القادة السياسيين لحركة حماس في مرمى النار الصفحة 7 من 13

بواسطة: أحمد عبد الفتاح سلامة

إلا ويحاول أن يكون له فيها نصيب وكان هذا بالإضافة إلى قدراته الشخصية ومواهبه سببا في أن يكون أحد الشخصيات الاجتماعية المرموقة في القطاع.
وكان له دور مهم خلال الأحداث المؤسفة التي وقعت بين التنظيمات الفلسطينية في عام 1986 في قطاع غزة حيث تداعت المؤسسات والهيئات الأهلية في القطاع لوأد الفتنة وتم اختيار المهندس إسماعيل أبو شنب عضوا في لجنة الإصلاح المنبثقة عن هذا التجمع وقد أدت اللجنة دورا طيبا في تصفية الأجواء وتهدئة الخواطر.
وفي المجال الاجتماعي الخيري الأسري كان أقرباؤه وجيرانه يلجؤون إليه عند الخلاف والنزاع فيبذل جهده لنصحهم وحل مشكلاتهم والتوفيق بينهم وكان جيرانه وأهالي الحي الذي يسكن فيه حالياً ‘حي الشيخ رضوان بمدينة غزة’ يعرفونه شخصا مؤديا للواجب بل مبادرا إليه، وكان أهل الخير في الضفة وغزة يلجؤون إلى مكتبه الهندسي لعمل التصميمات الهندسية واخذ الاستشارة لبناء المشروعات الخيرية والمساجد وغيرها مجانا ودون أن يتقاضى عليها أجراً.
أما في مجال العمل النقابي فيعتبر أبو شنب رائداً في هذا المجال فهو من مؤسسي جمعية المهندسين الفلسطينيين في قطاع غزة عام 1976، وكان عضوا في مجلس إدارتها من عام 1976 وحتى عام 1980 ثم انتخب رئيسا لمجلس إدارتها ونقيبا للمهندسين في نفس العام، حيث ترك هذا المنصب لسفره للدراسة في أمريكا ومصر، وبعد عودته من هناك تم انتخابه عضوا لدورتين متتاليتين وجرى اعتقاله في عام 1989، وهو يحمل هذه الصبغة وبعد الإفراج عنه في عام 1997، أعيد انتخابه رئيسا لمجلس إدارة الجمعية ونقيبا للمهندسين حتى اللحظة.
وأثناء علمه في التدريس في جامعة النجاح كان له دور بارز في توجيه الحركة الطلابية والنقابية في الجامعة لتكون في موقع الريادة للمجتمع الفلسطيني في مواجهة المحتلين.
وبعد عام تقريبا من إغلاق الجامعة مع بداية الانتفاضة استقال من الجامعة في أواخر عام 1988 وعمل مهندسا في وكالة الغوث حيث مارس عمله النقابي هناك حتى اعتقاله في أيار لعام 1989م.
أبو شنب هو عضو مؤسس للجمعية الإسلامية بغزة عام 1976، والتي واكبت ظهور المجمع الإسلامي والذي كان له دور رئيس في استقطاب الشباب الفلسطيني وإنقاذهم من وحل الاحتلال الذي كان يحاول أن يدمر أخلاقهم الأمر الذي اعتبر رافدا هاما من روافد اندلاع الانتفاضة المباركة حيث كان للجمعية نشاطات اجتماعية وثقافية ورياضية .. إلخ، وهو يعمل حاليا محاضرا في كلية الهندسة بالجامعة الإسلامية بغزة، ورئيس كلية العلوم التطبيقية في الجامعة.
عمله الكفاحي:
تأثر أبو شنب بالشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة ‘حماس’ منذ كان صغيراً، حيث كان يسكن في نفس مخيم الشاطئ الذي يقطن فيه الشيخ ياسين آنذاك حيث كان الأخير ورغم إعاقته الجسدية دائب الحركة والنشاط وكان له تأثير واضح وكبير في الحياة الاجتماعية والثقافية للمخيم، وفي نهاية الستينات تعرف على العمل الإسلامي من خلال الشيخ ياسين، حيث قويت هذه الروابط حينما ساهم أبو شنب بتأسيس الجمعية الإسلامية التي كانت امتدادا للمجتمع الإسلامي الذي كان يرأس إدارته الشيخ أحمد ياسين في ذلك الوقت.
ولعب أبو شنب خلال الانتفاضة الأولى دورا مميزا في قيادتها منذ الشرارة الأولى لإشعالها بالرغم من انه المتنقل لكن ظلت بصماته واضحة عليها حيث ومنذ اليوم الأول الذي اندلعت به الانتفاضة كلفه الشيخ أحمد ياسين بمسئولية قطاع غزة في تفعيل أحداث الانتفاضة وكان نائبا للشيخ ياسين، وقد عمل أبو شنب منذ اليوم الأول في الانتفاضة على متابعة كل الأحداث التي تقوم بها حماس وعمل على تقوية هذه الثورة من خلال عوامل كثيرة وتطوير أساليبها حتى لا تقتصر على الحجر فحسب، أيضاً عمل على تنظيم الأجهزة المتعددة للحركة وترتيبها وتفرد كل جهاز بعمله الخاص حتى اعتقل في إطار الضربة التي وجهتها المخابرات الإسرائيلية لحركة حماس وكان ذلك بتاريخ 30/5/1989م، وقد أُفرج عنه بتاريخ 2/4/1997م.
داخل السجن:
ولم يتوقف أبو شنب عند اعتقاله عن العمل فهو منذ اللحظة الأولى لاعتقاله أدرك انه انتقل إلى مرحلة جديدة في العمل الجهادي وهيأ نفسه جيداً لهذه المرحلة وكان مدركا تماما أن البداية ستكون صعبة جدا وفعلا أُخضع للتحقيق من قبل المخابرات الإسرائيلية في سجن الرملة وعذب عذابا قاسيا لمدة ثلاثة شهور وبعد هذه الفترة من التعذيب تم نقله إلى زنازين العزل في نفس السجن ظل فيها مدة 17 شهرا لم ير النور فيهم، ومن ثم وفي عام 1990 وبعد انتهاء فترة العزل اصبح ممثلا للمعتقلين في الرملة، وقد شكل داخل المعتقل قيادة حركة حماس وذلك بعد اعتقاله من سجن الرملة إلى سجن عسقلان، حيث أمضى بعد ذلك باقي مدة محكوميته البالغة ثماني سنوات، وقاد خلال هذه الفترة حركته بصورة رائعة، إذ لم تشهد الحركة الأسيرة قائدا مثل أبو شنب حيث خاض وإخوانه المعتقلون إضرابين كان لهما أثر بالغ على تحسين حياتهم داخل السجن وحققوا من خلالهما إنجازات عظيمة وذلك في عام 1992، وفي عام 1995.
ولعب أبو شنب بعد الإفراج عنه دورا مهما في كقائد سياسي في الحركة حيث كان يمثل الحركة في الكثير من اللقاءات مع السلطة والفصائل، وكان يعرف بآرائه المعتدلة، وهو يرأس مركز المستقبل للدراسات، واستشهد أمس الخميس في قصف سيارته مع اثنين من مرافقيه في مدينة غزة.
عملية الاغتيال:
علم المهندس اسماعيل أبو شنب بقرار الحكومة الإسرائيلية استهداف حركتي حماس والجهاد الإسلامي بعمليات خاصة، بينها اغتيال قيادات في الحركتين ، لكنه ركب سيارته يوم الخميس الموافق 21-8-2003م وسار في شوارع الرمال، في ما يعكس اطمئناناً شخصياً إلى أنه ما زال خارج دائرة الاستهداف المعروفة تقليدياً عن إسرائيل.
إلا أن المروحيات الإسرائيلية قصفت سيارة أبو شنب بخمسة صواريخ في اللحظة التي سار فيها ابو شنب مقابل المقر الرئيسي لوكالة الغوث الدولية للاجئين في شارع محافظة غزة في حي الصبرة جنوب مدينة غزة مما أدى الى استشهاده واثنين من مرافقيه هما مؤمن بارود وهاني أبو العمرين.
وعقب وقوع الجريمة النكراء قامت طائرات من طراز اف 16 بطلعات جوية للتغطية على العملية الإرهابية
واغتيال المهندس أبو شنب الشخصية القيادية في حماس المعروفة باعتدالها، وبدورها في إنجاح مبادرات الحوار الوطني الفلسطيني، مثل الحوارات التي قادت قبل أقل من شهرين من استشهاده إلى التوصل لإعلان الهدنة، شكّل بالنسبة للفلسطينيين خروجاً عن كل ما عرفة الصراع المتفجر منذ ثلاثة أعوام من تقاليد.
وباغتيالها أبو شنب أطقلت حكومة شارون رصاصة الرحمة على الهدنة التي كانت تحتضر تحت ضربات الجيش الإسرائيلي المتلاحقة التي لم تتوقف منذ إعلان هذه المبادرة التي رأى فيها العالم الخارجي خطوة تتسم بالعقلانية وتضع الصراع الفلسطيني –الإسرائيلي على باب مرحلة جديدة من المفاوضات والاستقرار وتوقف دائرة الدم.
وحتى قبيل ساعات من اغتيال أبو شنب، كان ثمة أمل يلوح في الأفق لإنقاذ الهدنة، بعد الإجراءات التي قررت السلطة اتخاذها ضد حركتي حماس والجهاد الإسلامي على خلفية عملية القدس التي سقط فيها عشرون إسرائيلياً.
لكن مع اغتياله أصبحت كل الفرص والجهود الرامية لوضع حد لدوامة سفك الدماء، وإعادة تصحيح مسار الهدنة لتشمل الطرفين قد تبددت مع تبدد ألسنة اللهب والدخان التي تصاعدت من سيارته التي أصابتها خمسة صواريخ.