ديوان الإمام عبدالله بن المبارك الصفحة 6 من 13

بواسطة: الإمام عبدالله بن المبارك

غاية الصبر
وجد فتى ـ كان يصحب ابن المبارك ويلازمه ـ في نفسه عليه ، لما حدث غيره بحديث كثير ، فكتب له بيتين رد عليهما ابن المبارك قائلاً :
الرمل
غاية الصبر لذيذٌ طعمها=ورديء الذوق منه كالصبر

إن في الصبر لفضلاً بيننا=فاحمل النفس عليه تصطبر
وقال عبدالله بن المبارك يمدح أبا حنيفة النعمان:
الوافر
رأيت أبا حنيفة كله يومٍ =يزيد نباهةً ويزيد خيرا

وينطق بالصواب ويصطفيه=إذا ما قال أهل الجور جورا

يقايس من يقايسه بلب=فمن ذا يجعلون له نظيرا

كفانا فقد حمادٍ وكانت=مصيبتنا به أمراً كبيرا

فرد شماتة الأعداء عنا=وأبدا بعده علماً كثيرا

رأيت أبا حنيفة ـ حين يؤتى=ويطلب علمه ـ بحراً غزيرا

إذا ما المشكلات تدافعتها=رجال العلم كان بها بصيرا

القناعة
بسيط
ما ذاق طعم الغنى من لا قنوع له=ولن ترى قانعاً ما عاش مفتقراً

والعرف من ياته تحمد عواقبه=ما ضاع عرفٌ وإن أوليته حجرا

الزهد والكفاف
قال رجل للفضيل بن عياض : إن أهلك وعيالك قد احتاجوا مجهودين هذا المال ، فاتق الله وخذ من هؤلاء القوم ، وفزجر ابن المبارك الرجل وأنشأ يقول :
وقيل : قالها لرجل كان يصحبه ثم صحب السلطان :
الرمل
كل من الجاروش والرز=ومن خبر الشعير

واجعلن ذلك حلالاً =تنج من نار السعير

والتمس رزقك من ذي الـ=ـعرش والرب القدير

وانا ما استطعت هداك=الله عن دار الأمير

لا تزرها واجتنبها=إنها شر مزور

توهن الدين وتدنيـ=ــك من الحوب الكبير

قبل أن تسقط يا مغـ=ـرور في حفرة بير

وارض يا ويحك من دنيـ=ـيـاك بالقوت اليسير

إنها دار بلاءٍ=وزوالٍ وغرور

كم لعمري صرعت قبـ=ـلك أصحاب القصور

وذوي الهيئة في المجـ=ـلــس والجمع الكثير

أخرجوا منها فما كا=ن لديهم من نكير

كم ببطن الارض ثاوٍ=من شريف ووزير

وصغير الشأن عبدٍ=خامل الذكر حقير

قد تصفحت قبور القــ=ـوم في يوم العثير

لم نميزهم ولم نعـ=ـرف غنياً من فقير

خمدوا فالقوم صرعى=تحت أسقاف الصخور

واستووا عند مليكٍ=بمساويهم خبير

حكم عدل ولا يظـ=لم مقدار النقير

احذر الصرعة يا مسـ=كين من دهرٍ عثور

أين فرعون وهاما=ن ونمرود النسور

أوما تحذر من يو=مٍ عبوسٍ قمطرير

اقمطر الشر فيه=بعذاب الزمهرير
شر الناس

البسيط
قومٌ إذا غضبوا كانت رماحهم=بث الشهادة بين الناس بالزور

هم السلاطين إلا أن حكمهم=على السجلات والأملاك والدور