ذات غربة الصفحة 10 من 10

بواسطة: مأمون أحمد مصطفي

حين لُفظنا، ونُبذنا كوباء طاعون أو جُدري، اهتزَّت أحشاؤنا وضربت معدتنا، لكننا لن نتخلَّى وسنرفض أن نتخلَّى عن وطننا الكبير، وسنمنحه بدل العُذْر ملايين الأعذار، لكننا لن نتنازل من أجل يوم سنقف فيه أمام الله لنُحاسِب مَن منعنا من العيش تحت ظلال المآذن وفي رِحاب المساجد، من منَعنا من سماع آيات الله تُتلى في كل صلاة وفي كل شارع، ومَن دفَع أولادنا ليسألونا: لماذا رفضتنا أمتُنا وأهل ديننا ولغتنا، وقَبِلَنا الكفارُ ومنحونا المأكل والملبس والمسكن والأمن والأمان؟ لماذا رفضتنا أمتنا وأهل ديننا ولغتنا حين كنا نحمِل وثيقة مرور عربية إسلامية، وأدخلونا أراضيهم دون قيد أو شرطٍ، وبكل احترام وتقدير حين أصبحت وثيقتنا أعجمية لا تحمل دينًا أو لغة؟ لا، لن نُسامِحهم أمام الله، هناك سنقول وبفم ممتلئ بالحسرة وثقة العدل والعدالة: يا رب، من هنا بدأت رحلة الغربة نحو الاغتراب.