دوائر الظلال الصفحة 4 من 8

بواسطة: مأمون أحمد مصطفي

وللتذكير فقط، يوم قامت ‘حركة طالبان’ بتفجير تماثيل بوذا، قامت الدنيا كلِّها على رِجل واحدة مستفزة، تحرَّكت وسائل الإعلام برمَّتها من العالم قاطبة تستنكر وتشجب، وتصوِّر الحدث على أنه في منتهى التخلف والرجعية والغباء، وصوِّر الدين الإسلامي كعدو للثقافات والديانات والحضارات، تمامًا كما صوِّر بعد أحداث سبتمبر، وأصبحت القضية الكونية كلُّها تقف على تلك الفعلة التي نالت من تاريخ قديم، وجهد إنساني رفيع في فن النحت والتشكيل، ولم تلقَ كل دعوات الاستنكار الإسلامية من علماء ومؤسسات أيَّ أذن مُصْغِية،وحتى زيارة الشيخ ‘يوسف القرضاوي’- بما يمثل من مكانة علمية وإسلامية في العالم - لم تؤثِّر أبدًا في حجم الهجوم المُشَنِّ على الإسلام وعلى العَرَب.

وحين هُدِم ‘المسجد البابري’ في الهند، مرَّت الحادثة مرورًا، وكأن ما حصل أن سيلاً مرَّ من فوق مجموعة من الحصى فبَعْثَرها؟!

اليوم تحدث مجازر يومية - لا مثيل لها ولا شبيه - في بورما ضد المسلمين، تغتصب النساء بشكل جماعي ويقتلن، يقاد الآلاف من الأطفال، والنساء، والرجال، والشباب، والشابات إلى محارق جماعية، ويحرقون بمباركة الرئيس ونظام الحكم، وبدعوة صريحة وواضحة ومعلنة من رهبان بوذا، ويقتل الآلاف من الأطفال ذبحًا وسلخًا، وتُربَط سواعدهم إلى الخلف، ويلقون بالآلاف في الأنهر والبحار ليموتوا غرقًا، ويخيَّر المسلم بين الردَّة وأكل لحم الخنزير، أو القتل والتنكيل، تُسَن قوانين من أجهزة الدولة مجتمعة بدعوة من الرهبان؛ لإجهاض المسلمات وتعريتهن كل أسبوع قسريًّا أمام لجان تدَّعي أنها طبية، تُحرَق القرى والبيوت على من فيها، ويلاحق الفارُّون بالمراكب، ويقتلون وسط الأمواج، ويتم إغراقهم.

ترتكب الفظائع باسم الدولة والدِّين، فظائع يَنْدَى لها جبين التاريخ، ويجلِّل العار عنق الحضارة الإنسانية في العالم كله، وتستباح الحريات - الدينية، والجسدية، والفكرية، والثقافية، والحضارية - باسم الدولة والدين والرهبان، ولكن! ليس هناك مَن يهتم أو يريد الاهتمام؛ بل العكس، تقدِّم الولايات المتحدة الصامتةُ على المذابح، والحرائق، والاغتصاب، والإغراق، والتدمير، والسلخ، والذبح، إلى إحدى نساء بورما هديةً، وتُستَقبل في الغرفة البيضاوية، التي لا يستقبل فيها إلا الرؤساء.

السؤال: ماذا لو قامتْ دولةٌ إسلامية بمحاصرة قرية مسيحية أو بُوذِية، وفعلتْ فيها عُشْر ما فُعِل في بورما؟!

الإجابة تكمن في قول ‘أيوجين روستو’ - رئيس قسم التخطيط في وزارة الخارجية الأمريكية، ومساعد وزير الخارجية الأمريكية، ومستشار الرئيس جونسون لشؤون الشرق الأوسط حتى عام 1967م -‏:‏