القادة السياسيين لحركة حماس في مرمى النار الصفحة 12 من 13

بواسطة: أحمد عبد الفتاح سلامة

وأضاف في كلمته 'نقول لكتائب القسام عليكم أن تلقنوا هذا العدو درسا.. الباب مفتوح ومشرع أمامكم لتضربوا في كل مكان وفي كل زمن وبكل الوسائل'، موضحا أن 'على هذا العدو أن يدرك أننا لا نعرف الخوف'. وقال أيضا 'لن ينعم (رئيس وزراء إسرائيل ارييل شارون) والصهاينة بالأمن. سنقاتلهم حتى تحرير فلسطين، كل فلسطين'. ود.الرنتيسي معروف بأنه خطيب جيد واحد قادة حماس الذين يتقنون اللغة الإنكليزية وقد درسها خلال تحصيله العلمي الجامعي في مصر. وحتى فترة وجيزة لم يكن الرنتيسي يعيش متخفيا وكان يستقبل الصحافيين بشكل دوري في منزله في قاعة استقبال تقع في الطبقة الأخيرة من مبنى صغير في شارع فلسطين في حي الشيخ رضوان في غزة لكنه انتقل إلى العمل السري بعد محاولة اغتياله ولم يعد يستعمل هاتفه المحمول. وكان الدكتور الرنتيسي لا يخشى الاغتيال، لاسيما وأنه وضع على رأس قائمة المطلوبين لدى سلطات الاحتلال الإسرائيلي، وأنه قد تعرض لمحاولة اغتيال قبل نحو عشرة أشهر، وكان دائما يقول إنه يتمنى الشهادة، ولكنه كان عميق الإيمان بأن لكل أجل كتاب. كما عرف الدكتور الرنتيسي بمواقفه الصلبة لدرجة، أنه كان يفضل للبعض أن يطلق عليه لقب 'الطبيب الثائر'، أو'صقر حماس'. لكن الفارس الذي ترجل بعد جهاد طويل، كان لينا مع إخوانه في 'حماس' لا يقطع أمرا من دون مشاورتهم، لدرجة أن الدكتور الرنتيسي قال قبل حوالي ثلاثة أسابيع، في حفل تأبين الشيخ ياسين في الجامعة الإسلامية 'إلى الذين يخشون الدكتور الرنتيسي، نقول لهم اطمئنوا فالقرار في حماس قرار جماعي والقيادة جماعية'. 'يوم مع الشهادة' 'أن تدخلني ربي الجنة' آخر الكلمات التي رددها الدكتور قبيل استشهاده بقليل وصل الشهيد عبد العزيز الرنتيسي في الثالثة من فجر السبت 17-4-2004 في سرية إلى منزله ليقضي آخر ساعات عمره بين أبنائه وأحفاده. وقال نجله الأكبر محمد أن والده قضى الليل يتحدث مع العائلة المشتاقة إليه التي لا تراه إلا قليلا بسبب ملاحقة جيش الاحتلال، لا سيما بعد فشل محاولة اغتياله في 10 يونيو 2003 واغتيال الشيخ أحمد ياسين يوم 22 مارس 2004. وتابع: 'جلس يتحدث عن زواج أخي أحمد، الذي أصيب خلال محاولة الاغتيال، وذلك بعد أن حصل على قيمة مدخراته من الجامعة الإسلامية التي كان يحاضر فيها، حيث سدد ما عليه من ديون واقتطع مبلغا من المال لزواج أحمد -21 عاما- وقال لنا: الآن أقابل ربي نظيفا لا لي ولا عليّ'. واستيقظ الرنتيسي كما يروي نجله واغتسل ووضع العطر على نفسه وملابسه، و'أخذ أبي ينشد على غير عادته نشيداً إسلامياً مطلعه: أن تدخلني ربي الجنة هذا أقصى ما أتمنى'. وأضاف: 'التفت إلى والدتي وقال لها إنها من أكثر الكلمات التي أحبها في حياته'. وقال محمد: إن 'أكرم منسي نصار -35 عاما- مرافق والدي، لم يتصل (بالدكتور الرنتيسي) قبل استشهاده بنحو أسبوعين وإنما كان ينسق بعض تحركاته وفق شفرة معينة لبعض التنقلات وزارنا يوم السبت في المنزل بعد العصر، وتحدث مع والدي قليلا واتفقا على الخروج'. وقبل أذان العشاء بقليل يوم السبت 17-4-2004 خرج الرنتيسي برفقة نجله أحمد الذي كان يقود السيارة من نوع سوبارو ذات نوافذ معتمة كما هو متفق عليه من منزلهما متنكراً بلباس معين وأوصله إلى مكان محدد في مدينة غزة متفق عليه سابقاً. وبعد دقائق وصلت إلى المكان سيارة سوبارو أخرى يستقلها أكرم نصار ويقودها أحمد الغرة الذي يعمل بشكل سري ضمن صفوف كتائب القسام. وبهدوء انتقل الرنتيسي من سيارة نجله إلى السيارة الأخرى التي انطلقت به مسرعة إلى هدف لم يحدد، لكن صاروخين من طائرات الأباتشي الإسرائيلية كانا أسرع من الجميع. ويضيف نجله 'عندما سمعت صوت القصف اتصلت سريعا بأخي أحمد لأطمئن ورد علي وهنا اطمأننت قليلا ولكن يبدو أن أحمد كان يدرك ما حدث وانتظر حتى يتأكد من الأمر حيث عاد إلى المكان وشاهد السيارة المشتعلة وقد تحولت إلى ركام وأيقن بما جرى'. وأضاف: 'أسرعت إلى مكان القصف وعندما شاهدت السيارة علمت أن والدي بين الشهداء رغم ما حاوله البعض من التخفيف بالقول إنه جريح' أجهش المصلون في مساجد غزة بالبكاء، بعد الانتهاء من أدائهم لصلاة العشاء، إثر شيوع نبأ اغتيال الدكتور عبد العزيز الرنتيسي، زعيم حركة المقاومة الإسلامية 'حماس' واثنين من مرافقيه، في قصف سيارته، في أحد شوارع مدينة غزة. وجاء اغتيال الدكتور عبد العزيز الرنتيسي ليدخل حركة حماس في مرحلة جديدة في تعاطيها مع سياسة الاغتيالات التي ينتهجها شارون بحق قادة حماس بدءً بالجمالين ومروراً بالمقادمة وابو شنب وانتهائاً بالشيخ ياسن والدكتور الرنتيسي. في يوم تشييع الرنتيسي عاشت مدينة غزة يوما لم ولن تشهد له مثيلا فقد خرجت مدينة غزة عن بكرة أبيها أطفالا ونساء وشبانا وشيوخا يودعون قائدهم الذي ترجل ، كان المشهد مؤثرا الجميع يبكي لفراق هذا الرجل الذي طالما اقض مضاجع المحتلين وأرعبهم بتصريحاته الملتهبة حماسة وجرأة . وفي موكب التشييع تدافع الجميع من أجل لمس جثمان الشهيد الطاهر أو الظفر بنظرة أخيرة على جسده المسجى عل النعش ومثلما كان في حياته ملهما للأجيال وغارسا لحب الشهادة وملاقاة الأعداء كان في استشهاده، فقد أحيا قلوب الآلاف وزرع في نفوس الأطفال والشبان الذين ساروا خلفه وأحاطوا به ثقافة حب الاستشهاد والمقاومة والسير على دربه وزرع فيهم حماسا سيقض مضاجع المحتلين إن أجلا أم عاجلا ونسي شارون ومن أمر بتصفية الرنتيسي أن دمائه ستنبت الآلاف الذين سيسيرون على نهجه وعلى دربه وبرحيل الدكتور عبد العزيز الرنتيسي تكون حركة المقاومة الإسلامية حماس ومعها شعبنا قد خسرت واحدا من أبرز قادة هذا الشعب وعظمائه الذين قدموا أغلى ما يملكون في سبيل وطنهم ومن أجل عزته وكرامته .