المنصف المرزوقي الصفحة 6 من 10

بواسطة: مأمون أحمد مصطفي

دعي احد علماء المسلمين الى ايران من اجل مناقشة لبحث الاختلاف بين السنة والشيعة، وحين وصل العالم الى المكان خلع حذاءه ووضعه تحت ابطه وهم للدخول به، فسأله احدهم: لماذا تحمل الحذاء معك؟ فأجاب: انه في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم كان المسلم يحمل حذاءه معه حتى لا يتصرف به الشيعة. فأجاب الاخر: لكن في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن هناك شيعة. فتراجع العالم وقال انه لا حاجة اذن للنقاش، لنعد على ما كان الرسول صلى الله عليه وسلم وينتهي الخلاف.
ما اقصده هنا ان التسميات لم تخرج من ثوب الاسلام، بل خرجت من التشكيلات السياسية التي برزت لتفعل بالإسلام ما فعلت السياسة الاوروبية في الدين المسيحي.
وكذلك التسميات الاخرى، كالوهابي، ومحاولة اثبات ان هناك تيار او مذهب اسلامي يدعى بالمذهب الوهابي، وهذا خلط قاتل للفكر او الدراسات النقدية، فالوهابي كما يوصف فيه المسلم الان، هو لفظ اتى من المجموعة ذاتها التي ذكرناها، من اجل وصم فكر الشيخ محمد عبد الوهاب بوصمات تتوافق مع نهجهم، لا لشيء، سوى ان الشيخ محمد عبد الوهاب رضي الله عنه قد وضع حدا اعلن فيه ان التوسل بالقبور والشخصيات مهما كان عظمها في التاريخ، انما هو محض افتراء على القرآن والسنة، وان كان هناك من يتنطع بقول غير هذا، فعليه العودة الى كتابات الشيخ ليعرف ان كتاب التوحيد الذي كتبه، كان من افضل الكتب التي كتبت في العقيدة الاسلامية. وانا ادعي بقوة الحجة التي تتمتع بها كتب الشيخ بانه ليس هناك مسلم واحد يؤمن بالقرآن العظيم وسيرة الرسول الكريم بشكل فطري ومتوافق مع معطيات الرسالة، يدعي بان هذه التسمية خارجة من الاسلام او ممن يؤمنون بالتعاليم الواردة في السنة والكتاب. وكذلك السلفية، فهي ليست حركة دينية حزبية داخل التاريخ او الدين الاسلامي، بل هي امتداد للسلف الصالح الذي مكن الرسالة وحملها وضحى من اجلها، لكنها كتسمية لا تملك التغيير في قواعد العقيدة وما هو ثابت في القرآن والسنة.