القرآن والأرض المقدسة الصفحة 3 من 7

بواسطة: فاضل بشناق

تحذير :

إن هذه الصفات أشد من الكفر بعينه، فالكفر عدم إيمان بالله لكن الفسق فهو إضافة إلى أنه عدم إيمان بالله فإنه نقض للعهد واستحلال عما حُرم شرعاً وعرفاً وقانوناً.
إنه وانطلاقاً من هذا جاءت الآيات القرآنية تحذرنا نحن المسلمين أشد التحذير من اتخاذ اليهود أولياء ونصراء وعدم الرضوخ لنفوذهم وسلطانهم والائتمار بأوامرهم والاعتماد على نصرتهم وحمايتهم، إنه حذرنا منهم ومن النصارى كذلك بعدم الارتباط بعجلتهم في أحلاف عسكرية ولكننا رضينا أن نكون تحت حمايتهم ورحمتهم وهذا ما حصل فاستعمرت بلادنا واستغلت ثرواتنا، فليس هناك من بلد عربي وإسلامي إلا والقواعد الأجنبية تجثم على أرضه تحت شعارات هي في الحقيقة لغم لذات البلد الذي زرعت فيه، وهذا طبعاً جزاء الإعراض عن أمر الله وعدم الالتزام بتشريعه، فهذه القواعد العسكرية والشركات الاستثمارية والمؤسسات الاقتصادية والاجتماعية والاستعمارية جاءت نتيجة عدم الأخذ بالآية 50 من سورة المائدة القائلة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)، نعم لا يهدي القوم الظالمين أنفسهم باستعمال عقولهم في غير ما خلقت له من طلب الهداية واستمداد القوة والعزة من غير مانحها وهو الله.
إنه وبعد هذا التفسير الإجمالي لهذه الآيات نستطيع أن نستخلص عدة دلالات وعبر هامة تكشف عن حقائق منها النفسية غير السوية والنزعة الإجرامية الكامنة في اليهود، وكذلك حقيقة هذه الأرض المقدسة، وهذا ما يتضح فيما يلي من دلالات ووقفات وعبر:
إن هذه الآيات كما قلنا تظهر طبائع اليهود الخائرة والمنهزمة وعقيدتهم الهشة وضعف ثقتهم بالله رغم كل النعم التي خصهم بها.
إن الأمر بالدخول وما يحمل من واجب التضحية ختم بالنهي عن الارتداد والنكوص عن طاعة الله، وفي هذا تلميح من موسى عليه السلام عن النفسية المريضة وما يتمتع به قومه من جبن وإشارة منه عليه السلام بأن النكوص والارتداد والرفض هي الرد الطبيعي لقومه على أمره بالدخول وأنه عليه السلام لن يتفاجأ بمثل هذا القرار.

الرفض على التأييد في دخول الأرض المقدسة تتجلى فيه حقيقتان:
أولاً: إن دخول الأرض المقدسة يجب أن يقوم أساساً على طاعة الجند للقائد ومتى تغيرت هذه القاعدة وساد الفساد والفوضى عوقب القوم بالحرمان وهذا فعلاً ما حصل مع اليهود، حيث دخلوا فلسطين بعد موسى بعزيمة المقاتلين ولما تمكنوا فيها تقاذفتهم موجة النزاعات وتفشى فيهم الفساد فكان أن جوزوا بالإخراج والتشتيت. وإذا كانت بريطانيا لعبت دورها في إعادتهم ومكنتهم في فلسطيننا مرة أخرى فإننا على ثقة بأنهم سوف يلاقون نفس المصير من التشتيت والتمزيق وخاصة بعد أن توغلوا وأمعنوا في الظلم والفساد والفتنة.
ثانياً: إن الرفض هذا يمكن النظر إليه من منظار آخر وهو أن تأييدهم بعدم الدخول وحرمانهم فعلاً من الدخول لهو دليل واضح على أن الأرض المقدسة طاهرة بترابها فلزاماً أن تكون طاهرة بأهلها، وفي اللحظة التي يفسد فيها عمّارها تكتب عليهم اللعنة ويفرض عليهم التشرد والقتل والهلاك والدمار، وحيث أن تنفيذ الأمر الإلهي هذا في الاقتصاص من دعاة الفتنة ومروجي الفساد يحتاج إلى تسليط أقوام يملكون القوة، فإنه بات من الضروري والواجب على الأمة الإسلامية وهي تحمل راية الحق والدفاع عن الحق والدعوة إلى الحق والعمل بالحق أن توحد صفوفها وكلمتها وأمرها وأميرها استعداداً لتخليص الأقصى الجريح وفلسطين المغتصبة وبيت المقدس المطعون من دنس المحتلين .
إن الأمر بالدخول ليس وعداً بل أمر وتكليف بالجهاد، وهذا ما يخالف طبائع اليهود ونفسيتهم الرافضة لمبدأ التضحية.