النجم الوهاج  الصفحة 1 من 5

بواسطة: محمد فقهاء

( سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِير ) [1] .

بدأت السورة بتنزيه الله وتقديسه عما لا يليق به وبجلاله، الذي أسرى بعبده ونبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - في جزء من الليل ( مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى ) أي من مكة المكرمة إلى بيت المقدس، وقال المفسرون في قوله ( لَيْلًا ) بلفظ التنكير لتقليل مدة الإسراء وأنه قطع هذه المسافة في جزء من الليل وكانت مسيرة أربعين ليلة، وكان إسرائه بالروح والجسد، يقظة لا مناماً، وقال المفسرون في قوله ( الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ ) أي الذي باركنا ما حوله بأنواع البركات الحسية والمعنوية التي خص الله بها بلاد الشام، وبكونه مقر الأنبياء ومهبط الأطهار[2].

معنى الإسراء:

يقصد بالإسراء هي تلك الرحلة التي كرم الله سبحانه وتعالى بها نبيه محمداً من المسجد الحرام بمكة المكرمة إلى المسجد الأقصى ببيت المقدس، أما المعراج فهو ذلك الصعود الذي أعقب ذلك الإسراء به إلى طبقات السماوات العلا ثم الوصول به إلى حد انقطعت عنده علوم الخلائق وكل ذلك في ليلة واحدة.

أما معناه في اللغة:

الإسراء: من السُّري وهو السير بالليل، وأسريت سرت ليلاً، وسريت إذا سرت ليلاً [3].

المعراج: من عرج الشيء فهو تعريج، ارتفع وعلا وفي قوله تعالى: ( تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ ): أي تصعد والمعرج الطريق الذي تصعد فيه الملائكة، والمِعراج السُلَّم، ومنه ليلة المعراج [4].

سنة الإسراء:

أما عن سنة تلك الحادثة فقد تعددت الروايات في تحديد السنة التي وقعت فيها تلك الحادثة واختلف في تعيين زمنها على أقوال شتى ومنها:

1- قيل: كان بعد المبعث بخمس سنين، رجح ذلك القرطبي والنووي.

2- وقيل: كان الإسراء في السنة التي أكرمه الله فيها بالنبوة، واختاره الطبري.

3- وقيل: كان ليلة السابع والعشرين من شهر رجب سنة 10 من النبوة.

4- وقيل: كان قبل الهجرة بستة عشر شهراً، أي في رمضان سنة 12 من النبوة.

5- وقيل: كان قبل الهجرة بسنة وشهرين، أي في المحرم سنة 13 من النبوة.

6- وقيل: كان قبل الهجرة بسنة، أي في ربيع الأول سنة 13 من النبوة.

مكان الإسراء والمعراج:

أما عن مكان الإسراء فهو كما جاء في القرآن الكريم وهو خير دليل وكثير من الأحاديث والروايات، أنه من مكة وبالتحديد من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ببيت المقدس.

ومكان المعراج هو من المسجد الأقصى ببيت المقدس إلى السماوات العلا وتم هذا الإسراء والمعراج ليلاً، أي جزء من الليل.

قال ابن إسحاق: وحدثت عن الحسن أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((بينا أنا نائم في الحجر، إذ جاءني جبريل، فهمزني بقدمه، فجلست فلم أر شيئا، فعدت إلى مضجعي، فجاءني الثانية، فهمزني بقدمه، فجلست فلم أر شيئا، فعدت إلى مضجعي، فجاءني الثالثة، فهمزني بقدمه، فجلست، فأخذ بعضدي، فقمت معه فخرج بي إلى باب المسجد، فإذا دابة أبيض، بين البغل والحمار، في فخذيه جناحان يحفز بهما رجله، يضع يده في منتهى طرفه، فحملني عليه، ثم خرج معي لا يفوتني ولا أفوته)) [5].