انزواءات الصفحة 10 من 10

بواسطة: مأمون أحمد مصطفي

لحظة التفادي أوصلتْني لالتِقاط جذع زيتون، وقبْل أن تُفيق مِن حالة فشلها كنتُ قد انهلْتُ عليها بضربات حقد ممزوج برعب، تلوَّت مكانها، لم تكن سريعةً كما كانت فأحسستْ بطاقة فيَّاضة للمواجَهة الحاسمة، تحركَتْ بسرعة نحوي، كان الجِذع يُطيح بها مرة خلْف مرة، سكنَت عزيمتُها، لكنَّ لَولبيَّتها والْتِواءها زاد إلى حدِّ أنه تبدى في صورة عجز ممض يَنهش مِن ذاتها الصاخبة بالرعب والهلَع، ظللْنا نُراوح بين فرٍّ وكرٍّ إلى أن سحق الجِذع عِظامها في أكثر مِن موقِع، عندها توجهتُ نحو صخرة كبيرة، رفعتُها من مكانها وجررتُ الأفعى نحو صخرة بها قليل مِن الاستواء، رفعتُ الصخرة وأنزلتها على رأسها مرة واحدة، وحين وصل إلى مسامعي صوت تحطُّم العظم، شعرتُ براحة مهتزَّة غير ثابتة، عدت نحو الظل وأنا أمسح جداول العرَق المُنبثِقة مِن مساماتي، وجلست مستجديًا نسمة طريَّة تنفُض جِلدي وتُساعِد في تجفيف العرَق.

نسمات رقيقة طرية ناعِمة داهمت جسدي، اصطدمتُ بالحرارة، تفاعل التضادُّ، انتفَض جِلدي انتفاضة طالَما أحببتُها وعَشقتُها، تذكرتُ السلحفاة المسكينة، وما إن هممتُ بالنهوض لإحضارها إلى منطقة الظل، حتى كان النسر قد أحكم مخالبَه عليها ليرتفع بسرعة لا تصدَّق في الفضاء؛ حيث لا يمكن لي أن أعرف أو أعلم