة ، وإن شئت دعوت الله تعالى أن يعافيك ؟ ’ فقالت : أصبر ، ثم قالت ، إني أتكشف فادع الله لي أن لا أتكشف ، فدعا لها . شكوى المريض يجوز للمريض أن يشكو للطبيب والصديق ما يجده من الالم والمرض ما لم يكن ذلك على سبيل التسخط وإظهار الجزع . وقد تقدم قول الرسول صلى الله عليه وسلم ، ’ إني أوعك كما يوعك رجلان منكم ’ وشكت عائشة فقالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم : وارأساه ، فقال : ’ بل أنا ، وارأساه ’ وقال عبد الله بن الزبير لاسماء - وهي وجعة - كيف تجدينك ؟ قالت : وجعة . وينبغي أن يحمد المريض ربه قبل ذكر ما به . قال ابن مسعود : إذا كان الشكر قبل الشكوى فليس بشاك والشكوى إلى الله مشروعة ، قال يعقوب : ( إنما أشكو بثي وحزني إلى الله ) وقال الرسول : ’ اللهم إليك أشكو ضعف قوتي ’ الخ . المريض يكتب له ما كان يعمل وهو صحيح : وروى البخاري عن أبي موسى الاشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ’ إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيما صحيحا ’ .

عيادة المريض

من أدب الاسلام أن يعود المسلم المريض ويتفقد حاله تطبيبا لنفسه ووفاء بحقه ، قال ابن عباس : عيادة المريض أول يوم سنة وبعد ذلك تطوع . وروى البخاري عن أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ’ أطعموا الجائع وعودوا المريض : وفكوا العاني ( 1 ) ’ . وروى البخاري ومسلم ’ حق المسلم على المسلم ست ، قيل : ما هن يا رسول الله ؟ قال إذا لقيته فسلم عليه ، وإذا دعاك فأجبه ، وإذا استنصحك فانصح له ، وإذا عطس فحمد الله فشمته ، وإذا مرض فعده . وإذا مات فاتبعه ’ .

فضلها :

1 - روى ابن ماجه عن أبي هريرة قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ’ من عاد مريضا نادى مناد من السماء طبت وطاب ممشاك وتبوأت من الجنة منزلا ’ .

2 - وروى مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ’ إن الله عز وجل يقول يوم القيامة : يا ابن آدم مرضت فلم تعدني قال : يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين ؟ قال أما علمت ان عبدي فلانا مرض فلم تعده ، أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده ؟ يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمني قال : يا رب كيف أطعمك وأنت رب العالمين ؟ ! قال : أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه ، أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي ؟ يا ابن آدم استسقيتك فلم تسقني ؟ قال : يا رب كيف أسقيك وأنت رب العالمين ؟ قال : استسقاك عبدي فلان فلم تسقه ، أما علمت أنك لو سقيته لوجدت ذلك عندي ’ .

3 - وعن ثوبان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ’ إن المسلم إذا عاد أخاه المسلم لم يزل في خرفة الجنة حتى يرجع ’ . قيل يا رسول الله : وما خرفة الجنة ؟ قال : ’ جناها ( 2 ) ’ .

4 - وعن علي رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه

( 1 ) العاني : الاسير . ( 2 ) ’ الجنى ’ ما يجنى من الثمر .

وسلم يقول : ’ ما من مسلم يعود مسلما غدوة إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي ، وإن عاده عشية صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح ، وكان له خريف ( 1 ) في الجنة ’ رواه الترمذي وقال : حديث حسن .

آداب العيادة : يستحب في العيادة أن يدعو العائد للمريض بالشفاء والعافية وأن يوصيه بالصبر والاحتمال ، وأن يقول له الكلمات الطيبة التي تطيب نفسه ، وتقوي روحه ، فقد روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ’ إذا دخلتم على المريض فنفسوا له ( 2 ) في الاجل ، فإن ذلك لا يرد شيئا ، وهو يطيب نفس المريض . ’ وكان صلوات الله وسلامه عليه إذا دخل على من يعود قال : ’ لا بأس طهور إن شاء الله ’ . ويستحب تخفيف العيادة وتقليلها من أمكن حتى لا يثقل على المريض إلا إذا رغب في ذلك . عيادة النساء الرجال قال البخاري : باب : عيادة النساء الرجال ’ وعادت أم الدرداء رجلا من أهل المسجد من الانصار . وروى عن عائشة أنها قالت : لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وعك أبو بكر ، وبلال رضي الله عنهما . قالت فدخلت عليهما فقلت : يا أبت كيف تجدك ؟ ويا بلال كيف تجدك ؟ قالت : وكان أبو بكر إذا اخذته الحمى يقول : كل امرئ مصبح في أهله والموت أدنى من شراك نعله وكان بلال إذا أقلعت عنه يقول : ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة بواد وحولي إذخر وجليل وهل أردن يوما مياه مجنة وهل يبدون لي شامة وطفيل قالت عائشة : فجئت الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته ، فقال :

( 1 ) ’ الخريف ’ الثمر المخروف أي المجتنى . ( 2 ) ’ فنفسوا له ’ أي طمعوه في طول أجله

’ اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد . اللهم وصححها وبارك في مدها وصاعها ، وانقل حماها فاجعلها بالجحفة ’ . عيادة المسلم الكافر لا بأس بعيادة المسلم الكافر . قال البخاري : ’ باب عيادة المشرك ’ وروي عن أنس رضي الله عنه أن غلاما ليهود كان يخدم النبي صلى الله عليه وسلم ، فمرض فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده . فقال : ’ أسلم ’ ، فأسلم . وقال سعيد بن المسيب عن أبيه ، لما حضر أبو طالب جاءه النبي صلى الله عليه وسلم . العيادة في الرمد روى أبو داود عن زيد بن أرقم . قال : عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجع كان بعيني . طلب الدعاء من المريض روى ابن ماجة عن عمر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ’ إذا دخلت على مريض فمره فليدع لك . فان دعاءه كدعاء الملائكة ’ ( 1 ) قال في الزوائد : واسناده صحيح ورجاله ثقات ، إلا أنه منقطع . التداوي أمر الشارع بالتداوي في أكثر من حديث .

1 - روى أحمد وأصحاب السنن وصححه الترمذي عن أسامة بن شريك . قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كأن على رؤوسهم الطير ( 2 ) فسلمت ثم قعدت فجاء الاعراب من ههنا وههنا . فقالوا : يا رسول الله أنتداوى ؟ فقال ’ تداووا فان الله لم يضع داء إلا وضع له دواء غير داء واحد ، الهرم . .

( 1 ) أي في قرب الاستجابة . ( 2 ) من السكون والوقار .

2 - روى النسائي وابن ماجة والحاكم وصححه عن ابن مسعود : ان النبي صلى الله عليه وسلم قال : ’ إن الله لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء فتداووا . ‘

3 - وروى مسلم عن جابر : ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ’ لكل داء دواء فإذا أصيب دواء الداء برئ باذن الله . ‘

التداوي بالمحرم : ذهب جمهور العلماء إلى حرمة التداوي بالخمر وغيرها من المحرمات ، واستدلوا بالاحاديث الاتية :

1 - روى مسلم وابو داود والترمذي عن وائل بن حجر الحضرمي ، أن طارق بن سويد سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الخمر يصنعها للدواء ؟ .

فقال : ’ إنها ليست بدواء ، ولكنها داء ’ . فأفاد الحديث حرمة التداوي بها ، وأخبر بأنها داء .

2 - وروى البيهقي وصححه ابن حبان ، عن أم سلمة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ’ إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم ’ وذكره البخاري عن ابن مسعود .

3 - وروى أبو داود عن أبي الدرداء ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ’ إن الله أنزل الداء والدواء . وجعل لكل داء دواء . ، فتداووا ، ولا تتداووا بحرام . ’ وفي سنده إسماعيل بن عياش . وهو ثقة في الشاميين ، ضعيف في الحجازيين .

4 - وروى أحمد ومسلم والترمذي وابن ماجة عن أبي هريرة قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدواء الخبيث - يعني السم . والقطرات القليلة غير الظاهرة ، والتي لا يكون من شأنها الاسكار ، إذا اختلطت بالدواء المركب لا تحرم ، مثل القليل من الحرير في الثوب ، أفاده في المنار . الطبيب الكافر وفي كتاب الاداب الشرعية لابن مفلح : وقال الشيخ تقي الدين : إذا كان اليهودي أو النصراني خبيرا بالطب ثقة عند الانسان جاز له ان يستطب ( 1 ) كما

( 1 ) يجعل طبيبا .

يجوز له أن يودعه المال وأن يعامله ، كما قال الله تعالى : ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده اليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما ) . وفي الصحيح : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما هاجر استأجر رجلا مشركا هاديا خريتا ( 1 ) وائتمنه على نفسه وماله . وكانت خزاعة عينا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، مسلمهم وكافرهم ، وقد روى : ان النبي صلى الله عليه وسلم أمر ان يستطب الحارث بن كلدة ، وكان كافرا ، وإذا أمكنه أن يستطب مسلما ، فهو كما لو أمكنه أن يودعه أو يعامله ، فلا ينبغي ان يعدل عنه ، وأما إذا احتاج إلى ائتمان الكتابي ، أو أستطبابه فلم ذلك ، ولم يكن من ولاية اليهود والنصارى المنهي عنها ، وإذا خاطبه بالتي هي أحسن كان حسنا ، فان الله تعالى يقول : ’ ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن ’ . اه‍ وذكر أبو الخطاب في حديث صلح الحديبية وبعث النبي صلى الله عليه وسلم عينا له من خزاعه وقبوله خبره : أن فيه دليلا على جواز قبول المتطبب الكافر فيما يخبر به من صفة العلة ووجه العلاج إذا كان غير متهم فيما يصفه . وكان غير مظنون به الريبة . جواز استطباب المرأة يجوز للرجل أن يداوي المرأة ، ويجوز للمرأة أن تداوي الرجل عند الضرورة . قال البخاري : هل يداوي الرجل المرأة والمرأة الرجل . ثم روى عن ربيع بنت معوذ بن عفراء . قالت : كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نسقي القوم ، ونخدمهم ونرد القتلى والجرحى إلى المدينة . وقال الحافظ في الفتح : يجوز مداواة الاجانب عند الضرورة ، وتقدر بقدرها فيما يتعلق بالنظر والجس باليد وغير ذلك . وقال ابن مفلح في كتاب الآداب الشرعية : فإن مرضت امرأة ولم يوجد من يطبها غير رجل ، جاز له منها نظر ما تدعو الحاجة إلى نظره منها حتى الفرجين ، وكذا الرجل مع الرجل . قال ابن حمدان : وان لم يوجد من يطبه سوى امرأة ، فلها نظر ما تدعو الحاجة إلى نظرها منه حتى فرجيه . قال القاضي : يجوز للطيب

( 1 ) الخريت : الماهر بالهداية .

أن ينظر من المرأة إلى العورة عند الحاجة ، وكذلك يجوز للمرأة والرجل ، أن ينظرا إلى عورة الرجل عند الضرورة . انتهى .

العلاج بالرقي ( 1 ) والادعية يشرع العلاج بالرقى والادعية إذا كانت مشتملة على ذكر الله ، وكانت باللفظ العربي المفهوم لان مالا يفهم ، لا يؤمن أن يكون فيه شئ من الشرك فعن عوف بن مالك . قال : كنا نرقى في الجاهلية فقلنا : يا رسول الله كيف ترى في ذلك ؟ فقال اعرضوا علي رقاكم . لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك ’ رواه مسلم وأبو داود ، وقال الربيع : سألت الشافعي عن الرقية فقال : لا بأس أن ترقى بكتاب الله ، وبما تعرف من ذكر الله قلت : أيرقى أهل الكتاب المسلمين ؟ قال نعم ، إذا رقوا بما يعرف من كتاب الله وبذكر الله .

بعض الادعية الواردة في ذلك 1 - روى البخاري ومسلم عن عائشة : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعوذ بعض أهله ، يمسح بيده اليمنى ويقول : ’ اللهم رب الناس أذهب البأس ( 2 ) أشف وأنت الشافي ، لاشفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما ’ .

2 - وروى مسلم عن عثمان بن أبي العاص أنه شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعا بحدة في جسده . فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ’ ضع يدك على الذي يألم من جسدك وقل : باسم الله ، وقل : سبع مرات : أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر ’ قال ففعلت ذلك مرارا فأذهب الله ما كان بي فلم أزل آمر به أهلى وغيرهم .

3 - وروى الترمذي عن محمد بن سالم قال : قال لى ثابت البناني : يا محمد إذا اشتكيت فضع يدك حيث تشتكي ، ثم قل : بسم الله أعوذ بعزة الله من شر ما أجد من وجعي هذا ، ثم ارفع يدك ، ثم أعد ذلك وترا ، فان أنس بن مالك حدثني : ان رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثه بذلك .

( 1 ) الرق : جمع رقية ، مثل مدى جمع مدية : وهي الادعية التي يدعى بها للمريض . ( 2 ) البأس : الشدة

4 - وعن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ’ من عاد مريضا لم يحضر أجله فقال عنده سبع مرات : أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك . إلا عافاه الله من ذلك المرض ’ . رواه أبو داود والترمذي وقال : حسن . وقال الحاكم : صحيح على شرط البخاري .

5 - وروى البخاري عن ابن عباس قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوذ الحسن والحسين : ’ أعيذ كما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة . ومن كل عين لامة ( 1 ) ويقول : ’ إن أباكما ( 2 ) كان يعوذ بهما إسماعيل و اسحاق ’ .

6 - وروى مسلم عن سعد بن أبي وقاص ، ان رسول الله صلى الله عليه وسلم عاده في مرضه فقال : ’ اللهم اشف سعدا ، اللهم اشف سعدا ، اللهم اشف سعدا ’ .

النهي عن التمائم

نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التمائم .

1 - فعن عقبة بن عامر ، ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ’ من علق تميمة فلا أتم الله له . ومن علق ودعة فلا أودع الله له ’ رواه أحمد والحاكم . وقال : صحيح الاسناد . والتميمة : هي الخرزة التي كان العرب يعلقونها على أولادهم يمنعون بها العين في زعمهم ، فأبطله الاسلام ونهى عنه . ودعا رسول الله على من علق تميمة بعدم التمام ، لما قصده من التعليق .

1 - وعن ابن مسعود رضي الله عنه : أنه دخل على امرأته ، وفي عنقها شئ معقود ، فجذبه فقطعه . ثم قال : لقد أصبح آل عبد الله أغنياء أن يشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا . ثم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الرقى والتمائم والتولة شرك ’ قالوا : يا أبا عبد الله هذه التمائم والرقى قد

( 1 ) ’ الهامة ’ : كل ذات سم قاتل تجمع على هوام ، وقد تطلق على ما يدب من الحيوان ، كالق . ’ واللامة ’ : التي تصيب بسوء . ( 2 ) يقصد إبراهيم عليه السلام .

عرفناها ، فما التولة ؟ قال : شئ يصنعه النساء يتحببن الى أزواجهن ( 1 ) . رواه الحاكم وابن حبان وصححاه .

3 - وعن عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أبصر على عضد رجل حلقة أراه قال : ’ من صفر ’ ( 2 ) ، فقال : ’ ويحك ما هذه ؟ ’ قال : من الواهنة . قال ’ أما إنها لا تزيد إلا وهنا ، انبذها عنك ، فانك لومت وهي عليك ما أفلحت ابدا ’ رواه أحمد . والواهنة : عرق يأخذ في المنكب وفي اليد كلها ، وقيل : مرض يأخذ في العضد . وقد علق الرجل حلقة من نحاس ، ظنا منه أنها تعصمه من الالم ، فنهاه الرسول عنها ، وعدها من التمائم .

4 - وروى أبو داوود عن عيسى بن حمزة قال : دخلت على عبد الله بن حكيم وبه حمرة ، فقلت ألا تعلق تميمة ؟ فقال : نعوذ بالله من ذلك ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ’ من علق شيئا وكل إليه ’ . هل يجوز تعليق الادعية الواردة في الكتاب والسنة ؟ روى عمر بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص ان النبي صلى الله عليه وسلم قال : ’ إذا فزع أحدكم في النوم فليقل : اعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وعقابه وشر عباده ، من همزات الشياطين وأن يحضرون فانها لن تضره ’ وكان عبد الله بن عمرو يعلمهن من عقل من بنيه ، ومن لم يعقل كتبها في صك ثم علقها في عنقه . رواه أبو داود والنسائي والترمذي ، وقال : حسن غريب ، والحاكم وقال : صحيح الاسناد . وإلى هذا ذهبت عائشة ومالك وأكثر الشافعية ورواية عن أحمد . وذهب ابن عباس وابن مسعود ، وحذيفة والاحناف وبعض الشافعية ورواية عن أحمد : إلى أنه لا يجوز تعليق شئ من ذلك لما تقدم من النهي العام في الاحاديث السابقة . منع المريض من السكن بين الاصحاء ومن كان مبتلى بأمراض معدية ، يجوز منعه من السكن بين الاصحاء ولا

( 1 ) قيل : هي خيط يقرأ فيه من السحر أو قرطاس فيه شئ يتحبب به النساء إلى قلوب الرجال ، أو الرجال إلى قلوب النساء . ( 2 ) ’ صفر ’ نحاس .

يجاور الاصحاء ، فان النبي صلى الله عليه وسلم قال : ’ لا يوردن ممرض على مصح ’ فنهى صاحب الابل المراض أن يوردها على صاحب الابل الصحاح مع قوله ’ لا عدوى ولا طيرة ’ وكذلك روي انه لما قدم رجل محذوم ليبايعه ، أرسل إليه بالبيعة ، ولم يأذن له في دخول المدينة . النهي عن الخروج من الطاعون أو الدخول في أرض هو بها : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخروج من الارض التي وقع بها الطاعون أو الدخول فيها ، لما في ذلك من التعرض للبلاء . وحتى يمكن حصر المرض في دائرة محددة ، ومنعا لانتشار الوباء . وهوما يعبر عنه بالحجر الصحي . روى الترمذي وقال : حسن صحيح . عن أسامة بن زيد : أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الطاعون فقال : ’ بقية رجز أو عذاب أرسل على طائفة من بني إسرائيل ، فإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها ، وإذا وقع بأرض ولستم بها فلا تهبطوا عليها ’ وروى البخاري عن ابن عباس : أن عمر بن الخطاب خرج إلى الشام حتى إذا كان بسرغ لقيه أمراء الاجناد ، أبو عبيدة ابن الجراح وأصحابه . فأخبروه أن الوباء قد وقع بأرض الشام . قال ابن عباس فقال عمر : ادع لي المهاجرين الاولين ، فدعاهم فاستشارهم ، وأخبرهم أن الوباء قد وقع بالشام ، فاختلفوا . فقال بعضهم قد خرجنا لامر ولا نرى أن نرجع عنه ، وقال بعضهم : معك بقية الناس وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا نرى أن تقدمهم على هذا الوباء فقال : ارتفعوا عني . ثم قال : ادع لي الانصار . فدعوتهم فلم يختلف منهم عليه رجلان ، فقالوا نرى أن ترجع بالناس ، ولا تقدمهم على هذا الوباء . فنادى عمر في الناس : إني مصبح على ظهر ، فأصبحوا عليه . قال أبو عبيدة بن الجراح : أفرارا من قدر الله ؟ فقال عمر : لو غيرك قالها يا أبا عبيدة ؟ نعم نفر من قدر الله‌إلى قدر الله . أرأيت لو كان لك إبل هبطت واديا له عدوتان إحداهما خصبة ، والاخرى جدبة ، أليس إن رعيت الخصبة رعيتها بقدر الله وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر الله ؟ قال فجاء عبد الرحمن بن عوف وكان متغيبا في بعض حاجاته ، فقال : إن عندي في هذا علما . سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ’ إذا سمعتم به في أرض فلا تقدموا عليها ، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه ’ قال فحمد الله عمر ثم انصرف .

استحباب ذكر الموت والاستعداد له بالعمل :

رغب الشارع في تذكر الموت والاستعداد له بالعمل الصالح ، وعدذلك من دلائل الخير . فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم عاشر عشرة ، فقام رجل من الانصار فقال : يا نبي الله من أكيس الناس وأحزم الناس ؟ قال : ’ أكثرهم ذكرا للموت ، وأكثرهم استعدادا للموت ، أولئك الاكياس . ذهبوا بشرف الدنيا وكرامة الآخرة ’ . وعنه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ’ أكثروا من ذكر هاذم ( 1 ) اللذات ’ رواهما الطبراني بإسناد حسن . وعن ابن مسعود رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قول الله تعالى ’ فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للاسلام . ’ قال : ’ إذا دخل النور القلب انفسح وانشرح قالوا : هل لذلك من علامة يعرف بها ؟ قال : ’ الانابة إلى دار الخلود ، والتنحي عن دار الغرور ، والاستعداد للموت قبل لقاء الموت ’ . رواه ابن جرير ، وله طرق مرسلة ومتصلة يشد بعضها بعضا . كراهة تمني الموت يكره للمرء أن يتمنى الموت أو يدعو به ، لفقر أو مرض أو محنة أو نحو ذلك ، لما رواه الجماعة عن أنس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ’ لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به ، فإن كان لابد متمنيا للموت فليقل : اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرالي ، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي ’ . وحكمة النهي عن تمني الموت ما جاء من حديث أم الفضل أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على العباس ، وهو يشتكي فتمنى الموت فقال : ’ يا عباس يا عم رسول الله لاتتمن الموت إن كنت محسنا تزداد إحسانا إلى إحسانك خير لك ، وإن كنت مسيئا فإن تؤخر تستعتب ( 2 ) خير لك . فلا تمن

( 1 ) هاذم : قاطع والمراد به الموت . ( 2 ) تستعتب : تسترضي الله بالاقلاع عن الاساءة والاستغفار منها . ’ والاستعتاب ’ طلب إزالة العتاب .

الموت ’ رواه أحمد والحاكم وقال : صحيح على شرط مسلم . فإن خاف أن يفتن في دينه يجوز له تمني الموت دون كراهة ، فمما حفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله في دعائه : ’ اللهم إني أسألك فعل الخيرات . وترك المنكرات وحب المساكين ، وأن تغفر لي وترحمني ، وإذا أردت فتنة في قومي فتوفني غير مفتون ، وأسألك حبك وحب من يحبك وحب عمل يقرب إلى حبك ’ رواه الترمذي وقال : حسن صحيح . وفي الموطأ عن عمر رضي الله عنه دعا . فقال : ’ اللهم كبرت سني وضعفت قوتي ، وانتشرت رعيتي ، فاقبضني إليك غير مضيع ولا مفرط ’ فضل طول العمر مع حسن العمل

1 - عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه أن رجلا قال : يا رسول الله أي الناس خير ؟ قال : ’ من طال عمره وحسن عمله ’ . قال : فأي الناس شر . قال : ’ من طال عمره وساء عمله ’ رواه أحمد والترمذي وقال : حسن صحيح .

2 - وعن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ’ ألا أنبئكم بخيركم ؟ ’ قالوا : نعم يا رسول الله قال : ’ خياركم أطولكم أعمارا وأحسنكم أعمالا ’ رواه أحمد وغيره بسند صحيح .

العمل الصالح قبل الموت دليل على حسن الختام : روى أحمد والترمذي والحاكم وابن حبان عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ’ إذا أراد الله بعبد خيرا استعمله ’ قيل : كيف يستعمله ؟ قال ’ يوفقه لعمل صالح قبل الموت ثم يقبضه عليه ’ .

استحباب حسن الظن بالله ينبغي أن يذكر المريض سعة رحمة الله ويحسن ظنه بربه ، لما رواه مسلم عن جابر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قبل موته بثلاث ( 1 ) أي بثلاث ليال .

’ لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله ’ . وفي الحديث استحباب تغليب الرجاء وتأميل العفو ليلقى الله تعالى على حالة هي أحب الاحوال إلى الله سبحانه إذ هو الرحمن الرحيم ، والجواد الكريم ، يحب العفو والرجاء . وفي الحديث ’ يبعث كل أحد على ما مات عليه ’ . وروى ابن ماجة والترمذي بسند جيد عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على شاب وهوفي الموت فقال : ’ كيف تجدك ؟ ’ قال : أرجو الله وأخاف ذنوبي . فقال صلى الله عليه وسلم : ’ لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجوه وأمنه مما يخاف ’ .

استحباب الدعاء والذكر لمن حضر عند الميت : يستحب أن يحضر الصالحون من أشرف على الموت فيذكروا الله .

1 - روى أحمد ومسلم وأصحاب السنن عن أم سلمة قالت ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ’ إذا حضرتم المريض أو الميت فقولوا خيرا ، فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون ’ . قالت : فلما مات أبو سلمة ، أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله ، إن أبا سلمة قد مات ، قال : ’ قولي : اللهم اغفر لي وله ، وأعقبني منه عقبى حسنة ’ فقلت : فأعقبني الله من هو خير منه ’ محمدا صلى الله عليه وسلم ’ .

2 - وفي صحيح مسلم عنها قالت : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سلمة وقد شق بصره فأغمضه ، ثم قال : ’ إن الروح إذا قبض تبعه البصر ’ فضج ناس من أهله فقال : ’ لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير ، فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون ’ ، ثم قال : ’ اللهم اغفر لابي سلمة وارفع درجته في المهديين ، وأخلفه في عقبة الغابرين ( 1 ) واغفر لنا وله يا رب العالمين . وأفسح له في قبره ، ونور له فيه ’ .

( 1 ) الغابرين : الباقين : أي كن خليفة له في إصلاح من يعقبه من ذريته حال كونهم في الباقين من الناس .

ما يسن عند الاحتضار يسن عند الاحتضار مراعاة السنن الآتية :

1 - تلقين المحتصر ’ لا إله إلا الله ’ لما رواه مسلم وأبو داود والترمذي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ’ لقنوا موتاكم ( 1 ) : لا إله إلا الله ’ وروى أبو داود ، وصححه الحاكم عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ’ من كان آخر كلامه لاإله إلا الله دخل الجنة ’ . والتلقين إنما يكون في حالة ما إذا كان لا ينطق بلفظ الشهادة . فإن كان ينطق بها فلا معنى لتلقينه . والتلقين إنما يكون في الحاضر العقل القادر على الكلام فإن شارد اللب لا يمكن تلقينه ، والعاجز عن الكلام يردد الشهادة في نفسه . قال العلماء : وينبغي أن لا يلح عليه في ذلك . ولا يقول له : قل لا إله إلا الله ، خشية أن يضجر ، فيتكلم بكلام غير لائق ، ولكن يقولها بحيث يسمعه معرضا له ، ليفطن له فيقولها . وإذا أتى بالشهادة مرة لا يعاود التلقين ما لم يتكلم بعدها بكلام آخر فيعاد التعريض له به ليكون آخر كلامه . وجمهور العلماء على أن المحتضر يقتصر في تلقينه على لفظ ’ لا إله إلا الله ’ لظاهر الحديث ، ويرى جماعة أنه يلقن الشهادتين لان المقصود تذكر التوحيد وهو يتوقف عليهما .

2 - توجيهه إلى القبلة مضطجعا على شقه الايمن ، لما رواه البيهقي والحاكم وصححه عن أبي قتادة : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة ، سأل عن البراء بن معرور ؟ فقالوا : توفي ، وأوصى بثلث ماله لك ، وأن يوجه للقبلة لما احتضر . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ’ أصاب الفطرة ، وقد رددت ثلث ماله على ولده ’ . ثم ذهب فصلى عليه وقال : ’ اللهم اغفر له وارحمه وأدخله جنتك وقد فعلت ( 2 ) ’ قال الحاكم : ولا أعلم في توجيه المحتضر إلى القبلة غيره .

( 1 ) أي المحتضرين الذين هم في سياق الموت من المسلمين ، أما غيرهم فيعرض عليهم الاسلام . ( 2 ) فعلت : أي استجبت الدعاء

وروى أحمد : أن فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم عند موتها استقبلت القبلة ثم توسدت يمينها . وهذه الصفة التي أمر الرسول صلى الله عليه وسلم النائم أن ينام عليها ، والتي يكون عليها الميت في قبره . وفي رواية عن الشافعي : أن المحتضر يستلقي على قفاه وقدماه إلى القبلة وترفع رأسه قليلا ليصير وجهه إليها والاول الذي ذهب إليه الجمهور أولى .

3 - قراءة سورة يس ، لما رواه أحمدو أبو داود والنسائي والحاكم وابن حبان وصححاه ، عن معقل بن يسار رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ’ يس قلب القرآن ، لا يقرؤها رجل يريد الله والدار الآخرة إلا غفر له . واقرؤوها على موتاكم ( 1 ) ’ . قال ابن حبان : أراد به من حضرته المنية ، لا أن الميت يقرأ عليه ، ويؤيد هذا المعنى ما رواه أحمد في مسنده عن صفوان قال : كانت المشيخة ( 2 ) يقولون : إذا قرئت ’ يس ’ عند الموت خفف عنه بها ، وأسنده صاحب مسند الفردوس إلى أبي الدرداء وأبي ذر قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ’ مامن ميت يموت فتقرأ عنده يس إلا هون الله عليه ’ .

4 - تغميض عينيه إذا مات ، لما رواه مسلم : أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على أبي سلمة ، وقد شق بصره فأغمضه ثم قال : ’ إن الروح إذا قبض تبعه البصر ’ .

5 - تسجيته صيانة له عن الانكشاف وسترا لصورته المتغيرة عن الاعين . فعن عائشة رضي الله عنها : أن النبي صلى الله عليه وسلم حين توفي سجي ببرد حبره ( 3 ) رواه البخاري ومسلم . ويجوز تقبيل الميت إجماعا فقد قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان ابن مظعون وهو ميت ، وأكب أبو بكر على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد موته فقبله بين عينيه وقال : يا نبياه ، يا صفياه .

( 1 ) أعل هذا الحديث ابن القطان بالاضطراب والوقف وجهالة بعض الرواة . ونقل عن الدارقطني أنه قال : هذا حديث مضطرب الاسناد مجهول المتن ولا يصح . ( 2 ) جمع شيخ . ( 3 ) سجي : غطي . ’ حبرة ’ : ثوب فيه أعلام 6 - المبادرة بتجهيزه متى تحقق ( 1 ) موته ، فيسرع وليه بغسله ودفنه مخافة أن يتغير ، والصلاة عليه ، لما رواه أبو داود وسكت عنه . عن الحصين بن وحوح أن طلحة بن البراء مرض فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده ، فقال : ’ إني لا أرى طلحة إلا قد حدث فيه الموت ، فأذنوبي به ( 2 ) وعجلوا ، فإنه لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهري أهله ’ . ولا ينتظر به قدوم أحد إلا الولي : فإنه ينتظر ما لم يخش عليه التغير . روى أحمد والترمذي عن علي رضي الله عنه : أن النبي قال له ، ’ يا علي : ثلاث لا تؤخرها الصلاة : إذا أتت ، والجنازة إذا حضرت ، والايم ( 3 ) إذا وجدت كفئا ‘

7 - قضاء دينه ، لما رواه أحمد وابن ماجه والترمذي . وحسنه ، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ’ نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه ’ أي أمرها موقوف لا يحكم لها بنجاة ولا بهلاك أو محبوسة عن الجنة ، وهذا فيمن مات وترك ما لا يقضى منه دينه . أما من لامال له ومات عازما على القضاء ، فقد ثبت أن الله تعالى يقضي عنه ، ومثله من مات وله مال وكان محبا للقضاء ولم يقض من ماله ورثته فعند البخاري من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ’ من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه ، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله ’ . وروى أحمد وأبو نعيم والبزار والطبراني عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ’ يدعى بصاحب الدين يوم القيامة حتى يوقف بين يدي الله عزوجل فيقول : يا ابن آدم فيم أخذت هذا الدين ، وفيم ضيعت حقوق الناس ؟ فيقول : يا رب إنك تعلم أني أخذته فلم آكل ولم أشرب ولم أضيع ، ولكن أتى علي إما حرق وإما سرق ، وإما وضيعة ، فيقول الله صدق عبدي ، وأنا أحق من قضى عنك ، فيدعو الله بشئ فيضعه في كفة ميزانه ، فترجح حسناته على سيئاته ، فيدخل الجنة بفضل رحمته ’ .

( 1 ) لابد من تحقق الموت بواسطة الاطباء وغيرهم من العارفين المشهود لهم في المعرفة ، ولا سيما من توقع أن يغمى عليه . ( 2 ) آذونوني : أعلموني . ( 3 ) الايم : من لا زوج لها

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم ، يمتنع عن الصلاة على المديون ، فلما فتح الله عليه البلاد ، وكثرت الاموال صلى على من مات مديونا وقضى عنه ، وقال في حديث البخاري : ’ أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، فمن مات وعليه دين ، ولم يترك وفاء ، فعلينا قضاؤه . ومن ترك ما لا فلورثته ’ . وفي هذا ما يدل على أن من مات مدينا استحق أن يقضى عنه من بيت مال المسلمين ، ويؤخذ من سهم الغارمين ’ أحد مصارف الزكاة ’ وأن حقه لا يسقط بالموت .

استحباب الدعاء والاسترجاع ( 1 ) عند الموت :

يستحب أن يسترجع المؤمن ويدعو الله عند موت أحد أقاربه بالآتي .

1 - روى أحمد ومسلم عن أم سلمة رضي الله عنها قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ’ ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول : إنا لله وإنا إليه راجعون . اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها ، إلا آجره الله تعالى في مصيبته ، وأخلف له خيرا منها ’ قالت : فلما توفي أبو سلمة قلت كما أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخلف الله لي خيرا منه ’ رسول الله صلى الله عليه وسلم ’ .

2 - وفي الترمذي عن أبي موسى الاشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ’ إذا مات ولد العبد قال الله تعالى لملائكته : قبضتم ولد عبدي ؟ فيقولون : نعم ، فيقول : قبضتم ثمرة فؤاده ؟ فيقولون : نعم . فيقول : فماذا قال عبدي ؟ فيقولون : حمدك واسترجع . فيقول الله تعالى : ابنوا لعبدي بيتا في الجنة وسموه بيت الحمد ’ قال : حديث حسن .

3 - وفي البخاري عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ’ يقول الله تعالى : ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة ’ .

4 - وعن ابن عباس في قول الله تعالى : ( الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم

( 1 ) الاسترجاع قول : ’ إنا لله وإنا إليه راجعون ’

ورحمة . وأولئك هم المهتدون ’ قال : أخبر الله عزوجل : أن المؤمن إذا سلم لام الله ورجع واسترجع عند المصيبة كتب له ثلاث خصال من الخير : الصلاة من الله ، والرحمة ، وتحقيق سبيل الهدى . استحباب اعلام قرابته وأصحابه بموته استحب العلماء إعلام أهل الميت وقرابته وأصدقائه وأهل الصلاح بموته ليكون لهم أجر المشاركة في تجهيزه ، لما رواه الجماعة . عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نعى للناس النجاشي في اليوم الذي مات فيه ، وخرج بهم إلى المصلى ، فصف أصحابه ، وكبر عليه أربعا . وروى أحمد والبخاري عن أنس : أن النبي صلى الله عليه وسلم نعى زيدا ، وجعفرا وابن رواحة ، قبل أن يأتيهم خبرهم ، قال الترمذي : لا بأس بأن يعلم الرجل قرابته وإخوانه بموت الشخص . وقال البيهقي : وبلغني عن مالك بن أنس أنه قال : لاأحب الصياح لموت الرجل على أبواب المساجد ، ولو وقف على حلق المساجد فأعلم الناس بموته لم يكن به بأس . وأما ما رواه أحمد والترمذي وحسنه عن حذيفة ، قال : إذا مت فلا تؤذني بي أحدا ، فإني أخاف أن يكون نعيا . وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن النعي ( 1 ) فإنه محمول على النعي الذي كانت الجاهلية تفعله . وكانت عادتهم إذا مات منهم شريف بعثوا راكبا إلى القبائل ، يقول : نعاء فلانا أي هلكت العرب بمهلك فلان ، ويصحب ذلك ضجيج وبكاء . البكاء على الميت أجمع العلماء ، على أنه لا يجوز البكاء على الميت ، إذا خلا من الصراخ والنوح ، ففي الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ’ إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب ، ولكن يعذب بهذا أو يرحم ’ وأشار إلى لسانه . وبكى لموت ابنه إبراهيم وقال : ’ إن العين تدمع ، والقلب يحزن . ولا نقول إلا ما يرضي ربنا ، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون ’ وبكى لموت

( 1 ) النعي : الاخبار بموت الشخص .

أميمة بنت ابنته زينب ، فقال له سعد بن عبادة يا رسول الله أتبكي ؟ أو لم تنه زينب ، فقال : ’ إنما هي رحمة فجعلها الله في قلوب عباده ، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء ’ وروى الطبراني عن عبد الله بن زيد قال : رخص في البكاء من غير نوح . فإن كان البكاء بصوت ونياحة ، كان ذلك من أسباب ألم الميت وتعذيبه . فعن ابن عمر قال : لما طعن عمر أغمي عليه ، فصيح عليه فلما أفاق قال : أما علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ’ إن الميت ليعذب ببكاء الحي ’ . وعن أبي موسى قال : لما أصيب عمر جعل صهيب يقول : واأخاه ، فقال له عمر : يا صهيب أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ’ إن الميت ليعذب ببكاء الحي ’ وعن المغيرة بن شعبة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ’ من نيح عليه فإنه يعذب بما نيح عليه ’ روى هذه الاحاديث البخاري ومسلم . ومعنى الحديث ، أن الميت يتألم ويسوءه نوح أهله عليه ، فإنه يسمع بكاءهم وتعرض أعمالهم عليه ، وليس معنى الحديث أنه يعذب ويعاقب بسبب بكاء أهله عليه ، فإنه لاتزر وازرة وزر أخرى . فقد روى ابن جرير عن أبي هريرة قال : إن أعمالكم تعرض على أقربائكم من موتاكم فإن رأوا خيرا فرحوا به . وإذا رأوا شرا كرهوا . وروى أحمد والترمذي عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ’ إن أعمالكم تعرض على أقاربكم وعشائركم من الاموات ، فإن كان خيرا استبشروا به ، وإن كان غير ذلك قالوا : اللهم لا تمتهم حتى تهديهم كما هديتنا . ’ وعن النعمان بن بشير قال : أغمي على عبد الله بن رواحة ، فجعلت أخته عمرة تبكي : واحبلاه ، واكذا ، واكذا ، تعدد عليه فقال حين أفاق : ما قلت شيئا إلا قيل لي : أأنت كذلك . رواه البخاري . النياحة النياحة مأخوذة من النوح ، وهو رفع الصوت بالبكاء . وقد جاءت الاحاديث مصرخة بتحريمها ، فعن أبي مالك الاشعري : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ’ أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن : الفخر في الاحساب ( 1 ) ، والطعن في الانساب ، والاستسقاء بالنجوم ، والنياحة ’ وقال : ’ النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ، ودرع من جرب ( 2 ) ’ رواه أحمد ومسلم . وعن أم عطية قالت : أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لاننوح . رواه البخاري ومسلم . وروى البزار بسند رواته ثقات أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ’ صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة : مزمار عند نعمة ، وزنة عند مصيبة ’ وفي الصحيحين عن أبي موسى أنه قال : ’ أنا برئ ممن برئ منه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم برئ من الصالقة ، والحالقة والشاقة ( 3 ) ’ . وروى أحمد عن أنس قال : أخذ النبي صلى الله عليه وسلم على النساء حين بايعهن ، أن لا ينحن ، فقلن : يا رسول الله إن نساء أسعدننا في الجاهلية . افنسعدهن في الاسلام ؟ فقال : ’ لا إسعاد ( 4 ) في الاسلام ’ .

الاحداد على الميت يجوز للمرأة أن تحد ( 5 ) على قريبها الميت ثلاثة أيام ما لم يمنعها زوجها ، ويحرم عليها أن تحد عليه فوق ذلك ، إلا إذا كان الميت زوجها ، فيجب عليها أن تحد عليه مدة العدة . وهي أربعة أشهر وعشر . لما رواه الجماعة إلا الترمذي عن أم عطية ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ’ لاتحد امرأة على ميت فوق ثلاث إلا على زوج فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرا . ولا تلبس ثوبا مصبوغا ، إلا ثوب عصب ( 6 ) ، ولا تكتحل ، ولا تمس طيبا ، ولا تختضب ، ولا تمتشط

( 1 ) الفخر في الاحساب : التعاظم بمناقب الآباء . ’ الطعن في الانساب ’ نسبة الرجل المرء لغير أبيه . ’ الاستسقاء بالنجوم ’ : اعتقاد أنها المؤثرة في نزول المطر . ( 2 ) السربال : القميص . والجرب : تقرح الجلد ، والقطران : يقوي شعلة النار ، فيكون عذاب النائحة بالنار بسبب هذين القميصين أشد عذاب . ( 3 ) الصالقة : التي ترفع صوتها بالندب والنياحة - الحالقة : التي تحلق رأسها عند المصيبة - الشاقة : أي التي تشق . ( 4 ) الاسعاد : المساعدة في النياحة . ( 5 ) تحد : من باب نصر وضرب . ( 6 ) عصب : برود يمانية

إلا إذا ظهرت ، تمس نبذة من قسط ، أو اظفار ( 1 ) ’ . والاحداد ترك ما تتزين به المرأة من الحلي والكحل والحرير والطيب والخضاب . وإنما وجب على الزوجة ذلك مدة العدة ، من أجل الوفاء للزوج ، ومراعاة لحقه . استحباب صنع الطعام لاهل الميت عن عبد الله بن جعفر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ’ اصنعوا لآل جعفر طعاما ، فإنه قد أتاهم أمر يشغلهم ’ رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي . وقال : حسن صحيح . واستحب الشارع هذا العمل ، لانه من البر والتقرب إلى الاهل والجيران . قال الشافعي : وأحب لقرابة الميت أن يعملوا لاهل الميت في يومهم وليلتهم طعاما يشبعهم ، فإنه سنة وفعل أهل الخير . واستحب العلماء الالحاح عليهم ليأكلوا ، لئلا يضعفوا بتركه استحياء أو لفرط جزع . وقالوا : لا يجوز اتخاذ الطعام للنساء إذا كن ينحن لانه إعانة لهن على معصية . واتفق الائمة على كراهة صنع أهل الميت طعاما للناس يجتمعون عليه ، لما في ذلك من زيادة المصيبة عليهم وشغلا لهم إلى شغلهم وتشبها بصنع أهل الجاهلية لحديث جرير قال : كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت ، وصنيعة الطعام بعد دفنه من النياحة . وذهب بعض العلماء إلى التحريم . قال ابن قدامه : فإن دعت الحاجة إلى ذلك جاز ، فإنه ربما جاءهم من يحضر ميتهم من القرى والاماكن البعيدة . ويبيت عندهم ، ولا يمكنهم إلا أن يضيفوه ’ .

( 1 ) القسط والاظفار : نوعان من العود الذي يتطيب به . و ’ النبذة ’ القطعة : أي يجوز لها وضع الطيب عند الغسل من الحيض لازالة الرائحة الكريهة

جواز اعداد الكفن والقبر قبل الموت قال البخاري : باب من استعد الكفن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكر عليه ، وروى عن سهل رضي الله عنه أن امرأة جاءت النبي صلى الله عليه وسلم ببردة منسوجة ، فيها حاشيتها ( 1 ) أتدرون ما البردة ( 2 ) ؟ قالوا : الشملة . قال : نعم . قالت : نسجتها بيدي ، فجئت لاكسوها ، فأخذها النبي صلى الله عليه وسلم محتاجا إليها فخرج إلينا ، وإنها إزارة ، فحسنها فلان فقال : اكسنيها . ما أحسنها . قال القوم : ما أحسنت ، لبسها النبي صلى الله عليه وسلم محتاجا إليها ، ثم سألته ، وعلمت أنه لايرد ، قال : إني والله ما سألته لالبسها ، إنما سألته لتكون كفني ، قال سهل فكانت كفنه . قال الحافظ معلقا على الترجمة : وإنما قيد ’ أي البخاري ’ الترجمة بذلك . أي بقوله : ’ فلم ينكر ليشير إلى أن الانكار وقع من الصحابة ، كان على الصحابي في طلب البردة ، فلما أخبرهم بعذره لم ينكروا ذلك عليه ، فيستفاد منه جواز تحصيل ما لابد منه للميت من كفن ونحوه في حال حياته ، وهل يلتحق بذلك حفر القبر ؟ ثم قال : قال ابن بطال : فيه جواز إعداد الشئ قبل وقت الحاجة إليه . قال : وقد حفر جماعة من الصالحين قبورهم قبل الموت ، وتعقبه الزين بن المنير : بأن ذلك لم يقع من أحد من الصحابة ، قال : ولو كان مستحبا لكثر فيهم . وقال العيني : لا يلزم من عدم وقوعه من أحد من الصحابة عدم جوازه . لان ما رأه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ، ولاسيما إذا فعله قوم من العلماء الاخيار . قال أحمد : لا بأس أن يشتري الرجل موضع قبره ، ويوصي أن يدفن فيه . وروي عن عثمان وعائشة وعمر بن عبد العزيز رضيا لله عنهم أنهم فعلوا ذلك .

( 1 ) حاشيتا الثوب : ناحيتاه اللتان في طرفهما الهدب . ( 2 ) مقول سهل

استحباب طلب الموت في أحد الحرمين يستحب طلب الموت في أحد الحرمين : الحرم المكي ، والحرم المدني ، لما رواه البخاري عن حفصة رضي الله عنها أن عمر رضي الله عنه قال : اللهم ارزقني شهادة في سبيلك واجعل موتي في بلد رسولك صلى الله عليه وسلم . فقلت : أنى هذا ؟ فقال : يأتيني به الله إن شاء الله . وروى الطبراني عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ’ من مات في أحد الحرمين بعث آمنا يوم القيامة ’ وفيه موسى بن عبد الرحمن ، ذكره ابن حبان في الثقات وعبد الله ابن المؤمل ضعفه أحمد ووثقه ابن حبان .

موت الفجأة ( 1 ) روى أبو داود عن عبيد بن خالد السلمي - رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم - قال مرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم قال مرة : عن عبيد . قال : ’ موت الفجأة أخذة آسف ( 2 ) ’ . وقد روي هذا الحديث من حديث عبد الله بن مسعود وأنس بن مالك وأبي هريرة وعائشة ، وفي كل منها مقال . وقال الازدي : ولهذا الحديث طرق ، وليس فيها صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم . وحديث عبيد هذا الذي أخرجه أبوداود ، رجال إسناده ثقات . والوقف فيه لا يؤثر ، فإن مثله لا يؤخذ بالرأي ، فكيف وقد أسنده الراوي مرة .

ثواب من مات له ولد 1 - روى البخاري عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ’ مامن الناس من مسلم يتوفى له ثلاثة لم يبلغوا الحنث ( 3 ) إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم ’ .

( 1 ) أي الموت بغتة . ( 2 ) آسف : غضبان وإنما كان موت الفجأة يكرهه الناس لانه يفوت ثواب المرض الذي يكفر الذنوب والاستعداد بالتوبة والعمل الصالح . ( 3 ) الحنث : الاثم : أي لم يبلغوا سن التكليف فيكتب عليهم الاثم . 2 - وروى البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النساء قلن للنبي صلى الله عليه وسلم : اجعل لنا يوما . فوعظهن وقال : ’ أيما امرأة مات لها ثلاثة من الولد كانوا لها حجابا من النار ’ ، قالت امرأة : واثنان قال : ’ واثنان ’ . أعمار هذه الامة روى الترمذي عن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ’ أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين ( 1 ) وأقلهم من يجوز ( 2 ) ذلك ’ .

الموت راحة روى البخاري ومسلم عن أبي قتادة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر عليه بجنازة ، فقال : ’ مستريح ومستراح منه ( 3 ) ’ ، فقالوا : يا رسول الله ، ما المستريح وما المستراح منه ؟ فقال : ’ العبد المؤمن يستريح من نصب ( 4 ) الدنيا ، والعبد الفاجر يستريح منه العباد ( 5 ) والبلاد والشجر والدواب ’ .

تجهيز الميت يجب تجهيز الميت فيغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن ، وتفصيل ذلك فيما يلي : غسل الميت يرى جمهور العلماء أن غسل الميت المسلم فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن جميع المكلفين ، لامر رسول الله صلى الله عليه وسلم به ، ولمحافظة المسلمين عليه .

( 1 ) السبعين : أي السبعين سنة . ( 2 ) يجوز : أي يتجاوز . ( 3 ) أي هذا البيت إما مستريح وإما مستراح منه . ( 4 ) نصب الدنيا : تعبها . ( 5 ) من أذاه

من يجب غسله ومن لا يجب : يجب غسل الميت المسلم الذي لم يقتل في معركة بأيدي الكفار .

غسل بعض الميت : واختلف الفقهاء في غسل بعض الميت المسلم . فذهب الشافعي وأحمد وابن حزم إلى أنه يغسل ويكفن ويصلى عليه ، وقال الشافعي : بلغنا أن طائرا ألقى يدا بمكة في وقعة الجمل ( 1 ) ، فعرفوها بالخاتم ، فغسلوها وصلوا عليها ، وكان ذلك بمحضر من الصحابة . وقال أحمد : صلى أبو أيوب على رجل ، وصلى عمر على عظام . وقال ابن حزم : ويصلى على ما وجد من الميت المسلم ، ويغسل ويكفن إلا أن يكون من شهيد . قال : وينوى بالصلاة على ما وجد منه ، الصلاة على جميعه : جسده وروحه . وقال أبو حنيفة ومالك : إن وجد أكثر من نصفه غسل وصلي عليه ، وإلا فلا غسل ولا صل