المـرأة والفـوز الصفحة 1 من 1

بواسطة:

المـرأة والفـوز المرأة نصف المجتمع لا بل هي المجتمع كلّـه على حـدّ مقولة : المرأة نصف المجتمع ، وهي تلد النصف الآخر ! وهي نصف الدِّين لمن ظفِـر بها قال عليه الصلاة والسلام : من تزوّج فقد استكمل نصف الإيمان ، فليتق الله في النصف الباقي . رواه الطبراني في الأوسط والبيهقي في شعب الإيمان ، وحسّنه الألباني . وكأن في هذا إشارة إلى العزاب بنقص دينهم بل إشارة إلى الرجال جميعاً أن دينهم وإيمانهم لا يكمل إلا ( بامرأة ) فهم بحاجة إلى النصف الآخـر شرعاً وعقلاً وطبعاً . وليس مجرّد تحصيل حاصل بل هـو الفـوز والظفـر أي فـوز تعني ؟ أهـو الفـوز الرياضي ؟؟؟ أم هـو الفـوز الدراسي ؟؟؟ كلا . لا هذا ولا ذاك بل هـو الفـوز والظّفـر بـ ' ذات الدين ' بالمرأة المتدينة الصالحة فإذا تعددت وتنوّعت واختلفت مقاصد الناس في الزواج فعليك بالظفر والفـوز بصاحبة الدِّين ' تُـنكح المرأة لأربع : لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها ، فاظفر بذات الدين ترِبَتْ يداك ' متفق عليه . ومعنى تَرِبَتْ يداك : أي التصقتا بالتّراب . كناية عن الفقر . وهذا من باب الدعاء على من نكح وتزوج لمقصد آخر غير الدّين . لمــاذا ذات الدّين بالذات ؟؟؟ 1 – لأنها خير متاع الدنيا . ' الدنيا متاع ، وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة ' رواه مسلم . 2 – لأنها تُعين على الطاعة . ' ليتخذ أحدكم : قلبا شاكرا ، ولسانا ذاكرا ، وزوجة مؤمنة تعين أحدكم على أمر الآخرة ' قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سُئل : أي المال نتخذ ؟ رواه الإمام أحمد وغيره ، وصححه الألباني . 3 – لأنها من خصال السعادة ' ثلاث من السعادة ، وثلاث من الشقاوة ؛ فمن السعادة : المرأة تراها تعجبك ، وتغيب فتأمنها على نفسها ومالك . والدابة تكون وطية فتلحقك بأصحابك . والدار تكون واسعة كثيرة المرافق . ومن الشقاوة : المرأة تراها فتسوءك ، وتحمل لسانها عليك ، وإن غبت عنها لم تأمنها على نفسها ومالك . والدابة تكون قطوفا فإن ضربتها أتعبتك ، وإن تركبها لم تلحقك بأصحابك . والدار تكون ضيقة قليلة المرافق ' رواه الحاكم ، وهو في صحيح الجامع . 4 – لأنها أمان نفسي . ' خير النساء من تسرّ إذا نظر ، وتطيع إذا أمر ، ولا تخالفه في نفسها ومالها ' رواه الإمام أحمد وغيره ، وحسنه الألباني . فأي فوز – بعد تقوى الله – أعظم من الفـوز بامرأة صالحـة ؟؟؟ وها هنا وقفة نفسية مع قوله صلى الله عليه وسلم عن المرأة الصالحة : وتغيب فتأمنها على نفسها ومالك . يؤكد علماء النفس أن الرجل – أيّاً كان – بحاجة إلى المرأة المتدينة ! والمرأة بحاجة إلى الرجل المتديّن ! لمــاذا ؟؟؟ لأن الدِّين الذي يحمي صاحبه ضرورة من ضرورات الأمن النفسي وذلك في حالة غياب أحدهما عن الآخر يبقى الـودّ محفوظـاً لا لأجل الطرف الآخر فحسب ، بل لأن المتديّن – حقيقة – يُراقب الله ، ويعلم أن الله مُطّلع عليه . حدثني طبيب مسلم عربي يُقيم في فرنسا قال : أول ما أتيت إلى هذه البلاد الأوربية تركت زوجتي وأطفالي في بلدي ريثما أجد السكن المناسب وأُنهي بعض الترتيبات . قال : فعملت في إحدى المستشفيات ، وفي يوم من الأيام سألتني طبيبة فرنسية : أين زوجتـك ؟ قال : قلت : في بلدي . قال : فعرضت عليّ أن أبيت معها على فراشها ولو ليلة واحدة ! ( مع أنها ذات زوج ) !! قال : فرفضت ذلك وبشدّة . قالت : لمـاذا ؟ وأنت الآن أعزب ؟ وزوجتك بعيدة عنك ؟ قال : لِعدّة اعتبارات : الأول : أن ديني ينهاني عن هذا الفعل القبيح . الثاني : أن عقيدتي تغرس في نفسي مراقبة الله وحده في الخلوة والجلوة . الثالث : أنني أحفظ الـودّ لزوجتي ، وكما أنني لا أرضى أن تخونني كذلك لا أخونها . الرابع : أن هذه الأمر ، وهذا الفعل دَيْنٌ مردود على صاحبه . قال : فرأيت الدهشة على وجهها . قال صاحبنا الطبيب : ثم سألتُ تلك الطبيبة : هل تأمنين زوجك ؟ قالت : لو كُنت أجلس معه على طاولة واحدة ، فأغمضت عيني لم آمـن خيانته ! وهو كذلك لا يأمنني ! فتأملوا حال أولئك الذين وصفهم العليم بهم بأنهم ( كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلا) ثم تأملوا حال المرأة المسلمة الصالحة التي تحفظ زوجها وإن غاب عنها السنوات الطوال فهي : ' لا تخالفه في نفسها ومالها ' وهي : إن نظر إليها أعجبته ، وإن غاب عنها أمِنها على نفسها وعلى ماله . ' المرأة تراها تعجبك ، وتغيب فتأمنها على نفسها ومالك ' إذاً : الفـوز والظفـر بِذاتِ الدِّين مطلبٌ شرعي ، وضرورة نفسيّـة . ' فاظفـر بِذاتِ الدِّين ' أخيراً : كالعادة ! سوف أعتذر عن الإطالة . (هذه خاطرة مكيّـة ) كُتبت في البد الحرام وأستودعكم الله أخوكم ... عبد الرحمن السحيم المصدر صيد الفوائد