عقيدة الشيخ وبيان حقيقة دعوته ورد ما الصق به من التهم ا من 17

بواسطة: الشيخ محمد بن عبدالوهاب

رسالته إلى عبدالله بن عبدالله الصنعانيبسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام التام على سيدنا محمد سيد الأنام وعلى آله وأصحابه البررة الكرام إلى عبد الله بن عبد الله الصنعاني وفقه الله وهداه وجنبه الإشراك والبدعة وحماه. وعليكم السلام ورحمة الله وبركته.. أما بعد: فوصل الخط وتضمن السؤال فيه عما نحن عليه من الدين ( فنقول ) وبالله التوفيق الذي ندين به عبادة الله وحده لا شريك له، والكفر بعبادة غيره ومتابعة الرسول النبي الأمي حبيب الله وصفيه من خلقه محمد صلى الله عليه وسلم ، فأما عبادة الله فقال: ' وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون '( الذاريات آية: 56). وقال تعالى: ' ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت '( النحل آية: 36)، فمن أنواع العبادة والدعاء وهو الطلب بياء النداء لأنه ينادي به القريب والبعيد، وقد يستعمل في الاستغاثة أو بأحد أخواتها من حروف النداء، فإن العبادة اسم جنس، فأمر تعالى عباده أن يدعوه ولا يدعوا معه غيره، قال تعالى: ' وقال ربكم ادعوني استجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين '( غافر آية: 60). وقال في النهي: ' وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدًا '( الجن آية: 18) وأحدًا كلمة تصدق على ما دعي مع الله تعالى، وقد روى الترمذي عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( الدعاء مخ العبادة )، وعن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( الدعاء هو العبادة ) ثم قرأ: ' وقال ربكم ادعوني استجب لكم ' رواه أحمد وأبو داود والترمذي، قال العلقمي في شرح الجامع الصغير حديث: الدعاء مخ العبادة، قال شيخنا: قال في النهاية مخ الشيء خالصه وإنما كان مخها لأمرين: أحدهما: أنه امتثال لأمر الله تعالى حيث قال: ' ادعوني استجب لكم ' فهو مخ العبادة وهو خالصها. الثاني: أنه إذا رأى نجاح الأمور من الله قطع أمله عما سواه ودعاه لحاجته وحده، ولأن الغرض من العبادة هو الثواب عليها وهو المطلوب بالدعاء. وقوله: الدعاء هو العبادة، قال شيخنا: قال الطيبى: أتى بالخبر المعرف باللام ليدل على الحصر وأن العبادة ليست غير الدعاء انتهى كلام العلقمى. إذا تقرر هذا فنحن نعلم بالضرورة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشرع لأمته أن يدعوا أحدًا من الأموات لا الأنبياء ولا الصالحين ولا غيرهم بل نعلم أنه نهى عن هذه الأمور كلها وأن ذلك من الشرك الأكبر الذي حرمه الله ورسوله. قال تعالى: ' ومن أضل ممن يدعوا من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون. وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرون '( الأحقاف الآيتان: 5، 6). وقال تعالى: ' فلا تدع مع الله إلهًا آخر فتكون من المعذبين '( الشعراء آية: 213). وقال: ' ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك ' الآيات(يونس آية: 106)، وهذا من معنى لا إله إلا الله فإن ( لا ) هذه النافية للجنس فنفى جميع الآلهة و( إلا ) حرف استثناء يفيد حصر جميع العبادة على الله عز وجل، ( والإله ) اسم صفة لكل معبود بحق أو باطل ثم غلب على المعبود بحق وهو الله تعالى وهو الذي يخلق ويرزق ويدبر الأمور و' التأله ' التعبد، قال الله تعالى: ' وإلهكُمْ إلهُ واد لا إله إلا هُوَ الرَّحْمَنُ الرّحِيمْ '( البقرة آية: 163)، ثم ذكر الدليل فقال: ' إن في خَلقِ السَّمواتِ والأرضِ ' إلى قوله: ' وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللهِ أَندادًا ' الآية(البقرة آية: 164، 165). وأما متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم فواجب على أمته متابعته في الاعتقادات والأقوال والأفعال، قال الله تعالى: ' قُلْ إنْ كُنتُم تُحِبَّونَ الله فاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ الله ' الآية(آل عمران آية: 31). وقال صلى الله عليه وسلم: ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) رواه البخاري ومسلم. وفي رواية لمسلم: ( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ) فتوزن الأقوال والأفعال بأقواله وأفعاله فماوافق منها قبل وما خالف رد على فاعله كائنًا من كان، فإن شهادة أن محمدًا رسول الله تتضمن تصديقه فيما أخبر به وطاعته ومتابعته في كل ما أمر به. وقد روي البخاري من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى. قيل: ومن يأبى؟ قال: من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى ). فتأمل رحمك الله ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه بعده والتابعون لهم بإحسان إلى يوم الدين وما عليه الأئمة المقتدى بهم من أهل الحديث والفقهاء كأبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل رضي الله عنهم أجمعين لكي نتبع آثارها. وأما مذهبنا فمذهب الإمام أحمد بن حنبل إمام أهل السنة، ولا ننكر على أهل المذاهب الأربعة إذا لم يخالف نص الكتاب والسنة وإجماع الأمة وقول جمهورها. والمقصود بيان ما نحن عليه من الدين وأنه عبادة الله وحده لا شريك له فيها بخلع جميع الشرك، ومتابعة الرسول فيها نخلع جميع البدع إلا بدعة لها أصل في الشرع كجمع المصحف في كتاب واحد وجمع عمر رضي الله عنه الصحابة على التراويح جماعة وجمع ابن مسعود أصحابه على القصص كل خميس ونحو ذلك فهذا حسن والله أعلم.