انسلالات الإذواء الصفحة 2 من 6

بواسطة: مأمون أحمد مصطفي

عن أصحاب الأخدود في ميانمار! الذين يُساقون إلى النار بين خيار الموت حرْقًا، أو أكل لحْم الخِنزير أو الرِّدة! فيَختارون النار التي تشوي وتَصهر وتَحرِق وتُشعِل!

عن أطفالهم الذين يُربَطون بحبال إلى الخلْف، ويُلقَون في الأنهار والبحار فيموتون غرَقًا، وهم يرفعون عيونهم ألمًا وقهرًا!

عن نسائهم اللواتي يُغتصَبن من عصابات بشكْل جَماعي!

عن شَبابهم الذي يفِرُّ من هول الموت والاضطِهاد إلى ساحات المُحيطات فيَسقطون في أعماقِها!
عن الجوع الذي يَنهَش الآلاف منهم نهشًا بطيئًا حتى الرَّمق الأخير مِن العذاب المغطَّس بالصبر والإيمان!

عن بناتهم اللواتي يُسقْن للرذيلة الجبرية من قِبل الجيش والرُّهبان حتى لفْظ النفس الأخير الخارج مع كُلوم الانهيار نحو هاوية الرحيل المحشوِّ بغصَّات حادَّة مُدمِيَة!

عن ألم كل مسلم يُشاهد الرائيَ! فيشهد على هَولِهم ومُصابهم، فلا يملِك غير القَهر والعجز والبكاء والكآبة! عن دموع كل مسلم يَصمُت وصُراخُه يَكاد يمزِّق الآفاقَ رغم بقائه في الحناجِر ليُدميها ويمزِّقها! عن شعور الغضب والانفِجار والقلق المحتجَز في الصُّدور دون أيِّ بارِقة مِن أمل للوصول إلى مساحات الانفِراج أو الخروج!

اكتُب! واكتب! واكتب!

عن الفيلم الذي جاء ليشوِّه صورة أفضل الخلْق وسيد العالمين! اغضب! واغضب! واغضب! فالغضب رؤية مِن رؤى الحقِّ والحقيقة! وقل كلَّ ما يمكن أن يُقال أو لا يقال عن أولئك الذين خرَجوا مِن مزابل التاريخ وأعناق المجاري والشذوذ الخُلُقي والجنسي! وعن أفكارهم الموبوءة بالحقد والضغينة، والتخلُّف والانطِواء، والتسليم إلى الأهواء المغذَّاة بالكراهية والتشويه؛ لما تحمِل من انكسارات وانحطاطٍ وقَذارة تتفوَّق على الانحطاط والقذارة والقرف والتقزُّز! كيف استطاع محمد - صلى الله عليه وسلم - أن يَستفِزَّ وجودهم وكَينونتَهم منذ ميلاده وحتى اليوم؟! كيف استطاعَت أفكاره العظيمة المُستقاة من وحي الله - جلَّ شأنه - ترفض إلا أن تُعرِّي الباطل جيلاً خلف جيل؟! وكيف أن السحاب المشبَّع بالعدل والتقوى يسير منذ أجيال وأجيال دون أن يؤثِّر في مسيرته نُباح الكلاب؟! بل نباح مدَّعين تترفَّع مكانة الكِلاب عن التشبُّه بها أو مُماثلتِها في صفة من الصفات!

عن الملايين من المسلمين والنصارى الذين وقفوا ليقولوا قولة واحدة! بأن العظيم لا يَستجدي أحدًا للاعتراف بعظمته! وإنما العظَمة هي مَن تَستجديه للاعتراف بها!