أثر جدار الفصل العنصري على الشعب الفلسطيني الصفحة 1 من 7

بواسطة: أحمد عبد الفتاح سلامة

مصادرة الأراضي وتجريفها:
في رسالة لممثل فلسطين لدى هيئة الأمم المتحدة د. ناصر القدوة لرئيس مجلس الأمن جون نفروبنتي في أوائل شهر تشرين أول من العام السابق أكد القدوة أن استمرار بناء الجدار العازل يعني استمرار الاستيلاء على الأراضي وفرض سياسة الأمر الواقع ومصادرة آلاف الدونمات من الأراضي الزراعية في انتهاك واضح وصريح لميثاق الأمم المتحدة واتفاقية جنيف الرابعة، التي تم التأكيد عليها من قبل مجلس الأمن وتنطبق على الأراضي المحتلة عام 1967م( ).
وأوضح أن الجدار التهم مساحات واسعة من الأراضي المحتلة وفي بعض المناطق يقتطع ماعمقه 6 كيلومترات داخل الأراضي المحتلة هو ما يعني تدمير كبير من الأراضي الزراعية الخاصة، وتطويق محافظة قلقيلية بالكامل وعزلها عن باقي قراها وبلداتها ، بالإضافة لمخططات ضم شرقي مدينة القدس المحتلة، حيث سيطال الجدار الجهة الجنوبية منها مما سيؤدي إلى خنق المنطقة ويعزلها عن محيطها.
كما سيتقتطع الجدار 62 دونماً زراعياً من أراضي جامعة القدس ، في حرمها في أبو ديس، وسيلتهم 25 ألف دونم من الأراضي الزراعية في 20 موقع سكاني في شمال وجنوب محافظة طولكرم( ).
وفي بيت لحم سيصل طول الجدار إلى 15 كيلومتر مهددا 30 كيلومترا مربعا من مساحة المحافظة( ).
وقد قام السياج بإعادة تحديد مواقع عدد كبير من الحقول وآبار المياه على الجانب الإسرائيلي للجدار، حيث تأثر ما لا يقل عن 115 قرية وبلدة فلسطينية بشكل مباشر( )، وتشير المخططات الإسرائيلية إلا أنه سيتمخض عن إقامة الجدار ثلاث مناطق جغرافية ونوعين من العوائق والمناطق الجغرافية هي غلاف القدس، إذ سيعزل حوالي 300 ألف مواطن فلسطيني يعيشون في القدس مع الأحياء العربية، إلا أن إسرائيل بدأت بإجراءاتها لعزل القدس عن عمقها العربي وذلك بالبدء في إقامة جدار بطول 11 كيلومتر جنوب المدينة لعزلها عن قطاع بيت لحم، وحفر خنادق ووضع أبراج وحواجز في محيط المدينة( ).
أما المنطقة الجغرافية الثانية وهي الخط الأخضر حيث ستقام عليه كافة من أنواع العوائق كما سيتم تحديد المعابر وثالثا المنطقة العازلة وهي منطقة واسعة تمتد على طول الخط الأخضر بعمق يتراوح بين كيلومتر إلى عشرة كيلومترات وتزداد أكثر من ذلك في بعض المناطق خصوصا التي يتواجد فيها كتل استيطانية كما تم في محافظة سلفيت حيث اعتبرت الأراضي الزراعية التي سلبت لصالح مستوطنة أرييل.
أما العوائق التي بدأ ترسيمها عبارة عن نوعين من العوائق واحدة ضد الأشخاص وأخرى ضد السيارات والعائق ضد الأشخاص من عبارة عن جدار الفصل العنصري الذي فصلت مراحله الأولى محافظات جنين، طولكرم، قلقيلية، وسلفيت ومن ثم في مرحلته الثانية سيفصل طوباس، ورام الله وبيت لحم والخليل ونابلس عن البلدات والقرى والأراضي الزراعية التابعة لها، وذلك في المناطق الفلسطينية القريبة من التجمعات الاستيطانية الإسرائيلية فوق الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية أما العوائق ضد السيارات فتتضمن أسيجة وقنوات عميقة وتدمير جميع الطرق في الأراضي الفلسطينية إلى القرب من الخط الأخضر على أن تمر السيارات من معابر مؤقتة يتم من خلالها نقل البضائع من شاحنة إلى أخرى.
وسيتم إغلاق مناطق في الضفة الغربية ومنه تم اعتبار مناطق في الضفة عن خط التماس كمناطق عسكرية مغلقة بهدف التمكن من اعتقال الفلسطينيين القريبين من خط التماس في حال الاشتباه بهم، وتتحدث المخططات عن تشكيل 15 سرية من حرس الحدود الإسرائيلي لتعزيز القوات على طول خط التماس شكلت منها حتى الآن سريا تعمل على طول الخط الأخضر، أما الخمس الأخرى فيجري تشكيلها للعمل في غلاف القدس.
ويبقى تأثير الجدار على الأراضي من أخطر الآثار، فمصادرة الأراضي تعني مصادرة الكرامة الفلسطينية، والحلم الفلسطيني بإقامة دولة مستقلة، كما سيحول أصحاب الأراضي إلى غرباء، وبلغت مساحة الأراضي المصادرة من أملاك السلطة الوطنية حوالي 40960 دونما، تركز معظمها في محافظة جنين، بينما بلغت مساحة الأراضي المصادرة من الأملاك الخاصة حوالي 124323 دونما تركز معظمها في محافظة القدس.
ومعظم الأراضي المصادرة مزروعة بالزيتون، والتي قدرت مساحتها بحوالي 62623 دونما، تليها المحاصيل الحقلية 18522 دونما ثم المراعي 9800 دونم، ثم الحمضيات 8008 دونمات.
كما بلغت مساحة الأراضي المجرفة من أملاك السلطة الوطنية الفلسطينية حوالي 1296 دونما، تركز معظمها في محافظة جنين، بينما بلغت مساحة الأراضي المجرفة من الأملاك الخاصة حوالي 21002 دونماً تركز معظمها في محافظة القدس حيث كان معظم الأراضي المجرفة مزروعة بالزيتون والمحاصيل الحقلية مثل الحمضيات( ).
وبلغت مساحة الأراضي المجرفة في جنين 57404 دونما، وفي طولكرم 39860 دونما، وفي قلقيلية بلغت 49877 دونما وفي سلفيت 6040 دونما، وفي القدس 7946 دونما، وبلغت مساحة الأراضي المجرفة 3656 في بيت لحم، لتبلغ مساحة الأراضي المجرفة الحكومية والخاصة في محافظات القدس، بيت لحم، قلقيلية، سلفيت، طولكرم، جنين، 164783 دونم.
وذكر مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة ‘بتسيلم’ أن حياة نحو 875 ألف فلسطيني ستتأثر بشكل مباشر من الجدار، الذي سيعزل 236 ألف فلسطيني داخل جيوب من بينهم 115 ألف سيصبحون معزولين ما بين الجدار الفاصل شرقاً والخط الأخضر غرباً.
وتتجلي الآثار السلبية المترتبة على إقامة الجدار في تهجير السكان في مدينة القدس حيث تسبب الجدار في تخفيض عدد السكان العرب داخل المدينة والحفاظ على ما تسميه بالتوازن الديمغرافي، وهذا ما أكدت عليه ‘جيسيكا مونتل’ المديرة العامة لمركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان ‘بتسليم’.
ولهذا السبب عملت إسرائيل على ضم أراضي قرية النعمان شرق بيت لحم والتي تتاخم حدودها مدينة القدس بقصد تهجير سكانها بالقوة.
ويذكر مركز غزة للحقوق والقانون في تقريره الأبعاد القانونية لبناء جدار الفصل العنصري في الضفة الغربية الصادر في نوفمبر2003 أن الجدار العنصري أدى إلى تدمير ما يقارب 100 ألف شجرة زيتون وليمون، و 75 فداناً من الدفيئات و 23 ميلاً من أنابيب الري أو 37 كيلو متر من شبكات الري 15 كيلومتر من الطرق الزراعية فيما يعزل 238.350 دونماً.