الموت في لندن  وأبستمولوجيا المكان  الصفحة 4 من 5

بواسطة: مأمون أحمد مصطفي

يتحدث الكاتب في قصة ولادة، عن التعذيب، ودورات الوجع التي لا تنتهي، ورغم أن الواقع الممارس في السجون أقوى من الوصف الذي ابتدعته القصة، إلا أن جمالية هذا النص برز في عمقه الصوفي الذي يعطي السجين عوالم جديدة من المعرفة والتأويل واستحلاب المعاني الجديدة وأبرزها ' رؤية الله العودة إلى الله ' 117، حيث يتحول السجين إلى قطعة من اللذة اللذيذة، اللذة المشحونة بالنصر الحقيقي، الذي يتقمصه، وهو يتقمص عظماء التاريخ في لحظة واحدة. في نصوص هذه المجموعة تلمسنا ملامح عدة، دون إشارة فعلية للزمان والمكان بشكله المنفصل، فالحالة حضور وغياب يرفع راية، زمكانية، موحدة، ترفعها قراءة تاثرية لكتابة مغايرة تكشف قناعات هذه النصوص، ربما دون دراية من الكاتب ذاته، فالبطل في معظم هذه النصوص هو المكان الذي شكل هاجسا للكاتب منذ البداية، أكد ذلك الصور المكررة وتشابه المواقف الذي جعلها وكأنها قيمة واحدة مأخوذة بالحلم والحرية والعدالة الحقيقية، والتي حملت جملة من الأشواق والتوق الذي لا يمكن تحققه في وطن السادة والعبيد، والمستعمروالمستعمر، أو الحضور والغياب، فالبطل الواحد الذي يشكل عقدا لجملة النصوص محكوم بالعزلة المريرة، والوحدة الموحشة، والانكفاء، انه عدم القبول بالواقع الراهن، والعطش إلى الحياة الكاملة، ودوام الحلم بها، برغم عدم القدرة على تحقيقها. في جملة هذه النصوص، نرى انها اتكأت على جملة من الأبعاد التي استطعنا استحلابها. • 1- البعد النفسي: في هذه النصوص برز الانفصال المفضي إلى الغربة نتيجة لازمة، ووضعية عامة بائسة تشمل كل شيء، وضعيته تقتحم الداخل الإنساني، فتصيبه بالانحطاط والخيبة والتشوه، وتحول الملكات الأساسية إلى زوائد مميتة تبعث على الاشمئزاز والتقزز، وتجعل الإنسان ينحط، يترهل، ويبتذل، وتنطفئ فيه الطاقة والحرارة، فلا تبقى وسط الزحام المختلط سوى الهمهمات، انه التواطؤ بين الرفض القائم، والقبول الدائم.. ' تقدم طفل صغير، شق الحشود، فوجد المدينة تنظر إلى جسد مكوم فوق القيء، جثة هامدة لا حراك فيها، يعلوها الذباب والبعوض، وتنهش جوانبها الجرذان المنتشرة هنا وهناك في المدينة ' 91.