استشهاديات رسمن طريق البطولة بالدم والجهاد الصفحة 7 من 8

بواسطة: أحمد عبد الفتاح سلامة

هنادي جرادات المحامية
دافعت عن حقها بطريقتها الخاصة
لم ترغب أن تكون كباقي المحامين في الدفاع عن حقها في ساحة المحكمة التي تنعدم فيها الديمقراطية بل لجأت إلى أسلوب آخر يرغم الجميع على سماع صوتها ومعرفة ما تريده، هذه هي المحامية هنادي تيسير جرادات (29 عاماً) منفذة العملية الفدائية في مدينة حيفا المحتلة عام 48 والتي أوقعت 19 قتيلاً وما يزيد عن 60 جريحاً بجروح مختلفة فقدمت هذه المرة المرافعة الخاصة بها وبحق شعبها بطريقة نقلتها كل وسائل الإعلام ليعلم بها القاصي والداني.
ولدت هنادي في الحي الشرقي لمدينة جنين، لعائلة مكونة من 12 فرداً، ثمانية فتيات وشابين هما فادي (20 عاماً) والذي استشهد قبل أربعة أشهر من تنفيذها للعملية، وثائر 12 عاماً والذي يدرس في إحدى مدارس المدينة.
أكملت هنادي دراستها الجامعية في جامعة جرش الأهلية بالأردن لتتخرج منها عام 1999، وحصلت على شهادة البكالوريوس في الحقوق، ثم عادت إلى فلسطين للعمل في ميدان المحاماة للدفاع عن المظلومين من أبناء شعبها، واستمرت في هذا المجال حتى أيامها الأخيرة وكانت نيتها تتجه صوب افتتاح مكتب خاص بها كمحامية مستقلة.
تقول ميسون بنت عمها: ‘كان الجميع يلاحظ مدى تميز هنادي عن باقي أخواتها، فقد كانت متدينة بصورة فاقت إخوانها، كما كانت مداومة على قراءة القرآن وبكثرة الصلاة والعبادة انتقاماً لأخيها وأبناء عمها.’
وتضيف ميسون مرت ساعات صعبة على العائلة يوم 14/6/2003عندما أقدمت القوات الإسرائيلية الخاصة باقتحام المنزل الذي تسكن به العائلة ومحاصرته والدخول عليه حيث قامت بتصفية كل من أخوها فادي وأبن عمها صالح جرادات 30 عاماً قائد عسكري للجهاد الإسلامي بدم بارد أمام أعين أفراد العائلة، حيث كان يجلس فادي إلى جانب أحد شقيقاته عندما أطلق عليه الجنود النار مما أدى إلى استشهاده. هذه اللحظات وكما تصفها ابنة عم الشهيدة تركت ‘بصماتها الواضحة في نفسية كل من كان موجود في تلك اللحظة الصعبة’، وتضيف ‘وكان يمكن أن يشكل دافع لمحاولة الانتقام للوحشية التي استخدمت بحقهم بينما استشهد ابن عمها الثاني عبد الرحيم جرادات عام 1996 على حاجز الجلمة شمال مدينة جنين عندما كان يسافر هو وصديقاً له في زيارة حيث أوقفت القوات الإسرائيلية وقتها السيارة التي كانوا يقودونها وقامت بتصفية الشهداء الثلاثة عبد الرحيم وطارق منصور وعلاء أبو عرة.
في حين استشهد أبن عمها الثالث محمد جرادات أخ الشهيد عبد الرحمن خلال الانتفاضة الأولى عام 87 .
أخت الشهيدة هنادي وصفت شقيقتها أنها كانت منذ أسبوعين قبل الاستشهاد في صيام متواصل حتى أيام الجمعة، وخرجت من البيت وهي صائمة يوم أن حدثت العملية، كما أنها كانت كثيرة قراءة القرآن وتقوم الليل كثيراً، ‘عندما كنا نصحو بالليل نجدها تصلي وهذا الأمر كان يتكرر باستمرار وكثرة أما عائلتها البسيطة فهي تعيش في جو إيماني ويحاول توفير كل ما تستطيعه العائلة، فالأب الذي يعاني من مرض تليف الكبد استقبل نبأ استشهاد ابنته بالحمد والثناء على النعمة التي قدمها الله له، وقال ’ أنا لا استقبل المعزيين بل استقبل مهنئين باستشهاد بنتي وقالت والدة الاستشهادية هنادي غادرت المنزل وهي صائمة دون أن تظهر عليها أي علامات تثير الشك بأنها ستقوم بأي عمل غير اعتيادي.
وأعربت ‘عن فخرها واعتزازها بابنتها الاستشهادية وبما قامت به انتقاماً لشهداء فلسطين’
وتعتبر هنادي الاستشهادية السادسة من الفتيات اللواتي ينفذن عمليات تفجيرية ضد أهداف إسرائيلية حيث كانت الأولى وفاء إدريس من مخيم الأمعري جنوب مدينة رام الله والتي نفذت العملية الفدائية بالقدس، في حين كانت دارين أبو عيشة صاحبة العملية الثانية عند أحد الحواجز الإسرائيلية عندما استوقفها الجنود ففجرت نفسها بينهم، تلتها الاستشهادية آيات الأخرس في متجر بالقدس الغربية، ثم عندليب طقاطقة من بيت فجار قضاء بيت لحم فقتلت ستة صهاينة وجرحت العشرات، وكانت الاستشهادية هبة دراغمة من الجهاد الإسلامي الخامسة فقتلت ثلاثة وجرحت نحو 70 آخرين، لتأتي هنادي وتقتل 20 منهم وتجرح العشرات في حيفا