عرفات والقضية الفلسطينية الصفحة 3 من 5

بواسطة: فاضل بشناق

من عباس إلى قريع

في محاولة للتجاوب والتعاطي مع الموقف الدولي وخاصة الأميركي والإسرائيلي تم تعيين محمود عباس أبو مازن رئيسا للوزراء في حكومة السلطة وكلفه ياسر عرفات بتعيين حكومة استمرت 4 اشهر من نهاية إبريل/ نيسان حتى بداية سبتمبر/ أيلول 2003 حين قدم أبو مازن استقالته، فتم تعيين أحمد قريع رئيس المجلس التشربعي الفلسطيني السابق رئيساً للوزراء خلفا له، وانتخاب روحي فتوح رئيساً للمجلس التشريعي ، والذي أصبح بعد وفاة عرفات بحكم القانون رئيساً مؤقتاً للسطة الفلسطينية ريثما يتم اجراء انتخابات رئاسية خلال 60 يوماً والتي تحددت بمرسوم رئاسي في 9/كانون ثاني / 2005 .

قرار الإبعاد والرد عليه

في 11/9/2003 اتخذت الحكومة الإسرائيلية قراراً بإبعاد الرئيس ياسر عرفات عن أرض الوطن
وقد رد عرفات على هذا القرار بأن هذا الشعب شعب الجبارين، شعب الشهيد فارس عودة، شعب الجبارين لا ينحني إلا لله’.ويا جبل ما يهزك ريح’. وإن أحداً لن يستطيع إخراجي من بلادي، وإن إسرائيل يمكنها قتلي بما لديها من قنابل ولكنني لن أرحل. ولن أركع إلا لله تعالى.
وقال: ‘إن حياتنا ليست أعز علينا من حياة أي طفل أو شاب أو رجل أو إمرأة تضحي من أجل وطن حر عزيز مستقل’. وإن حياتي ليست هي القضية، بل حياة الوطن والقدس مسرى الرسول ومهد المسيح ، وكلنا مشاريع شهادة.

محطات في حياة ياسر عرفات

الرئيس ياسر عرفات، الذي توفي يوم 11/11 في مستشفى بيرسي العسكري في فرنسا، دون أن يكشف عن سبب الوفاة ، حيث تكتمت فرنسا على كافة المعلومات المتعلقة بوضعه الصحي وحقيقة مرضه وأسباب وفاته ، بحجة أنها لن تسلم هذه الوثائق الا لأصحاب العلاقة ، ويبدو هنا أن أصحاب العلاقة هي زوجته ، وليس السلطة الفلسطينية ، وهذا ما يفسر رد السلطات الفرنسية بهذه العبارات على الطلب الذي تقدم به رئيس الوزراء الفلسطيني احمد قريع ، خاض غمار الحرب والسلام في الشرق الاوسط لعشرات السنين التي ناضل خلالها من أجل اقامة دولة فلسطينية.
وفيما يلي تسلسل زمني لرحلة عرفات منذ ولادته في 1929 وحتى رحيله في 2004 كما أوردتها وكالة ‘رويترز’ للأنباء..
1929 - ولد في القاهرة في حين يقول هو انه ولد في القدس يوم 24 آب.
1948 - عرفات يشارك في حرب العام 1948 مع انتهاء الانتداب البريطاني على فلسطين. الحرب تسفر عن تقسيم البلاد وفرار مئات الآلاف من الفلسطينيين.
1952 - عندما كان عرفات طالبا في كلية الهندسة بجامعة القاهرة تولى رئاسة اتحاد الطلاب الفلسطينيين ثم رابطة الخريجين الفلسطينيين بعد نجاح ثورة 23 تموز المصرية بقيادة جمال عبد الناصر في الاستيلاء على السلطة.
1958 - عرفات يعمل مهندسا في الكويت ويشكل مع مجموعة صغيرة من المغتربين الفلسطينيين الخلية الاولى لحركة التحرير الوطني الفلسطيني ‘فتح’ التي تبنت الكفاح المسلح وسيلة لتحرير فلسطين.
1964 - تشكيل منظمة التحرير الفلسطينية تحت رعاية مصر.
1965 - مقاتلو حركة فتح يبدأون شن هجمات على اسرائيل تحت اسم ‘العاصفة’ مستخدمين أسلحة بسيطة.
1967 - إسرائيل تحتل الضفة الغربية والقدس الشرقية العربية وقطاع غزة وسيناء وهضبة الجولان في حرب العام 1967 ما أدى الى تكثيف جماعات المقاومة الفلسطينية لانشطتها.
1968 - قوات فلسطينية تخوض أول معركة رئيسية مع الجيش الاسرائيلي في الكرامة. وبعد أن أدى الانسحاب الاسرائيلي الى تعزيز موقف ‘فتح’ ضمها عرفات الى منظمة التحرير الفلسطينية.
1969 - انتخاب عرفات رئيساً لمنظمة التحرير الفلسطينية.
1970 - ‘أيلول الاسود ..’- الجيش الاردني يهاجم القوات الفلسطينية في الاردن بعد أن خطف رجال المقاومة أربع طائرات ركاب الى مطار في صحراء المملكة. وطردت منظمة التحرير الفلسطينية من الاردن.
1974 - عرفات يتحدث في الامم المتحدة حاملاً ‘غصن الزيتون وبندقية الثائر’ ويقول: فلا تسقطوا الغصن الاخضر من يدي...الحرب تندلع من فلسطين والسلم يبدأ في فلسطين.
1982 - إسرائيل تغزو لبنان وهدفها المعلن هو طرد المقاتلين الفلسطينيين. القوات الاسرائيلية تضغط على بيروت وتضطر منظمة التحرير الفلسطينية لاجلاء مقاتليها.
1983 - ضابط رفيع في فتح يقود تمردا ضد عرفات. والقوات السورية ومتمردون من منظمة التحرير الفلسطينية يحاصرون قواته المتبقية في شمال لبنان. ويسافر عرفات الى تونس.
1987 - بدء الانتفاضة الفلسطينية الاولى في الضفة الغربية وقطاع غزة. عرفات يعلن ارتباطه بالانتفاضة.
1988 - عرفات يتلو اعلان استقلال الدولة. ويعلن فيما بعد نبذه كل ‘أشكال الارهاب’ استجابة لشروط أميركية للحوار ويقر بحق اسرائيل في الوجود.
1991 - عقد مؤتمر السلام في مدريد تحت رعاية الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي السابق. 1992 - عرفات ينجو من حادث طائرة في عاصفة صحراوية في ليبيا. وقتل ثلاثة من أفراد الطاقم في الحادث.
1993 - يصافح عرفات رئيس الوزراء الاسرائيلي الاسبق اسحاق رابين في البيت الابيض الاميركي ويضعا الخطوط العامة لحكم ذاتي فلسطيني محدود في الضفة الغربية وغزة في اطار اتفاقية سلام للوضع المؤقت تم التفاوض عليها سراً في أوسلو بالنرويج.
1994 - عرفات يعود الى غزة منتصرا ويتولى رئاسة السلطة الفلسطينية.
1995 - في واشنطن: عرفات ورابين يوقعان على اتفاقية الوضع المؤقت التي مهدت الطريق لاعادة انتشار القوات الاسرائيلية في الضفة الغربية. ويهودي متشدد يغتال رابين شريك عرفات في السلام.
1996 - عرفات ينتخب رئيسا للسلطة الفلسطينية في انتخابات أجريت بالضفة الغربية وغزة. ويبدأ في اتخاذ اجراءات مشددة بعد موجة من التفجيرات.
1997 - الفلسطينيون يوقعون اتفاقًا مع رئيس الوزراء اليميني بنيامين نتنياهو لتسلم معظم مدينة الخليل الذي تعطل كثيراً. بعد ذلك تصاب عملية السلام بجمود.
1998 - عرفات ونتنياهو يوقعان اتفاقية واي ريفر لانسحاب اسرائيلي تدريجي من الضفة الغربية. ونتنياهو يجمد الاتفاقية بعد شهرين قائلا ان عرفات لم ينفذ شروطاً أمنية.
1999 - عرفات يوقع اتفاقية مع رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك تحدد أيلول العام 2000 موعداً لتوقيع معاهدة سلام دائمة.
2000 - انهيار محادثات السلام. الفلسطينيون يبدأون الانتفاضة الثانية بعد أن زار زعيم المعارضة في ذلك الحين اريئيل شارون الحرم القدسي. وتقول اسرائيل ان أعمال العنف كان مخططاً لها سلفاً.
2001 - إنتخاب شارون عدو عرفات القديم رئيساً للوزراء.
2002 - إسرائيل تفرض حصاراً على عرفات بمقره في رام الله وسط هجوم واسع النطاق شنته قواتها عقب هجوم انتحاري قام به نشطاء فلسطينيون.
2003 - عرفات يعيّن محمود عباس المعتدل رئيسا للوزراء تحت ضغوط دولية للتنازل عن بعض سلطاته لكنه يرفض التخلي عن سيطرته على القوات الامنية ويستقيل عباس. الفلسطينيون يصدقون على خطة ‘خارطة الطريق’ المدعومة من الولايات المتحدة.
2004 - عرفات يمرض ويشكو من متاعب في معدته ويقول مسؤولون في 28 تشرين الاول انه ‘مريض للغاية’. ويتم نقله جواً الى فرنسا للعلاج .
الحديث الأخير لعرفات
في آخر حوار صحفي له في رام الله وقبيل 24 ساعة فقط من نقله للعلاج في مستشفي بيرسي العسكري الفرنسي، أكد الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات أن اسرائيل لن تتفاوض لاقامة دولة فلسطينية مستقلة أبدا، وأن تحقيق السلام مع رئيس الوزراء الاسرائيلي الحالي ارييل شارون يكاد يكون مستحيلا، مرجحا امكانية التوصل لاتفاق سلام مع بنيامين نتنياهو لأنه وافق من قبل
علي اتفاق واي ريفر بينما رفضه شارون. وكشف عرفات في حوار مع وفد صحفي بريطاني النقاب عن اجراء مفاوضات أمنية سرية بين العميد جبريل الرجوب مستشار الأمن القومي الفلسطيني وعومري شارون نجل ارييل شارون خلال شهر سبتمبر الماضي دون الكشف عن تفاصيل تلك المباحثات السرية.
وأعرب الرئيس الفلسطيني الراحل عن أسفه لضياع فرصة التوصل لاتفاق مع اسرائيل خلال مفاوضات كامب ديفيد الثانية التي رعاها الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون بنفسه، مؤكداً أن الذين يلقون باللائمة علي الفلسطينيين في فشل المفاوضات يجافون الحقيقة لأن الجانب الاسرائيلي هو المسئول عن افشالها فيما صب جام غضبه علي رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق ايهود باراك لموقفه من السماح لشارون بزيارة الحرم الشريف في المسجد الأقصي والتي أدت لاندلاع الانتفاضة الثانية عام 2000.
وأشاد عرفات بالدور الذي قام به الرئيس حسني مبارك في الدعوة لعقد قمة في شرم الشيخ في نهاية عام 1999 في محاولة لانقاذ مفاوضات كامب ديفيد الثانية وكذلك الموقف المصري من خطة الانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة.
وقد نشر الحديث علي موقع المجلس الدولي للصحافة التابع لمؤسسة »القرن القادم« البريطانية علي شبكة الانترنت، كما قامت المؤسسة بتوزيعه علي أعضائها وفيما يلي ترجمة »بتصرف« لمقتطفات من النص الكامل لآخر الحوارات الصحفية التي أجريت مع الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات قبيل رحيله بأيام:
*: كيف تنظر القيادة الفلسطينية ممثلة في الرئيس عرفات لخطة فك الارتباط والانسحاب الأحادي التي طرحها رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون.. وهل ترون انه جاد بالفعل في المضي قدما لتنفيذ خطة خريطة الطريق؟
عرفات: ما يحدث في غزة ستكون له تداعيات علي عملية السلام برمتها وهو اما سيترك اثارا سلبية عليها أو يحمل ماهو ايجابي إزاءها.. والدور المصري مهم للغاية في تحقيق الانسحاب الاسرائيلي، وهناك إعلان بزيارة مرتقبة لوزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط ورئيس المخابرات اللواء عمر سليمان لاسرائيل للتباحث حول هذا الموضوع.
لقد اتفقنا منذ البداية علي أن يكون الانسحاب الاسرائيلي حقيقيا وليس مجرد اعادة نشر للقوات، وأقصد باعادة الانتشار هو انهم عندما ينسحبون من معظم قطاع غزة فانهم يقومون باغلاق قلقيلية في شمال الضفة الغربية وبيت لحم في الجنوب بينما يتمسكون بالبقاء في ممر فيلادلفي »علي الحدود مع مصر« في غزة.
وقد تحدث بعض المسئولين الاسرائيليين في الشهر الماضي عن أن الادارة في غزة لن تذهب الي منظمة التحرير الفلسطينية.. هذه خطوة خطرة للغاية.. منظمة التحرير الفلسطينية وحدها هي التي تستطيع التعامل مع هذه الموضوعات.. هنا في هذه الغرفة بمقر المقاطعة اتفق ممثلو »اللجنة« الرباعية: موراتينوس والستير كروك »المستشار الأمني لخافيير سولانا المفوض الأعلي للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي« وممثل عن الأمم المتحدة اتفقوا علي أن يتم ترحيل المحاصرين في كنيسة المهد في بيت لحم إلي أوروبا وقطاع غزة علي أن ينسحب الاسرائيليون من مدينة بيت لحم ولكن الاسرائيليين عادوا لاحتلال بيت لحم وأعلنوها منطقة عسكرية مغلقة بينما المطرودون الفلسطينيون لم يسمح لهم بالعودة.
إن من واجبي الذهاب الي غزة. ولكن من واجبي أيضاً أن أعود الي الضفة الغربية.. ولكنني هنا في هذا السجن!!
مصر قبلت ضرورة أن يكون الانسحاب جزءا من خريطة الطريق وهي مصممة علي ألا تؤثر خطة الانسحاب الاسرائيلي الأحادي من غزة علي سلام علي نطاق أوسع يتم التفاوض بشأنه بين الأطراف.. هل تعلمون أن الانسحاب من غزة تم طرحه بالفعل منذ فترة طويلة وبالتحديد خلال مباحثات كامب ديفيد الأولي بين السادات وبيجين. وقد ناقشنا هذا الاقتراح في حينه عام 1978 ولكننا قررنا وقتها أن غزة وحدها ليست مقبولة حتي في مفاوضات أوسلو كان من المفترض أن تكون غزة أولا ولكنني صممت علي أنني لن أوقع مالم تكن غزة وأريحا معا.
*: ما رأيك في تصريحات دوف فايسجلاس كبير المستشارين السياسيين لشارون التي قال فيها ان خطة الانسحاب الاسرائيلي الأحادي من غزة ستؤدي الي تجميد عملية السلام وستؤدي بدون شك الي تقويض آمال انشاء الدولة الفلسطينية المستقلة؟!
عرفات ضاحكاً: إنها فضيحة كبيرة!!
*: الحكومة الاسرائيلية وإدارة الرئيس الأمريكي بوش الابن يؤكدان دائماً أنه لا يوجد شريك فلسطيني للتفاوض معه بشأن عملية السلام.. في رأيك من هو الشريك الحقيقي الذي يمكن أن تفضله أنت فيما يتعلق بتنفيذ التعهدات والالتزامات الخاصة بعملية السلام بينكم وبين إسرائيل؟
عرفات: شريكي »رئيس الوزراء الاسرائيلي الراحل اسحاق رابين« كان يلتزم بتعهداته. وقد قامت العديد من دول العالم باعادة علاقاتها الدبلوماسية مع اسرائيل نتيجة لموقف رابين بالالتزام بتعهداته.. لا يوجد فارق علي الإطلاق بين بوش وكيري »بالنسبة للقضية الفلسطينية« ولا يهم من منهما سيفوز في الانتخابات.. المهم كيف سيتعامل أي منهما في حالة فوزه مع عملية السلام الإسرائيلية ـ الفلسطينية .. الرئيس بوش الأب هو الذي بدأ السلام في مدريد.. وفي ذلك الوقت رفض شارون المشاركة في تلك المباحثات!!
وقد كانت لنا بداية جديدة مع الرئيس كلينتون في مفاوضات أوسلو. من الصعب للغاية تحقيق السلام مع شارون وربما يحدث ذلك مع نتنياهو تذكرون أن نتنياهو هو الذي وافق مبدئياً علي اتفاق واي ريفر بينما رفضها شارون. وقد ضغط عليه كلينتون لقبول الاتفاق ثم جاءت بعد ذلك كامب ديفيد ثم تقرير ميتشيل.
بالنسبة لباراك فانه هو الذي أعطي الموافقة لشارون للقيام بزيارة الحرم القدسي الشريف.. وقد اتصلت بباراك وقتها وقلت له إنني آت لزيارتك في منزلك: أنا ونبيل شعث وأبو مازن »محمود عباس« وأبو علاء »أحمد قريع«. قلت لباراك: أنت جنرال وشارون أيضاً جنرال. كيف لا تحترمان الأمر الذي أصدره موشيه ديان في 11 يونيو عام 1967 عندما أمر بانزال العلم الاسرائيلي الذي رفع وقتها فوق الحرم الشريف؟!! لقد حظر ديان علي أي اسرائيلي زيارة الحرم الشريف في القدس.. أنت لا تفهم ما يمكن أن يحدث. من فضلك لا تقدم علي هذا الخطأ القاتل. ورغم ذلك فقد أقدم عليه وقبله حذرنا نتنياهو عندما أقدم علي حفر نفق أسفل الحرم الشريف.. وبالأمس فقط فان ما فعله المستوطنون في الحي الأرمني في القدس تسبب في حدوث مشاكل.
* سيادة الرئيس: هل تجد العيش في هذا المحبس أمراً صعباً؟
عرفات: ليست هذه هي المرة الأولي التي أدخل فيها السجن.. ففي الماضي بين عامي 1970 و1971 اضطررت للعيش لمدة عامين في الجبال بين الثلوج والجليد والقصف الاسرائيلي المستمر يومياً.
*: بالعودة الي الوراء ومن خلال العقود التي أمضيتها في قيادة الشعب الفلسطيني، هل كان هناك أي شيء تري الآن انه كان من الأفضل أن تقوم به بطريقة مختلفة؟
عرفات: لقد أسفت لفقدان الفرصة في كامب ديفيد »عام 1999«.. هم يقولون أن الفلسطينيين هم الذين تسببوا في ضياع الفرصة وعدم انتهازها في تلك المفاوضات التي رعاها الرئيس كلينتون بنفسه وهم بذلك لا يقولون الحقيقة.. يكفي أننا استكملنا مفاوضات كامب ديفيد في باريس وفي مكتب الرئيس شيراك ثم في قمة شرم الشيخ وبعد ذلك حصلنا علي تقرير ميتشيل، ولكن الاسرائيليين أرادوا الاحتفاظ بالسيطرة علي الجو والبحر. وقد أرادوا أن تكون لديهم سيادة عمودية علي الحرم الشريف وأن يخضع الحي المسيحي الأرمني »في القدس« للسيادة اليهودية.. ذهبت الي لجنة القدس المنبثقة عن منظمة المؤتمر الاسلامي والي المسيحيين وعرضت عليهم ما طرح علينا في المفاوضات وقلت لهم إذا قبلتم ذلك فسوف نقبله.. لكنهم رفضوا.. القدس ليست لنا وحدنا.. إنها للعالم كله.. أدرك الحاجة الي مشاركة القدس بين المسلمين والمسيحيين واليهود.. عندما كنا أطفالا صغارا كما نلعب سوياً معاً ـ أنا واليهود ـ في القدس.
وبعد ذلك في شرم الشيخ، ذهبنا في الصباح للاجتماع مع الاسرائيليين لأن الرئيس مبارك طلب منا أن نحضر غير أن باراك رفض الحضور للتوقيع.. لقد خان باراك حزب العمل الاسرائيلي عندما اتفق مع شارون علي اجراء انتخابات مبكرة ليكونا رئيساً للوزراء ونائباًَ لرئيس الوزراء علي التوالي.
*: ولكن رئيس الوزراء الاسرائيلي الأسبق بنيامين نتنياهو هو الذي يعارض حالياً خطة فك الارتباط والانسحاب الأحادي التي يطرحها شارون؟
عرفات ضاحكاً: عندما يعارض نتنياهو حالياً الانسحاب من غزة فانه يفعل ذلك فقط لكي يسجل نقاطاً في الحملة الانتخابية المحتملة. علي أي حال فان الكثير من اليهود المتشددين لا يحبون البقاء في غزة.
*: سيدي الرئيس، عودة مرة أخري لسؤال سابق ولكن بطريقة أكثر وضوحاً: هل تسمح لي أن أسألك: هل أنت نادم علي أي قرار اتخذته من قبل؟!
عرفات: لمعلوماتك، فإننا قد قبلنا خطة خريطة الطريق بالتوازي مع قرار الأمم المتحدة رقم 1515.. ورغم أننا قبلنا الخطة فان الاسرائيليين وضعوا 14 تحفظاً علي الخطة المفترض أنهم قبلوا بها.. الخطة ليست نصا فلسطينيا كما تعرف.
ووفقا للقرار 181 فان القدس يتعين أن تخضع لسيطرة الأمم المتحدة. *: لكنكم لم تلتزموا بوقف اطلاق النار واستمرت العمليات التي تقوم بها الجماعات الفلسطينية المسلحة ضد المدنيين الاسرائيليين.. أليس كذلك؟
عرفات: جورج تينيت قال أن كل ما يحتاجه هو أسبوعان فقط من وقف اطلاق النار وقد أعطيناه 23 يوما اضطررت خلالها أن أقوم باعتقال عبدالعزيز الرنتيسي وأن أضع الشيخ أحمد ياسين رهن الاعتقال في منزله.
*: فيما يتعلق بالأوضاع الأمنية في غزة، تري من سيكون بمقدوره تولي الأمور الأمنية في غزة بعد الانسحاب الاسرائيلي؟
عرفات مبتسماً ولكن بانفعال: إنك تتحدث إلي ياسر عرفات.. إنني رئيس منتخب لدولة فلسطينية مستقلة منذ عام 1988.
*: سيادة الرئيس: هل يمكن أن تحدثنا عن طبيعة الانسحاب الاسرائيلي من غزة.. بمعني هل سيتم الاحتفاظ بمنازل المستوطنات والمناطق الصناعية وغيرها من البنية الأساسية في القطاع؟
عرفات: بعض الدول المانحة عرضت شراء منشآت المنطقة الصناعية الواقعة في شمال قطاع غزة من اسرائيل.
*: وماذا عن المنازل؟
عرفات: أرغب في أن يقوموا بتدمير تلك المنازل.. غزة لديها مشاكل سكانية أكثر من هونج كونج ونحن نريد المساحة ولكن الاسرائيليين يعيشون في فيلات في تلك المستوطنات.
*: وماذا عن تطوير حقول الغاز الطبيعي في قطاع غزة؟
عرفات: لم نتفاوض علي كل التفاصيل.. التفاصيل النهائية لم يتم مناقشتها حتي الآن.
*: هل ستقبل السلطة الفلسطينية وجود مراقبين تابعين لحلف شمال الأطلسي »الناتو« في قطاع غزة عقب الانسحاب الاسرائيلي منها؟
عرفات: ولم لا.. نحن سوف نقبل بالمراقبين.. جزء من الاتفاق يتمثل في ضرورة وجود مراقبين من الأعضاء في اللجنة الرباعية.. إننا سنقبل قوات دولية متعددة الجنسيات علي غرار تلك الموجودة في سيناء ووادي الأردن.. لم لا؟!!
*: هل يمكن الحديث عن حل وسط بشأن حق العودة للاجئين الفلسطينيين؟
عرفات: نعم لقد توصلنا لاتفاق بشأنه مع باراك.. أولا أولئك الذين تم تشريدهم عام 1967 وأصبحوا لاجئين فان موضوعهم يمكن أن تتم تسويته ولا مشاكل في هذه النقطة. ثانياً: لاجئو 1948 وهؤلاء نجحنا في التوصل لاتفاق بشأنهم مع باراك بحضور الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون..
البعض من هؤلاء اللاجئين يعيشون أوضاعا صعبة خصوصاً في لبنان التي تحظر عليهم العمل في 69 نوعاً مختلفاً من الوظائف.
وقد سألني كلينتون عن عدد اللاجئين في لبنان فقلت له انني عندما كنت في لبنان كان عددهم يبلغ 480 ألفا ولكن بعضهم هاجروا إلي أوروبا وكندا واستراليا وبلدان أمريكا اللاتينية. وعاد كلينتون ليسألني: كم عدد من تبقي منهم في لبنان حاليا فقلت في حدود 320 ألفاً.
بعد ذلك قال كلينتون أنه اتصل بالرئيس اللبناني وسأله عن عدد اللاجئين الفلسطينيين في لبنان فأجاب أن عددهم 190 ألف لاجئ وهذا العدد هو ما يتعين أن يعود إما الي اسرائيل أو الضفة الغربية. وقبل باراك ذلك.
وروي فيليب موريس الأمين العام للمجلس الدولي للاعلام ورئيس الوفد الصحفي البريطاني كيفية قيام الرئيس عرفات بكشف النقاب عن اجراء مستشاره للأمن القومي العميد جبريل الرجوب مباحثات سرية مع عومري شارون نجل رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون خلال شهر سبتمبر الماضي دون أن يكشف مضمون تلك المباحثات.
وقال موريس أنه عند هذه اللحظة من الحوار دخل العميد جبريل الرجوب مستشار الرئيس للأمن القومي وجلس علي الطرف الآخر من الطاولة بينما كان الرئيس عرفات يتحدث الي أعضاء الوفد الصحفي البريطاني حين بادره أحدهم بالسؤال عما إذا كانت هناك اتصالات جرت مؤخراً بين الفلسطينيين واسرائيل.
وهنا نظر عرفات الي ويليام موريس رئيس الوفد الصحفي وقال له: اسأل صديقك »في اشارة الي العميد الرجوب« ثم أومأ عرفات الي الرجوب وقال: إنه يقوم باتصالات سرية مع اسرائيليين.. ورد الرجوب بسرعة بالقول: إنه عومري شارون.. وقد التقيته في العام الماضي.. وهنا قام عرفات بالنظر الي ويليام موريس مرة أخري وقال: لقد التقاه في الشهر الماضي »سبتمبر«.. ثم استدار الي الرجوب وقال له: إنك لا تريد قول الحقيقة أمامي.. إنها بالطبع مباحثات سرية ولذلك فانني احتفظ بكونها سرية للغاية!!
*: كيف تري مستقبل المفاوضات بينكم وبين اسرائيل؟
عرفات: اسرائيل لن تتفاوض.. وهذا يعني تدمير المستقبل الفلسطيني وتأجيل انشاء الدولة الفلسطينية المستقلة.