دوائر الظلال الصفحة 7 من 8

بواسطة: مأمون أحمد مصطفي

يقول ‘صموئيل زويمر’ - رئيس جمعيات التبشير في مؤتمر القدس للمبشرين المنعقد عام 1935م -‏:‏ ‘إن مهمة التبشير التي ندبتْكم دول المسيحية للقيام بها في البلاد المحمدية، ليست في إدخال المسلمين في المسيحية، فإن في هذا هداية لهم وتكريمًا، إن مهمتكم أن تخرجوا المسلم من الإسلام؛ ليصبح مخلوقًا لا صلة له بالله، وبالتالي لا صلة تربطه بالأخلاق التي تعتمد عليها الأمم في حياتها، ولذلك تكونون بعملكم هذا طليعةَ الفتح الاستعماري في الممالك الإسلامية، لقد هيأتم جميع العقول في الممالك الإسلامية لقبول السير في الطريق الذي سَعَيتُم له، ألاَّ يعرف الصلة بالله، ولا يريد أن يعرفها، أخرجتم المسلم من الإسلام، ولم تدخلوه في المسيحية، وبالتالي جاء النشء الإسلامي مطابقًا لما أراده له الاستعمار، لا يهتم بعظائم الأمور، ويحب الراحة والكسل، ويسعى للحصول على الشهوات بأي أسلوب، حتى أصبحت الشهوات هدفَه في الحياة، فهو إن تعلَّم فللحصول على الشهوات، وإذا جمع المال فللشهوات، وإذا تبوَّأ أسمى المراكز ففي سبيل الشهوات‏.‏‏.‏ إنه يَجُود بكل شيء للوصول إلى الشهوات، أيها المبشرون‏:‏ إن مهمتكم تتم على أكمل الوجوه‏’؛‏ ‏(‏جذور البلاء - ص 275‏)‏.

نقل هذه الأقوال التي تعتبر غيضًا من فيض، ليس فقط للتذكير أو التنبيه والتلميح، بل للوعي المركَّز القوي الذي يُمسِك الحروف والمفردات بمفتاح العقل والتبصر، والتحليل والتفكيك؛ ليدرك حجم الهول والخطر المشبع بكل حرف ومفردة، ليستطيع أن يحس بقوة التأثير المبذول من أجل صياغة العقل الإسلامي والعربي، بطريقة تتوافق وتتواءم مع مصالحهم وتطلعاتهم.
ولو عدنا الآن إلى الوقت الذي نحيا فيه، وركزنا البصر والبصيرة - الرؤية والرؤى - وقمنا بفرز الأحداث وتشريحها بمِبْضَع العقل والوعي والتأني؛ لعَرَفنا لماذا حين يُهَاجَم فردٌ من أيِّ ديانة غير ديانة الإسلام، كيف تتحرَّك الأساطيل وحاملات الطائرات، وحين تقرِّر قيادات الغرب تصنيفَ الشعوب حسب رغبتها ومصالحها؛ فإنها لا تتوانَى أبدًا عن وصم الإسلام وما يتبعه من مؤسسات دينية بأنها حاضنات للإرهاب، حتى المدارس الدينية مطالبة بتعليم القرآن الكريم والعلوم الشرعية حسب الرؤية الأمريكية.

أمريكا وبعد أحداث سبتمبر، وضعتْ قوائم للمطلوبين إلى ‘عدالتها’، فلاحقتْ العالم كله ملاحقة كاملة؛ فهي تختطف شخصًا من هنا وشخصًا من هناك، تُرسِله إلى أَقْبِية السجون في الوطن الإسلامي؛ حتى لا تتحمَّل هي طائلة العار والخزي، لكنها لا تخجل أبدًا من إنشاء سجن ‘غوانتانامو’؛ ليشكِّل علامة فارقة في تاريخ الشعوب والثقافات والحضارات، وكذلك سجن ‘أبو غريب’ في العراق الذي مُورِست فيه ممارسات لم تختلف كثيرًا عن محاكم التفتيش، وسراديب إيفان الرهيب، وهي ما زالت حتى اليوم تحلِّق في أجواء العالم؛ باحثة عمن تتهمُّهم بالإرهاب، فتقصف، وتقتل من الأبرياء قبل أن تستطيع محاولاتها المتلاحقة بإسقاط الأبرياء أن تنال من المتهمين.

أما المسلمون الذين يذبَّحون بمئات الآلاف في أفغانستان والعراق، ومئات الآلاف التي تذبح وتحرق في ‘ميانمار’، ومع كل التجاوزات التي تمارسها الدولة والحركة الدينية البُوذِية التي تحض وتشارك وتدعو إلى القتل والترويع، والسلخ والذبح؛ فإن الصمت
من الأمم المتحدة، ومجلس الأمن، وكل مؤسسات الحرية والديمقراطية، وحقوق الإنسان - هو الشعار الأسمى والأعلى، كيف لا والداعون إلى القتل والجريمة دولة غير مسلمة، وحركة دينية بُوذِية، لا تختلف في طباعها وتركيبتها عن طباع وتركيبة الوحوش الاستعمارية.