المرأة الغجريـــــــــة الصفحة 3 من 3

بواسطة: عبد الباقي يوسف

الحلقــــة الثانيــــــة - سماح،، هل ستأتين كل يوم جمعة؟. - نعم ، والله سأجيء. - أخاف أن تخلفي . - إذا أخلف كل الناس عهودهم، فإن الغجرية ستفي به.. وإذا خان الناس كلهم.. فإن الغجرية ستبقى مخلصة إن أرادتْ. ليس بمقدورك أن تعثري على إنسان عنيد في إخلاصه بقدر المرأة الغجرية إذا أرادت أن تكون مخلصة . - هل تجيدين الغناء؟ - أجيده بلغة العصفور ، وهي لغتنا الخالدة التي تميزنا ، لغة الغجر التي هي قريبة من زقزقة العصافير ، وكذلك لأننا نبقى متنقلين كالعصافير 0 عندما تتحدث الغجرية بلغتها تشعر بأنك أمام عصفورة 0 وغنت أغنية باللغة الغجرية بصوتها الشجي العذب : ' أنا البنت الغجرية أيتها الصديقة ، أنا عاشقة الحرية الأزلية ' وأنا أقوم بتسجيلها على / كاسيت / : هل تتركيني الآن أنصرف؟ جاء صوتها الغير مسموع . : كما تشائين . : كم الساعة : الواحدة . : ألن تذهبي إلى القرية يوم الجمعة القادم . : لن أذهب ما دمتِ تأتين أيتها الأخت العزيزة التي تعلمني الكثير في مدرسة الحياة . اعتدت على هذه الزيارات ، بل أصبحت جزءا مني ، ومن الطرف الآخر فهي لاتغيب عن مواعيدها وتقول بأنها أيضا اعتادت على رؤيتي ولاتتصور أنها ستغيب عني حتى في أسوأ الظروف 0 فور دخولها أخرجتْ حقيبة صغيرة قالت: رأيت هذه الحقيبة على الأرض بجانب الكراج . وفَتَحَتها ظهرتْ حزمة نقود مع إجازة سوق خاصة وبطاقة شخصية وبطاقة استخدام هاتف ودفتر صغير يحتوي على أرقام هواتف. عددنا النقود المرصوصة بمطاط رفيع بني اللون وكلها من ذوات الخمسمائة ليرة وكان المبلغ كبيراً قلت لسماح : ماذا ستفعلين؟ قالت: لا أعرف قلتُ: لو كنتُ أنا لأعدت الحقيبة كما هي إلى صاحبها. قالت: لكنها سقطت منه وأنا وجدتها. قلت: لكنه الآن مضطرب عليها وربما لا ينام وأنت تستطيعين أن تعيديها إليه دون أن تخسري شيئا 0 قالت : لن أعيدها . = أنا أقول رأيي وأنت تقولين رأيكِ لك حرية ما ترين . = ولكن كيف سأعيدها . = أن تصلي إلى قناعة أنك لابد أن تعيديها إليه لأنه صاحبها وقد سقطت منه سهوا ووقعت في يديك ، وأن قلبه الآن يرتعش في هذه الحقيبة ، ألا تريدين أن أن تعيدي إليه قلبه 0 = من يعيد خمسين ألف ليرة بعد أن صارت له = الذي يرى قلب صاحبها يرتعش بين يديه مع تلك الأوراق = ولكنني وجدتها . = وهو أضاعها = خذ أنتِ أعيديها 0 وبكت وهي تقذف الحقيبة كأنما تقذف عقب سيجارة قائلة : أنتِ تريدين أن تجرديني من طبيعتي حياتنا ليست معقدة هكذا نحن لا نهتم بهذه المسائل ففي النهاية سيغفر الله للبؤساء والعراة والمتسولين يمكن لي أن أخطف رغيفاً من المخبز أو أسرق غرضاً أنا بحاجة إليه مثل حذاء من محل فيه مئات الأحذية وأكون حافية نحن بسطاء فصاحب المحل لن يجوع بسبب حذاء والبيت الذي أسرق منه إبريقاً للماء ربما لا يستخدم ذاك الإبريق في السنة مرة ، ألن تجد صعوبة في إعادتها = لا لأن عنوانه موجود على بطاقته ورقم هاتفه مكتوب على شهادة السواقة . في الجمعة القادمة عندما دخلت سماح ، فوجئت برجل لأول مرة معي في البيت ، نظرت إليه نظرة سريعة ، وتراجعت ، صحتُ بها : سماح ، ادخلي ، إنه صاحب الحقيبة . عادت بعد أن كانت قد خظت عدة خطوات نحو الرجوع ، صوبت نظرة إلي ، ثم نظرت إلى الرجل مرة أخرى فقلت للرجل : هذه المرأة هي التي وجدت الحقيبة 0 ثم ناولت الحقيبة ليد سماح ، فتناولتها من يدي ومدتها على الفور ليد الرجل الذي شكرها وفتحها ، ثم نظر في محتواها وسحب عدة أوراق ، مدها لسماح ، لكنها رفضت قائلة : لا ، لاأريد . قال : أعطيك هذا من طيب نفسي قالت : أنا من طيب نفسي أقول لك بأنني أعدتها من أجل أن أعيدها وليس من أجل أن أقبض مقابل إعادتها 0