ديوان التفاتات الصفحة 5 من 15

بواسطة: لحسن ملواني

هذه المرأة لم تعد بقرة، لم تعد سمكة في زجاجة مكتب،
ولم تعد....
هذه لم تعد فراشة تنجذب نحو كل بصيص
وتقبل بقلب التملق كل أصيص...
هذه المرأة تصعد بزئيرها بعيدا في الأفق
تراقبنا أقزاما نرتوي من ظل ظلها...ونغدو خلفها كالأذناب...
في الليل، حيث مرتع الكوابيس الفائضة يزورنا طيفها نشتعل
فرحة برائحة الموز والتفاح
نغني ونسلي أعيننا الشاردة بالأخضر حين ينزل مطرا
من شعرها وأصابعها الشجرية الوارفة
هذه لم تعد تلك التي تقتات من أيدي الذئاب المتهورة
هذه تروَّت وتربت في عرائن خاتمة رحلتها المجهدة
هذه...ويحكم، وبشرى لها ستتضاعف بلا مرايا
تملأ الساحات...
من أجلها يجن التصفيق والشبابات والدفوف...
من أجلها يحتفل الطير والشمس...
يحتفل الشعر بكل مجازاته عاجزا..
ترقص الذكريات الباكية الجارحة الجريحة حين تلبس قشيب الانتصار الأخير
ويحكم وبشرى لها حين اهتدت إلى ملهمها ذاك الصوت الذي أطرب الأفق العريض...
هذه المرأة وحدها الآن أدركت الطريق....