فـضائل أبي بكر الصديق رضي الله عنه الصفحة 2 من 3

بواسطة:

أبو بكر أحب الناس لرسول الله صلى الله عليه وسلم حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم، بعثه على جيش ذات السلاسل فأتيته فقلت: أي الناس أحب إليك؟ قال: [عائشة]، فقلت: من الرجال؟ قال: [أبوها}، قلت: ثم من؟ قال: [ثم عمر بن الخطاب] فعد رجالاً. (أخرجه البخاري في: 62 – كتاب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: 5 - باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: [لو كنت متخذا خليلاً]). وهذه شهادة من الرسول صلى الله عليه وسلم أن أحب الرجال إليه من هذه الأمة هو الصديق. وقلب الرسول صلى الله عليه وسلم قلب طاهر معصوم والمحبة من الإيمان، بل الإيمان هو الحب في الله والبغض في الله، ومحبة الرسول صلى الله عليه وسلم لأبي بكر من الإيمان، وإيمان الرسول صلى الله عليه وسلم معصوم. وهذه شهادة عظيمة توجب على كل مسلم أن يحب ما يحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر على رأس هؤلاء ثم عمر بن الخطاب رضي الله عنهم. وأم المؤمنين عائشة هي أحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنها زوجه، وأعظم الناس إيثاراً ومحبة له. رضي الله عنها. الله مع النبي محمد صلى الله عليه وسلم ومع الصديق أبو بكر رضي الله عنه: حديث أبي بكر، قال: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم، وأنا في الغار، لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا. فقال: [ما ظنك يا أبا بكر! باثنين الله ثالثهما؟]. (أخرجه البخاري في: 62 – كتاب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، 2 - باب مناقي المهاجرين وفضلهم). وهذه شهادة ثانية من الرسول صلى الله عليه وسلم للصديق أن الله مع النبي صلى الله عليه وسلم ومعه في أحلك الظروف وأصعب المواقف في الغار محصوراً بعيداً عنه كل ناصر من البشر إلا نصرة الله ثم نصرة الصديق الذي لم يكن إلا هو في هذا الموقف العصيب والرسول صلى الله عليه وسلم مطلوب حياً أو ميتاً، وقريش والكفار يسعون في قتله والوصول إليه بكل سبيل. أبو بكر أفقه الصحابة وأعظمهم على الرسول منة في المال والصحبة: حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، جلس على المنبر، فقال: [إن عبداً خير الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء، وبين ما عنده، فاختار ما عنده] فبكى أبو بكر، وقال: فديناك بآبائنا وأمهاتنا. فعجبنا له وقال الناس انظروا إلى هذا الشيخ، يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عبد خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا وبين ما عنده، وهو يقول: فديناك بآبائنا وأمهاتنا. فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المخير، وكان أبو بكر هو أعلمنا به. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [إن من أمن الناس علي في صحبته وماله أبا بكر، ولو كنت متخذاً خليلاً من أمتي لاتخذت أبا بكر، إلا خلة الإسلام. لا يبقين في المسجد خوخة أبي بكر] . (أخرجه البخاري في: 63 - كتاب مناقب الأنصار: 45 – باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة). وهذا الحديث يبين أن أبا بكر كان أفقه الصحابة وأعلمهم بمرامي كلام الرسول صلى الله عليه وسلم وفحواه فقد كان وحده الذي فهم ما يرمي إليه الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله [إن عبداً خيره الله من أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء وبين ما عنده]. إن العبد المخير هو الرسول صلى الله عليه وسلم قد اختار ما عند الله وهذا يعني الموت. ولذلك بكى الصديق حدباً على الإسلام وإشفاقاً لفراق رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولذلك حفظ الرسول صلى الله عليه وسلم له هذه المواقف والمناقب فأعلنه على الملأ في آخر حياته أن أعظم الأصحاب على الرسول صلى الله عليه وسلم منة في المال والصحبة هو الصديق الذي واسى الرسول صلى الله عليه وسلم بماله، وصحبة أكمل ما تكون الصحبة. وهنا يعلن الرسول صلى الله عليه وسلم أن الصديق في مكان الخلة من الرسول صلى الله عليه وسلم لولا اشتغال قلب الرسول صلى الله عليه وسلم بخلة الله سبحانه وتعالى وأية إن لم يكن خليل النبي صلى الله عليه وسلم فإنه أخوه وصاحبه. وحفظاً من النبي صلى الله عليه وسلم لهذه الكرامة أمر جميع من له خوخة (باب نافذ) إلى منزله من المسجد أن يغلقه إلا الصديق فأمر النبي صلى الله عليه وسلم ببقاء خوخته حفاظاً لمودته، وإكراماً لعهده، وبياناً لفضيلته. فماذا بعد هذا أعظم؟ أبو بكر أعظم الناس إيماناً: حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، صلاة الصبح ثم أقبل على الناس، فقال: [بينما رجل يسوق بقرة إذ ركبها فضربها. فقالت: إنا لم نخلق لهذا؛ إنما خلقنا للحرث] فقال الناس: سبحان الله! بقرة تكلم؟ فقال: [فإني أؤمن بهذا، أنا وأبو بكر وعمر] وما هما ثم. [وبينما رجل في غنمه إذ عدا الذئب فذهب منها بشاة فطلب حتى كأنه استنقذها منه، فقال له الذئب: هذا، استنقذتها مني، فمن لها يوم السبع، يوم لا راعي لها غيري؟] فقال الناس: سبحان الله ذئب يتكلم؟ قال: [فإني أؤمن بهذا أنا وأبو بكر وعمر] وما هما ثم. (أخرجه البخاري: 60 – كتاب الأنبياء: 54 – باب حدثنا أبو اليمان). هذا الحديث فيه فوائد عظيمة منها: 1) أن للحيوانات إدراكاً ما، وأن الله ينطق منها ما يشاء سبحانه وتعالى. 2) أن لكل حيوان فوائد معينة فمنها خلق للركوب، ومنها ما خلق للحم، ومنها ما خلق للحم والجر، والبقر لم يهيئه الله ليكون حيواناً مركوباً. قال تعالى: {والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون} – أي بعضها – وقوله تعالى: {والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون} فبين سبحانه أن هذه خلقت للركوب والزينة. وقال تعالى أيضاً: {وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها، ولكم فيها منافع كثيرة ومنها تأكلون} – أي بعضها.. ولا شك أن استخدام الحيوان في غير ما خلق الله إهدار لنعم الله ووضع لها في غير ما خلقت له. أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما من خير أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم بل خير أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم لأن الذين كانوا حول النبي صلى الله عليه وسلم وحدثهم بهذه الأحاديث العجيبة من كلام البقرة وكلام الذئب سبحوا الله تعجباً واستبعاداً أن يقع مثل ذلك، أو على الأقل استغراباً. فبين لهم الرسول صلى الله عليه وسلم أنه يتكلم بما يتكلم ويقول ما يقول مؤمناً به واثقاً من خبر الله سبحانه وتعالى، وأن أبا بكر وعمر يؤمنان مع الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك والعجب أنهما لم يكونا حاضرين. وهذه شهادة كبرى من الرسول صلى الله عليه وسلم لهما بعظيم الإيمان والتصديق، وأنهما لا يترددان قط في قبول خبر النبي صلى الله عليه وسلم الصادق الأمين صلوات الله وسلامه عليه والذي لا يقول إلا حقاً، ولا ينطق عن الهوى {إن هو إلا وحي يوحى}. فأي شهادة أعظم من هذه الشهادة وأي منزلة أعظم أن يشهد لهما الرسول وليسا حاضرين أنهما يؤمنان بما قال، ويصدقان ما يقول، لا شك أن هذه شهادة عظيمة من الرسول صلى الله عليه وسلم لصاحبيه المؤمنين المخلصين رضي الله عنهما وأرضاهما. شهادة الرسول صلى الله عليه وسلم للصديق بالجنة والمنزلة العليا: حديث أبي هريرة: قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: [من أنفق زوجين من شيءٍ من الأشياء في سبيل الله دعي من أبواب – يعني الجنة، يا عبد الله هذا خير، فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الصيام (و) باب الريان]. فقال أبو بكر: ما على هذا الذي يدعى من تلك الأبواب من ضرورة، وقال هل يدعى منها كلها أحد يا رسول الله؟ قال: [نعم، وأرجو أن تكون منهم يا أبا بكر] (رواه الإمام البخاري). وفي هذا الحديث من الفوائد: 1) رجاء الرسول صلى الله عليه وسلم أن يكون الصديق من الذي تنادي به ملائكة أبواب الجنة جميعاً كل منهم يرجو أن يدخل من الباب القائم عليه وهذا تشريف عظيم للصديق وأن أبواب الجنة الثمانية كلها مشرعة لدخوله وأن الملائكة تتنافس وتتسابق في تشريف الصديق وتكريمه بدعوة كل منهم إياه أن يدخل من بابه. 2) أن أبا بكر كان مبرزاً في كل أبواب الخير في الجهاد والصدقة والصيام والصلاة بما لم يبرز غيره. ومن هذا الباب ما رواه البخاري بإسناده أيضاً. عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة]، فقال أبو بكر إن أحد شقي ثوبي يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [إنك لست تصنع ذلك خيلاء]. قال موسى: فقلت لسالم أذكر عبدالله من جر إزاره؟ قال لم أسمعه ذكر إلا ثوبه. وهذه شهادة من الرسول صلى الله عليه وسلم أن الصديق لم يكن يعرف الخيلاء والكبر وليس فيه من خصائل أهل النفاق والكبر شيء، وأنه الصديق يحرص دائماً على اتباع السنة فهو يتعاهد إزاره ألا يسقط دون الكعبين، ولكنه يسهو أحياناً ويجد أن جانباً من إزاره سقط دون الكعبين فيفزع لذلك ويخاف. ولقد بشره الرسول صلى الله عليه وسلم أن ذلك منه الذي ليس بعمد لا حرج عليه فيه وكان يمكن أن يبين له الرسول صلى الله عليه وسلم هذا فقط أي أن الغافل والناسي لا شيء عليه ولكن الرسول أراد مدحه أمام القوم كلهم فأخبر أنه ليس من أهل الكبر مطلقاً. شهادة ثانية من الرسول صلى الله عليه وسلم للصديق والفاروق وعثمان رضي الله عنهم جميعاً بالجنة: روى الإمام البخاري بإسناده عن سعيد بن المسيب، قال أخبرني أبو موسى الأشعري أنه توضأ في بيته، ثم خرج فقلت لألزمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأكونن معه يومي هذا: قال فجاء المسجد فسأل عن النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا خرج ووجه هاهنا، فخرجت على إثره أسأل عنه حتى دخل بئر أريس، فجلست عند الباب وبابها من جريد حتى قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجته فتوضأ، فقمت إليه، فإذا هو جالس على بئر أريس وتوسط قفها، وكشف عن ساقيه ودلاهما في البئر، فسلمت عليه، ثم انصرفت فجلست عند الباب، فقلت لأكونن بواب رسول الله صلى الله عليه وسلم اليوم، فجاء أبو بكر فدفع الباب، فقلت من هذا؟ فقال أبو بكر، فقلت على رسلك، ثم ذهبت فقلت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا أبو بكر يستأذن؟ فقال [ائذن له وبشره بالجنة]، فأقبلت حتى قلت لأبي بكر أدخل ورسول الله صلى الله عليه وسلم يبشرك بالجنة، فدخل أبو بكر فجلس عن يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم معه في القف ودلى رجله في البئر كما صنع النبي صلى الله عليه وسلم وكشف عن ساقيه، ثم رجعت فجلست وقد تركت أخي يتوضأ ويلحقني، فقلت إن يرد الله بفلان خيراً يريد أخاه يأت به، فإذا إنسان يحرك الباب، فقلت من هذا؟ فقال عمر بن الخطاب فقلت على رسلك، ثم جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلمت عليه، فقلت هذا عمر بن الخطاب يستأذن، فقال [ائذن له وبشره بالجنة] فجئت فقلت أدخل وبشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة، فدخل فجلس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في القف عن يساره ودلى رجليه في البئر، ثم رجعت فجلست، فقلت إن يرد الله بفلان خيراً يأت به، فجاء إنسان يحرك الباب، فقلت من هذا؟ فقال عثمان بن عفان، فقلت على رسلك، فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال [ائذن له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه] فجئته فقلت له ادخل وبشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة على بلوى تصيبك، فدخل فوجد القف قد ملئ فجلس وجاهه من الشق الآخر، قال شريك قال سعيد بن المسيب فأولتها قبورهم. وفي هذا الحديث من الفوائد والعلم ما يلي: 1) أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا دائمي السؤال عنه، كلفين بمحبته وصحبته، محتفين به. 2) أن الرسول بشر أبا بكر وعمر وعثمان بالجنة. 3) أن ورود هؤلاء الصحابة الثلاثة في هذه الواقعة على النبي صلى الله عليه وسلم كان بترتيب خلافتهم تماماً وهذا من غرائب الوقائع، ومما جعله الله إشارة إلى ترتيب خلافتهم. 4) أن نبؤة النبي صلى الله عليه وسلم في عثمان قد تحققت تماماً وهذا دلائل نبوة الرسول صلى الله عليه وسلم، وعلامات صدقه صلى الله عليه وسلم. فقد أصيب ببلوى عظيمة عندما خرج أولئك السفهاء عليه وقتلوه وهو إمام المسلمين. 5) أن الصحابة رضوان الله عليهم أشد الناس حرصاً على متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم. فانظر إليهم كيف فعلوا تماماً كما فعل، وجلسوا على الهيئة التي جلس عليها وهذا من شدة متابعتهم ومحبتهم. ومما يدل كذلك على شهادة الرسول صلى الله عليه وسلم لأبي بكر بالجنة والإيمان هذا الحديث: عن قتادة أن أنس بن مالك رضي الله عنه حدثهم أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد أحداً وأبو بكر وعمر وعثمان فرجف بهم، فقال [أثبت أحد، فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان]. (رواه الإمام البخاري). فالصديق أبو بكر، والشهيدان عمر وعثمان رضي الله عنهما وهذا من علامات نبوة الرسول صلى الله عليه وسلم. فقد عاش أبو بكر ومات صديقاً، واستشهد عمر واستشهد عثمان رضي الله عنهم جميعاً.