أين نحن من نصرة إخواننا في بورما؟ الصفحة 2 من 4

بواسطة: د. ربيع أحمد

أي: إن استنصروكم في الدين، وطلبوا إليكم أن تمدوا إليهم يد المساعدة لهم على أعدائهم بقدر الطاقة فانصروهم[3]. قال الشيخ أبو زهرة في شأن استنصار المسلم بأخيه المسلم عند قوله - تعالى-: ( وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ): ’ إن هذه ولاية الإيمان وهي توجب النصرة على أساس أن المؤمنين جميعاً إخوة، كما قال - تعالى -: ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) فحيثما كان المؤمن فهو في ولاية المؤمنين مهما تختلف الديار، وتتباعد الأقطار، ولذلك إذا استنصر المؤمن؛ أي طلب النصر - وجبت نصرته، فالسين والتاء للطلب أي طلب النصرة، في دفع عدوٍّ دَاهِم، أو في حرب عادلة؛ ولذا قال - تعالى-: ( فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ)، والاستجابة لطلبه’ [4]. وإخواننا في بورما قد استنصرونا في الدين، وطلبوا النُصْرَة، يستغيثون كل يوم: يا مسلمون انصرونا فنحن إخوانكم في الدين، قد سامنا البوذيين سوء العذاب، لقد انتهكوا أعراضنا، وقتلوا رجالنا، و ذبحوا أطفالنا وهدموا مساجدنا وبيوتنا، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( مَثَلُ المؤمنين في توادِّهم وتراحُمِهم وتعاطُفهم مَثَلُ الجسد، إذا اشتكى منه عضو، تَدَاعى له سائر الجسد بالسهر والحُمّى))[5] فالإخوة ليست مجرد عاطفة، وقول باللسان، بل الأخوة عقد تكافل وتعاون ونصرة ومواساة وتراحم ومودة، فعلى جميع المسلمين مشاركة بعضهم في الأفراح والأحزان والمصائب والمحن والشدائد، وهذا من حق المسلم على أخيه، فالجسد المسلم كلّ لا يتجزأ؛ يتألم جميعًا، وينعم جميعًا، فأين مواساة أهل بورما فيما هم فيه؟!! وأين نصرة أهل بورما على عدوهم البوذي الكافر؟ !!، وعن عَبْدِ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - رضي الله عنهما -، أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: (( المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ لاَ يَظْلِمُهُ وَلاَ يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ القِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ)) [6]. وإخواننا في بورما في ظلم وقهر واضطهاد، فهل من دافع للظلم والقهر؟ وهل من معين على الغلبة على عدوهم؟ إخواننا في بورما في أشد الكرب، فهل من مفرج؟ إخواننا في بورما في أمس الحاجة لدعائنا ومناصرتنا، فهل من داعي،