دوائر الظلال الصفحة 2 من 8

بواسطة: مأمون أحمد مصطفي

أليس من غريب الغرائب أن يتم تصويرُ وبثُّ مشهدٍ جنسي ساخن مُلْتَهِب بين ممثل وممثلة أمام الملايين، وعلى شاشات تكاد تكون في كل منزل ومسكن؟! وفي المقابل يتم اعتقالٌ مِن قِبَل شرطة الآداب لمن يمارس الجنس بعيدًا عن عدسات الكاميرات، وشاشات الرائي، ودار الخيال؟! هذا ليس تناقضًا كما يظن البعض، لكن الدولة تريد ممن يمارس الرذيلة والعهر والفحش أن يكون مسجَّلاً لديها بصفة شرعية! وتحت مسمَّى يمنحه الملايينَ
والقيمةَالاجتماعية؛ ليكون هو الناطقَ باسم الأمة وأخلاقها ودينها، بالشكل والطريقة التي تريدها الأنظمة المتلقية الأوامر من الأسياد.

قد يكون هناك أزمنة فيها انحطاطٌ ما، لكن الزمن الذي يخرج فيه ممثِّل وممثِّلة مارسا الجنس على الشاشات - ودون أي وازع من خجلٍ أو حياء - ليتحدَّثا عن مشاكل الأمة أو المجتمع؛ هو الزمن الذي يخجل فيه الانحطاط من انحطاطه، وتخجل الرذيلة من رذيلتها، ويخجل العار من عاره!

في مثل هذا الزمنِ لا ضيرَ أن يكون العربي في القواميس الأمريكية - كقاموس ‘وبستر’ - موصوفًا ’ بالمتسكع، والشحاذ’.

أما قاموس ‘روجتس نيو ميللينيوم’، فيعرِّف العربي بـ’ المتسكع، المتشرد، المتسول، المنحرف، الأفَّاك، العالة، الصعلوك، المنبوذ، التائه، الزائغ، الأخرق، المتبطل، المستجدي، الكسول، المهمل، الولد الشرير، الشارد، الضال، الزُّقَاقي، العائم، الهائم على وجهه، الهادر وقته، المُقَامِر، المبذِّر، البائع الجوَّال، التاجر، المتاجر، المزايد، المضارب، المحتال’.

وليس المقصود هنا كم الكلمات، لكن المدلولات التي يمكن استنباطها من كل مفردة تعريف، فإذا لم تعجبْك هذه فهذه، وإلا بإمكانك الدخول بحالة تأمل طويلة لتفصل مدلولاً يتناسب مع ما تريد من تأثير.

بعد الحادي عشر من سبتمبر، الذي نُسِبت أحداثه إلى تنظيم القاعدة، وأنا أقول: نُسِبت؛ لأن هناك أصواتًا كثيرة في الغرب ظهرت ومعها وجهات نظر قوية تَنفِي أن تكون تلك الأحداث من تنفيذ القاعدة، لأسباب تتعلَّق بقدرتها، وتتنافي مع إمكانية اختراق القاعدة لكل النظم الأمنية التي تفرضها الولايات المتحدة على الأجواء، والقوانين التي يمكن النفاذ إليها ومنها؛ ولكن سنفترض - تسليمًا ووَفْق الرواية الحكومية الأمريكية - أن تنظيم القاعدة هو المسؤول عن تلك الأحداث.

فماذا حصل؛ ردًّا عليها؟!

علينا قبل الانتقال إلى الرد وطبيعته وما رافقه من أحداث وأهوال وتَبِعات؛ أن نركِّز على مفهوم ضروري، وحيوي، وحاسم، وقاطع، وهو أن القاعدة تنظيم ديني سياسي، وليس دولة، أو مؤسسة دينية تابعة لدولة إسلامية، أو اتحاد ديني إسلامي؛ أي: إن التنظيم هو نتاجُ جهوِد مجموعةٍ من الأشخاص التي تصوَّرت الحلول للوضع الإسلامي تتمبطريقة المواجهة مع الولايات المتحدة، دعم هذا التوجه مجموعاتٌ من الشباب المسلم المصاب بالإحباط والهزيمة، والقهر والذل من ممارسات الولايات المتحدة، وأنظمة الحكم في الوطن الإسلامي المدعومة لبقائهامن أمريكا نفسها.