القادة السياسيين لحركة حماس في مرمى النار الصفحة 6 من 13

بواسطة: أحمد عبد الفتاح سلامة

‘اسماعيل أبو شنب’
يعتبر المهندس إسماعيل أبو شنب القيادي في حركة المقاومة الإسلامية ‘حماس’، الذي اغتالته القوات الإسرائيلية بقصف سيارته في غزة من القلائل الذين جمعوا بين العمل السياسي والنقابي والأكاديمي وتفوق في هذه المجالات بشكل كان ملفتا للنظر، كما كان اجتماعياً محبوباً في أوساط الفلسطينيين الذين بكوه بحرقة بعد إعلان استشهاده .
نشأته:
ولد المهندس إسماعيل حسن محمد أبو شنب ‘أبو حسن’ في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة عام 1950 وذلك بعد عامين من هجرة أسرته من قرية ‘الجيّة’ والتي تقع جنوب شرق المجدل وعسقلان، حيث استقرت أسرته في نفس المخيم.
نشأ أبو شنب نشأة السواد الأعظم من أبناء فلسطين الذي هجروا من ديارهم في نكبة عام 1948، فالمخيم هو عالمهم، والفقر هو القاسم المشترك الذي يجمعهم.
كان والده ‘حسن’ أمياً ولكنه كان يستطيع قراءة القرآن الكريم. وكان حريصاً على تعليم أبنائه وخاصة القرآن الكريم، فما إن فتحت بعض مراكز تعليم القرآن الكريم أبوابها حتى سارع باشراك إسماعيل وهو طفل صغير فيها، وقد قدر له أن يحفظ حوالي نصف القرآن الكريم وهو ما يزال في المرحلة الابتدائية من تعليمه.
قضى معظم دراسته الابتدائية في مدرسة وكالة الغوث في النصيرات، كان ذلك ما بين عامي 1956 و1961 حيث تأثر كثيرا حينها بتوجهات ورعاية الأستاذ حماد الحسنات أحد الدعاة في منطقة النصيرات وهو من قادة حركة ‘حماس’.
كان والده جاداً مجداً في السعي على عياله يفلح الأرض عند بعض الناس، حيث أخرج من أرض في ‘الجيّة’ حانوتا صغيرا يبيع فيه بعض الحاجيات لسكان منطقته من اللاجئين في المخيم ومن البدو الذي يقطنون بالقرب منه.
وتوفي الوالد والأطفال لا يزالون صغارا، أكبرهم كان إسماعيل، والذي كان ما يزال في المدرسة الابتدائية وتولى رعاية الأسرة بعض الأقارب، الذين رأوا أن تنتقل أسرة إسماعيل إلى مخيم الشاطئ للاجئين غرب مدينة غزة، حيث يقطن العديد من أقاربهم هناك.
وبعد أن أكمل أبو شنب المرحلة الإعدادية من دراسته في مدرسة غزة الجديدة التابعة لوكالة الغوث في عام 1965 انتقل إلى مدرسة فلسطين الثانوية، وكان دائما من الطلاب المتفوقين في صفه.
دراسته:
وضعت حرب عام 1967 أوزارها .. وقد أنهى إسماعيل الصف الثاني الثانوي، وفي أول أعوام الاحتلال تقدم إسماعيل مع من تقدم من الطلاب لامتحان الثانوية العامة وذلك في صيف عام 1967، وحصل على شهادة الثانوية العامة، التي لم تعترف بها أي من الدول العربية في ذلك الوقت.
فالتحق بمعهد المعلمين برام الله ليدرس اللغة الإنكليزية ومدة الدراسة في هذا المعهد سنتان، حيث يتخرج الطالب ويصبح مؤهلا ليكون معلما في مدارس الوكالة. وفي عام 1969 جرت ترتيبات مع الحكومة المصرية، عن طريق منظمة اليونسكو واللجنة الدولية للصليب الأحمر لإجراء امتحانات الثانوية العامة في قطاع غزة بإشراف وزارة التربية والتعليم المصرية حتى يمكن لطلاب القطاع أن يحصلوا على شهادات مصدقة وموقعة من جهة عربية، كي يتمكنوا من إكمال دراستهم العليا.
تقدم أبو شنب إلى هذا الامتحان إلى جانب دراسته بمعهد المعلمين ونجح فيه ثم تقدم بطلب لمكتب تنسيق القبول للجامعات المصرية وتم قبوله فعلاً، ترك إسماعيل الدراسة في المعهد رغم انه لم يبق على تخرجه منه إلا أشهر معدودات، فقد كان طموحاً أكثر مما يمكن أن تقدمه له الدراسة في المعهد.
وفي شهر شباط عام 1970 وصل طلاب القطاع إلى مصر، وفي تلك الفترة كان من الصعب على الكثير منهم الانتظام في الدراسة، وقد مضى ثلثا العام الدراسي وأمامهم تقف مشكلات في التأقلم مع ظروف الحياة المصرية في المدن والتي يختلف جوها كثيراً عن أجواء المخيمات الفلسطينية في ذلك الوقت.
قرر أبو شنب أن يتقدم لامتحان الثانوية العامة للمرة الثانية، وأن يستثمر الأشهر القليلة الباقية في الدراسة علّه يحصل فرصة أفضل تمكنه من دخول كلية الهندسة، وفعلا تم له ذلك أخيراً، فقد قبل في المعهد العالي الفني ‘بشبين الكوم’، وانتقل في السنة التالية إلى المعهد العالي الفني بالمنصورة والذي تحول فيما بعد إلى جامعة المنصورة، وتخرج من كلية الهندسة بجامعة المنصورة عام 1975 بدرجة امتياز مع مرتبة الشرف وكان الأول على دفعته.
العودة إلى الوطن:
وقد عرض عليه أحد أساتذته في الجامعة أن يتم تعيينه ‘معيداً’ في الكلية ولكنه فضل أن يعود إلى قطاع غزة ليعمل هناك، وفعلا عاد واشتغل مهندسا للمشروعات في بلدية غزة لمدة خمس سنوات، عرفه خلالها زملاؤه، ومن احتك به مهندسا متميزا سواء في الناحية الأخلاقية أو المهنية ويشهد بذلك الكثير ممن عرفه.
وفي تلك الفترة اعتزمت جامعة النجاح الوطنية بنابلس أن تفتح كلية الهندسة فيها، فأعلنت عن توفير بعثات دراسية للمهندسين، لاستكمال دراستهم العليا ليعودوا ليعملوا مدرسين في كلية الهندسة، وتقدم أبو شنب بطلب للانبعاث للدراسة وتم اختياره لهذا الغرض فاستقال من عمله في بلدية غزة وسافر إلى الولايات المتحدة الأمريكية حيث حصل على درجة الماجستير في هندسة الإنشاءات من ‘جامعة كولورادو’ عام 1982.
وعاد أبو شنب إلى جامعة النجاح ليدرس فيها، ثم سنحت له فرصة إكمال دراسته مرة أخرى، فرجع إلى الولايات المتحدة الأمريكية عام 1983، حيث بدأ الدراسة للحصول على شهادة الدكتوراة، ولكن جامعة النجاح استدعته لحاجتها الماسة إليه وإلى أمثاله للتدريس في الجامعة، فقطع دراسته وعاد إلى الجامعة وعين قائما بأعمال رئيس قسم الهندسة المدنية في عام 1983 - 1984 وظل يدرس في الجامعة حتى أغلقتها سلطات الاحتلال مع اشتعال الانتفاضة أواخر عام 1987.
أبو شنب من القلائل الذين استطاعوا التوفيق والجمع بين إبداعهم في مجال تخصصهم بروزهم ومشاركتهم الواضحة في الحياة العامة وحمل هموم الأهل والوطن، حيث كان لا يدع فرصة للخير صغيرة كانت أم كبيرة