أركان الإسلام الصفحة 1 من 7

بواسطة: الدكتور محمد الأشقر

شهادة أن لا إله إلا الله
روي في الأثر أن مفتاح الجنة : ( لا إله إلا الله ) ولكن هل كل من قال : لا إله إلا الله استحق أن تفتح له أبواب الجنة ؟ فيل لوهب بن منبه : أليس لا إله إلا الله مفتاح الجنة ؟ قال بلى ولكن ما من مفتاح إلا له أسنان ، فإن جئت بمفتاح له أسنان فتح لك ، وإلا لم يفتح لك .
وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث كثيرة كلها تبين هذه الأسنان لهذا المفتاح مثل قوله صلى الله عليه وسلم : ( من قال : لا إله إلا الله مخلصاً ...) وقوله صلى الله عليه وسلم : ( مستيقناً بها نفسه ..) وقوله صلى الله عليه وسلم : ( يقولها حقاً من قلبه ..) ..إلخ ، حيث علقت الأحاديث دخول الجنة على : العلم بمعنى لا إله إلا الله ونصوص تبين الثبات على هذه الكلمة ، ونصوص تدل على وجوب الخضوع لمدلولها .
ومما سبق استنبط العلماء شروطاً لابد من توافرها ، مع انتفاء الموانع ، حتى تكون كلمة لا إله إلا الله مفتاحاً للجنة ، وهذه الشروط هي أسنان المفتاح ، وهي :
(1) العلم : حيث إن لكل كلمة معنى ، فيجب أن تعلم معنى كلمة التوحيد لا إله إلا الله علماً منافياً للجهل ، فهي تنفي الألوهية معنى، فيجب أن تعلم معنى كلمة التوحيد لا إله إلا الله ومن الأدلة قوله عز وجل : ( إلا من شهد بالحق وهم يعلمون ) وقال صلى الله عليه وسلم : ( من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة ) ويكتمل هذا الشرط بما يليه وهو الشرط الثاني .
(2) اليقين المنافي للشك : وهو أن تستيقن يقيناً جازماً بمدلول كلمة التوحيد ، لأنها لا تقبل شكاً ولا ظناً ولا تردداً ولا ارتياباً ، بل يجب أن تقوم على اليقين القاطع الجازم ، فقد قال عز وجل في وصف المؤمنين : ( إنما المؤمنون الذين ءامنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون ) فلا يكفي مجرد التلفظ، بل لا بد من استيقان القلب ، فإن لم يحصل هذا اليقين فهو النفاق ، قال صلى الله عليه وسلم : ( أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله لا يلقي الله بهما عبد غير شاك فيهما إلا دخل الجنة )
(3)القبول : فإذا علمت ، وتيقنت ، فينبغي أن يكون لهذا العلم اليقيني أثره ، فيتحقق القبول لما اقتضته هذه الكلمة ، بالقلب واللسان ، فمن رد دعوة التوحيد ولم يقبلها كان كافراً ، سواء كان ذلك الرد بسبب الكبر ، أو العناد ، أو الحسد ، وقد قال الله عز وجل عن الكفار الذين ردوها استكباراً : ( إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إلا إلا الله يستكبرون) .
(4) الانقياد : وهو الانقياد للتوحيد انقياداً تاماً ، وهذا الانقياد هو المحك الحقيقي ، والمظهر العملي للإيمان ، ويتحقق هذا ويحصل بالعمل بما شرعه الله عز وجل ، وبترك ما نهى عنه ، كما قال عز وجل : ( ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى وإلى الله عاقبة الأمور ) وهذا هو تمام الانقياد .
(5) الصدق : يصدق في قول كلمة التوحيد صدقاً منافياً للكذب والنفاق ، والدليل قوله عز وجل : ( يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم ) .
(6) المحبة : فيحب المؤمن هذه الكلمة ، ويحب العمل بمقتضاها ، ويجب أهلها العاملين بها ، وعلامة حب العبد ربه هو تقديم محاب الله ، وإن خالفت هواه ، وموالاة من وإلى الله رسوله ، ومعاداة من عاداه ، واتباع رسوله صلى الله عليه وسلم ، واقتفاء أثره ، وقبول هداه .
(7) الإخلاص : وهو أن يخلص في قولها حيث قال عز وجل : وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ) وقال صلى الله عليه وسلم : ( فإن الله قد حرّم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله ) .
ومع هذه الشروط مجتمعة ، لا بد من الإقامة على هذه الكلمة والثبات عليها حتى الموت .