عرفات والقضية الفلسطينية الصفحة 4 من 5

بواسطة: فاضل بشناق

أسئلة تحتاج الى إجابات

السؤال الاول : ما هو سبب تدهور صحة عرفات ؟ هل بسبب الشيخوخة ام بسبب مرض عادي ؟ ام بفعل فاعل ؟ هل تم تسميم عرفات ؟ ها تدخل الاخرون عنوة لانهاء مرحلة سياسية وبدء مرحلة اخرى ؟ وهل سيكشف الفرنسيون ذلك؟ واذا ما اكتشف الفرنسيون ذلك هل سيعلنون ذلك ؟
السؤال الثاني 😊. هل القيادة الفلسطينية الحالية قادرة على تجاوز هذه الازمة المعضلة وادارة شؤون الحكم بشكل سليم ؟ وهل يمكن للمؤسسات القائمة ان تقوم بهذا الدور ؟ ام هل يفرج الفلسطينيون العالم عليهم وهم يختلفون على من يحمل هذا الختم او ذاك و هذا التوقيع او ذاك ؟
والسؤال الثالث : اذا كانت بعض الاطراف المؤثرة في المعادلة الدولية ، وفي القضية الفلسطينية لم تكن ترغب في التعامل مع عرفات كأمريكا واسرائيل والكثير من الانظمة العربية فالسؤال : هل بغياب عرفات ستقوم هذه الاطراف بدور يخدم القضية الفلسطينية او ينهيها : من تشجيع اقامة دولة فلسطينية ، والانسحاب الاسرائيلي واحلال السلام ؟ ام ان وجود عرفات كان اهم للشعب الفلسطيني من غيابه في رأي هذه الاطراف لانه سينكشف مزاعمها وستغيب الشماعة التي علقوا عليها حججهم ؟ وكان حديث تلك الاطراف سوى هراء ، وانها تريد قيادة فلسطينية مفرطة في حقوق الشعب الفلسطيني ، وبالتالي سيشعر الشعب الفلسطيني بثقل غياب عرفات .
والسؤال الرابع : ما معنى ان تطالب ‘حماس ’ بقيادة جماعية سياسية ، وان تطلب من السلطة ان تتفق معها ؟ فالكل باستثناء حماس موجود في اطر المنظمة والسلطة ، اذن ما معنى مطالب ‘حماس’ وفي هذا التوقيت بالذات ؟ هل كان عرفات قادر وحده ان يمنع ’ حماس ’ من هكذا مطالبات ، او ان ما لا تستطيع ‘حماس’ الحصول عليه من عرفات تستطيع الحصول عيه من الذين سيديرون الوضع في فترة ما بعد عرفات ؟ وهل تنسى ’ حماس ’ ان القادمين بعد عرفات ، ليسوا بثقل عرفات؟ او ان ‘حما س’ قد تستطيع استصدار تنازلات منهم لم تستطع ان تأخذها من عرفات ؟ وهل تنسى حماس ان هؤلاء سينفذون خارطة الطريق في ظل غياب ‘حماس’ و عرفات وهذا الغياب لكل من حماس وعرفات من شروط تنفيذ خريطة الطريق ؟ لماذا لا تدخل حماس بهدوء في المنظمة وفي السلطة بدل ان يتم تركيب منظمة وسلطة فقط انسجاما مع طلباتها التي لن يوافق عليها واضعوا خارطة الطريق ولا منفذوها على الطرفين؟
السؤال الخامس : ما معنى أن تتكتم فرنسا على التقارير الطبية الخاصة بعرفات وخاصة المتعلقة ببيان سبب الوفاة ؟ وأن تحتفظ سهى عرفات بهذه التقارير بعد حصولها عليها دون أن تعلم القيادة الفلسطينية بمحتواها ؟ وهل هناك صفقة ما عقدت بين أطراف عدة تقضي التكتم على سبب الوفاة ؟ وهل هناك جريمة ارتكبت بحق عرفات أدت الى وفاته واطراف المؤامرة أنفسهم ليس من مصلحتهم كشف الأمر ؟
متطلبات مرحلة ما بعد عرفات
لقد ترك عرفات في غيابه حجما من الاعباء لم يكن احد يدرك ضخامتها ، ولكن واجب المسؤولية يحتم على الجميع العمل بشكل جاد ومدروس لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني الذي كان على مقاس الرئيس عرفات فقط ، والذي هو بالتأكيد أكبر من كل مقاسات القادة الموجودين او المؤسسات الموجودة ، فبيت عرفات ومؤسسة عرفات لا شك انها اكبر من كل البيوت والمؤسسات ومن الاشخاص الذين لم يستطيعوا مواكبة كل ذلك خلال الخمسين عاما المنصرمة ، وهذا نتاج المدرسة التي أسسها عرفات وكان فيها العمود والزاوية والباب والقفل والمفتاح والمدير والمعلم ومن سواه التلاميذ الذين لا يعصون له أمراً ويفعلون ما يؤمرون ، .وهذا الترتيب يجب أن يرتكز على روح المشاركة الجماعية وذلك لأن التداعيات الإقليمية ضخمة وكبيرة ، واستحقاقات المرحلة الجديدة ثقيلة ، احتاج الى جهود الجميع ، دون استثناء ، وإن على القيادة الفلسطينية الحالية أن تدرك أن مرحلة من كان يشكل ثقلاً ووزنا سياسيا بحد ذاته في المنطقة واستفادت القضية الفلسطينية من هذا الثقل والوزن والنفوذ قد انتهت ، وإن عليهم ان يتابعوا هكذا علاقات وان يستثمروا هكذا جهد ووزن لا أن يقفوا كالايتام عاجزين ، وأن تكون بدايات التحرك داخل البيت الفلسطيني من خلال تعميق روح التعاون والحوار الجاد والمسؤول والصادق مع كافة الأطر والحركات والتنظيمات ، لأن تداعيات هائلة فلسطينية وعربية ودولية تنتظرهم ، وتحتاج وقفة جماعية تستطيع التعاطي مع المستجدات بشكل ايجابي من خلال تشكيل جبهة فلسطينية شاملة . وليس ممكنا قيام مثل هذه الجبهة ما لم يتم التوصل إلى صيغة توفيقية فيما بين رموز السلطة والقوى والشخصيات المؤمنة بالسلام خيارا استراتيجيا وبين قيادات الفصائل الملتزمة بالمقاومة خيارا استراتيجيا. لان الفجوة واسعة وعميقة بين الطرفين سواء من حيث الدوافع التي ينطلق منها كل منهما او الغايات التي ينشدها. وبرغم التناقضات الجلية في طروحات كل منهما إلا أن بينهما جملة قواسم مشتركة، يأتي في مقدمتها ان الفريقين يعيشان على أرض محتلة، وينتسبان لشعب يواجه اقسى صنوف الارهاب والعنصرية. بل ويلتقيان على مطلب انهاء الاحتلال وانسحاب القوات الصهيونية حتى حدود الرابع من حزيران / يونيو 1967، بما في ذلك القدس الشرقية، وإقامة الدولة كاملة السيادة في الضفة الغربية وقطاع غزة دون تفريط بحق العودة، المؤسس على قرار الجمعية العامة للامم المتحدة رقم 194 لسنة 1948. فضلا عن أن الطرفين مستهدفان من التحالف الامريكي – الصهيوني، وإن اختلفت نوعية الضغط ووسائله ذلك لأن صناع القرار في واشنطن وتل ابيب والملتقين معهم دوليا واقليميا على يقين بأن تصفية الصراع العربي – الصهيوني إنما هو حجر الزاوية في توفير الاستقرار والأمن في المنطقة، والحد من محفزات القلق الاجتماعي – السياسي في المنطقة الذي يعد في مقدمات محفزات العنف المستهدفة تصفيته في حرب الادارة الامريكية على ‘الارهاب’ و’الجبهة الوطنية الفلسطينية’ هي مطلب الشعب العربي الفلسطيني في الضفة والقطاع المحتلين لضمان اصلاح الفساد المستشري في أجهزة السلطة إدارياً ومالياً وسياسياً ، وقيام قيادة جماعية مؤهلة لتوظيف الامكانيات المادية المتوفرة والقدرات البشرية المتاحة، التوظيف الأمثل، والحوار الجاد غير المقيد بشروط هو الطريق لتأسيس ‘ميثاق العمل الوطني’ الذي تلتقي عليه القوى والشخصيات المشاركة في ‘الجبهة الوطنية الفلسطينية’ الموسعة. وإنها كلمة موجهة الى قوى المعارضة الفلسطينية خاصة الإسلامية ( حماس والجهاد ) أن رحيل عرفات أسس لمرحلة جديدة، مرحلة مراجعة النفس، ومراجعة المواقف، مرحلة يجب أن تتميز بقيادة موحدة وجماعية تستمد شرعيتها من الشعب، وعلى قاعدة الثوابت الشرعية والوطنية، وتعيد الحياة لمؤسسات الشعب ، وإن عدم القبول بنهج أوسلو وإفرازاته لا يعفينا من المسؤلية ، ولا يجعلنا نصمت صمت القبور إزاء جريمة بدأت معالمها بالظهور، ولا يجعلنا نقر بما تعرض له عرفات في أيام مرضه الأخير من تلاعب بمصيره وتنازع على مرضه، بل على جسده بعد وفاته، في ما يبدو محاولة للتغطية على جريمة ومؤامرة كبيرة ، وهي تسميم عرفات للقضاء عليه، وعلينا أن نطالب بمعرفة تفاصيل مرض ياسر عرفات وأسباب وفاته، للكشف عن ملابسات تلك الجريمة النكراء والتي لا يريد حكام المقاطعة الجدد حتى الحديث عنها وإن اسمعونا أنهم شكلوا لجنة تحقيق في الموضوع والتي تنتهي كما انتهى أمر اللجان الكثيرة التي تشكلت للتحقيق في قضايا الفساد المختلفة . وإنني أرى أن على قوى العمل الفلسطيني وخاصة الإسلامية أن تفعل دورها السياسي كأسلوب من أساليب المقاومة ، وهذا يتطلب وضع برنامج واضح وخطاب سياسي يحدد موقفها من كل مسألة ، وإن عليها استثمار عملية الإنتخابات الرئاسية بان تسعى الى دعم مرشح معين ترى فيه القدرة على قيادة السفينة خاليةً من كل المرتزقة والمتطفلين والطحالب الذين لا تعرف لهم وجهة أو قبلة سوى أمريكا .
حالته الصحية
أن حالته الصحية تدهورت بسرعة خلال الشهر الماضي:
• ففي الثاني عشر من تشرين أول أصيب عرفات بنزلة برد أثناء سيره في فناء مقره في رام الله. وقال مساعدوه إنه شعر بأعراض البرد وخلد إلى النوم مبكرا.
• وفي التاسع عشر من نفس الشهر وصل فريق من الأطباء المصريين لفحص عرفات والاطمئنان على صحته بعد إصابته بالحمى والغثيان والزكام. وقال مساعدوه إن حالته تحسنت خصوصا بعد زوال الحمى و الغثيان وأصر على الصوم في مطلع شهر رمضان .
• في الثالث والعشرين ذهب فريق طبي تونسي لفحص الرئـيس عرفات في الضفة الغربية . وقال دبلوماسي تونسي إن صحة عرفات تتحسن وان الفحص الطبي له هو لمجرد الاطمئنان.
• في السابع والعشرين من تشرين أول : تقيأ عرفات بعد تناوله حساء ثم يسقط فاقد الوعي لمدة عشر دقائق.
• وفي الثامن والعشرين أي في اليوم التالي يصف المقربون من عرفات حالته بالوهن الشديد والضعف وانه غير قادر على الوقوف ، وغير قادر على الاحتفاظ بأي طعام في معدته ويعاني من الإسهال الحاد. ويبدو مضطربا و يقضي معظم يومه نائما . وعندها يقرر 15 طبيبا من الأردن ومصر وتونس إرساله إلى باريس للعلاج بعد إجراء اختبارات مبدئية أشارت إلى انخفاض عدد الصفائح الدموية في جسمه، وهي المكونات المسوؤلة عن تجلط الدم.
• في التاسع والعشرين من اكتوبر تشرين أول عرفات يتوجه إلى فرنسا عن طريق الأردن، ويبدو شاحبا ومصابا باليرقان . وقد خضع لنقل دم عقب وصوله إلى مستشفى بيرسي العسكري في ضواحي باريس.
• 30 أكتوبر تشرين أول مسؤولون فلسطينيون يقولون إن عرفات مصاب باللوكيميا . وعرفات يعود لتناول الطعام مرة أخرى، وينهض من سريره لفترة وجيزة.
• في الحادي والثلاثين من تشرين أول :يحاول الأطباء تحديد ما إذا كان عرفات مصابا بعدوى فيروسية أو بنوع من السرطان بعد استبعاد إصابته باللوكيميا. وتقارير تفيد بأن عرفات أجرى مكالمات هاتفية ، ويقرأ البرقيات ويتناول الطعام.
• 1 نوفمبر تشرين الثاني يقول مساعدو عرفات إن الاختبارات التي أجريت له تظهر ‘عددا غير عادي لكريات الدم، وارتفاع في كريات الدم البيضاء وانخفاض في الصفائح ’ ، إضافة إلى استمرار أعراض غير عادية في الجهاز الهضمي .
• 3 تشرين ثاني تدهور صحة عرفات بشكل ملموس وينقل إلى العناية المركزة ، ويدخل في غيبوبة.
• 8 تشرين ثاني : عرفات يتعرض لنزيف في المخ.
• 9 تشرين الثاني الأطباء يعلنون ان حالة عرفات تزداد تدهورا ، وان الغيبوبة تزداد عمقا.
• 10 نوفمبر تشرين الثاني الفلسطينيون يقولون إن عرفات يعاني من تلف بالمخ وفشل في وظائف الكبد والكليتين.
• 11 نوفمبر تشرين الثاني : إعلان وفاة عرفات في الثالثة والنصف صباحا بالتوقيت المحلي في المستشفى .
وتفصيلاً نقول أنه في 29 تشرين أول 2004، تدهورت الحالة الصحية للرئيس الفلسطيني عرفات تدهوراً سريعاً قامت على اثره طائرة مروحية على نقله الى الأردن ومن ثمة أقلته طائرة اخرى الى مستشفى بيرسي في فرنسا في 29 اكتوبر 2004. وظهر الرئيس العليل على شاشة التلفاز مصحوبا بطاقم طبي وقد بدت عليه معالم الوهن مما ألم به. وفي تطور مفاجئ، أخذت وكالات الانباء الغربية تتداول نبأ موت عرفات في فرنسا وسط نفي لتلك الأنباء من قبل مسؤولين فلسطينيين، وقد أعلن التلفزيون الاسرائيلي في 4 تشرين ثاني 2004 عن نبأ موت الرئيس عرفات سريرياً وأن أجهزة عرفات الحيوية تعمل عن طريق الأجهزة الالكترونية لا عن طريق الدماغ. وقد حسم الفريق الطبي الفرنسي الأخبار بنفيه وفاة الرئيس عرفات ووصف حالته بأنها حرجة للغاية ولكنه على قيد الحياة. وفي 5 تشرين ثاني ، خرجت المتحدثة باسم السلطة الفلسطينية ليلى شهيد من باريس بتصريح مفاده ان الرئيس عرفات في حالة غيبوبة وبالإمكان له ان يفيق من حالته هذه وانه لم يمت موتاً سريرياً بعد. فأجهزة الرئيس عرفات الحيوية تعمل من تلقاء نفسها. وفي خضم انتكاس حالته الصحية، عقد المسؤولون الفلسطينيون عدة اجتماعات في رام الله لتباحث من سيخلف الرئيس عرفات في حال استمرار حالة الغيبوبة أو موت الرئيس سريرياً. ووسط التكهنات مابين موت الرئيس عرفات وبقائه على قيد الحياة، خرج رئيس الوزراء الاسرائيلي ارئيل شارون بتصريح مفاده ان الرئيس عرفات لن يدفن في القدس في حالة موته طالما يتمتع شارون برئاسة الوزارة الاسرائيلية كرد استباقي على ما تناقلته الأنباء عن رغبة عرفات في دفنه في القدس .وحول طبيعة مرضه فقد أكدت المبعوثة الفلسطينية لدى باريس ليلى شهيد أن الأطباء الفرنسيين استبعدوا في إصابته بسرطان الدم ‘اللوكيميا ، .كما نفى كبير مستشاري الرئيس الفلسطيني نبيل أبو ردينة معلومات صحفية مفادها أن عرفات مصاب بسرطان في الدم وأنه فاقد الوعي ، وتكشف صحيفة ‘الكنار أنشينيه’ أن الحكومة الفرنسية منزعجة من سهى عرفات التي تصرّ، مؤازرة بثلاثة محامين، على التمعّن في أي بيان طبّي قبل نشره مستغلةً نص القانون الفرنسي الذي يمنع نشر ملف أي مريض دون موافقة العائلة وهنا حصر المعنى بالزوجة وهذا ما يفسر عدم تمكن القيادة الفلسطينية حتى الآن الحصول على تقرير طبي تفصيلي يبين طبيعة المرض وسبب الوفاة وهذا ما يفسر كذلك النداء الهجومي الذي بثته السيدة سهى عبر وسائل الإعلام متهمة الوفد القيادي الفلسطيني بأنه عبارة عن مجموعة مستورثسن يريدون دفن عرفات وهو حي وتطالب الشعب الفلسطيني بالتصدي لهذه المؤامرة وكان الوفد مؤلفاً من محمود عباس أبو مازن واحمد قريع أبو علاء وروحي فتوح رئيس السلطة المؤقت ورئيس المجلس التشريعي في حينه وكان ذلك قبل الإعلان رسمياً عن وفاة الرئيس بيوم.
آخر إجتماع له في المقاطعة.. وخارطة الألغام

قبل مغادرته الى عمان على متن طوافه أردنية لنقله الى باريس بساعات عقد رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات وهو على فراش المرض سلسله اجتماعات مع کبار المسؤولين الفلسطينيين ليوجه لهم التعليمات والأوامر بما يشبه وصية المحتضر الى ورثته .
وسجل مراسل وکاله الجمهورية الإسلامية للأنباء فى رام الله جمله ملاحظات لافتة أبرزها :
ان عرفات رغم الإجهاد والهزال اللذين أصاباه الا انه حافظ على ابتسامته ألمعتادة وظهر امام الجمهور وهو يرتدى ‘البيجاما’ وقبعة صوفية خضراء فى أول مشهد له من دون اللباس العسکري الذي ما تخلى عنه منذ ترأسه حرکه فتح .
عمل عرفات خلال الساعات الاربع والعشرين الاخيرة مثل ماکينة آلية ،اجتماعات ولقاءات متواصلة وتوصيات وأوامر،
استدعى خالد سلام ( محمد رشيد) وشکل لجنه خاصة لإدارة ومتابعة أموال حرکه فتح ومنظمه التحرير والسلطة .
واستدعى بعد ذلك صائب عريقات واجتمع معه لمده ۳ ساعات وأوصاه بالحفاظ على الثوابت الوطنية والامتناع عن تقديم اى تنازلات فى مفاوضات التسوية وعدم التفريط بالقدس .
وسلم قياده منظمه التحرير الفلسطينية لمحمود عباس (ابو مازن )
وأبقى رئاسة الوزراء فى عهده احمد قريع (ابو علاء)، وأعاد حبل الود المقطوع مع محمد دحلان .
طلب من الحاج اسماعيل جبر ورشيد ابو شباك الإسراع في عقد مصالحه بين خاله موسى عرفات ومحمد دحلان بهدف وأد أي فتنه يمکن أن تطل برأسها عبر الخلاف القائم بين الرجلين فى قطاع غزه .
وأكد للحضور أنه اذا ما أدارت تل ابيب ظهرها للسلطة وللاتفاقات فان منظمه التحرير هي التي تمثل الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وغزة وفى عکا والناصرة والقدس وعمان والقاهرة ولبنان ، وانه يترك القرار للأجيال القادمة لتقرر ما تجده مناسبا لقضيتها المقدسة .
وبذلك فان عرفات وهو بين الموت والحياة سلم للأجيال القادمة خارطة الألغام ( الفتنة ) التي كانت تراهن عليها اسرائيل ليتمکن القادة من بعده متابعه الطريق واکمال المسيرة دون خوف ، وأشار الى طريق القدس لمن يريد ان يواصل الطريق ،فترك القدس أمانة فى اعناق من بعده .
لماذا فرنسا

قد يسأل سائل ولماذا فرنسا بالذات ؟ ومن الذي اختار فرنسا لينقل اليها عرفات ؟ هل هو الإعتبار الطبي وما يمتاز به الأطباء الفرنسيون من براعة وعلم لا يتوفر لدى أطباء الأرض ؟ وهل لزوجته سهى دور في تحديد هذا البلد دون غيره كونها تحمل جنسيته وتعيش قيه ؟ أم ان الوضع الصحي لعرفات في حينه كان يسمح له أن يحدد هو البلد الذي يريد أن يعالج فيه فأختار فرنسا ؟
إن طبيبه الأخاص أشرف الكردي أكد أنه الأطباء المصريين والتونسيين والأردنيين قرروا بعد أن تبين أن عرفات يعاني من تكسر حاد في الصفائح الدموية نقله الى الخارج لأنه يحتاج فحوصات دقيقة ومتخصصة لا تتوفر في رام الله ، وبعد أخذ مشورة عرفات قرر أن ينقل الى فرنسا ، هذه البلد التي له معها قصة حب ومفارقات فهو يعشقها لمبادئها الثورية ولأخلاقياتها العالية فهي تقف إلى جانبه في كل المحن والمواقف ويرد لها الجميل كلما استطاع إلى ذلك سبيلا وقد سبق لفرنسا أن أنقذت عرفات عندما كان الجيش الإسرائيلي يحاصر بيروت ويدكها بالقذائف والقنابل بحرا وبرا وجوا عام 1982 ونقلته إلى تونس.وسبق لها أيضا أن ساعدته وهو محاصر في طرابلس مع مقاتليه ونقلته على متن سفنها إلى تونس أيضا . وأيضا وقفت معه في حصار المقاطعة ومنعت الاتحاد الأوربي من أن يحذو حذو الولايات المتحدة الأمريكية في مقاطعة عرفات وعزله ، فكانت فرنسا في ذلك عربية أكثر من كل العرب وهاهو عرفات المحاصر والمريض يلجأ إلى ’ الدكتور شيراك ’ الذي لديه دائماً العلاج وهو اليد التي تؤازر شعبنا ، من هنا جاء اختيار فرنسا دون غيرها ، ولم يكن لزوجته دور في هذا القرار وإن كانت هذه هي رغبتها لعدة إعتبارات أهمها الإعتبار القانوني الذي يمنحها هامشاً واسعاً من التحكم وإدارة مسيرة علاجه بما تحمله من أهمية وسرية ، وهذا ما ظهر للقيادة الفلسطينية التي لم تستطع متابعة العلاج ولا زيارة عرفات في سرير العلاج بالكيفية الذي تريدها بل كان كل أمر يتم بالتنسيق مع زوجته سهى ، فهي صاحبة القرار الأول والأخير .
وفاته.. متى .. وفرضية التسمم
بعد 13 يوماً قضاها في مشفى بيرسي العسكري الفرنسي خرج عرفات منه ليدفن في المقاطعة في رام الله ، بعد أن نقل قبلاً الى مصر لتجرى له مراسم تشييع رسمي حضرها عدد كبير من الرؤساء والزعماء العرب والأجانب ، ولكن يلاحظ أن وفاته قد لفها الغموض وثارت حولها التساؤلات ، فحتى هذه اللحظة لم يكشف عن لحظة وفاته بل إن 11/11/2004 لم يكن سوى إعلان رسمي عن وفاته ، والشيء الوحيد الذي يؤكد لحظة وفاته هو لحظة نزع الأجهزة عنه ولكن متى تم ذلك ؟ بالتأكيد ليس لحظة اعلان الوفاة الرسمي ، لأن التحليلات والتقارير والتصريحات التي سبقن الإعلان يستشف منها أن عرفات مات قبل 11/11/2004 ، غير أن الإعلان الرسمي تأجل لحين عودة المسؤولين الفلسطينيين إلى رام الله يوم الأربعاء لترتيب إجراءات الدفن ونقل جثمان عرفات إلى مناطق السلطة الفلسطينية ، وقناة العربية والجزيرة والصحيفة الألكتونية هداية نت إنفردت هداية نت دون كل الصحف بنشر تقرير مطول يوم الأربعاء أكدت فيه وفاة الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات مساء يوم الثلاثاء ، ولم يكشف كذلك عن طبيعة المرض ولا عن نتائج التقارير الطبية ولا سبب وفاته ،رغم تسلم زوجته سهى صورة عن التقرير الصحي ، وإن سيناريو علاج عرفات الذي بدأ في المقاطعة باستدعاء عدة بعثات طبية من كل من تونس ومصر والاردن وانتهى بمشفى بيرس الفرنسي وما تخلله من بطء في نقله فوراً الى مركز طبي متقدم ، وعدم تمكين طبيبه الخاص الطبيب الأردني أشرف الكردي من مرافقته الى مشفى بيرسي وعدم تزويده بأي تقرير طبي حول وضعه الطبيى ولا نتيجة الفحوصات المخبرية ، وعدم طلب الأطباء الفرنسيين منه السجل المرضي لعرفات كونه الطبيب الخاص له منذ عشرات السنين ، جعلت الشكوك تنمو لدى الكردي وغيره من الأطباء ولدى الشعب وبعض المسؤولين الفلسطينيين بأن وفاة الرئيس وراءها سر قد يخفي تحته جريمة تسميم قد تعرض لها عرفات ، وهذا ما دفع أطباء مصريين عملوا في بغداد في الثمانينيات يؤكدون أن الحالة التي أصابت عرفات هي ذاتها الحالة التي أصابت في حينه المسؤول عن العمليات الخارجية في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الدكتور وديع حداد. فقد أصيب حداد بتسمّم أدى إلى تكسر الصفائح الدموية ثم اضطرابات معوية ومعدية متواصلة فنحول فوفاة. وهذا السم يصيب نخاع العظم المسؤول في الجسم عن إنتاج الصفائح الدموية ، ومجلة الشراع اللبنانية تکشف عن معلومات خطيرة تؤکد وفاة عرفات مسموما في مؤامرة مقصودة دبرها جهاز ‘الموساد’ الصهيوني.
ووفقا لهذه المعلومات قالت مجلة ‘الشراع ’ في عددها الصادر السبت 12/11/2004 ‘ان الموساد الاسرائيلي دس السم لعرفات بأوامر مباشرة من رئيس الحکومة الاسرائيلية ارييل شارون وان عملية التسميم تمت ببطء واستمرت ستة اشهر حتى استحکمت بجسد عرفات وادت الى وفاته، وهي نفس الطريقة التي يقال انها استخدمت مع الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر والرئيس الجزائري السابق هوارى بومدين والقيادي السابق في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وديع حداد.
واضافت ‘الشراع ’ ان الکشف عن عملية التسميم تمت بطريق الصدفة حيث ان اثنين من الاطباء المصريين الذين عاينوا عرفات کانا عاينا القيادي السابق في الجبهة الشعبية وديع حداد الذي مات مسموما في بغداد ، وقد لاحظ الطبيبان المصريان وجود تشابة بين حالة عرفات وحالة وديع حداد، لافتة الى ان العوارض التي عانى منها عرفات قبل موته وخاصة التقيوء وارتفاع الحرارة لا تنطبق مع عوارض مرض سرطان الدم ‘اللوکيميا’ ، وان الفريق الطبي المصري بادر فورا الى ابلاغ القيادة المصرية بالأمر وکان ذلك وراء التدخل السريع للرئيس المصري حسني مبارك لتامين خروج عرفات الى فرنسا للعلاج ، وان التحاليل التي أجريت في باريس اکدت نتائج التحليل الذي قام به الفريق الطبي المصري، کما أکدت هذه النتائج ايضا تحاليل اخرى اجريت في مختبرات المانية على درجة عالية من التطور التقني والطبي، مشيرة أيضا الى ان نتائج الفحوصات استدعت ايضا نقل عينه من دم عرفات الى الولايات المتحدة الاميرکية لکنها احيطت بسرية کبيرة، بهدف ‘تطويق تداعيات عملية التسميم ‘.
وذکرت المجلة ان اعتقالات واسعة تمت في صفوف حاشية عرفات وخاصة من الطباخين والعناصر المحيطة بالزعيم الفلسطيني على اعتبار ان عملية التسميم ارتکبت عبر احد هذه العناصر.
وأکدت المجلة أيضا ان تعهد أرييل شارون بالسماح بعودة عرفات الى مقره فى رام الله جاء على أساس معرفته بان عرفات لن يعود حيا الى فلسطين المحتلة . ونقلت ‘الشراع ’ عن مصادر فلسطينية قولها ان عملية التسميم يمکن ان تکون قد تمت إما بطريق دس السم بالطعام او الشراب (وهو الاحتمال المرجح ) او من خلال عملية مساج ومعالجة فيزيائية (کما حدث مع الرئيس عبد الناصر) او من خلال أدوية تحتوي على مادة سامة تؤثر على آلية عمل النخاع الشوکى وکريات الدم.
وکانت اکثر من جهة فلسطينية اکدت ان ما کان يعانيه عرفات ناتج عن حالة تسميم متعمدة وراءها جهاز الموساد الذي دس السم له عن طريق عملاء يعملون داخل مقر عرفات في رام الله. ونقل عن عباس زكي عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، قوله ان الأعراض المرضية التي كان يعاني منها بديع حداد في حينه تشبه الى حد بعيد ما يراه حاليا في عرفات. ونقلت وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية عن وزير الشؤون الامنية السابق محمد دحلان قوله ‘لن استغرب اذا تبين ان رئيس الحكومة الاسرائيلية ارييل شارون من شدة كراهيته لعرفات عمل على تسميمه’. وهنا نحب أن نذكر أن وسائل الإعلام نقلت أن حديثاً دار بين بوش وشارون حول وضع عرفات الصحي حيث قال بوش لشارون الذي عبر أن صبره على عرفات قد نفد فقال له بوش دعه لمشيئة الرب ، فقال له شارون ولماذا لا نساعد الرب في مشيئته . ومن ناحية أخرى ذكرت صحيفة ‘لو كانار أونشينيه’ الفرنسية في إصدارها الجديد، على أن الرئيس الفلسطيني قد يكون لقي نحبه نتيجة إصابته المتلاحقة بالتليف الكبدي، وهو من الأمراض التي ليس بالضرورة متعلقة بتناول الكحوليات ، ولكن الطبيب الاردني اشرف الكردي لم يستبعد احتمال تعرض عرفات للتسمم الذي أدى الى نقص الصفائح الدموية’ المسؤولة عن وقف النزيف في جسم الانسان. واضاف ان هذا التسمم ‘قد يكون أي تسمم’، سواء غذائيا او دوائيا وقد تساءل الكردي كما تساءل الشارع الفلسطيني حول دواعي استبعاده من مرافقة الرئيس عرفات إلى فرنسا، وحرمانه من أي معلومة دقيقة عن الحال التي آل إليها الرئيس المريض ، وفي نهاية الأمر نقول إن صحت فرضية التسميم من وراء هذه الجريمة .هل هو الموساد الذي حاول أن يثبت لشارون الذي وصف عام 1982 جهاز الموساد بالعجز عن تنفيذ أمر قائدهم آنذاك مناحيم بيغن بتصفية عرفات فنفذوا أمر قائدهم الحالي شارون .ولكن بيد من ؟؟ .. وهل كان دخول السم الى جسم عرفات مر عبر المطبخ ؟ أم حقنة من طبيب تظاهر بالمحبة وفي يده السم الزؤام ؟ أم عن طريق المساج ؟ أم أن في الأمر مؤامرة لها أبعادها السياسية وأذرعتها المتعددة وحلقاتها المتشعبة ؟ وإن تحفظ بل وأمتناع السلطات الفرنسية عن تسليم التقارير ونتائج التحاليل الطبية للسلطة الفلسطينية يقوي هذه الفرضية ؟
وللتنجيم لقمة
الفلكي التونسي حسن الشارني) حاصل على دكتوراه في الفلك الفيزيائي، لكنه مهتم بالتنجيم والمواريات والميتافيزقيا، وله بحوث وكتب ومقالات عديدة، وهو نائب رئيس الاتحاد العالمي للفلكيين، ومستشار لدى العديد من الشخصيات العالمية المشهورة وبعض الدوائر الرسمية ) تنبأ بموت الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في ظروف غامضة، مشيرا إلى أن ذلك التنبؤ تم الإعلان عنه حين شارك في برنامج بالمرصاد’، الذي تقدمه قناة العربية، وذلك يوم الأول من كانون ثاني (يناير) 2003 ، مركزا على الغموض، الذي سيحيط بوفاته ، وإن الرئيس الأمريكي سيتم اغتياله قبل إنهائه دورته الانتخابية الحالية خلال عام 2005 وسيكون الاغتيال شبيها بما حصل للرئيس الأمريكي الأسبق جون كيندي ‘. وقد سبق أن تنبأ بأحداث 11 أيلول (سبتمبر) 2001، قبل وقوعها، كما تنبأ بموت الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بطريقة غامضة، و بوفاة الأميرة ديانا،عام 1997 قائلا إن وفاتها ستكون في حادث فظيع. ويرى بعض المراقبين أن حالة الانقسام، التي يعاني منها المجتمع الأمريكي، والتي تكرست بقوة، عقب الانتخابات الأمريكية الأخيرة، التي فاز بها الرئيس جورج بوش، قد تغري البعض بالحديث عن عمليات اغتيال متوقعة على المسرح السياسي الأمريكي. وقد بلغت حالة الانقسام أن أمريكيين باتوا يطالبون بضم سان فرنسيسكو معقل الليبراليين الأمريكيين إلى كندا، وأن أمريكيين آخرين قرروا استخراج جوازات سفر، والهجرة من الولايات المتحدة الأمريكية، وأن بعضهم قرر عدم زيارة ‘الولايات الحمراء’، التي انتخبت بوش، والبقاء في ‘الولايات الزرقاء’، التي صوتت لصالح كيري.
ووصل الأمر إلى حد تنبؤ بعض المحللين السياسيين إلى اعتبار انتخاب بوش بداية النهاية للإمبراطورية الأمريكية. وقال الباحث اللبناني محمد مشموشي في مقال له في يومية /الحياة/ اللبنانية الصادرة الأربعاء (10/11) إن ‘حجر الأساس لبداية نهاية الإمبراطورية الأمريكية، إنما وضع في يوم انتخاباتها الأخيرة في الثاني من تشرين ثاني (نوفمبر) 2004’، مشيرا إلى كثرة ترداد مصطلحات من قبيل ‘بلقنة أمريكا’ و’أمتان في رعاية الله’، وإنها انتخابات هيرماغدون’ في صحف أمريكية كبرى، معتبرا أن ذلك دليل على حدة الانقسام التي يعاني منها المجتمع الأمريكي. ولعل هذا بعض ما يجعل فلكيا مثل التونسي حسن الشارني يتنبأ باغتيال الرئيس بوش قبل إنهاء دورته الانتخابية.وقد يكون تنبؤه بموت عرفات بظروف غامضة ينطلق من نظرة تحليلية معمقة للواقع السياسي الفلسطيني والعلاقة بالخطاب السياسي والأجندة الصهيونية ، التي تسعى بدعم دولي وأمريكي مطلق فرضها على الجانب الفلسطيني ، كإطار للحل النهائي والنظرة من الرئيس عرفات بوصفه صخرة وعقبة كأود في طريق المسيرة السلمية وفق المعيار والمقاس الأسراأمريكي المتنكر للحقوق الفلسطينية ، وما صاحبها من تصريحات صريحة لشارون وكذلك بوش تنم عن توجه الطرفين لتغييب عرفات عن الساحة السياسية والتي ترجمت على أرض الواقع بحصاره في مقره لأكثر من 3 سنوات ، وبتصريح شارون لبوش أنه قد نفذ صبره على عرفات وإن علينا أن نساعد الرب في موته .
إعلان الوفاة والتشييع
صباح اليوم الخميس 11/11/2004 ، تلت القيادة الفلسطينية بيان إعلان وفاة عرفات وفيما يلي نص البيان:
‘من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا’.
تنعي القيادة الفلسطينية، إلى شعبنا الفلسطيني وامتنا العربية والإنسانية جمعاء، القائد والمعلم، ابن فلسطين ورمزها، صانع حركتها الوطنية المعاصرة، وبطل كل معاركها من أجل الحرية والاستقلال، والدنا، ورائدنا، وحامل رايتنا نحو المستقبل الجديد، الأخ الرئيس ياسر عرفات، الذي انتقل الى رحمة ربه راضياً مرضياً، وذلك في الساعة الرابعة والنصف من صبيحة يوم الخميس 11-11 تشرين الثاني من العام 2004م.
لقد اغمض ياسر عرفات عينيه عن هذه الدنيا، وسكن قلبه الكبير وانتقلت روحه الطاهرة الى بارئها، ولكنه باق بقاء هذا الشعب العظيم، لانه كان رائد كفاحه المسلح والسياسي، وقائد مسيرته الجبارة في الطريق نحو بناء هويته الوطنية من جديد فوق ارض وطنه، ورمز تطلعه نحو اقامة دولة فلسطين المستقلة وتحرير شعبه من قيود التشرد واللجوء والاحتلال.
غاب عنا اليوم ابن فتح وقائدها رئيس منظمة التحرير الفلسطينية وموحدها رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية وبانيها القائد العربي المكافح من اجل حرية أمته ووحدة صفها وتضامنها وتقدمها والنجم الأبرز في سماء قوى التحرر الوطني والاستقلال في العالم، لكن ياسر عرفات يترك تراثاً وطنياً وقومياً وعالمياً علينا أن نحميه لأنه يمثل الأمل لنا في مستقبل مشرق يضمن الحرية والتطور والسلام لشعبنا ولجميع الشعوب من حولنا، لقد زرع فينا ياسر عرفات، ختيار الثورة وشعلتها الدائمة، بذور الحب الذي لا حدود له، لشعبه واطفاله، لنسائه ومستقبلهم في التقدم والمساواة، للصانع والزارع والطالب، للشهداء الأبرار وعائلاتهم من بعدهم، للأسرى والمعتقلين في زنازين المحتلين، لكل من ينتمي لهذه الأرض ومقدساتها وتراثها الذي يقهر الزمن والتزييف، وهذا الحب الكبير هو الذي يمنحنا القوة اليوم حتى نحتمل غياب الأب القائد في أشد لحظات حاجتنا اليه.
رحل اليوم ياسر عرفات الذي تربى في دروب القدس وعاش وهو يأمل أن يجعلها عاصمة دولة فلسطين المستقلة، وها هو اليوم يرنو الى قدسنا الشريف ويرقد على مقربة من الأقصى داعياً ايانا أن نواصل العمل حتى نحقق حلمه في أن نفك أسرى ‘الأقصى’ و’القيامة’ وأن نجعل هذه الأرض ساحة سلام وأمان وتآخ واستقرار.
يغادرنا اليوم ياسر عرفات مكللاً بالمجد والفخار، متفيئاً ظلال شهر رمضان المبارك وصوته الخالد يمتزج مع صوت الملايين من شعبه بأن يبقى العهد هو العهد وان يظل القسم هو القسم وان تستمر وحدة هذا الشعب بكل قواة وفئاته وطوائفه راسخة وطيدة حتى نقيم دولة فلسطين المستقلة الديمقراطية والمزدهرة على أرضنا المتحررة من الاحتلال والاستيطان دولة الحلم الفلسطيني الذي حوله ياسر عرفات الى أمل واقعي.. دولة اراد قائدنا وكبيرنا ووالدنا أن تنضم الى ركب الإنسانية المتحررة والمتقدمة وان تغذي مسيرتها على الدوام.
سنبقى على دربك يا سيدي، سنكمل المشوار وسيبقى اسمك وافعالك ومآثرك الضوء الذي نستنير بها على الدوام.
المجد لشعبنا العظيم.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
وقد سبق الإعلان الرسمي هذا جملة من التصريحات والإجراءات التمهيدية لإعلان الوفاة حيث تحدث مسئولون فلسطينيون في باريس يوم الثلاثاء 9-11-2004 عن تدهور الحالة الصحية للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بصورة كبيرة منذ مساء الإثنين 8-11-2004، إلا أنهم أكدوا أنه ما زال حيًّا. وقال نبيل شعث وزير الخارجية في السلطة الوطنية الفلسطينية في مؤتمر صحفي عقده الثلاثاء بعد زيارة عرفات في مستشفى بيرسي العسكري في كلامار قرب باريس، حيث يعالج منذ اثني عشر يوما: إن وضع عرفات الصحي ‘تدهور بشدة ليلة أمس، وإنه كان في حالة إغماء منذ يوم الأربعاء الماضي (3-11-2004) ازدادت بشكل كبير ليلة أمس’ الإثنين.وإن ‘الأوضاع الصحية السيئة.. سببت اضطرابات في الجهاز الهضمي والتهابات في المعدة والأمعاء، وأدى ذلك إلى تدهور حالته الصحية، وسبب مشاكل في الدم وفي صفائح الدم وحال دون تغذيته’. لكن ‘دماغه ورئتيه وقلبه ما زالت تعمل، وإنه ليس هناك أي سبب لإطلاق شائعات عن وفاته أو أخرى تسمح بالأمل في شفائه العاجل’. وإذا كانت هناك بعض الأجهزة التي تساعده على التنفس أو التغذية، فإنه لا يوجد في الدين الإسلامي أي إمكانية بنزع هذه الأجهزة بهدف الإضرار به أو قتله’، في إشارة لما يسمى في الغرب بالقتل الرحيم وهذا ما أكدته لاحقاً قاض القضاة محمد بيوض التميمي بعد زيارة له قام بها لعرفات في مشفى بيرسي الفرنسي . كما أعلن الطيب عبد الرحيم الأمين العام للرئاسة الفلسطينية أن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أصيب ليلة الإثنين بنزيف في الدماغ، تسبب بتدهور حالته الصحية بشكل خطير جدا. وإن على الشعب الفلسطيني أن يكون مستعدا لتقبل أي مصاعب برباطة جأش، وأن يتعامل مع كل الترتيبات التي ستقررها القيادة الفلسطينية. وأوضح أن كل الترتيبات اتخذت في حالة وفاة عرفات، مشيرا إلى أن الدفن سيتم بمقر المقاطعة في رام الله. فهذه التصريحات التي تتحدث عن تدهور الحالة الصحية لعرفات تأتي تمهيدا لإعلان الوفاة رسميا بعد زيارة الوفد الفلسطيني، حتى يتسنى دفن الزعيم الفلسطيني قبل عيد الفطر المبارك، حيث تجرى الترتيبات للإعداد لجنازة عرفات في القاهرة وهذا ما تم فعلاً بحضور عدد كبير من الزعماء والقادة العرب والأجانب والمسؤولين من مختلف الدول ما عدا الإسرائيليين حيث أكدت مصادر أن القاهرة رفضت طلبا اسرائيليا من منظمات حقوقية وحركات سلام، وعدد من نواب الكنيست للمشاركة في مراسم تشييع جثمان عرفات، بصورة قاطعة ، في حين يشارك عدد من النواب العرب في الكنيست ضمن وفد من عرب 1948.وهذه قائمة بالشخصيات الرسمية والوفود التي شاركت في تشييع الرئيس عرفات في القاهرة :
من الجامعة العربية: الامين العام عمرو موسى.
من مصر: الرئيس حسني مبارك.
من الاردن: الملك عبدالله الثاني.
من تونس: الرئيس زين العابدين بن علي.
من اليمن: الرئيس علي عبدالله صالح.
من لبنان: الرئيس اميل لحود ورئيس الوزراء عمر كرامي ووزير الخارجية محمود حمود.
من دولة الامارات العربية المتحدة: رئيس المجلس الوطني الاتحادي محمد سعيد الكندي ووزير شؤون المجلس الاعلى الشيخ فاهم بن سلطان القاسمي.
من الولايات المتحدة: مساعد وزير الخارجية وليام بيرنز.
من الاتحاد الاوروبي: مسؤول السياسة الخارجية خافيير سولانا.
من المفوضية الاوروبية: المرشح لمنصب مفوض التنمية والمساعدات الانسانية لوي ميشيل.
من فرنسا: وزير الخارجية ميشيل بارنييه.
من المانيا: وزير الخارجية يوشكا فيشر.
من اليونان: وزير الخارجية بتروس موليفياتيس.
من بلغاريا: وزير الخارجية سولومون باسي.
من الصين: نائب رئيس الوزراء هوي ليانج يو.
من الدنمارك: وزير الخارجية بير شتيج مولر.
من اندونيسيا: الرئيس سوسيلو بامبانج يودويونو.
من باكستان: رئيس الوزراء شوكت عزيز.
من جنوب افريقيا: الرئيس ثابو مبيكي.
من كوريا الجنوبية: وزير الخارجية السابق يون يونج كوان.
من السويد: رئيس الوزراء جوران بيرسون.
من اسبانيا: وزير الخارجية ميجيل انخيل موراتينوس.
من تركيا: رئيس الوزراء طيب اردوغان ووزير الخارجية عبدالله جول.
من ايران: وزير الخارجية كمال خرازي.
من المملكة المتحدة: وزير الخارجية جاك سترو.
من افغانستان: نائب الرئيس هدايت امين ارسلا.
من بنغلاديش: الرئيس اياج الدين احمد.
من النرويج: وزير الخارجية يان بيترسن.
من سلوفينيا: وزير الخارجية ايفو فايجل.
من ايرلندا: وزير الشؤون الخارجية ديرموت اهيرن.
من هولندا: وزير الخارجية برنارد بوت.
من سلوفاكيا: وزير الخارجية ادوارد كوكان.
من النمسا: نائب المستشار هوبرت جورباخ.
من بلجيكا: وزير الخارجية كاريل دي جوشت ووزير التنمية والمساعدات الخارجية ارمان دي ديكر.
من كندا: وزير الخارجية بيير بتيجرو.
من قبرص: وزير الخارجية جورج ايفاكوفو والمبعوث الرئاسي فاسوس ليساريديس.
من البرتغال: وزير الخارجية انتونيو مونتيرو.
من رومانيا: مستشار الرئيس سيمونا ميكوليسكو.
من البرازيل: كبير امناء مجلس الوزراء خوسيه ديريسيو.
من فنلندا: وزير الخارجية اركي تيوميويا.
من لوكسمبورغ: وزير الخارجية ونائب رئيس الوزراء جان اسيلبورن.
من روسيا: بوريس جريزلوف رئيس مجلس الدوما «النواب» والكسندر سلطانوف نائب وزير الخارجية.
من سويسرا: وزيرة الخارجية ميشلين كالمي راي.
من كرواتيا: وزير الخارجية ميومير زوزول.
من جمهورية التشيك: وزير الخارجية سيريل سفوبودا.
من المجر: وزير الخارجية فيرينك سوموجي.
من العراق: نائب الرئيس روز شاويس.
من ايطاليا: مساعد وزير الخارجية الفريدو مانتيكا.
من بولندا: رئيس مجلس الشيوخ لونجين باستوسياك ونائب وزير الخارجية بوجوسلو زالسكي.
من تنزانيا: نائب الرئيس محمد علي شين.
من الامم المتحدة: المبعوث الخاص للسلام في الشرق الاوسط تيري رود لارسن.
من زيمبابوي: الرئيس روبرت موغابي.
من سريلانكا: رئيس الوزراء ماهيندا راجاباكسي.
من السنغال: الرئيس السنغالي عبدالله داد.
من جيبوتي: رئيس البلاد اسماعيل عمر غيلله.

ردود الفعل الدولية على وفاته
توالت ردود الفعل الدولية على رحيل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ومن ابرزها اعراب الرئيس الامريكي جورج بوش عن تعازيه لوفاته، ووصف رحيله بأنه ‘لحظة مهمة’ في سعي الفلسطينيين نحو السلام وتحقيق دولتهم المستقلة.
الفاتيكان:
قال البابا يوحنا بولس الثاني صباح الخميس فور سماعه نبأ رحيل الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات انه يشارك الشعب الفلسطيني ألمه وانه قد صلى من أجله.
وقال المتحدث باسم الفاتيكان ان البابا اضاف : ‘ان عرفات كان قائدا ذا ‘كاريزما’ قوية أحب شعبه وحاول ان يقوده نحو الاستقلال الوطني. أرجو أن يتغمده الله برحمته ويجلب السلام الى الأراضي المقدسة’.
واشنطن
وقال الرئيس بوش، في بيان صدر عنه من البيت الابيض، إن ‘موت ياسر عرفات يعتبر لحظة مهمة وكبيرة في تاريخ الفلسطينيين، ونحن إذ نعبر عن عزائنا للشعب الفلسطيني، نأمل في أن يأتي المستقبل بالسلام وتحقيق الآمال بالدولة الفلسطينية المستقلة والديموقراطية التي تعيش بسلام مع جيرانها’.
واضاف بوش: ‘خلال فترة التحول المقبلة ندعو الجميع في المنطقة وفي العالم إلى الانضمام للمساعدة في تحقيق تقدم نحو الاهداف، وإلى التقدم نحو الهدف النهائي وهو السلام’.
موسكو
من الجانب الآخر أعرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتن عن عزائه إلى القيادة الفلسطينية، وقال إن رحيل عرفات يعتبر خسارة كبيرة للشعب الفلسطيني.
الكيان الصهيوني
أما وزير العدل الصهيوني تومي ليبيد فقد أعرب عن سعادته برحيل الزعيم الفلسطيني. بينماأعرب المستوطنون عن سعادنهم بموت عرفات واصفين الزعيم الراحل بأنه ‘قاتل لليهود’.
وقال الوزير ، في تصريحات نقلتها اذاعة الجيش الصهيوني الخميس، إنه ‘خبر طيب أن يتخلص العالم منه’.
وقال زعيم المعارضة الصهيوني شيمون بيريس: ‘لا شك ان موت عرفات يعني نهاية حقبة زمنية وتغيرا اما نحو الأفضل أو نحو الأسوأ.كان أكبر أخطائه لجوؤه الى الارهاب وكان أفضل انجازاته حين حاول بناء السلام ‘.