القضيّة الفلسطينية الصفحة 1 من 5

بواسطة:

مقدمة :
إن قضية فلسطين وشعبها في جوهرها ودوافعها هي قضية عربية وإسلاميةً معاً ، إنها قضيّة العرب والمسلمين الأولى التي يجب أن يولوها كل ما تستحق من تأييد ومناصرة .
ففلسطين أرض عربيّة منذ أقدم الأزمنة التاريخية منذ الهجرات السامية التي خرجت من الجزيرة العربية ، وقد سكنها الكنعانيون ، واستقروا بها منذ أكثر من خمسة آلاف سنة ، ثم توالت هجرات لشعوب متعددة ، ودخلها العبرانيون مع يوشع بن نون بعد أن عصوا نبي الله موسى – عليه السلام – ثم جاء عهد نبي الله داود – عليه السلام – واليهود على حالهم في معصية رسل الله .
وبعد وفاة نبي الله سليمان عليه السلام دبّ الخلاف بين اليهود ، وزادوا في عصيانهم ، فسلّط الله عليهم الدول المجاورة كالآشوريين والكلدانيين وغيرهم ، فقضوا عليهم ، وشتتوا شملهم .
وبعد زوال اليهود استولى الفرس على فلسطين ، ثم اليونان ، والرومان الذين طردوا مَنْ بقي من اليهود من فلسطين وشتتوهم لسوء أعمالهم ، وخبث نواياهم ، ولما جاء الفتح الإسلامي لفلسطين العربيّة زمن الخليفة ’ عمر بن الخطاب ’ رضي الله عنه – استسلمت مدينة القدس ، فأصبحت فلسطين عربيّة إسلاميّة منذ ذلك الحين وإلى يومنا هذا .
ولما جاء الصليبيون إلى فلسطين ، ومكثوا فيها فترةً من الزمن حافظ السكان على عروبتهم وإسلامهم رغم ما لقي السكان من عنت من قبل الصليبيين ، ولما استعاد المسلمون القدس سمحوا لليهود أن يعيشوا في فلسطين رعايا مواطنين في ظل السيادة الإسلامية ، وبقي الوضع كذلك في عهد جميع الدول الإسلامية .
ومن هنا يتضح لك بطلان أي مزاعم لادعاءات اليهود بأحقيّتهم بالاستيطان في فلسطين ، والحقيقة التي لا مراء فيها أن اليهود عاشوا طوال حياتهم بلا وطن ، وأينما حلّوا تكرههم الشعوب وتنبذهم ، إنهم لا يرتبطون بأي مجتمعٍ يعيشون فيه بأي رابط سوى رابط المصلحة المادية ، والمنفعة عن طريق ابتزاز الأموال بواسطة الربا والميسر ، والرشوة ، بالإضافة إلى كونهم دعاة فتن ، وأهل دسائس ومؤامرات جُبِلوا عليها ، وما قام به اليهود في المدينة تجاه الرسول صلى الله عليه سلم في كثير من المواقف يوضح خبث نواياهم وسوء سرائرهم وفي كتابهم ’ التلمود ’ ما يحرّضهم على إلحاق الضرر والأذى بكل من ليس يهودياً ، كما أنّ عندهم من التقاليد والمثل الدنيئة ما يأباه كل إنسان يحترم نفسه وفي المُثل : ’ الغاية تبرّر الوسيلة ’ .
هذا ولقد وردت آياتٍ في القرآن الكريم تصفهم بأنهم ألدّ الناس عداوةً للمسلمين في قوله تعالى : ( لتجدنّ أشدّ الناس عداوةً للذين ءامنوا اليهود والذين أشركوا ) .

* الحركة الصهيونية
الصهيونيّة لفظةٌ استحدثت اسمها من جبل صهيون بالقدس ، ولفظ صهيون تعني أرض الميعاد ، أي الأرض المقدّسة التي يتوّق إليها اليهود ، غير أنّ هذه اللفظة لم تستعمل بمدلولها السياسي الحديث إلا في أوائل القرن الرابع عشر الهجري ، وقد أطلقوا عليها اسم الصهيّونية محاولةً منهم لربط تاريخ اليهود بفلسطين وهي فكرةٌ يهوديةٌ لها اتجاهٌ ديني وآخر سياسي ، هدفها المباشر الاستيلاء على أرض فلسطين ، وإقامة الدولة الصهيونيّة فيها ، وإعادة معبدهم الديني المسمّى هيكل سليمان ، وإقامة مملكة يهوديّة في القدس ، وقد ظهرت هذه الفكرة عندنا تزعّم النمساوي اليهودي الأصل ’ ثيودور هرتزل ’ مؤتمر بال بسويسرا عام 1315 هـ / 1897 م .والذي تقرّر فيه تأسيس وطن قومي لليهود في فلسطين ، وتشجيع الهجرة اليهوديّة إلى فلسطين ، وكان هرتزل قد ألّف كتاباً باسم الدولة اليهودية رسم فيه مخططاً لدولة سمّاها ’ إسرائيل ’ تمتدّ من النيل إلى الفرات .
بدأ اليهود بالعمل لتنفيذ ما أقرّوه في المؤتمر الآنف الذكر بإنشاء الجهاز التنفيذي المسمّى ’ الوكالة اليهوديّة ’ عام 1341 هـ ، التي تقوم بتنظيم الدعاية ، وجمع الأموال والأعوان ، لمساعدة ومساندة اليهود في تنفيذ مآربهم . مما سبق يتّضح بما لا يقبل مجالاً للشك أن الحركة الصهيونيّة ، ما هي إلا حركة تستهدف الدين الإسلامي وتستهدف العرب والمسلمين في فلسطين والعالم أجمع .