فضل أيام عشر ذي الحجة الصفحة 3 من 3

بواسطة:

بعض أحكام الأضحية
مشروعية الأضحية :
الأصل في الأضحية أنها مشروعة في حق الأحياء ، كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأصحابه يضحون عن أنفسهم وأهليهم وأما ما يظنه بعض العامة من اختصاص الأضحية بالأموات فلا أصل له ، والأضحية عن الأموات على ثلاثة أقسام:
الأول : أن يضحى عنهم تبعاً للأحياء ، مثل أن يضحي الرجل عنه وعن أهل بيته ، وينوي بهم الأحياء والأموات ، وأصل هذا تضحية النبي صلى الله عليه وسلم ، عنه وعن أهل بيته وفيهم من قد مات من قبل .
الثاني : أن يضحي عن الأموات بمقتضى وصاياهم تنفيذاً لها وأصل هذا قوله ـ تعالى ـ : ( فمن بدله بعدما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدّلونه إن الله سميع عليم ) .
الثالث : أن يضحي عن الأموات تبرعاً مستقلّين عن الأحياء ، فهذه جائزة . وقد نصّ فقهاء الحنابلة على أن ثوابها يصل إلى الميت .
وينتفع بها قياساً على الصدقة عنه . ولكن لا نرى أن تخصيص الميت بالأضحية من السنة ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم ، لم يضح عن أحد من أمواته بخصوصه ، فلم يضح عن عمه حمزة ، وهو من أعز أقاربه عنده ولا عن أولاده الذين ماتوا في حياته ، وهن ثلاث بنات متزوجات وثلاثة أبناء صغار ولا عن زوجته خديجه ، وهي من أحب نسائه إليه ، ولم يرد عن أصحابه في عهده أن أحداً منهم ضحى عن أحد من أمواته .
ونرى ـ أيضاً ـ من الخطأ ما يفعله بعض الناس يضحون عن الميت أول سنة يموت أضحية يسمونها ( أضحية الحفرة ) ، ويعتقدون أنه لا يجوز أن يشرك معه في ثوابها أحد . أو يضحون عن أمواتهم تبرعاً أو بمقتضى وصاياهم ، ولا يضحّون عن أنفسهم وأهليهم ولو علموا أن الرجل إذا ضحى من ماله عن نفسه وأهله شمل أهله الأحياء و الأموات لما عدلوا عنه إلى عملهم ذلك .

فيما يجتنبه من أراد أضحية

إذا أراد أحمد أن يضحي ودخل شهر ذي الحجة إما برؤية هلاله أو إكمال ذي القعدة ثلاثين يوماً فإنه يحرم عليه أن يأخذ شيئاً من شعره أو أظافره أو جلده حتى يذبح أضحيته لحديث أم سلمة ـ رضى الله عنها ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ’ إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظافره ’ رواه أحمد ومسلم ، وفي لفظ ’ فلا يمسّ من شعره ولا بشره شيئاً حتى يضحي ’ . وفي لفظ ’ فلا يمسّ من شعر ولا بشره شيئاً ’ . وإذا نوى الأضحية أثناء العشر أمسك عن ذلك من حين نيته ، ولا إثم عليه فيما أخذه قبل النية .
والحكمة في هذا النهي أن المضحي لما شارك الحاج في بعض أعمال النسك وهو التقرب إلى الله ـ تعالى ـ يذبح القربان شاركه في بعض خصائص الإحرام من الإمساك عن العشر ونحوه ، وعلى هذا فيجوز لأهل المضحي أن يأخذوا أيام العشر من شعورهم وأظافرهم وأبشارهم .
وهذا الحكم خاص بمن يضحّي ، أما من يضحّى عنه فلا يتعلق به ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ’ وأراد أحدكم أن يضحي ’ ولم يقل أو يُضحى عنه ، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم ، كان يضحي عن أهل بيته ولم ينقل عنه أنه أمرهم بالإمساك عن ذلك .
وإذا أخذ من يريد الأضحية شيئاً من شعره أو أظفره أو بشرته فعليه أن يتوب إلى الله ـ تعالى ـ ولا يعود ولا كفارة عليه ولا يمنعه ذلك عن الأضحية ـ كما يظن بعض العوام ـ وإذا أخذ شيئاً من ذلك ناسياً أو جاهلاً أو سقط الشعر بلا قصد فلا إثم عليه ، وإن احتاج إلى أخذه فله أخذه ولا شيء عليه مثل أن ينكسر ظفره فيؤذيه فيقصّه أو ينزل الشعر في عينيه فيزيله أو يحتاج إلى قصّه لمداواة جرح ونحوه .
***
هذه بعض الأسئلة المتعلقة بالأضحية نعرضها على الشيخ / محمد بن صالح العثيمين .
س1 : ما حكم الأضحية ؟ وهل تجوز للميت ؟
ج1 : الأضحية سنة مؤكدة للقادر عليها ، فيضحي الإنسان عن نفسه وأهل بيته ، وأما إفراد الميت بالأضحية فليس بسنة ، فإنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فيما أعلم أنه ضحى عن أحد ميت أضحية منفردة ، ولا عن أصحابه في حياته صلى الله عليه وسلم ، ولكن يضحي الإنسان عنه وعن أهل بيته ، وإذا نوى أن يكون الميت معهم فلا بأس .
***
س2 : هل يلزم الوكيل ما يلزم الموكِّل ( صاحب الأضحية ) من تجنب الأخذ من الشعر والظفر والبشرة ؟
ج2 : أحكام الأضحية تتعلق بالموكِّل بمعنى أن الإنسان إذا وكَّل شخصاً يذبح أضحيته فإن أحكام الأضحية تكون متعلقة بالموكِّل لا بالوكيل .
س3 : هل يجوز للإنسان أن يمشط شعره في يوم عيد الأضحية ؟ وأيهما أفضل في الأضحية .. الكبش أم البقرة ؟
ج3 : يجوز للإنسان أن يمشط شعره في يوم عيد الأضحى بعد أن يذبح أضحيته والكبش أفضل من سُبْع البقرة أو سُبع البدنة فإن ضحى ببدنة أو بقرة كاملة فقد ذكر الفقهاء أنها أفضل من الواحدة من الضأن .
س4 : مالسنة في لحم الأضحية من حيث الادخال والتصدق والإهداء ؟
ج4 : قال الله ـ تعالى ـ : ( فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير ) .
فالإنسان يأكل منها ويطعم الفقير ، وكذلك يطعم الجيران والأقارب قال أهل العلم : فما أعطاه للأغنياء فهو هدية ، وما أعطاه الفقراء فهو صدقة . وكان بعض السلف يحب أن يجعلها أثلاثاً فيجعل ثلثاً لفنسه ، وثلثاً هدية للأغنياء ، وثلثاً صدقة للفقراء ، والأمر في هذا واسع يعني لا يتحدد تحديداً دقيقاً إلى هذه الغاية ، لكن يأكل ويهدي ويتصدق .
س5 : إذا أخذ من أراد أن يضحي من شعره ناساً أو جاهلاً أو سقط الشعر بدون قصد فهل يمنعه ذلك من الأضحية ؟
ج5 : لا يمنعه من الأضحية أن يأخذ شيئاً من شعره أو بشرته أو ظفره أو يتساقط منه شيء من ذلك ، لأن الأخذ شيء والأضحية شيء آخر ، لكن إذا دخل العشر وقد أراد أن يضحي فلا يأخذن من شعره ولا من بشرته ولا من ظفره شيئاً وهذا من حكمة الله ـ عز وجل ـ من أجل أن يشارك الناس أهل المناسك في التقرب إلى الله ـ عزو وجل ـ بترك الأخذ من هذا كما يتقرب المحرم في ترك حلق رأسه ونحو ذلك ، وحتى لو فعل الإنسان هذا أي أخذ من شعره أو ظفره أو بشرته شيئاً على وجه العمد فإنه لا يمنع من الأضحية ، لكنه يكون عاصياً لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، إذا أخذ هذا متعمداً .
***
س6 : ما رأيك فيما يفعله بعض الناس إذا أراد أن يذبح الأضحية مسح على ظهرها ، وما المشروع من الأذكار عند الذبح ؟
ج6 : رأينا أن مسح الظّهر عند ذبح الأضحية من أجل تعيينها أن هذا العمل لا أصل له ، وليس بمشروع ، ومن فعله تقرباً إلى الله فقد ابتدع في دين الله ما ليس منه والمشروع في التسمية إذا أضجع الذبيحة أو أراد أن ينحرها إذا كانت بعيراً أن يقول : ’ بسم الله ، والله أكبر ، اللهم هذا منك ولك ، اللهم هذا عني وعن أهل بيتي ’ أو عن فلان إذا كانت أضحية موّى بها أو ما أشبه ذلك ، المهم أن تعيين من هي له إنما يكون الذبح بعد التسمية والتكبر .

جزى الله خيراً كل من ساهم في نشر هذه الرسالة وغفر الله له ولوالديه .