بيان معنى لا اله إلا الله وما يناقضها من الشرك في العبا من 9

بواسطة: الشيخ محمد بن عبدالوهاب

رسالته إلى أهل الرياض ومنفوحة بسم الله الرحمن الرحيم من محمد بن عبد الوهاب إلى من يصل إليه هذا الكتاب من المسلمين سلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد : فقد قال الله تعالى : ' والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة عند ربهم وعليم غضب ولهم عذاب شديد' (الشورى آية : 16) وذلك أن الله أرسل محمداً صلى الله عليه وسلم ليبين للناس الحق من الباطل ، فبين صلى الله عليه وسلم للناس جميع ما يحتاجون إليه في أمر دينهم بياناً تاماً ، وما مات صلى الله عليه وسلم حتى ترك الناس على المحجة البيضاء ليلها كنهارها ، فإذا عرفت ذلك فهؤلاء الشياطين من مردة الإنس يحاجون في الله من بعد ما استجيب له إذا رأوا من يعلم الناس ما أمرهم به محمد صلى الله عليه وسلم من شهادة أن لا إله إلا الله وما نهاهم عنه مثل الاعتقاد في المخلوقين الصالحين وغيرهم قاموا يجادلون ويلبسون على الناس ويقولون كيف تكفرون المسلمين كيف تسبون الأموات آل فلان أهل ضيف آل فلان أهل كذا وكذا ومرادهم بهذا لئلا يتبين معنى لا إله إلا الله ، ويتبين أن الاعتقاد في الصالحين النفع والضر ودعاءهم كفر ينقل عن الملة فيقولون الناس لهم إنكم قبل ذلك جهال لأي شئ لم تأمرونا بهذا ، وأنا أخبركم عن نفسي والله الذي لا إله إلا هو لقد طلبت العلم واعتقد من عرفني أن لي معرفة وأنا ذلك الوقت لا أعرف معنى لا إله إلا الله ،ولا أعرف دين الإسلام قبل هذا الخير الذي من الله به ، وكذلك مشايخي ما منهم رجل عرف ذلك ، فمن زعم من علماء العارض أنه عرف معنى لا إله إلا الله أو عرف معنى الإسلام قبل هذا الوقت ، أو زعم عن مشايخه أن أحداً عرف ذلك فقد كذب وافترى وليس على الناس ومدح نفسه بما ليس فيه ، وشاهد هذا ا، عبد الله بن عيسى ما نعرف في علماء نجد ولا علماء العارض ولا غيره أجل منه ، وهذا كلامه واصل إليكم إن شاء الله فاتقوا الله عباد الله ولا تكبروا على ربكم ، ولا نبيكم ، واحمدوه سبحانه الذي من عليكم ويسر لكم من يعرفكم بدين نبيكم صلى الله عليه وسلم ولا تكونوا من الذين بدلوا نعمه الله كفراً وأحلوا قومهم دار البوار جهنم يصلونها وبئس القرار ،إذا عرفتم ذلك فأعلموا أن قول الرجل : لا إله إلا الله نفي وإثبات ، إثبات الألوهية كلها لله وحده ونفيها عن الأنبياء والصالحين وغيرهم ،وليس معنى الألوهية أنه لا يخلق ولا يرزق ولا يدبر ولا يحيي ولا يميت إلا الله فإن الكفار الذين قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرون بهذا كما قال تعالى : ( قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون (يونس آية : 31) فتفكروا عباد الله فيما ذكر الله عن الكفار أنهم مقرون بهذا كله لله وحده لا شرك له ، وإنما كان شركهم أنهم يدعون الأنبياء والصالحين ويندبونهم وينذرون لهم ويتوكلون عليهم ويريدون منهم أنهم يقربونهم إلى الله كما ذكر الله عنهم ذلك في قوله تعالى : ' والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى' (الزمر آية : 3) إذا عرفتم ذلك فهؤلاء الطواغيت الذين يعتقد الناس فيهم من أهل الخرج وغيرهم مشهورون عند الخاص والعام بذلك ، وأنهم يترشحون له ويأمرون به الناس ، كلهم كفار مرتدون عن الإسلام ، ومن جادل عنهم أو أنكر على من كفرهم أو زعم أن فعلهم هذا لو كان باطلاً فلا يخرجهم إلى الكفر فأقل أحوال هذا المجادل أنه فاسق لا يقبل خطه ولا شهادته ولا يصلى خلفه بل لا يصح دين الإسلام إلا بالبراءة من هؤلاء وتكفيرهم كما قال تعالى : ' فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى '( البقرة آية : 256) ومصداق هذا أنكم إذا رأيتم من يخالف هذا الكلام وينكره فلا يخلو : إما أن يدعي أنه عارف فقولوا له هذا الأمر العظيم لا يغفل عنه فبين لنا ما يصدقك من كلام العلماء إذا لم تعرف كلام الله ورسوله ، فإن زعم أن عنده دليلاً فقولوا له يكتبه حتى نعرضه على أهل المعرفة ، ويتبين لنا أنك على الصواب ، ونتبعك فإن نبينا صلى الله عليه وسلم قد بين لنا الحق من الباطل ، وإن كان المجادل يقر بالجهل ولا يدعي المعرفة فيا عباد الله كيف ترضون بالأفعال والأقوال التي تغضب الله ورسوله ، وتخرجكم عن الإسلام إتباعاً لرجل يقول : إني عارف فإذا طالبتموه بالدليل عرفتم إنه لا علم عنده أو اتباعاً لرجل جاهل ، وتعرضون عن طاعة ربكم وما بينه نبيكم صلى الله عليه وسلم وأهل العلم بعده ، واذكروا ما قص الله عليكم في كتابه لعلكم تعتبرون فقال : ' ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحاً أن اعبدوا الله فإذا هم فريقان يختصمون' (النمل آية : 45) وهؤلاء أهلكهم الله بالصيحة وأنتم الآن إذا جاءكم من يخبركم بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أنكم فريقان تختصمون أفلا تخافون أن يصيبكم من العذاب من أصابهم. والحاصل أن مسائل التوحيد ليست من المسائل التي هي من فن المطاوعة خاصة، بل البحث عنها أو تعلمها فرض لازم على العالم والجاهل والمحروم والمحل والذكر والأنثى ، وأنا لا أقول لكم: أطيعوني ولكن الذي أقول لكم إذا عرفتم أن الله أنعم عليكم وتفضل عليكم بمحمد صلى الله عليه وسلم والعلماء بعده ، فلا ينبغي لكم معاندة محمد صلى الله عليه وسلم ، وقولكم إننا نكفر المسلمين كيف تفعلون كذا كيف تفعلون كذا ، فإنا لم نكفر المسلمين بل ما كفرنا إلا المشركين ، وكذلك أيضا من أعظم الناس ضلالا متصوفة في معكال وغيره مثل ولد موسى بن جوعان وسلامة بن مانع وغيرهما يتبعون مذهب أبن عربي وأبن الفارض ، وقد ذكر أهل العلم أن أبن عربي من أئمة أهل مذهب الاتحادية وهم أغلظ كفراً من اليهود والنصارى فكل من لم يدخل في دين محمد صلى الله عليه وسلم ، ويتبرأ من دين الاتحادية فهو كافر برئ من الإسلام ، ولا تصح الصلاة خلفة ، ولا تقبل شهادته ، والعجب كل العجب أن الذي يدعي المعرفة يزعم أنه لا يعرف كلام الله ، ولا كلام رسوله بل يدعي أني أعرف كلام المتأخرين مثل ( الإقناع ) وغيره وصاحب الإقناع قد ذكر أن من شك في كفر هؤلاء السادة والمشائخ فهو كافر ، سبحان الله ، كيف يفعلون أشياء في كتابهم أن من فعلها كفر ومع هذا يقولون نحن أهل المعرفة وأهل الصواب وغيرنا صبيان جهال ، والصبيان يقولون أظهروا لنا كتابكم ، ويأبون عن إظهاره أما في هذا ما يدل على جهالتهم وضلالتهم ، وكذلك أيضا من جهالة هؤلاء وضلالتهم إذا رأوا من يعلم الشيوخ وصبيانهم أو البدو شهادة أن لا إله إلا الله قالوا : قولهم لهم يتركون الحرام وهذا من عظيم جهلهم فإنهم لا يعرفون وقد قال الله تعالى : ' إن الشرك لظلم عظيم' (لقمان آية : 13) وأين الظلم الذي إذا تكلم الإنسان بكلمة منه أو مدح الطواغيت أو جادل عنه خرج من الإسلام ولو كان صائماً قائماً من الظلم الذي لا يخرج من الإسلام بل إما أن يؤدي إلى صاحبه بالقصاص وإما أن يغفره الله فبين الموضعين فرق عظيم. وبالجملة رحمكم الله إذا عرفتم ما تقدم أن نبيكم صلى الله عليه وسلم قد يبين الدين ، كله فاعلموا أن هؤلاء الشياطين قد أحلوا كثيراً من الحرام في الربا والبيع وغير ذلك ، وحرموا عليكم كثيراً من الحلال وضيقوا ما وسعه الله فإذا رأيتهم الاختلاف فاسألوا عما أمر الله به ورسوله ولا تطيعوني ولا غير ، وسلام عليكم ورحمة الله .