بيان أنواع التوحيد الصفحة 5 من 5

بواسطة: الشيخ محمد بن عبدالوهاب

رسالته إلى عامة المسلمين بسم الله الرحمن الرحيم من محمد بن عبد الوهاب إلى من يصل إليه من المسلمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ( وبعد ): أخبركم أني – ولله الحمد – عقيدتي وديني الذي أدين الله به مذهب أهل السنة والجماعة الذي عليه أئمة المسلمين مثل الأئمة الأربعة وأتباعهم إلى يوم القيامة لكني بينت للناس إخلاص الدين لله ونهيتهم عن دعوة الأنبياء والأموات من الصالحين وغيرهم. وعن إشراكهم فيما يعبد الله به من الذبح والنذر والتوكل والسجود وغير ذلك مما هو حق الله الذي لا يشركه فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل، وهو الذي دعت إليه الرسل من أولهم إلى آخرهم، وهو الذي عليه أهل السنة والجماعة، وأنا صاحب منصب في قريتي مسموع الكلمة فأنكر هذا بعض الرؤساء لكونه خالف عادة نشأوا عليها، وأيضًا ألزمت من تحت يدي بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وغير ذلك من فرائض الله، ونهيتهم عن الربا وشرب المسكر وأنواع من المنكرات فلم يمكن الرؤساء القدح في هذا وعيبه لكونه مستحسنًا عند العوام فجعلوا قدحهم وعداوتهم فيما آمر به من التوحيد وما نهيتهم عنه من الشرك، ولبسوا على العوام أن هذا خلاف ما عليه الناس، وكبرت الفتنة جدًا، وأجلبوا علينا بخيل الشيطان ورجله. فنقول: التوحيد نوعان، توحيد الربوبية وهو أن الله سبحانه متفرد بالخلق والتدبير عن الملائكة والأنبياء وغيرهم وهذا حق لابد منه لكن لا يدخل الرجل في الإسلام بل أكثر الناس مقرون به، قال الله تعالى: ' قُلْ مَنْ يَرْزقُكُمْ مِنَ السّماءِ والأرْضِ أَمّنْ يَمْلِكُ السّمْعَ والأبْصَار، وَمَنْ يُخْرِجُ الحيَّ مِنَ المَيّتِ وَيُخْرِجُ المَيّتَ مِنَ الحِيّ، وَمَنْ يُدَبّرَ الأمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللهُ فَقُلْ أَفَلا تَتّقُونَ '( يونس آية: 31) وأن الذي يدخل الرجل في الإسلام هو توحيد الإلهية وهو ألا يعبد إلا الله لا ملكًا مقربًا ولا نبيًا مرسلا وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث والجاهلية يعبدون أشياء مع الله فمنهم من يعبد الأصنام، ومنهم من يدعو عيسى، ومنهم من يدعو الملائكة فنهاهم عن هذا وأخبرهم أن الله أرسله ليوحّد ولا يدعي أحد لا الملائكة ولا الأنبياء فمن تبعه ووحد الله فهو الذي يشهد أن لا إله إلا الله ومن عصاه ودعا عيسى والملائكة واستنصرهم والتجأ إليهم فهو الذي جحد لا إله إلا الله مع إقراره أنه لا يخلق ولا يرزق إلا الله وهذه جملة لها بسط طويل ولكن الحاصل أن هذا مجمع عليه بين العلماء. فلما جرى في هذه الأمة ما أخبر به نبيها صلى الله عليه وسلم حيث قال: ( لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذوة بالقذوة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه )، وكان من قبلهم كما ذكر الله عنهم: ' اتّخّذُوا أَحْبَارَهُم وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ '( التوبة آية: 31) ، وصار ناس من الضالين يدعون أناسًا من الصًالحين في الشدة والرخاء مثل عبد القادر الجيلاني، وأحمد البدوي، وعدي بن مسافر وأمثالهم من أهل العبادة والصلاح صاح عليهم أهل العلم من جميع الطوائف أعني – على الداعي – وأما الصالحون الذين يكرهون ذلك فحاشاهم، وبين أهل العلم أن هذا هو الشرك الأكبر عبادة الأصنام فإن الله سبحانه إنما أرسل الرسل، وأنزل الكتب ليعبد وحده ولا يدعى معه إله آخر والذين يدعون مع الله آلهة أخرى مثل الشمس والقمر والصالحين والتماثيل المصورة على صورهم لم يكونوا يعتقدون أنها تنزل المطر أو تنبت النبات وإنما كانوا يعبدون الملائكة والصالحين ويقولوه هؤلاء شفعاؤنا عند الله فبعث الله الرسل وأنزل الكتب تنهى عن أن يدعى أحد من دونه لا دعاء عبادة ولا دعاء الاستغاثة. واعلم أن المشركين في زماننا قد زادوا على الكفار في زمن النبي صلى الله عليه وسلم بأنهم يدعون الملائكة والأولياء والصالحين، ويريدون شفاعتهم والتقرب إليهم وإلا فهم مقرون بأن الأمر لله فهم لا يدعونها إلا في الرخاء فإذا جاءت الشدائد أخلصوا لله، قال الله تعالى: ' وإذَا مَسّكُمْ الضُّرُّ في الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إلا إيّاهُ فَلَمّا نَجَاكُمْ إلى الْبَرّ أَعْرضْتُم ' الآية(الإسراء آية: 67). واعلم أن التوحيد: هو إفراد الله سبحانه بالعبادة وهو دين الرسل الذي أرسلهم الله به إلى عباده فأولهم نوح عليه السلام أرسله الله إلى قومه لما غلوا في الصالحين ودّ وسواع ويغوث ويعوق وَنسر وآخر الرسل محمد صلى الله عليه وسلم وهو الذي كسر صور الصالحين أرسله الله إلى أناس يتعبدون ويحجون ويتصدقون ويذكرون الله كثيرًا ولكنهم يجعلون بعض المخلوقات وسائط بينهم وبين الله تعالى يقولون نريد منهم التقرب إلى الله تعالى ونريد شفاعتهم عنده مثل الملائكة وعيسى ومريم وأناس غيرهم من الصالحين، فبعث الله محمدًا صلى الله عليه وسلم يجدد لهم دين إبراهيم ويخبرهم أن هذا التقرب والاعتقاد محض حق الله تعالى لا يصلح منه شيء لا لملك مقرب ولا نبي مرسل فضلا عن غيرهم وإلا فهؤلاء المشركون يشهدون أن الله هو الخالق وحده لا شريك له وأنه لا يخلق ولا يزرق إلا هو، ولا يحيي ولا يميت إلا هو، ولا يدبر الأمر إلا هو وأن جميع السموات السبع ومن فيهن والأرضين السبع ومن فيهن كلهم عبيده وتحت تصرفه وقهره، فإذا أردت الدليل على أن هؤلاء المشركين الذين قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يشهدون بهذا فاقرأ قوله تعالى: ' قُلْ مَنْ يَرْزقُكُمْ مِنَ السّماءِ والأرْضِ أَمّنْ يَمْلِكُ السّمْعَ والأبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجَ الحيَّ مِنَ المِيّتِ وَيُخْرِجُ المَيّتَ مِنَ الحِيّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الأمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللهُ فَقُلْ أَفَلا تَتّقُونَ '( يونس آية: 31). وقوله تعالى: ' قُلْ لِمَنْ الأرْضُ وَمَنْ فيها إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لله قُلَ أَفَلا تَذَكَرُونَ. قُلْ من رَبُّ السّمواتِ السّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ سَيَقُولُونَ للهِ قُلْ أَفَلا تَتّقُونَ. قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شيءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيْهِ إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ، سَيَقُولُونَ للهِ قُلْ فَأَنّى تُسَحرُونَ '( المؤمنون الآيات: 85، 89). وغير ذلك من الآيات الدالات على تحقق أنهم يقولون بهذا كله لم يدخلهم في التوحيد الذي دعاهم إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعرفت أن التوحيد الذي جحدوه هو توحيد العبادة الذي يسميه المشركون في زماننا الاعتقاد كما كانوا يدعون الله سبحانه وتعالى ليلا ونهارًا خوفًا وطمعًا، ثم منهم من يدعو الملائكة لأجل صلاحهم وقربهم من الله عز وجل ليشفعوا لهم ويدعو رجلا صالحا مثل اللات أو نبيًا مثل عيسى وعرفت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتلهم على ذلك ودعاهم إلى إخلاص العبادة لله وحده، كما قال تعالى: 'وأَنَّ المَسَاجِدَ للهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أحدًا '( الجن آية: 18). وقال تعالى: ' لَهُ دَعْوَةُ الحقِّ والذَينَ يَدْعُوْنَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشيءِ إلا كَبَاسِطِ كَفّيْهِ إلى الماء لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إلا فِي ضَلالٍ '( الرعد آية: 14). وعرفت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتلهم ليكون الدين كله للهِ والذبح كله للهِ والنذر كله للهِ، والاستغاثة كلها لله، وجميع أنواع العبادة كلها لله وعرفت أن إقرارهم بتوحيد الربوبية لم يدخلهم في الإسلام وأن قصدهم الملائكة والأنبياء والأولياء يريدون شفاعتهم والتقرب إلى الله تعالى بهم هو الذي أحل دماءهم وأموالهم؛ عرفت حينئذ التوحيد الذي دعت إليه الرسل وأبى عن الإقرار به المشركون، وهذا التوحيد هو معنى قولك لا إله إلا الله، فإن الإله عندهم هو الذي يقصد لأجل هذه الأمور سواء كان ملكًا أو نبيًا أو وليًا أو شجرة أو قبرًا أو جنيًا لم يريدوا أن الإله هو الخالق الرازق المدبر فإنهم يقرون أن ذلك لله وحده كما قدمت لك وإنما يعنون بالإله ما يعني المشركون في زماننا بلفظ السيد فأتاهم النبي صلى الله عليه وسلم يدعوهم إلى كلمة التوحيد وهي لا إله إلا الله والمراد من هذه الكلمة معناها لا مجرد لفظها والكفار والجهال يعلمون أن مراد النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الكلمة هو إفراد الله بالتعلق والكفر بما يعبد من دونه، والبراعة منه فإنه لما قال لهم قولوا لا إله إلا الله قالوا أجعل الآلهة إلهًا واحدًا إن هذا لشيء عجاب. فإذا عرفت أن جهال الكفار يعرفون ذلك فالعجب ممن يدعي الإسلام وهو لا يعرف من تفسير هذه الكلمة ما عرفه جهال الكفار، بل يظن أن ذلك هو التلفظ بحروفها من غير اعتقاد القلب بشيء من المعاني والحاذق منهم يظن أن معناها لا يخلق ولا يرزق ولا يحيي ولا يميت ولا يدبر الأمر إلا الله فلا خير في رجل جُهَّال الكفار أعلم منه بمعنى لا إله إلا الله. فإذا عرفت ما قلت لك معرفة قلب وعرفت الشرك بالله الذي قال الله فيه: ' إنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ' الآية (النساء آية: 48). وعرفت دين الله الذي بعث به الرسل من أولهم إلى آخرهم الذي لا يقبل الله من أحد دينًا سواه وعرفت ما أصبح غالب الناس فيه من الجهل، بهذا أفادك فائدتين: الأولى: الفرح بفض الله وبرحمته قال الله تعالى: ' قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَا يَجْمَعُون '( يونس آية: 58) وأفادك أيضا الخوف العظيم فإنك إذا عرفت أن الإنسان يكفر بكلمة يخرجها من لسانه وقد يقولها وهو جاهل فلا يعذر بالجهل وقد يقولها وهو يظن أنها تقربه إلى الله خصوصًا إن ألهمك الله ما قص عن قوم موسى مع صلاحهم وعلمهم أنهم أتوه قائلين: ' اجْعَلْ لَنَا إلها كَمَا لَهُمْ آلهةٌ ' فحينئذ يعظم خوفك وحرصك على ما يخلصك من هذا وأمثاله. واعلم أن الله سبحانه من حكمته لم يبعث نبيًا بهذا التوحيد إلا جعل له أعداء كما قال تعالى: ' وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نًبى عَدُوا شَياطِينَ الإنْسِ وَالْجِن يُوحِى بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا '( الأنعام آية: 112). وقد يكون لأعداء التوحيد علوم كثيرة وكتب وحجج كما قال تعالى: ' فَلَمّا جَاءَتْهُمْ رسُلُهمْ بِالبِّينَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ '( غافر آية: 83)، فإذا عرفت ذلك وعرفت أن الطريق إلى الله لابد له من أعداء قاعدين عليه أهل فصاحة وعلم وحجج، كما قال تعالى: ' وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصِدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ ' الآية(الأعراف آية: 86). فالواجب عليك أن تعلم من دين الله ما يصير لك سلاحًا تقاتل به هؤلاء الشياطين الذين قال إمامهم ومقدمهم لربك عز وجل: ' لأقْعُدَنَّ لَهُمْ صرَاطَكَ المُسْتَقِيمِ ثُمَّ لآتِيَنّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَن أَيمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهمْ وَلا تَجِد أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ '( الأعراف الآيتان 16، 17). ولكن إذا أقبلت على الله وأصغيت إلى حجج الله وبيناته فلا تخف ولا تحزن إن كيد الشيطان كان ضعيفًا، والعامي من الموحدين يغلب ألفًا من علماء هؤلاء المشركين، كما قال تعالى: ' وَإنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ '( الصافات آية: 173)، فجند الله هم الغالبون بالحجة واللسان، كما أنهم الغالبون بالسيف والسنان وإنما الخوف على الموحد الذي يسلك الطريق وليس معه سلاح، وقد منَّ الله علينا بكتابه الذي جعله تبيانًا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين، فلا يأتي صاحب باطل بحجة إلا وفي القرآن ما ينقضها ويبين بطلانها، كما قال تعالى: ' وَلا يَأَتُونَكَ بِمَثَلٍٍ إلا جِئْنَاكَ بِالحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفَسيرًا '( الفرقان آية: 33). قال بعض المفسرين: هذه الآية عامة في كل حجة يأتي بها أهل الباطل إلى يوم القيامة. والحاصل أن كل ما ذكر عنا من الأشياء غير دعوة الناس إلى التوحيد والنهي عن الشرك فكله من البهتان. ومن أعجب ما جرى من الرؤساء المخالفين أني لمّا بيّنت لهم كلام الله وما ذكر أهل التفسير في قوله تعالى: ' أولئكَ الذينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إلى رَبِّهُم الوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَب ' الآية (الإسراء آية: 57). وقوله: ' وَيَقُولُونَ هَؤلاءِ شُفَعَاؤنَا عِنْدَ اللهِ '( يونس آية: 18). وقوله: ' مَا نَعْبُدُهُمْ إلا لِيَقْرّبونَا إلى الله زُلْفَى' (الزمر آية: 3). وما ذكر الله من إقرار الكفار في قوله: ' قُلْ مَنْ يَرْزُقُكمْ مِنَ السّمَاءِ وَالأرْضِ أَمّنْ يَمْلِك السّمْعَ وَالأبْصَارَ ' الآية (يونس آية: 31) وغير ذلك. قالوا: القرآن لا يجوز العمل به لنا ولأمثالنا ولا بكلام الرسول، ولا بكلام المتقدمين، ولا نطيع إلا ما ذكره المتأخرون، قلت لهم: أنا أخاصم الحنفي بكلام المتأخرين من الحنفية والمالكي والشافعي والحنبلي كلّ أخاصمه بكتب المتأخرين من علمائهم الذين يعتمدون عليهم فلما أبو ذلك نقلت كلام العلماء من كل مذهب لأهله وذكرت كل ما قالوا بعدما صرحت الدعوة عند القبور والنذر لها فعرفوا ذلك وتحققوه فلم يزدهم إلا نفورًا. وأما التكفير فأنا أكفر من عرف دين الرسول ثم بعدما عرفه سبّه ونهى الناس عنه، وعادى من فعله فهذا هو الذي أكفر، وأكثر الأمة ولله الحمد ليسوا كذلك، وأما القتال فلم نقاتل أحدًا إلى اليوم إلا دون النفس والحرمة وهم الذين أتونا في ديارنا ولا أبقوا ممكنًا ولكن قد نقاتل بعضهم على سبيل المقابلة وجزاء سيئة سيئة مثلها، وكذلك من جاهر بسب دين الرسول بعدما عرف فإنا نبين لكم أن هذا هو الحق الذي لا ريب فيه وأن الواجب إشاعته في الناس وتعليمه النساء والرجال. فرحم الله من أدى الواجب عليه وتاب إلى الله وأقر على نفسه فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له، ونسأل الله أن يهدينا وإياكم لما يحبه ويرضاه.