بيان معنى لا اله إلا الله وما يناقضها من الشرك في العبا من 9

بواسطة: الشيخ محمد بن عبدالوهاب

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي هدانا للإسلام ومن علينا باتباع محمد عليه أفضل الصلاة والسلام ، وبعد : فيقول العبد الفقير إلى الله تعالى عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن : إن أول واجب على كل ذكر وأنثى معرفة شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الذي أرسل الله بها جميع رسله ، وأنزل لأجلها جميع كتبه وجعلها أعظم حقه على عباده كما ذكرنا الله لنا في كتابه وعلى لسان رسوله في مواضع لا تحصى ، منها قوله تعالى ' وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فإعبدون' (الأنبياء آية : 25) وقال تعالى : ' ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فأتقون' (النحل آية : 2)وقال : ' فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة ' (النحل آية : 36) الآية ، وقد أمر الله عباده بالاستجابة لهذه الكلمة فقال : ' استجيبوا لربكم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله ما لكم من ملجأ يومئذ وما لكم من نكير'( الشورى آية : 47) وتوعد سبحانه أفضل الخلق وأكرمهم سيد ولد آدم والنبيين قبله على مخالفتها فقال : ' ولقد أوحى إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين ' (الزمر آية : 65)فكيف بغيرهم من سائر الخلق ، وقال تعالى : ' يا أيها الذين آمنوا قو أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون' (التحريم آية : 6)فمن نص نفسه وأهله وعياله ، وأراد النجاة من النار ، فليعرف شهادة أن لا إله إلا الله ، فإنها العروة الوثقى وكلمة التقوى ، لا يقبل الله من أحد عملاً إلا بها : لا صلاة ، ولا صوماً ، ولا حجاً ولا صدقة ، ولا جميع الأعمال الصالحة – إلا بمعرفتها والعمل بها ، وهي كلمة التوحيد ، وحق الله على العبيد ، فمن أشرك مخلوقاً فيها من ملك مقرب ، أو نبي مرسل ، أو ولي ، أو صحابي وغيره ، أو صاحب قبر أو جني ، أو غيره ، أو استغاث به ، أو استعان به فيما لا يطلب إلا من الله أو نذر له أو ذبح له ، أو توكل عليه أو رجاه أو دعاه دعاء استغاثة أو استعانة ، أو جعله واسطة بينه وبين الله لقضاء حاجته ، أو لجلب نفع أو كشف ضر ، فقد كفر كفر عباد الأصنام القائلين ' ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ' القائلين ' هؤلاء شفاؤنا عند الله ' كما ذكر الله عنهم في كتابه ، وهم مخلدون في النار – وإن صاموا وصولا وعملوا بطاعة الله الليل والنار كما قال تعالى : ' إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين ' (البينة آية : 6) الآية وغيرها من الآيات ، وكذلك من ترشح بشئ من من ذلك أو أحب من ترشح له ، أو ذب عنه ، أو جادل عنه – فقد أشرك شركاً لا يغفر ، ولا يقبل ولا تصح منه الأعمال الصالحة : الصوم والحج وغيرها : ' إن الله لا يغفر أن يشرك به ' ولا يقبل عمل المشركين ، وقد نهى الله نبيه وعباده عن المجادلة عمن فعل ما دون الشرك من الذنوب بقوله : ' ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم ' الآية (النساء آية : 107) فكيف بمن جادل عن المشركين وصد عن دين رب العالمين ؟ فالله الله عباد الله لا تغتروا بمن لا يعرف شهادة أن لا إله إلا الله وتلطخ بالشرك وهو لا يشعر ، فقد مضى أكثر حياتي ولم أعرف من أنواعه ما أعرفه اليوم ، فلله الحمد على ما علمنا من دينه ولا يهنولنكم اليوم أن هذا الأمر غريب فإن نبيكم صلى الله عليه وسلم قال : ' بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ ' واعتبروا بدعاء أبينا إبراهيم عليه السلام بقوله في دعاه : ' واجبني وبني أن نعبد الأصنام ، رب إنهن أضللن كثيراً من الناس ' ولولا ضيق هذه الكراسة وأن الشيخ محمداً أجاد وأفاد بما أسلفه من الكلام فيها لأطلنا الكلام ، وأما الاتحادي أبن عربي صاحب النصوص المخالف للنصوص ، وأبن الفارض الذي لدين الله محارب وبالباطل للحق معارض ، فمن تمذهب بمذهبهما فقد اتخذ مع غير الرسول سبيلاً ، وانتحل طريق المغضوب عليهم والضالين المخالفين لشريعة سيد المرسلين ، فإن أبن عربي ، وأبن الفارض ينتحلان نحلا تكفروهما وقد كفرهم كثير من العلماء العاملين فهؤلاء يقولون كلاماً أخشى المقت من الله في ذكره فضلاً عمن انتحله ، فإن لم يتب إلى الله من انتحل مذهبهما وجب هجره وعزله عن الولاية إن كان ذا ولاية من إمامة أو غيرها فإن صلاته غير صحيحة لا لنفسه ولا لغيره ، فإن قال جاهل أرى عبد الله توه يتكلم في هذا الأمر ، فيعلم أنه إنما تبين لي الآن وجب الجهاد في ذلك على وعلى غيري لقوله تعالى : ' وجاهدوا في الله حق جهاده ' إلى أن قال ' ملة أبيكم إبراهيم(الحج آية : 78)وصلى الله على محمد وآله وسلم.