بيان معنى لا اله إلا الله وما يناقضها من الشرك في العبا من 9

بواسطة: الشيخ محمد بن عبدالوهاب

رسالته إلى عبدالرحمن بن ربيعة بسم الله الرحمن الرحيم السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم : من محمد بن عبد الوهاب إلى عبد الرحمن بن ربيعه سلمه الله تعالى وبعد ، فقد وصل كتابك تسأل عن مسائل كثيرة وتذكر أن مرادك إتباع الحق ، منها مسألة التوحيد ، ولا يخفاك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذاً إلى اليمن قال له : ' إن أول ما تدعوهم إليه أن يوحدوا الله فإن هم أجابوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات ' إلى آخره ، فإذا كان الرجل لا يدعي إلى الصلوات الخمس إلا بعد ما يعرف التوحيد وينقاد له فكيف بمسائل جزئية اختلف فيها العلماء ، فأعلم أن التوحيد الذي دعت إليه الرسل من أولهم إلى آخرهم إفراد الله بالعبادة كلها ليس فيها حق لملك مقرب ولا نبي مرسل فضلاً عن غيرهم فمن ذلك لا يدعي إلا إياه كما قال تعالى : ' وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحداًً '( الجن : آية 18) فمن عبد الله ليلاً ونهاراً ثم دعا نبياً أو وليا عند قبره فقد اتخذ إلهين أثنين ولم يشهد أن لا إله إلا الله لأن الإله هو المدعو كما يفعل المشركون اليوم عند قبر الزبير أو عبد القادر أو غيرهم وكما يفعل قبل هذا عند قبر زيد وغيره ومن ذبح لله ألف ضحية ثم ذبح لنبي أو غيره فقد جعل إلهين أثنين كما قال تعالى : ' قل إن صلاتي ونسكي ومحياى ومماتي لله رب العالمين ' الآية ( الأنعام آية : 162) والنسك هو الذبح وعلى هذا فقس ، فمن أخلص العبادات له ولم يشرك فيها غيره فهو الذي شهد أن لا إله إلا الله ، ومن جعل فيها مع الله غيره فهو المشرك الجاحد لقول لا إله إلا الله وهذا الشرك الذي أذكره اليوم قد طبق مشارق الأرض ومغاربها إلا الغرباء المذكورين في الحديث وقليل ما هو ، وهذه المسألة لا خلاف فيها بين أهل العلم من كل المذاهب ، فإذا أردت مصداق هذا فتأمل باب حكم المرتد في كل كتاب وفي كل مذهب وتأمل ما ذكروه في الأمور التي تجعل المسلم مرتداً يحل دمه وماله منها : من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم كيف حكى الإجماع في ( الإقناع ) على ردته ثم تأمل ما ذكروه في سائر الكتب ، فإن عرفت أن في المسألة خلافاً ولو في بعض المذاهب فنبهني ، وإن صح عندك الإجماع على تكفير من فعل هذا أو رضيه أو جادل فيه فهذه خطوط المويس وأبن إسماعيل وأحمد بن يحيي عندنا في إنكار هذا الدين والبراءة منه وهم الآن مجتهدون في صد الناس عنه فإن استقمت على التوحيد وتبينت فيه ودعوت الناس إليه وجاهرت بعداوة هؤلاء خصوصاً أبن يحي لأنه من أنجسهم وأعظمهم كفراً وصبرت على الأذى في ذلك فأنت أخونا وحبيبنا وذلك محل المذاكرة في المسائل التي ذكرت ، فإن الصواب معك وجب علينا الرجوع إليك ، وإن لم تستقم على التوحيد علماً وعملاً مجاهدة فليس هذا محل المراجعة في المسائل والله أعلم.