بيان معنى لا اله إلا الله وما يناقضها من الشرك في العبا من 9

بواسطة: الشيخ محمد بن عبدالوهاب

رسالته إلى عامة المسلمين بسم الله الرحمن الرحيم من محمد بن عبد الوهاب إلى من يصل إليه هذا الكتاب من المسلمين ، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد : فأعلموا رحمكم الله أن الله بعث محمداً صلى الله عليه وسلم إلى الناس بشيراً ونذيراً مبشراً لمن اتبعه الجنة ومنذراً لمن لا يتبعه بالنار ، وقد علمتم إقرار كل من له معرفة أن التوحيد الذي بينا للناس هو الذي أرسل الله به رسله ، حتى كل مطوع معاند يشهد بذلك وأن الذي عليه غالب الناس من الاعتقادات في الصالحين وفي غيرهم هو الشرك الذي قال الله فيه : ' إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار ' (المائدة آية : 72)، فإذا تحققتم هذا ، وعرفتم أنهم يقولون لو يترك أهل العارض التكفير والقتال كانوا على دين الله ورسوله ، ونحن ما جئناكم في التكفير والقتال لكن ننصحكم بهذا الذي قطعتم أنه دين الله ورسوله إن كنتم تعلمونه وتعملون به إن كنتم من أمة محمد باطناً وظاهراً وأنا أبين لكن هذه بمسألة القبلة أن النبي صلى الله عليه وسلم وأمته يصلون والنصارى يصلون ولكن قبلته صلى الله عليه وسلم وأمته بيت الله ، وقبله النصارى مطلع الشمس فالكل منا ومنهم يصلي ولكن اختلفنا في القبلة ، ولو أن رجلاً من أمة محمد صلى الله عليه وسلم يقر بهذا ، ولكن يكره من يستقبل القبلة ، ويحب من يستقبل الشمس أتظنون أن هذا مسلم ، وهذا ما نحن فيه فالنبي صلى الله عليه وسلم بعثه الله بالتوحيد ، وأن لا يدعي مع الله أحد لا نبي ولا غيره ، والنصارى يدعون عيسى رسول الله ، ويدعون الصالحين يقولون ليشفعوا لنا عند الله فإذا كان كل مطوع مقراً بالتوحيد فاجعلوا التوحيد مثل القبلة واجعلوا الشرك مثل استقبال المشرق مع أن هذا أعظم من القبلة ، وأنا أنصحكم لله وأنخاكم لا تضيعوا حظكم من الله ، وتحبون دين النصارى على دين نبيكم فما ظنكم بمن واجه الله وهو يعلم من قلبه أنه عرف أن التوحيد دينه ودين رسوله وهو يبغضه ويبغض من أتبعه ، ويعرف أن دعوه غيره هو الشرك ، ويحبه ويحب من اتبعه أتظنون أن الله يغفر لهذا ؟ والنصيحة لمن خاف عذاب الآخرة ، وأما القلب الخالي من ذلك فلا والسلام.