القادة السياسيين لحركة حماس في مرمى النار الصفحة 2 من 13

بواسطة: أحمد عبد الفتاح سلامة

الجمالين الجميلان (جمال منصور وجمال سليم)
منذ أن قام الجيش الإسرائيلي بتنفيذ أول عملية اغتيال في انتفاضة الأقصى بتاريخ (19-11-2000م) والتي استهدفت الشهيد ‘حسين عبيات’ أحد كوادر الجناح العسكري لحركة ‘فتح’ في منطقة ‘بيت لحم’ -حرص الجيش الإسرائيلي على استهداف من يعتقد أن لهم علاقة بالعمل العسكري بشكل مباشر.
وقد وضعت إسرائيل الشيخين (سليم ومنصور) على رأس القادة الفلسطينيين المطلوب تصفيتهم. وفي عصر الثلاثاء 31/7/2001، وأثناء لقاء جمع الشيخين في مكتب إعلامي تابع لحركة المقاومة الإسلامية ‘حماس’ في نابلس- وصلت طائرة من طراز ‘أباتشي’، ووجهت نيرانها عبر نوافذ المكتب، فاستشهد الشيخان وستة آخرون، بينهم صبيان في العاشرة من عمرهما، وتناثرت أشلاؤهم جميعا في المبنى.

وعلى الرغم من أن الناطقين بلسان الحكومة الإسرائيلية شدَّدوا على أن هناك علاقة غير مباشرة بين كل من الشيخين منصور وسليم، والعمل المسلَّح الذي يقوم به الجناح العسكري لحركة حماس ‘كتائب الشهيد عزِّ الدِّين القسَّام’، لا سيما العمليات الاستشهادية، فإنَّ معظم المعلِّقين في الدولة العبرية أشاروا إلى أن رئيس الحكومة الإسرائيلية ووزير حربه ‘بنيامين بن أليعازر’ عندما أقرَّا تنفيذ المذبحة كانا يَعِيان أن كلاًّ من منصور وسليم لم يكن لهما علاقة بالعمل المسلح.
كان من أبرز ما اشتهر به الشهيدان جمال سليم وجمال منصور، اللذان اغتالتهما إسرائيل في نابلس قدرتهما على تحريك الشارع الفلسطيني بخطبهما الحماسية وأفكارهما الجريئة، خاصة فيما يتعلق بقضيتي القدس واللاجئين، وعلى المستوى الحركي اشتهرا بتأكيدهما على أهمية ممارسة الحركة الإسلامية للديمقراطية داخل أطرها التنظيمية
فلا أحد يستطيع أن يتناول شخصية المجاهد العالم القائد جمال سليم بمعزلٍ عن شخصية المفكر السياسي جمال منصور؛ فكِلا القائدين شكّلا قطبين متوازيين وقلعتين حصينتين، ضمّا بين جنباتهما سيلاً من الفكر ونهراً من البذل والعطاء، وأستاذية متقدمة في القيادة والسياسة.
وقد اجتمعت عليهما الكلمة اجتماعاً لم يكن لغيرهما، وانفردا بخصائص زكية ولطائف بهية جعلتهما نمطاً فريداً، ولربما كان من اللطائف العجيبة أن يتطابق الاسمان فيهما تطابقاً جمالياً فريداً؛ أحدهما يمثّل السلامة في القلب، والثاني يمثّل النصر قي العقل وقوة الحجة والبيان.